الإسلام > الطهارة > الوضوء > وجود الحدث
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوهذا واجِدٌ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «إذا أمَرتُكم بأمرٍ فأْتوا منه ما استَطعتُم» (١) (٢).
٦ - القُدرةُ على استِعمالِ الماءِ:
نَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ على أنَّ مِنْ شُروطِ وُجوبِ الوُضوءِ القُدرةَ على استِعمالِ الماءِ المُطهِّرِ، فلا يَجبُ على عاجِزٍ كالمَريضِ، ولا على فاقِدِ الماءِ.
وقد صرَّحَ الحَنفيةُ بأنَّه لا يَجبُ -أي: الوُضوءُ- على عاجِزٍ على استِعمالِ المُطهِّرِ ولا على مَنْ قُطعَت يَداه من المِرفَقينِ، ورِجلاه من الكَعبَينِ (٣).
٧ - وُجودُ الحَدثِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ وُجودَ الحَدثِ المُوجبِ للوُضوءِ شَرطٌ لوُجوبِ الوُضوءِ فلا يَجبُ على المُتوضِّئِ الذي لم يُنقَضْ وُضوؤُه.
(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٢) «النجم الوهاج» (١/ ٤٤٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٤٦)، و «الكافي» (١/ ٦٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٨٥)، و «الإنصاف» (١/ ١٤٤).
(٣) «البحر الرائق» (١/ ١٠)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (٥٦)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٨٢)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٣٧)، والخلاصة الفقهية (١/ ١٥).
وعندَ الشافِعيةِ أوجُهٌ في وَقتِ وُجوبِ الوُضوءِ:
أحدُها: أنَّه يَجبُ بخُروجِ الحَدثِ، ويَكونُ وُجوبًا مُوسَّعًا ما لم يَدخلِ الوَقتُ ويَبقى ما يَسعُه ويَسعُ الصَّلاةَ فَقط.
والثاني: أنَّ مُوجبَه دُخولُ الوَقتِ، أي: دُخولُ وَقتِ الصَّلاةِ، أو القيامُ إلى الصَّلاةِ ويُعبَّرُ عنه بإرادةِ القيامِ إلى الصَّلاةِ أو نَحوِها مما يَتوقَّفُ عليه.
قالَ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه: وبَعضُهم عبَّرَ بالأولِ، وهو أظهَرُ؛ لأنَّه المُحقِّقُ للوُجوبِ، وبَعضُهم بالثاني؛ لأنَّه أوفَقُ لدَليلِ هذا الوَجهِ وهو قَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآيةَ، ومَعنى كَونِ الإِرادةِ أو دُخولِ الوَقتِ مُوجِبًا أنَّه سَببٌ للمُوجِبِ، وهو القيامُ إلى الصَّلاةِ إذْ وُجوبُها مُوجِبٌ للوُضوءِ.
ويُؤيِّدُ القَولَ الثانيَ قَولُه ﷺ: «إنَّما أُمِرتُ بالوُضوءِ إذا قُمتُ إلى الصَّلاةِ» (١).
والثالِثُ: يَجبُ بالأمرَينِ مَعًا، بالحَدثِ مع القيامِ إلى الصَّلاةِ، قالَ النَّوويُّ: وهو الراجِحُ عندَ أَصحابِنا.
ونَصَّ الحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ على أنَّ سَببَ وُجوبِ الوُضوءِ الحَدثُ، كما ذكَرَه ابنُ عَقيلٍ وغيرُه.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢)، ورواه مسلم بنحوه (٣٧٤).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب التيمم
كِتَابُ التَّيَمُّمِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا
وَالْقَوْلُ الْمُحِيطُ بِأُصُولِ هَذَا الْكِتَابِ يَشْتَمِلُ بِالْجُمْلَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَبْوَابٍ:
الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا.
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ مَنْ تَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ جَوَازِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
الرَّابِعُ: فِي صِفَةِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
الْخَامِسُ: فِيمَا تُصْنَعُ بِهِ هَذِهِ الطَّهَارَةُ.
السَّادِسُ: فِي نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ.
السَّابِعُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبَاحَتِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا.
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطَّهَارَةَ هِيَ بَدَلٌ مِنَ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكُبْرَى، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِهَا بَدَلًا مِنَ الْكُبْرَى، وَكَانَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرَوْنَ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَكُونُ بَدَلًا مِنَ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الاستطابة والحدث
بابُ الاسْتِطابةِ والحَدَثِ
الاسْتِطابةُ: هي الاسْتِنْجاءُ بالماءِ أو بالأَحْجارِ، يقال: اسْتَطابَ، وأَطَابَ: إذا اسْتَنْجَى؛ سُمِّىَ اسْتِطابةً لأنَّه يُطَيِّبُ جَسَدَه بإزالةِ الخَبَثِ عنه، قال الشاعر، يَهْجُو رَجُلا :
يارَخَمًا قَاظَ علَى عُرْقُوبِ
يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِىءِ الْمُطِيبِ
والاسْتِنْجاءُ: اسْتِفْعالٌ مِن نَجَوْتُ الشَّجرةَ، أي: قَطَعْتُها، فكَأَنَّه قَطَعَ الأَذَى عنه، وقال ابنُ قُتَيْبَة: هو مَأْخوذٌ من النَّجْوَةِ، وهى ما ارْتَفَعَ من الأرض، لأنَّ مَنْ أرادَ قَضاءَ الحاجةِ اسْتَتَرَ بها. والاسْتِجْمارُ: اسْتِفْعالٌ من الجِمَارِ، وهي الحِجارَةُ الصّغَارُ؛ لأنَّه يَسْتَعْمِلُها في اسْتِجْمارهِ.
٣٥ - مسألة؛ قال: (وليس عَلَى مَنْ نامَ أو خَرَجتْ منه رِيحٌ اسْتِنْجاءٌ)
لا نَعْلمُ في هذا خِلافا. قال أبو عبد اللَّه: ليس في الرِّيحِ اسْتِنْجاءٌ؛ في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رَسُولهِ، إنَّما عليه الوُضُوءُ، وقد رُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال : "من اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فليس مِنَّا" . رَوَاه الطَّبَرَانِيُّ في "مُعْجَمِه الصَّغِير " ، وعن زَيْدِ بنِ أَسْلَم في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . إذَا قُمْتُمْ
مِن النَّومَ، ولم يأْمُرْ بغيره، فدَلَّ علَى أنه لا يَجِبُ؛ ولأنَّ الوُجُوبَ من الشَّرْعِ، ولم يَرِدْ بالاسْتِنْجاءِ هُنَا نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه؛ لأنَّ الاسْتِنْجاءَ إنَّما شُرِعَ لإِزَالةِ النَّجاسةِ، ولا نَجَاسةَ ههُنا.
٣٦ - مسألة؛ قال: (والاسْتِنْجاءُ لِمَا خرَجَ من السَّبِيلَيْنِ)
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب الحدث
باب الحدث
(مسألة)
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَحَدُ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: فَأَوَّلُهَا مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَهُمَا الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ، وَالْخَارِجُ مِنْهُمَا ضَرْبَانِ: مُعْتَادٌ وَنَادِرٌ: فَالْمُعْتَادُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ وَالصَّوْتُ وَالرِّيحُ وَدَمُ الْحَيْضِ. وَفِيهَا الْوُضُوءُ. وِفَاقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) {المائدة: ٦) . وَالنَّادِرُ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ، وَالدُّودُ وَالْحَصَى وَسَلَسُ الْبَوْلِ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ منه فمذهبه الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنْهُ كَالْمُعْتَادِ.
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.