جواب ابن حزم بالفريدة الإسلامية

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة > جواب ابن حزم بالفريدة الإسلامية

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

وَهَذَا جَوَابُهَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْفَقِيهِ الظَّاهِرِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ، قَالَهَا ارْتِجَالًا حِينَ بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ; غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، كَمَا شَاهَدَهُ مَنْ رَآهُ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ، وَغَفَرَ لَهُ زَلَلَهُ وَخَطَايَاهُ:

مِنَ الْمُحْتَمِي بِاللَّهِ رَبِّ الْعَوَالِمِ … وَدِينِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ آلِ هَاشِمِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ بِالتُّقَى … وَبِالرُّشْدِ وَالْإِسْلَامِ أَفْضَلِ قَائِمِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ مُرَدَّدًا … إِلَى أَنْ يُوَافِي الْبَعْثَ كُلُّ الْعَوَالِمِ إِلَى قَائِلٍ بِالْإِفْكِ جَهْلًا وَضِلَّةً … عَنِ النِّقْفُورِ الْمُفْتَرِي فِي الْأَعَاجِمِ دَعَوْتَ إِمَامًا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ آلِهِ … بِكَفَّيْهِ إِلَّا كَالرُّسُومِ الطَّوَاسِمِ دَهَتْهُ الدَّوَاهِي فِي خِلَافَتِهِ كَمَا … دَهَتْ قَبْلَهُ الْأَمْلَاكَ دُهْمُ الدَّوَاهِمِ وَلَا عَجَبٌ مِنْ نَكْبَةٍ أَوْ مُلِمَّةٍ … تُصِيبُ الْكَرِيمَ الْحُرَّ وَابْنَ الْأَكَارِمِ وَلَوْ أَنَّهُ فِي حَالِ مَاضِي جُدُودِهِ … لَجُرِّعْتُمُ مِنْهُ سُمُومَ الْأَرَاقِمِ عَسَى عَطْفَةٌ لِلَّهِ فِي أَهْلِ دِينِهِ … تُجَدِّدُ مِنْهُمْ دَارِسَاتِ الْمَعَالِمِ فَخَرْتُمْ بِمَا لَوْ كَانَ فَهْمٌ يُرِيكُمُ … حَقَائِقَ حُكْمِ اللَّهِ أَحْكَمِ حَاكِمِ إِذَنْ لَعَرَتْكُمْ خَجْلَةٌ عِنْدَ ذِكْرِهِ … وَأُخْرِسَ مِنْكُمْ كُلُّ فَاهٍ مُخَاصِمِ سَلَبْنَاكُمُ كَرًّا فَفُزْتُمْ بِغِرَّةٍ … مِنَ الْكَرِّ أَفْعَالَ الضِّعَافِ الْعَزَائِمِ فَطِرْتُمْ سُرُورًا عِنْدَ ذَاكَ وَنَخْوَةً … كَفِعْلِ الْمَهِينِ النَّاقِصِ الْمُتَعَاظِمِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا فِي تَضَاعِيفِ غَفْلَةٍ … عَرَتْنَا وَصَرْفُ الدَّهْرِ جَمُّ الْمَلَاحِمِ وَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْأُمُورَ تَخَاذُلًا … وَدَالَتْ لِأَهْلِ الْجَهْلِ دَوْلَةُ ظَالِمِ وَقَدْ شَغَلَتْ فِينَا

