عن أبي رقية: تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم…

الإسلام > حديث > الأربعون النووية > حديث 7

الحديث رقم 7 من كتاب «الحديث السابع» في الأربعون النووية، تحت باب: الحديث السابع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: عن أبي رقية: تميم بن أوس الداري - رضي الله…

عن أبي رقية: تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدين النصيحة": [ثَلاثًا] قلنا: لمن؟ [يا رسول الله] قال: "لله [عزَّ وجَلَّ] وَلِكتَابه ولرِسُوله - صلى الله عليه وسلم - ولأَئِمَّةِ المُسلمِينَ وَعَامَّتِهِم". رواه مسلم.

شرح الحافظ ابن رجب رحمه الله

من «جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم».

اضغط لعرض شرح ابن رجب كاملًا

الطوسي: "أنه أحد أرباع الدين".

* * *

أحاديث النصحية]]

• وخرج الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من لا يَهتَمُّ بأَمرِ المُسلمينَ فَلَيسَ منهُم، وَمَن لَم يُمسِ وَيُصبحُ ناصحًا لله وَلِرَسُولِه ولِكتَابِه ولإمَامِهِ ولعَامَّة المسلمينَ فَليسَ منهُم".

• وخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قَالَ الله عزَّ وجلَّ: أحَبُّ ما تَعبَّدني بهِ عَبدِي: النُّصحُ لي" .

* * *

أنواع النصيحة]]

وقد ورد في أحاديث كثيرة النصح للمسلمين عموما، وفي بعضها النصح لولاة أمورهم، وفي بعضها نصح ولاة الأمور لرعاياهم.

النصح للمسلمين]]

• فأما الأول وهو النصح للمسلمين عموما ففي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: "بايعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكَاة، والنُّصح لِكُلِّ مُسلِم" .

• وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"حَقُّ المُؤمِنِ على المؤمن ستٌّ ذكر منها: "وَإذَا استَنصحَك فَانصَح لهُ" .

وروي هذا الحديث من وجوه أخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي المسند عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إذَا استَنصَحَ أحدُكُم أخَاه فَليَنصحُ له" .

النصح لولاة الأمور]]

• وأما الثاني وهو النصح لولاة الأمور. ونصحهم لرعاياهم ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنَّ الله يَرضَي لكُم ثَلاثًا: يَرضي لكُم أن تَعُبدوُهُ ولا تُشركوا به شَيئًا، وَأَن تَعتصمُوا بِحَبلِ الله جَميعًا وَلا تَفرَّقُوا، وأَن تُنَاصِحُوا من ولَّاه الله أمركُم" .

• وفي المسند وغيره عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته بالخَيْف من مني: "ثلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيهنَّ قَلب امريءٍ مُسلِم: إخلاصُ العَمَلِ لله، وَمُناصَحةُ وُلاةِ الأمر، ولُزومُ جَمَاعةِ المُسلِمين".

• وقد روي هذه الخطبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو سعيد الخدري.

• وقد رُوي حديثُ أبي سعيد بلفظ آخر خرجه الدارقطني في الأفراد بإسناد جيد ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ثلاثٌ لا يُغَلُّ عَليهنَّ قَلبُ امرئٍ مُسلمِ: النَّصيِحَةُ لله وَلِرسُوله ولكتابه وَلعَامَّة المُسلِمين".

• وفي "الصحيحين" عن معقل بن يسار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا مِن عَبدٍ يَستَرعيهِ الله رَعيَّةً ثُمَّ لم يَحُطهَا بنصيحةٍ إلَّا لم يَدخُل الجنة" .

نصح الأنبياء لأممهم]]

وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم، كما أخبر الله بذلك عن نوح عليه السلام وعن صالح عليه السلام.

ونصح الضعفاء لله ورسوله]]

وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر فلا حرج عليه، بشرط أن يكون ناصحا لله ورسوله في تخلفه؛ فإن المنافقين كانوا يظهرون الأعذار كاذبين ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح الله ورسوله.

إخبار الرسول بأن الدين النصيحة واقتضاء النصيحة الحب]]

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدين النصيحة: فهذا يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل عليه السلام، وسَمَّى ذلك كُلَّهُ دِينًا؛ فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها وهو مقام الإحسان فلا يكمل النصح لله بدون ذلك، ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة، ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه، وترك المحرمات والمكروهات على هذا الوجه أيضًا.

• وفي مراسيل الحسن رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"أَرَأَيتُم لَو كَانَ لأحدِكُم عَبْدان، فَكَانَ أَحَدهُما يُطيعُه إذَا أَمرَهُ، ويُؤدِّي إليه إذا ائتَمنه، وَيَنصحُ له إذَا غَابَ عَنهُ، وكان الآخرُ يَعصِيه إذَا أمرهُ، وَيَخونهُ إذَا ائتمَنهُ، وَيَغُشُّهُ إذَا غَابَ عَنهُ كَانَا سَواءٌ؟ " قالوا: لا. قَالَ: "فَكَذَا كم أنتُم عِنَدَ الله عزَّ وَجَلَّ".

