الإسلام > القرآن > سور > سورة 94 الشرح > الآية ٢ من سورة الشرح
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة الشرح من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها.
وقوله : ( ووضعنا عنك وزرك ) بمعنى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [ الفتح : 2 ]
( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ) يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: ( وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ الَّذِي أَنْقَض ظَهْرَكَ ) يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نِقْضُ سَفَر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ) قال: ذنبك.
قوله تعالى : ووضعنا عنك وزرك أي حططنا عنك ذنبك .
وقرأ أنس ( وحللنا ، وحططنا ) .
وقرأ ابن مسعود : ( وحللنا عنك وقرك ) .
هذه الآية مثل قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .
قيل : الجميع كان قبل النبوة .
والوزر : الذنب أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ; لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - في كثير من مذاهب قومه ، وإن لم يكن عبد صنما ولا وثنا .
قال قتادة والحسن والضحاك : كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذنوب أثقلته فغفرها الله له الذي أنقض ظهرك أي أثقله حتى سمع نقيضه أي صوته .
وأهل اللغة يقولون : أنقض الحمل ظهر الناقة : إذا سمعت له صريرا من شدة الحمل .
وكذلك سمعت نقيض الرحل أي صريره .
قال جميل :وحتى تداعت بالنقيض حباله وهمت بواني زوره أن تحطما[ ص: 94 ] بواني زوره : أي أصول صدره .
فالوزر : الحمل الثقيل .
قال المحاسبي : يعني ثقل الوزر لو لم يعف الله عنه - الذي أنقض ظهرك أي أثقله وأوهنه .
قال : وإنما وصفت ذنوب ، الأنبياء بهذا الثقل ، مع كونها مغفورة ، لشدة اهتمامهم بها ، وندمهم منها ، وتحسرهم عليها .وقال السدي : ووضعنا عنك وزرك أي وحططنا عنك ثقلك .
وهي في قراءة عبد الله بن مسعود ( وحططنا عنك وقرك ) .
وقيل : أي حططنا عنك ثقل آثام الجاهلية .
قال الحسين بن المفضل : يعني الخطأ والسهو .
وقيل : ذنوب أمتك ، أضافها إليه لاشتغال قلبه .
بها .
وقال عبد العزيز بن يحيى وأبو عبيدة : خففنا عنك أعباء النبوة والقيام بها ، حتى لا تثقل عليك .
وقيل : كان في الابتداء يثقل عليه الوحي ، حتى كاد يرمي نفسه من شاهق الجبل ، إلى أن جاءه جبريل وأراه نفسه وأزيل عنه ما كان يخاف من تغير العقل .
وقيل : عصمناك عن احتمال الوزر ، وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحي وأنت مطهر من الأدناس .
{ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ } أي: ذنبك،
( ووضعنا عنك وزرك ) قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك : وحططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهو كقوله : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( الفتح - 2 ) .
وقال الحسين بن الفضل : يعني الخطأ والسهو .
وقيل : ذنوب أمتك [ فأضافه ] إليه لاشتغال قلبه بهم ، وقال عبد العزيز بن يحيى وأبو عبيدة : يعني خففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها .
«ووضعنا» حططنا «عنك وزرك».
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟
وقوله - سبحانه - : ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ .
الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) بيان لنعمة أخرى من النعم التى أنعم بها - سبحانه - على نبيه صلى الله عليه وسلم .والمراد بالوضع هنا : الإِزالة والحط ، لأن هذا اللفظ إذا عدى بعن كان للحط والتخفيف ، وإذا عدى بعلى كان للحمل والتثقيل .تقول : وضعت عن فلان قيده : إذا أزلته عنه ، ووضعته عليه : إذا حملته إياه .والوزر : الحِمْل الثقيل .