الْخَلَائِفَ فِتْنَةٌ … لِعُبْدَانِهِمْ مِنْ تُرْكِهِمْ وَالدَّيَالِمِ بِكُفْرِ أَيَادِيهِمْ وَجَحْدِ حُقُوقِهِمْ … بِمَنْ رَفَعُوهُ مِنْ حَضِيضِ الْبَهَائِمِ وَثَبْتُمْ عَلَى أَطْرَافِنَا عِنْدَ ذَاكُمُ … وُثُوبَ لُصُوصٍ عِنْدَ غَفْلَةِ نَائِمِ أَلَمْ نَنْتَزِعْ مِنْكُمْ بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ … جَمِيعَ بِلَادِ الشَّامِ ضَرْبَةَ لَازِمِ وَمِصْرَ وَأَرْضَ الْقَيْرَوَانِ بِأَسْرِهَا … وَأَنْدَلُسًا قَسْرًا بِضَرْبِ الْجَمَاجِمِ أَلَمْ تَنْتَصِفُ مِنْكُمْ عَلَى ضَعْفِ حَالِهَا … صِقِلِّيَّةٌ فِي بَحْرِهَا الْمُتَلَاطِمِ أَحَلَّتْ بِقُسْطَنْطِينَةٍ كُلُّ نَكْبَةٍ … وَسَامَتْكُمُ سُوءَ الْعَذَابِ الْمُلَازِمِ مَشَاهِدُ تَقْدِيسَاتِكُمْ وَبُيُوتُهَا … لَنَا وَبِأَيْدِينَا عَلَى رَغْمِ رَاغِمِ أَمَا بَيْتُ لَحْمٍ وَالْقُمَامَةُ بَعْدَهَا … بِأَيْدِي رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ الْأَعَاظِمِ وَكُرْسِيُّكُمْ فِي أَرْضِ إِسْكَنْدَرِيَّةٍ … وَكُرْسِيُّكُمْ فِي الْقُدْسِ فِي أُورَشَالِمِ ضَمَمْنَاهُمُ قَسْرًا بِرَغْمِ أُنُوفِكُمْ … كَمَا ضَمَّتِ السَّاقَيْنِ سُودُ الْأَدَاهِمِ وَكُرْسِيُّ أَنْطَاكِيَّةٍ كَانَ بُرْهَةً … وَدَهْرًا بِأَيْدِينَا بَذُلِّ الْمَلَاغِمِ فَلَيْسَ سِوَى كُرْسِيِّ رُومَةَ فِيكُمُ … وَكُرْسِيِّ قُسْطَنْطِينَةٍ فِي الْمَقَادِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَوْدِ الْجَمِيعِ بِأَسْرِهِ … إِلَيْنَا بِعِزٍّ قَاهِرٍ مُتَعَاظِمِ أَلَيْسَ يَزِيدٌ حَلَّ وَسْطَ دِيَارِكُمْ … عَلَى بَابِ قُسْطَنْطِينَةٍ بِالصَّوَارِمِ وَمَسْلَمَةٌ قَدْ دَاسَهَا بَعْدَ ذَاكُمُ … بِجَيْشٍ لُهَامٍ كَاللُّيُوثِ

الضَّرَاغِمِ وَأَخْدَمَكُمْ بِالذُّلِّ مَسْجِدَنَا الَّذِي … بُنِي فِيكُمُ فِي عَصْرِهِ الْمُتَقَادِمِ إِلَى جَنْبِ قَصْرِ الْمُلْكِ مِنْ دَارِ مُلْكِكُمْ … أَلَا هَذِهِ حَقًّا صَرِيمَةُ صَارِمِ وَأَدَّى لِهَارُونَ الرَّشْيدِ مَلِيكُكُمْ … إِتَاوَةَ مَغْلُوبٍ وَجِزْيَةَ غَارِمِ سَلَبْنَاكُمُ مَسْرَى شُهُورًا بِقُوَّةٍ … حَبَانَا بِهَا الرَّحْمَنُ أَرْحَمُ رَاحِمِ إِلَى بَيْتِ يَعْقُوبٍ وَأَرْيَافِ دُومَةٍ … إِلَى لُجَّةِ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْمَحَارِمِ فَهَلْ سِرْتُمُ فِي أَرْضِنَا قَطُّ جُمْعَةً … أَبَى اللَّهُ ذَاكُمْ يَا بَقَايَا الْهَزَائِمِ فَمَا لَكُمُ إِلَّا الْأَمَانِيُّ وَحْدَهَا … بَضَائِعَ نَوْكَى تِلْكَ أَحْلَامُ نَائِمِ رُوَيْدًا يَعُدْ نَحْوَ الْخِلَافَةِ نُورُهَا … وَيُسْفِرُ مُغْبَرُّ الْوُجُوهِ السَّوَاهِمِ وَحِينَئِذٍ تَدْرُونَ كَيْفَ فِرَارُكُمْ … إِذَا صَدَمَتْكُمْ خَيْلُ جَيْشٍ مُصَادِمِ عَلَى سَالِفِ الْعَادَاتِ مِنَّا وَمِنْكُمُ … لَيَالِيَ أَنْتُمْ فِي عِدَادِ الْغَنَائِمِ سُبِيتُمْ سَبَايَا يَحْصَرُ الْعَدُّ دُونَهَا … وَسَبْيُكُمْ فِينَا كَقَطْرِ الْغَمَائِمِ فَلَوْ رَامَ خَلْقٌ عَدَّهَا رَامَ مُعْجِزًا … وَأَنَّى بِتَعْدَادٍ لِرِيشِ الْحَمَائِمِ بِأَبْنَاءِ حَمْدَانَ وَكَافُورَ صُلْتُمُ … أَرَاذِلَ أَنْجَاسٍ قِصَارِ الْمَعَاصِمِ دَعِيُّ وَحَجَّامٌ سَطَوْتُمْ عَلَيْهِمَا … وَمَا قَدْرُ مَصَّاصٍ دِمَاءَ الْمَحَاجِمِ فَهَلَّا عَلَى دِمْيَانَةٍ قَبْلَ ذَاكَ أَوْ … عَلَى مَحَلٍ أَرْبَا رُمَاةُ الضَّرَاغِمِ لَيَالِيَ قَادُوكُمْ كَمَا اقْتَادَ جَازِرٌ …

حَلَائِبَ أَتْيَاسٍ لَحَزِّ الْحَلَاقِمِ وَسَاقُوا عَلَى رِسْلٍ بَنَاتِ مُلُوكِكُمْ … سَبَايَا كَمَا سِيقَتْ ظِبَاءُ الصَّرَائِمِ وَلَكِنْ سَلُوا عَنَّا هِرَقْلًا وَمَنْ خَلَا … لَكُمْ مِنْ مُلُوكٍ مُكْرَمِينَ قُمَاقِمِ يُخَبِّرْكُمُ عَنَّا الْمُتَوَّجُ مِنْكُمُ … وَقَيْصَرُكُمْ عَنْ سَبْيِنَا لِلْكَرَائِمِ وَعَمَّا فَتَحْنَا مِنْ مَنِيعِ بِلَادِكُمْ … وَعَمَّا أَقَمْنَا فِيكُمُ مِنْ مَآتِمِ وَدَعْ كُلَّ نَذْلٍ مُفْتَرٍ لَا تَعُدَّهُ … إِمَامًا وَلَا مِنْ مُحْكَمَاتِ الدَّعَائِمِ فَهَيْهَاتَ سَامَرَّا وَتَكْرِيتُ مِنْكُمُ … إِلَى جَبَلٍ تِلْكُمْ أَمَانِيُّ هَائِمِ مَتَى يَتَمَنَّاهَا الضَّعِيفُ وَدُونَهَا … تَطَايُرُ هَامَاتٍ وَحَزُّ الْغَلَاصِمِ وَمِنْ دُونِ بَغْدَادٍ سُيُوفٌ حَدِيدَةٌ … مَسِيرَةَ شَهْرٍ لِلْفَنِيقِ الْقَوَاصِمِ مَحَلَّةُ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْخَيْرِ وَالتُّقَى … وَمَنْزِلَةٌ مُحْتَلُّهَا كُلُّ عَالِمِ دَعُوا الرَّمْلَةَ الصَّهْبَاءَ عَنْكُمْ فَدُونَهَا … مِنَ الْمُسْلِمِينَ الصِّيدِ كُلُّ مُقَاوِمِ وَدُونَ دِمَشْقٍ جَمْعُ جَيْشٍ كَأَنَّهُ … سَحَائِبُ طَيْرٍ تَنْتَحِي بِالْقَوَادِمِ وَضَرْبٌ يُلَقِّي الْكُفْرَ كُلَّ مَذَلَّةٍ … كَمَا ضَرَبَ السَّكِّيُّ بِيضَ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ دُونِ أَكْنَافِ الْحِجَازِ جَحَافِلٌ … كَقَطْرِ الْغُيُوثِ الْهَامِلَاتِ السَّوَاجِمِ بِهَا مِنْ بَنِي عَدْنَانَ كُلُّ سَمَيْدَعٍ … وَمِنْ حَيِّ قَحْطَانٍ كِرَامُ الْعَمَائِمِ وَأَمْوَالُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَدِمَاؤُكُمْ … بِهَا يُشْتَفَى حَرُّ النُّفُوسِ الْحَوَائِمِ وَلَوْ قَدْ

لَقِيتُمْ مِنْ قُضَاعَةَ كُبَّةً … لَقِيتُمْ ضِرَامًا فِي يَبِيسِ الْهَشَائِمِ إِذَا صَبَّحُوكُمْ ذَكَّرُوكُمْ بِمَا خَلَا … لَهُمْ مَعَكُمْ مِنْ مَأْزِقٍ مُتَلَاحِمِ زَمَانَ يَقُودُونَ الصَّوَافِنَ نَحْوَكُمْ … فَجِئْتُمْ ضَمَانًا أَنَّكُمْ فِي الْمَغَانِمِ سَيَأْتِيكُمُ مِنْهُمْ قَرِيبًا عَصَائِبٌ … تُنَسِّيكُمُ تَذْكَارَ أَخْذِ الْعَوَاصِمِ وَأَرْضُكُمُ حَقًّا سَيَقْتَسِمُونَهَا … كَمَا فَعَلُوا دَهْرًا بِعَدْلِ الْمُقَاسِمِ وَلَوْ طَرَقَتْكُمُ مِنْ خُرَاسَانَ عُصْبَةٌ … وَشِيرَازَ وَالرَّيِّ الْقِلَاعِ الْقَوَائِمِ لَمَا كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مَا … عَهِدْنَا لَكُمْ ذُلٌّ وَعَضُّ الْأَبَاهِمِ فَقَدْ طَالَ مَا زَارُوكُمُ فِي دِيَارِكُمْ … مَسِيرَةَ عبَامٍ بِالْخُيُولِ الصَّلَادِمِ وَأَمَّا سِجِسْتَانُ وَكَرْمَانُ وَالْأُلَى … بِكَابُلَ حَلُّوا فِي بِلَادِ الْبَرَاهِمِ وَفِي فَارِسٍ وَالسُّوسِ جَمْعٌ عَرَمْرَمٌ … وَفِي أَصْبَهَانَ كُلُّ أَرْوَعَ عَازِمِ فَلَوْ قَدْ أَتَاكُمْ جَمْعُهُمْ لَغَدَوْتُمُ … فَرَائِسَ لِلْآسَادِ مِثْلَ الْبَهَائِمِ وَبِالْبَصْرَةِ الزَّهْرَاءِ وَالْكُوفَةِ الَّتِي … سَمَتْ وَبِأَدْنَى وَاسِطٍ كَالْكَظَائِمِ جُمُوعٌ تُسَامِي الرَّمْلَ جَمٌّ عَدِيدُهَا … فَمَا أَحَدٌ يَنْوِي لِقَاهُمْ بِسَالِمِ وَمِنْ دُونِ بَيْتِ اللَّهِ فِي مَكَّةَ الَّتِي … حَبَاهَا بِمَجْدٍ لِلثُّرَيَّا مُزَاحِمِ مَحَلُّ جَمِيعِ الْأَرْضِ مِنْهَا تَيَقُّنًا … مَحَلَّةُ سُفْلِ الْخُفِّ مِنْ فَصِّ خَاتَمِ دِفَاعٌ مِنَ الرَّحْمَنِ عَنْهَا بِحَقِّهَا … فَمَا هُوَ عَنْهَا

