الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة > خروج سنباذ وملبد ووفيات السنة
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ سِنْبَاذُ يَطْلُبُ بِدَمِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَقَدْ كَانَ سِنْبَاذُ هَذَا مَجُوسِيًّا تَغَلَّبَ عَلَى قُومِسَ وَأَصْبَهَانَ وَالرَّيَّ، وَتُسَمَّى بِفَيْرُوزَ أَصْبَهْبَذَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ جَيْشًا هُمْ عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ جَهْوَرُ بْنُ مَرَّارٍ الْعِجْلِيُّ، فَالْتَقَوْا بَيْنَ هَمَذَانَ وَالرَّيِّ عَلَى طَرَفِ الْمَفَازَةِ،
فَهَزَمَ جَهْوَرٌ لِسِنْبَاذَ، وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ سِتِّينَ أَلْفًا، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، وَقُتِلَ سِنْبَاذُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ أَيَّامُهُ سَبْعِينَ يَوْمًا. وَأُخِذَ مَا كَانَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَبِي مُسْلِمٍ الَّتِي كَانَتْ بِالرَّيِّ.
وَخَرَجَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُلَبَّدٌ. فِي أَلْفٍ مِنَ الْخَوَارِجِ بِالْجَزِيرَةِ، فَجَهَّزَ لَهُ الْمَنْصُورُ جُيُوشًا مُتَعَدِّدَةً كَثِيفَةً، فَكُلُّهَا تَنْفِرُ مِنْ مُلَبَّدٍ، ثُمَّ قَاتَلَهُ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ نَائِبُ الْجَزِيرَةِ فَهَزَمَهُ مُلَبَّدٌ، وَتَحَصَّنَ مِنْهُ حُمَيْدٌ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ، ثُمَّ صَالَحَهُ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَبِلَهَا مُلَبَّدٌ، وَانْقَلَعَ عَنْهُ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَمُّ الْخَلِيفَةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَكَانَ نَائِبَ الْمَوْصِلِ، وَعَلَى نِيَابَةِ الْكُوفَةِ عِيسَى بْنُ مُوسَى، وَعَلَى الْبَصْرَةِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَى الْجَزِيرَةِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ، وَعَلَى مِصْرَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَى خُرَاسَانَ أَبُو دَاوُدَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى الْحِجَازِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ صَائِفَةٌ; لِشُغْلِ الْخَلِيفَةِ بِسِنْبَاذَ.
وَمِنْ مَشَاهِيرِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ أَحَدُ الْمُتَكَلَّمِ فِيهِمْ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي «التَّكْمِيلِ».