خروج المني بعد الغسل

الإسلام > الطهارة > الغسل > خروج المني بعد الغسل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

خروج المني بعد الغسل - الأقوال والأدلة

٢ - خُروجُ المَنيِّ بعدَ الغُسلِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا اغتَسلَ الجُنبُ ثم خرَجَ منه مَنيٌّ بعدَ ذلك هل يَجبُ عليه أنْ يُعيدَ الغُسلَ مَرةً ثانيةً أو لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه إنْ خرَجَ المَنيُّ بعدَ البَولِ فلا غُسلَ عليه؛ لأنَّه بَقيةُ المَنيِّ الذي اغتسَلَ عنه، وإنْ خرَجَ المَنيُّ قبلَ البَولِ وجَبَ الغُسلُ؛ لأنَّه بَقيةُ ماءٍ خرَجَ بالدَّفقِ والشَّهوةِ فوجَبَ الغُسلُ.

وذهَبَ الشافِعيةُ والإِمامانِ مالِكٌ وأحمدُ في رِوايةٍ عنهما إلى أنَّه يَجبُ عليه الغُسلُ على الإطلاقِ بانتِقالَ المَنيِّ لعُمومِ قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الماءُ من الماءِ» (١)، ولم يُفرِّقْ، ولأنَّه نَوعُ حَدثٍ، فنقَضَ مُطلقًا؛ ولأنَّ الخُروجَ يَصلحُ مُوجِبًا للغُسلِ، وهذه الرِّوايةُ عن أحمدَ اختارَها ابنُ قُدامةَ.

وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ وأحمدُ في المَشهورِ عنه إلى أنَّه لا غُسلَ عليه مُطلقًا؛ لأنَّه جَنابةٌ واحِدةٌ فلم يَجبْ به غُسلانِ كما لو خرَجَ دُفعةً واحِدةً. قالَ الخَلَّالُ: تَواترَت الرِّواياتُ عن أبي عبدِ اللهِ: أنَّه ليسَ عليه إلا الوُضوءُ بالَ أو لم يَبُلْ، فعلى هذا استقَرَّ قَولُه (٢).

(١) رواه مسلم (٣٤٣).
(٢) «المغني» (١/ ٢٦٣)، وينظر: «بدائع الصنائع» (١/ ١٤٥)، ورد المحتار (١/ ٢٩٧)، و «القوانين الفقهية» (٢٣)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ١٦٣)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٢٧)، و «المجموع» (٢/ ١٥٩)، و «الإفصاح» (١/ ٨٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الغسل

كِتَابُ الْغُسْلِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ

- وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: ٦ وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِقَوَاعِدِهَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

فَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ فَعَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا، وَدَلَائِلُ ذَلِكَ هِيَ دَلَائِلُ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ

فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا الْبَابُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْحَالِ فِي طَهَارَةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَمْ يَكْفِي فِيهَا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ؟ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إِفَاضَةَ الْمَاءِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ، وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَجُلُّ أَصْحَابِهِ، وَالْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَ الْمُتَطَهِّرَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَنَّ طُهْرَهُ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما يوجب الغسل

بابُ ما يُوجِبُ الغُسْلَ

قال أبُو مُحمَّد بن بَرِّىٍّ النَّحْوِىّ : غَسْلُ الجَنابةِ، بفَتْحِ الغَيْنِ. وقال ابنُ السِّكِّيت : الغُسْلُ: الماءُ الذي يُغْتَسَلُ بهِ. والغِسْلُ: ما غُسِلَ بهِ الرَّأْسُ .

٥٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحِمَه اللهُ: (والمُوجِبُ لِلْغُسْلِ خُرُوجُ الْمَنِىِّ)

الأَلفُ واللَّامُ هنا للاسْتِغْراقِ، ومعناه أنَّ جَمِيعَ مُوجِباتِ الغُسْلِ هذه السِّتَّةُ المُسَمَّاةُ:

أوَّلُها؛ خُرُوجُ المَنِىِّ، وهو الماءُ الغَلِيظُ الدافِقُ الذي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدادِ الشَّهْوةِ، ومَنِىُّ المرأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ. ورَوَى مُسْلم في "صَحِيحِه" ، بإسْنادِه، أن أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ، أنَّها سَأَلَتِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: المرأةُ تَرَى في مَنامِها ما يرَىَ الرَّجُلُ؟ فقال رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأةُ فَلْتَغْتَسِلْ" . فقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: واسْتَحْيَيْتُ من ذلك. قالتْ : وهل يكونُ هذا؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، فَمِنْ أيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ! مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبْيَضُ، وماءُ المَرْأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أيِّهمَا عَلَا، أو سَبَق، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ " . وفى لَفْظٍ أنَّها قَالتْ: هل علَى المَرْأةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا

هِىَ احْتَلَمَت؟ فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، إذَا رَأَتِ الماءَ" . مُتَّفَقٌ عليه ، فخُروجُ المَنِىّ الدَّافِقِ بشَهْوةٍ ، يُوجِبُ الغُسْلَ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ في يَقظَةٍ أو في نَوْمٍ. وهو قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهاءِ. قالَهُ التِّرْمِذِىُّ . ولا نَعْلُم فِيهِ خِلَافًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 495

ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 10 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 11.4 / 29.5
الإضاءة 88%
البدر بعد 3 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56