خرجه ابن أبي الدنيا.

وخرج الإمام أحمد معناه من حديث أبي الأحوص عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الآثار في اقتضاء النصيحة الحب]]

• وقال الفضيل بن عياض: "الحب أفضل من الخوف ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك، والآخر يخافك؛ فالذي يحبك منهما ينصحك: شاهدا كنت أو غائبا؛ لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخافه، ويغشَّك إذا

غبتَ ولا ينصحَكَ".

• قال عبد العزيز بن رفيع: قال الحواريون - لعيسى عليه الصلاة والسلام: ما الخالص من العمل؟ قال: ما لا تحب أن يحمدك الناس عليه، قالوا: فما النصح لله؟ قال: أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، وإن عرض لك أمران: أحدهما الله تعالى والآخر للدنيا بدأت بحق الله تعالى.

* * *

تفسير العلماء للنصيحة]]

عند الخطابي]]

• وقال الخطابي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي: إرادة الخير للمنصوح له قال: وأصل النصح في اللغة: الخلوص يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع، فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته.

والنصيحة لكتابه: الإيمان به، والعمل بما فيه.

والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه.

والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.

* * *

عند بعض أهل العلم]]

• وقد حكى الإمام أبو عبد الله: محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة - عن بعض أهل العلم - أنه فسر هذا الحديث بما لا مزيد على حسنه ونحن نحكيه ههنا بلفظه إن شاء الله تعالى؛ قال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم:

"جماع تفسير النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له كائنا من كان وهي على وجهين".

أحدهما: فرض، والآخر: نافلة.

النصيحة الفرض]]

فالنصيحة المفترضة لله هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما

افترض، ومجانبة ما حرَّم.

* * *

النصيحة النافلة]]

وأما النصيحة التي هي نافلة فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يعرض له أمران: أحدهما لنفسه والآخر لربه؛ فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه.

فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه والنافلة.

ولذلك تفسير، وسنذكر بعضه ليَفهم بالتفسير من لا يفهم الجملة .

* * *

تفصيل ذلك]]

فالفرض منها: مجانبة نهيه، وإقامة فرضه، بجميع جوارحه ما كان مطيقًا له؛ فإن عجز عن الإقامة بفرضه - لآفة حلَّت به من مرض أو حبس أو غير ذلك عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} فسماهم محسنين؛ لنصيحتهم لله بقلوبهم لَمَّا مُنِعوا من الجهاد بأنفسهم.

النصح لله لا يسقط]]

وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا يرفع عنهم النصح لله فلو كان من المرض بحال لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه، وهو أن يندم على ذنوبه، وينويَ - إن صح - أن يقوم بما افترض الله عليه، ويجتنب ما نهاه عنه، وإلا كان غير ناصح لله بقلبه.

وكذلك النصح لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أوجبه على الناس عن أمر ربّه.

* * *

من النصح لله]]

ومن النصح الواجب لله أن لا يرضى بمعصية العاصي، ويحب طاعة من أطاع الله ورسوله.

* * *

النصيحة النافلة]]

وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب، وسائر الجوارح؛ وحتى لا يكون في الناصح فضل عن غيره؛ لأن الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه، وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته، فكذلك الناصح لربه.

ومن تنفل لله بدون الاجتهاد فهو ناصح على قدر عمله، غير مستحق للنصح بكماله.

* * *

النصيحة لكتاب الله]]

وأما النصيحة لكتاب الله فشدة حبه، وتعظيم قدره: إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية في تدبره ، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم به له بعد ما يفهمه.

[وكذلك الناصح من العباد يتفهم وصية من ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه غُنِي بفهمه؛] ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه.

فكذلك الناصح لكتاب ربه يعني بفهمه ليقوم لله بما أمره به كما يحب ويرضى. ثم ينشر ما فهم في العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدُّبِ بآدابه.

* * *

النصيحة للرسول في حياته وبعد مماته]]

وأما النصيحة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته فبذل المجهود في طاعته ونصرته، ومعاونته، وبذل المال إذا أراده، والمسارعة إلى محبته.

وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه وآدابه، وتعظيم أمره، ولزوم القيام به، وشدة الغضب، والإعراض عمن تدين بخلاف سنته، والغضب على من ضيعها لأثرة دنيا، وإن كان متدينا بها، وحب من كان منه بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة أو نصرة أو صحبة ساعة من ليل أو نهار على الإسلام، والتشبه به في زيه ولباسه.

* * *

النصيحة لأئمة المسلمين]]

وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم، وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم ، وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل.

* * *

النصيحة لعامة المسلمين]]

وأما النصيحة للمسلمين فأن يحبَّ لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزنَ لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم. وإن كان في ذلك فوات ربح ما بيع من تجارته وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب صلاحهم، وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم.

* * *

النصيحة عند ابن الصلاح]]

وقال أبو عمرو بن الصلاح : النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح

له بوجوه الخير إرادة وفعلا.

فالنصيحة لله تعالى: توحيده ووصفه بصفات الكمال والجلال وتنزيهه عما يضادها ويخالفها وتجنب معاصيه، والقيام بطاعته ومحابه بوصف الإخلاص، والحب فيه والبغض فيه، وجهاد من كفر به تعالى، وما ضاهى ذلك، والدعاء إلى ذلك، والحث عليه.

النصيحة لكتابه]]

والنصيحة لكتابه: الإيمان به، وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حق تلاوته، والوقوف مع أوامره ونواهيه. وتفهم علومه وأمثاله، وتدبر آياته، والدعاء إليه، وذب تحريف الغالين، وطعن الملحدين عنه.

* * *

النصيحة لرسوله]]

والنصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - قريب من ذلك: الإيمان به، وبما جاء به وتوقيره وتبجيله، والتمسك بطاعته، وإحياء سنته، واستثارة علومها ونشرها، ومعاداة من عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة آله وصحابته ونحو ذلك .

* * *

لأئمة المسلمين]]

والنصيحة لأئمة المسلمين : معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به ، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق، وحث الأغيار على ذلك.

لعامتهم]]

والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذبُّ عنهم، ومجانبةُ الغشِّ والحسد لهم، وأن يحب لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، وما شابه ذلك انتهى ما ذكره. ومن أنواع نصحهم بدفع الأذى والمكروه عنهم، إيثار فقيرهم، وتعليم جاهلهم، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل، بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ محبَّةٌ لإزالة فسادهم ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف: "وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله وإن لحمي قرض بالمقاريض" .

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: "يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي".

ومن النصح لله ورسوله]]

ومن أنواع النصح لله تعالي وكتابه ورسوله - وهو مما يختص به العلماء - ردُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة على موردها، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلَّها، وكذلك ردُّ الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردِّها.

ومن ذلك: بيان ما صح من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لم يصح منه بتبيين حال رواته ومن تقبل رواياته منهم، ومن لا تقبل. وبيان غلط من غلط من ثقاتهم الذين تقبل رواياتهم.

* * *

ومن النصح لعامة المسلمين]]

ومن أعظم أنواع النصح أن ينصح لمن استشاره في أمره كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استنصح أحدُكم أخاه فلينصح له "وفي بعض الأحاديث: "إن من حق المسلم على

المسلم أن ينصح له إذا غاب ".

ومعنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبه بالسوء أن ينصره، ويردَّ عنه وإذا رأى من يريد أذاه في غيبته كفَّه عن ذلك؛ فإن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح؛ فإنه قد يُظهر النصح له في حضوره؛ تملقًا ويغشه في غيابه!.

من مأثور السلف في النصيحة]]

• وقال الحسنُ إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما تعجز عنه.

* * *

• قال الحسن: وقال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله: إن أحبَّ عباد الله إلى الله الذين يحبون الله إلى عباده، ويحببون عبادَ الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة. وقال فرقد السَّبَخَى: قرأت في بعض الكتب: "المحب لله عز وجل أمير مؤمر على الأمراء زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هناك والمحبة فيما هناك والمحبة منتهى القرية والاجتهاد، ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله عز وجل. يحبونه ويحبون ذكره، ويحبونه إلى خلقه: يمشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم من أعمالهم يوم تبدو الفضائح، أولئك أولياء الله وأحباؤه وصفوته أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه.

* * *

• وقال ابن عُلَيَّة - في قول أبي بكر المزني: ما فاق أبو بكر - رضي الله عنه - أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كان في قلبه قال: الذي كان في قلبه: الحب لله عز وجل، والنصيحة في خلقه.

* * *

• وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: "ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة

والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة".

* * *

• وسئل ابن المبارك أي الأعمال أفضل؟ قال: "النصح الله".

* * *

• وقال معمر: "كان يقال أنصح الناس لك: من خاف الله فيك".

* * *

• وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم: "من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رءوس الناس فإنما وبخه".

* * *

• وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: "المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعيِّر".

* * *

• وقال عبد العزيز بن أبي روَّاد: "كان من كان قبلكم إذا رأى الرجلُ من أخيه شيئا يأمُره في رفق؛ فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره".

* * *

• وسئل ابن عباس: - رضي الله عنهما - عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر فقال: "إن كنت فاعلًا ولا بد ففيما بينك وبينه".

* * *

• وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس علي المسلم نصح الذمي، وعليه نصح المسلم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والنصح لكل مسلم وأن تنصح لجماعة المُسلِمين وعَامَّتهم".

* * *

رواة الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 14 جمادى الأولى
بدر اليوم 15.5 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56