فصل: كلام الصحابة في مقتل عثمان

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وثلاثين > فصل: كلام الصحابة في مقتل عثمان

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة خمس وثلاثين

فَصْلٌ (كَلَامُ الصَّحَابَةِ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ صلى الله عليه وسلم

قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَآخِرُ الْفِتَنِ الدَّجَّالُ.

وَرَوَى الْحَافِظُ بْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مُوَرِّقٍ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ. قَالَ: أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَآخِرُ الْفِتَنِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ حُبِّ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَّا تَبِعَ الدَّجَّالَ إِنْ أَدْرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ.

كلام حذيفة في قتله

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ خَيْرًا فَلَيْسَ لِي فِيهِ نَصِيبٌ، وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ شَرًّا فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ قَتْلُهُ خَيْرًا لَتَحْلُبُنَّهُ لَبَنًا، وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُهُ شَرًّا لَتَمْتَصُّنَّ بِهِ دَمًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ».

طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ: ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّجْرَانِيُّ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ، كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَهُوَ يُنَاجِي امْرَأَتَهُ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: خَيْرٌ. فَقَالَ:

إِنَّ شَيْئًا تُسِرَّانِهِ دُونِي مَا هُوَ بِخَيْرٍ. قَالَ: قُتِلَ الرَّجُلُ. يَعْنِي عُثْمَانَ. قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَعْزِلٍ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَهُ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَهُ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، الْيَوْمَ نَفَرَتِ الْقُلُوبُ بِأَنْفَارِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَبَقَ بِيَ الْفِتَنَ، قَادَتَهَا وَعُلُوجَهَا، الْحَظِيُّ مَنْ تَرَدَّى بَعِيرُهُ، فَشَبِعَ شَحْمَا وَقَلَّ عَمَلُهُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَوْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى، لَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ لَبَنًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا، فَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ دَمًا. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا الصَّعِقُ بْنُ حَزْنٍ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَطْلُبِ النَّاسُ بِدَمِ عُثْمَانَ لَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ

قول علي في مقتله

قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جِئْتُ عَلِيًّا وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ لَهُ: قُتِلَ عُثْمَانُ. فَقَالَ: تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَيْبَةً لَهُمْ.

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا وَهُوَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، أَوْ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ. وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ غَائِبٌ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَرْضَ وَلَمْ أُمَالِئْ.

وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ سَيَلْحَقُ بِهِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ.

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا أَمَرْتُ، وَلَكِنِّي غُلِبْتُ. وَرَوَاهُ غَيْرُ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.

وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنْ شَاءَ النَّاسُ حَلَفْتُ لَهُمْ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ بِاللَّهِ، مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، وَلَقَدْ نَهَيْتُهُمْ فَعَصَوْنِي. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَلَقَدْ طَاشَ عَقْلِي يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَأَنْكَرْتُ نَفْسِي وَجَاءُونِي لِلْبَيْعَةِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لِأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُبَايِعَ قَوْمًا قَتَلُوا رَجُلًا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَإِنِّي لِأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُبَايِعَ وَعُثْمَانُ قَتِيلٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ.

فَانْصَرَفُوا، فَلَمَّا دُفِنَ رَجَعَ النَّاسُ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمُشْفِقٌ مِمَّا أُقْدِمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَتْ عَزْمَةٌ فَبَايَعْتُ، فَلَمَّا قَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي وَانْسَكَبْتُ بِعَبْرَةٍ.

وَقَدِ اعْتَنَى الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ بِجَمْعِ الطُّرُقِ الْوَارِدَةِ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَكَانَ يُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ فِي خُطَبِهِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَلَا مَالَأَ، وَلَا رَضِيَ بِهِ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ. ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ

[الْحِجْرِ: 47]. وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ، صلى الله عليه وسلم، خَيْرَنَا، وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ، وَأَشَدَّنَا حَيَاءً، وَأَحْسَنَنَا طُهُورًا، وَأَتْقَانَا لِلرَّبِّ، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ربيع الآخر
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله