"بُنِىَ الإسلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادِةِ أن لَا إِلَهَ إِلا الله، وأَنَّ…

الإسلام > حديث > الأربعون النووية > حديث 3

الحديث رقم 3 من كتاب «الحديث الثالث» في الأربعون النووية، تحت باب: الحديث الثالث.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا…

عن أبي عبد الرحمن: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بُنِىَ الإسلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادِةِ أن لَا إِلَهَ إِلا الله، وأَنَّ مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرسُولُه، وإقَامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزكَاة، وَحَجّ البيتِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". رواه البخاري ومسلم .

شرح الحافظ ابن رجب رحمه الله

من «جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم».

اضغط لعرض شرح ابن رجب كاملًا

مقصود الحديث]]

• والمقصود تمثيل الإسلام بالبنيان، ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كَتَتِمَّة البُنْيَان.

فإذا فُقِدَ منها شيء نقص البنيان وهو قائم لا يُنْتقَضُ بنقص ذلك، بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس، فإن الإِسلامَ يزول بفقدها جميعها بغير إشكال.

وكذلك يزول بفقد الشهادتين.

المراد بالشهادتين]]

والمراد بالشهادتين: الإيمانُ بالله ورسوله.

وقد جاء في رواية ذكرها البخاري تعليقا: "بُني الإسلام على خَمْسٍ: الإِيمان بالله ورسوله" وذكر بقية الحديث.

• وفي روايةٍ لمسلم: "على خمس: على أن يُوحَّد اللهُ عزَّ وجلَّ".

وفي رواية له: "على أن يُعبد الله ويُكْفَر بما دُونه" .

الإيمان داخل ضمن الإسلام]]

وبهذا يعلم أن الإِيمان بالله ورسوله داخل في ضمن الإسلام؛ كما سبق تقريره في الحديث الماضي.

إقام الصلاة وتركها]]

• وأما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها فعد خرج من الإِسلام.

ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"بَين الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشرك والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ" .

ورُوي مِثْلُه من حديث بُرَيْدَة وثوبان وأنس وغيرهم.

* * *

• وخرج محمد بن نصر المروزي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"لا تَتْرُكِ الصَّلاةَ مُتَعَمَّدًا؛ فَمَنْ تَركَها مُتَعَمِّدًا فقدْ خَرجَ مِنَ المِلَّةِ" .

وفي حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رَأْسُ الأمْرِ الإسلَامُ، وَعَمُودُه الصَّلَاةُ" .

فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط، ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط، ولم يثبت بدونه.

* * *

• وقال عمر رضي الله عنه: "لا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة".

• وقال سعد رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من تركها فقد كفر".

• وقال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون من الأعمال شيئا تركهُ كُفْرٌ إلا الصلاة".

• وقال أيوب السَّخْتياني : "ترك الصلاة كفر لا يُختلَفُ فيه".

• وذهب إلى هذا القول جماعةٌ من السلف والخلف.

وحكى قول ابن المبارك وأحمد وإسحق.

وحكى إسحق إجماع أهل العلم عليه.

• وقال محمد بن نصر المروزي: هو قول جمهور أهل الحديث .

[من ترك شيئًا من أركان الإسلام]:

وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمسة عمدًا أنه كافر بذلك.

وروي دلك عن سعيد بن جبير ونافع والحكَم، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، وهو قول ابن حبيب من المالكية.

ترك الحج]]

• وخرج الدارقطني وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قيل: يا رسول الله! الحجُّ كُلّ عام؟ قَالَ: "لو قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَ عَلَيكُمْ، وَلَو وَجَبَ عَلَيكُم ما أَطَقْتُموه، ولو تَركْتُموهُ لكفرتُم" .

• وخرج اللَّالَكَائي من طريق مؤمل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النُّكْرِى، عن أبى الجوزاء عن ابن عباس ولا أحسَبُه إلا رفعه قالَ: "عُرَى الإسلَام وقَواعدُ الدين ثلاثةٌ: عَلَيْهن أُسِّسَ الإسْلامُ: شَهادةُ أن لا إله إلا الله والصَّلاةُ [المكتوبة] وَصَومُ رَمَضان، مَنْ تَرك مِنْهنَّ وَاحدةً فَهو بِهَا كَافرٌ حَلَالُ الدَّم" وَتَجده كَثير المال لَمْ يَحُجَّ فَلَا يَزالُ بِذلك كافرًا وَلَا يَحلُّ دمُهُ وَتَجدُه كَثير المال وَلا

يُزكِّى فَلا يَزَالُ بِذَاك كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُه .

ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد موقوفا مختصرًا.

ورواه سعيد بن زيد أخو حماد عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد مرفوعًا، وقال:

"مَنْ تَركَ مِنْهُنَّ وَاحدِةً فَهُو بالله كَافرٌ، وَلَا يُقْبل مِنْهُ صَرفٌ ولا عَدْلٌ، وَقَدْ حَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ".

ولم يَذْكر ما بَعْدَه.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه ضَرْبُ الجزية على من لم يحج وقال: "ليسوا بمسلمين".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن تارك الزكاة ليس بمسلم .

وعن أحمد - رواية - أن ترك الصلاة والزكاة خاصَّةً كُفْرٌ دون الصيام والحج.

المرجئة وترك الفرائض]]

• وقال ابن عيينة: المرجئة سَمَّوْا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم. وليس سواءً؛ لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلالٍ معصيةٌ، وترك الفرائض من غير جهل ولا

عذر - هو كفر -.

وبيان ذلك في أمر إبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.

كفر تارك الصلاة]]

وقد استدل أحمد وإسحق على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم؛ وتركُ السجود لله أعظمْ.

• وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قرأ ابنُ آدَمَ السجْدة وسجَدَ اعْتَزل إبليسُ يَبْكى وَيَقولُ: يا ويْلي أمرَ ابنُ آدم بالسُّجود فَسجَدَ فله الجنَّةُ، وأُمرتُ بالسَّجودِ فَأبيتُ فليَ النار".

هذه الدعائم الخمس مترابطة]]

• واعلم أن هذه الدعائم الخمس بعضها مرتبط ببعض، وقد روي أنه لا يقبل بعضها بدون بعض كما في مسند الإمام أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أربعٌ فَرضَهُنَّ الله في الإسْلَام فَمن أَتى بِثَلاثٍ لَمْ يُغنينَ عنه شَيئًا حَتَّى يَأتي بِهنَّ جَميعًا: الصَّلاةُ والزَّكاةُ وَصَومُ رمضانَ وَحَجُّ البيت" .

وهذا مرسل.

وقد روي عن زياد عن عُمارة بن حزم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

• وروي عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدينُ خمسٌ لا يقبل الله مِنهن شيئًا دون شيء: شهادة أن لا

إلهَ إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإيمانٌ بالله وملائكته كتبهِ ورسله والجنة النار والحياة بعدَ الموت. هذه واحدة والصلوات الخَمْسُ عَمُودُ الدين لا يَقبلُ الله الإيمان إلا بالصلاة والزكاةُ طَهُورٌ من الذنوب ولا يَقبلُ الله الإيمان والصَّلاةَ إلا بالزكاة [فَمنَ فَعَل هَؤلاءِ الثَّلاث ثُم جَاءَ رَمَضَانُ فتركَ صيَامَه مُتَعمدًا لَمْ يَقبل الله مِنْه الإِيمانَ وَلا الصَّلاةَ، وَلا الزَّكاة] فَمنْ فَعَل هُؤلَاء الأَرْبَع ثمَّ تَيسَّرَ لَهُ الحَجُّ فَلَمُ يَحُجَّ، ولمْ يُوص بِحجَّتِه ولمْ يَحجَّ عَنْه بعضُ أهله - لمْ يَقبل الله منه الأربعَ الَّتي قَبلَها".

ذكره ابن أبي حاتم وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر؛ يحتمل أن هذا من كلام عطاء الخراساني.

قلت: الظاهر أنه من تفسيره لحديث ابن عمر، وَعَطَاءٌ عن أجلاء علماء الشام.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من لم يُزَكِّ فلا صلاة له".

ونَفي القبول هنا لا يراد به نفيُ الصحة، ولا وجوبُ الإعادة بتركه وإنما يراد بذلك انتفاءُ الرضا به، ومدح عامله، والثناءِ بذلك عليه في الملأ الأعلى والمباهاةِ به للملائكة.

فمن قام بهذه الأركان على وجهها حصل له القبول بهذا المعنى.

ومن قام ببعضها دون بعض لم يحصل له ذاك، وإن كان لا يعاقَب على ما أتى به منها عقوبة تاركه بل تبرأ به ذمته، وقد يثاب عليه أيضًا.

ارتكاب محرم قد يمنع قبول طاعة]]

ومن هنا يعلم أن ارتكاب بعض المحرمات التي ينتقص بها الإيمان تكون مانعة عن قبول بعض الطاعات ولو كان من بعض أركان الإسلام بهذا المعنى الذي ذكرناه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

"من شَرِب الخمر لم تُقبلْ له صَلاةٌ أَرْبَعين يومًا" .

وقال: "مَنْ أَتَى عَرافًا فَصَدَّقَهُ بمَا يَقُولُ لم تُقْبَل له صَلاةٌ أَرَبَعِينَ يومًا" .

وقال: "أَيُّما عَبدٍ أبَقَ من مَواليِه لَمْ تُقْبلُ له صَلَاةٌ" .

* * *

بطلان القول بزوال الإيمان لزوال بعض أعماله]]

وحديث ابن عمر يستدل به على أن الاسم إذا شمل أشياء متعددة لم يلزم زوال الاسم بزوال بعضها؛ فيبطل بذلك قول من قال: إن الإيمان لو دخلت فيه الأعمال للزم أن يزول بزوال عمل مما دخل في مسماه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل هذه الخمس: دعائم الإسلام ومبانيه، وفسر بها الإسلام في حديث جبريل، وفي حديث طلحة بن عبيد الله الذي فيه أن أعرابيًّا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ففسره له بهذه الخمس.

والمخالفون لهم يقولون]]

ومع هذا فالمخالفون في الإيمان يقولون: لو زال من الإسلام خصلة واحدة أو أربع خصال سوى الشهادتين - لم يخرج بذلك من الإسلام.

وقد روى بعضهم أن جبرئيل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شرائع الإسلام لا عن الإسلام. وهذه اللفظة لم تصح عند أئمة الحديث ونقاده، منهم: أبو زرعة الرازي، ومسلم بن الحجاج، وأبو جعفر العُقَيْلِى وغيرهم.

ودليل آخر]]

وقد ضرب العلماء مَثَل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشُعَبٌ، فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنها اسم الشجرة، وإنما يقال هي شجرة ناقصة، أو غيرها أتم منها!؟.

وقد ضرب الله مثل الإيمان بذلك في قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}

والمراد بالكلمة: كلمة التوحيد، وبأصلها: التوحيدُ الثابت في القلوب، وأُكُلُها: هو الأعمال الصالحة الناشئة منه.

وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل المؤمن والمسلم بالنخلة، ولو زال شيء من فروع النخلة ومن ثمرها لم يَزُل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية، وإن كانت ناقصة الفروع أو الثمر .

ولم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر هذا مع أن الجهاد أفضل الأعمال.

لماذا لم يذكر الجهاد]]

وفي رواية أن ابن عمر رضي الله عنهما قيلَ له: فالجهادُ؟ قال: الجهادُ حسنٌ ولكن هَكَذا حدثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

خرجه الإمام أحمد .

* * *

• وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رأْسَ الأمرِ الإِسْلامُ، وعَمُودَهُ الصلاةُ، وذِرْوةَ سَنامه الجهادُ .

وذروة سَنامه: أعلى شيء فيه، ولكنه ليس من دعائمه وأركانه التي بني عليها وذلك لوجهين:

أحدهما: أن الجهاد فرض كفاية عند جمهور العلماء، ليس بفرض عين بخلاف هذه الأركان.

والثاني: أن الجهاد لا يستمر فعله إلى آخر الدهر بل إذا نزل عيسى عليه السلام، ولم يبق حينئذ مِلَّةٌ غير مِلَّة الإسلام - فحينئذ تضع الحرب أوزارها ويُسْتَغْنى عن الجهاد. بخلاف هذه الأركان فإنها واجبة على المؤمنين إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

رواة الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 14 جمادى الأولى
بدر اليوم 15.4 / 29.5
الإضاءة 100%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56