كَرَّ طَرْفٍ بِرَائِمِ بِهَا دَفَعَ الْأُحْبُوشَ عَنْهَا وَقَبْلَهُمْ … بِحَصْبَاءِ طَيْرٍ فِي ذُرَا الْجَوِّ حَائِمِ وَجَمْعٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ مَاضٍ عَرَمْرَمٍ … حَمَى سُرَّةَ الْبَطْحَاءِ ذَاتِ الْمَحَارِمِ وَمِنْ دُونِ قَبْرِ الْمُصْطَفَى وَسْطَ طِيبَةٍ … جُمُوعٌ كَمُسْوَدٍّ مِنَ اللَّيْلِ فَاحِمِ يَقُودُهُمْ جَيْشُ الْمَلَائِكَةِ الْعُلَا … كِفَاحًا وَدَفْعًا عَنْ مُصَلٍّ وَصَائِمِ فَلَوْ قَدْ لَقِينَاكُمْ لَعُدْتُمْ رَمَائِمًا … بِمَنْ فِي أَعَالِي نَجْدِنَا وَالتَّهَائِمِ وَبِالْيَمَنِ الْمَمْنُوعِ فِتْيَانُ غَارَةٍ ....

إِذَا مَا لَقُوكُمْ كُنْتُمْ كَالْمَطَاعِمِ وَفِي حِلَّتَيْ أَرْضِ الْيَمَامَةِ عُصْبَةٌ … مَغَاوِرُ أَنْجَادٍ طِوَالُ الْبَرَاجِمِ سَتُفْنِيكُمْ وَالْقِرْمِطِيِّينَ دَوْلَةٌ … تَعُودُ لِمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ حَازِمِ خَلِيفَةُ حَقٍّ يَنْصُرُ الدِّينَ حُكْمُهُ … وَلَا يَتَّقِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمِ إِلَى وَلَدِ الْعَبَّاسِ تُنْمَى جُدُودُهُ … بِفَخْرٍ عَمِيمٍ أَوْ لِزُهْرِ الْعَبَاشِمِ مُلُوكٌ جَرَى بِالنَّصْرِ طَائِرُ سَعْدِهِمْ … فَأَهْلًا بِمَاضٍ مِنْهُمُ وَبِقَادِمِ مَحَلَّتُهُمْ فِي مَسْجِدِ الْقُدْسِ أَوْ لَدَى … مَنَازِلِ بَغْدَادَ مَحَلُّ الْمَكَارِمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ عُلْيَا عَدِيٍّ وَتَيْمِهَا … وَمِنْ أَسَدٍ أَهْلِ الصَّلَاحِ الْحَضَارِمِ فَأَهْلًا وَسَهْلًا ثُمَّ نُعْمَى وَمَرْحَبًا … بِهِمْ مِنْ خِيَارٍ سَالِفِينَ أَقَادِمِ هُمُ نَصَرُوا الْإِسْلَامَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا … وَهُمْ فَتَحُوا الْبُلْدَانَ فَتْحَ الْمُرَاغِمِ رُوَيْدًا فَوَعْدُ اللَّهِ بِالصِّدْقِ وَارِدٌ … بِتَجْرِيعِ أَهْلِ الْكُفْرِ طَعْمَ الْعَلَاقِمِ سَنَفْتَحُ قُسْطَنْطِينَةَ وَذَوَاتِهَا … وَنَجْعَلُكُمْ قُوتَ النُّسُورِ الْقَشَاعِمِ وَنَمْلِكُ أَقْصَى أَرْضِكُمْ وَبِلَادِكُمْ … وَنُلْزِمُكُمْ ذُلَّ الْجِزَى وَالْمَغَارِمِ وَنَفْتَحُ أَرْضَ الصِّينِ وَالْهِنْدِ عَنْوَةً … بِجَيْشٍ لِأَرْضِ التُّرْكِ وَالْخَزْرِ حَاطِمِ مَوَاعِيدُ لِلرَّحْمَنِ فِينَا صَحِيحَةٌ … وَلَيْسَتْ كَأَمْثَالِ الْعُقُولِ السَّقَائِمِ إِلَى أَنْ يُرَى الْإِسْلَامُ قَدْ عَمَّ حُكْمُهُ … جَمِيعَ الْبِلَادِ

بِالْجُيُوشِ الصَّوَارِمِ أَتَقْرِنُ يَا مَخْذُولُ دِينَ مُثَلِّثٍ … بَعِيدًا عَنِ الْمَعْقُولِ بَادِي الْمَآثِمِ تَدِينُ لِمَخْلُوقٍ يَدِينُ عِبَادَهُ … فَيَا لَكَ سُحْقًا لَيْسَ يَخْفَى لِكَاتِمِ أَنَاجِيلُكُمْ مَصْنُوعَةٌ بِتَكَاذُبٍ … كَلَامِ الْأُلَى فِيهَا أَتَوْا بِالْعَظَائِمِ وُعُودُ صَلِيبٍ مَا تَزَالُونَ سُجَّدًا … لَهُ يَا عُقُولَ الْهَامِلَاتِ السَّوَائِمِ تَدِينُونَ تَضْلَالًا بِصَلْبِ إِلَهِكُمْ … بِأَيْدِي يَهُودٍ أَرْذَلِينَ أَلَائِمِ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ تَوْحِيدِ رَبِّنَا ....

فَمَا دِينُ ذِي دِينٍ لَنَا بِمُقَاوِمِ وَصِدْقِ رِسَالَاتِ الَّذِي جَاءَ بِالْهُدَى … مُحَمَّدٍ الْآتِي بِدَفْعِ الْمَظَالِمِ وَأَذْعَنَتِ الْأَمْلَاكُ طَوْعًا لِدِينِهِ … بِبُرْهَانِ صِدْقٍ ظَاهِرٍ فِي الْمَوَاسِمِ كَمَا دَانَ فِي صَنْعَاءَ مَالِكُ دَوْلَةٍ … وَأَهْلُ عُمَانٍ حَيْثُ رَهْطِ الْجَهَاضِمِ وَسَائِرُ أَمْلَاكِ الْيَمَانِينَ أَسْلَمُوا … وَمِنْ بَلَدِ الْبَحْرَيْنِ قَوْمُ اللَّهَازِمِ أَجَابُوا لِدِينِ اللَّهِ دُونَ مَخَافَةٍ … وَلَا رَغْبَةٍ تَحْظَى بِهَا كَفُّ عَادِمِ فَحَلُّوا عُرَى التِّيجَانِ طَوْعًا وَرَغْبَةً … بِحَقٍّ يَقِينٍ بِالْبَرَاهِينِ نَاجِمِ وَحَابَاهُ بِالنَّصْرِ الْمَكِينِ إِلَهُهُ … وَصَيَّرَ مَنْ عَادَاهُ تَحْتَ الْمَنَاسِمِ فَقِيرٌ وَحِيدٌ لَمْ تُعِنْهُ عَشِيرَةٌ … وَلَا دَفَعُوا عَنْهُ شَتِيمَةَ شَاتِمِ وَلَا عِنْدَهُ مَالٌ عَتِيدٌ لِنَاصِرٍ … وَلَا دَفْعِ مَرْهُوبٍ وَلَا لِمُسَالِمِ وَلَا وَعَدَ الْأَنْصَارَ مَالًا يَخُصُّهُمْ … بَلَى كَانَ مَعْصُومًا لِأَقْدَرِ عَاصِمِ فَلَمْ تَمْتَهِنْهُ قَطُّ قُوَّةُ آسِرٍ … وَلَا مُكِّنَتْ مِنْ جِسْمِهِ يَدُ لَاطِمِ كَمَا يَفْتَرِي إِفْكًا وَزُورًا وَضِلَّةً … عَلَى وَجْهِ عِيسَى مِنْكُمُ كُلُّ آثِمِ عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمُ هُوَ رَبُّكُمْ … فَيَا لَضَلَالٍ فِي الْحَمَاقَةِ عَائِمِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْعَى لَهُ ابْنٌ وَصَاحِبٌ … سَتَلْقَى دُعَاةُ الْكُفْرِ حَالَةَ نَادِمِ وَلَكِنَّهُ عَبْدٌ نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ … مِنَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ وَلَا قَوْلَ زَاعِمِ أَيُلْطَمُ وَجْهُ الرَّبِّ تَبًّا

لِنَوْكِكُمْ … لَقَدْ فُقْتُمْ فِي ظُلْمِكُمْ كُلَّ ظَالِمِ وَكَمْ آيَةٍ أَبْدَى النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ … وَكَمْ عِلْمٍ أَبْدَاهُ لِلشِّرْكِ حَاطِمِ تَسَاوَى جَمِيعُ النَّاسِ فِي نَصْرِ حَقِّهِ … فَلِلْكُلِّ فِي إِعْظَامِهِ حَالُ خَادِمِ فَعُرْبٌ وَأُحْبُوشٌ وَفُرْسٌ وَبَرْبَرٌ … وَكُرْدِيُّهُمْ قَدْ فَازَ قِدْحُ الْمَرَاحِمِ وَقِبْطٌ وَأَنْبَاطٌ وَخَزْرٌ وَدَيْلَمٌ … وَرُومٌ رَمَوْكُمْ دُونَهُ بِالْقَوَاصِمِ أَبَوْا كُفْرَ أَسْلَافٍ لَهُمْ فَتَحَنَّفُوا … فَآبُوا بِحَظٍّ فِي السَّعَادَةِ جَاثِمِ بِهِ دَخَلُوا فِي مِلَّةِ الْحَقِّ كُلُّهُمْ … وَدَانُوا لِأَحْكَامِ الْإِلَهِ اللَّوَازِمِ بِهِ صَحَّ تَفْسِيرُ الْمَنَامِ الَّذِي أَتَى … بِهِ دَانِيَالُ قَبْلَهُ خَتْمِ خَاتِمِ وَسِنْدٌ وَهِنْدٌ أَسْلَمُوا وَتَدَيَّنُوا … بِدِينِ الْهُدَى فِي رَفْضِ دِينِ الْأَعَاجِمِ وَشَقَّ لَنَا بَدْرَ السَّمَوَاتِ آيَةً … وَأَشْبَعَ مِنْ صَاعٍ لَهُ كُلَّ طَاعِمِ وَسَالَتْ عُيُونُ الْمَاءِ فِي وَسْطِ كَفِّهِ … فَأَرْوَى بِهِ جَيْشًا كَثِيرَ الْهَمَاهِمِ وَجَاءَ بِمَا تَقْضِي الْعُقُولُ بِصِدْقِهِ … وَلَا كَدَعَاوٍ غَيْرِ ذَاتِ قَوَائِمِ عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ … تَعَاقَبَهُ ظَلْمَاءُ أَسْحَمَ قَاتِمِ بَرَاهِينُهُ كَالشَّمْسِ لَا مِثْلُ قَوْلِكُمْ … وَتَخْلِيطِكُمْ فِي جَوْهَرٍ وَأَقَانِمِ لَنَا كُلُّ عِلْمٍ مِنْ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ … وَأَنْتُمْ حَمِيرٌ دَامِيَاتُ الْمَحَازِمِ أَتَيْتُمْ بِشِعْرٍ بَارِدٍ مُتَخَاذِلٍ … ضَعِيفِ مَعَانِي النَّظْمِ جَمِّ الْبَلَاغِمِ فَدُونَكَهَا

كَالْعِقْدِ فِيهِ زُمُرُّدٌ … وَدُرٌّ وَيَاقُوتٌ بِإِحْكَامِ حَاكِمِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 15 جمادى الأولى
بدر اليوم 16.3 / 29.5
الإضاءة 97%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56