قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ صَلَاةٌ أثْقَلَ عَلَى…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1073

الحديث رقم 1073 من كتاب «كتاب الفضائل» في رياض الصالحين، تحت باب: باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على…

قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ صَلَاةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». متفقٌ عَلَيهِ. (١)

١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة عَلَى الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهنّ

قال الله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨]، وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: ٥].

سند حديث: ١٠٧٣ - وعنه، قَالَ:

١٠٧٣ - وعنه، قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على…

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن المنافقين وتَكَاسُلِهم عن حضور الصلاة، خاصة صلاتي العشاء والفجر، وأنهم لو يعلمون قَدْرَ الأجر والثواب في حضورهما مع جماعة المسلمين لأتوهما ولو حَبْوًا كَحَبْوِ الطفل بالأيدي والركب.


ولقد عَزَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأن يأمر بالصلاة فتقام، ويَجعل رجلًا يؤم الناسَ مكانه، ثم ينطلق ومعه من يحمل حُزَمًا من حطبٍ إلى رجال لا يشهدون صلاة الجماعة فيُحرِّق عليهم بيوتهم بالنار؛ لشدة ما ارتكبوه من الإثم في ذلك، -ولكنه لم يفعل- لما في البيوت من النساء والصبيان الأبرياء وغيرهم من المعذورين، الذين لا ذنب لهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • خطورة التَّخَلُّف عن صلاة الجماعة في المسجد.
  • المنافقون لم يقصدوا بعبادتهم إلا الرياء والسمعة، فلا يأتون إلى الصلاة إلا حين يشاهدهم الناس.
  • عِظَم الثواب في صلاتي العشاء والفجر مع الجماعة، وأنهما جديرتان بالإتيان إليهما ولو حبوًا.
  • الحفاظ على صلاة العِشاء والفجر سلامة من النفاق، والتخلف عنهما من صفات المنافقين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء]

١٠٧١ - عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة قال الترمذي حديث حسن صحيح

١٠٧٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولو يعلمون ما فيه العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا متفق عليه وقد سبق بطوله

١٠٧٣ - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا

متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل صلاة الفجر وصلاة العشاء يعني في جماعة ونص على هاتين الصلاتين لما فيهما من الأجر الكثير ففي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الإنسان إذا صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله أي فكأنه قام يصلي الليل كله العشاء نصف الليل والفجر نصف الليل وهذا فضل عظيم يعني كأنك قائم الليل كله وأنت في فراشك إذا صليت الفجر في جماعة والعشاء في جماعة وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة لو يعلمون ما في العتمة وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا العتمة هي العشاء والفجر معروف لو يعلمون ما فيهما من الأجر والثواب لأتوهما يحبون على الأرض كما يحبو الصبي لما فيهما من الأجر العظيم وكذلك الحديث الذي يعده لأبي هريرة أيضا أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر لأن المنافقين يصلون رياء وسمعه وصلاة العشاء والفجر ظلمة لا يشاهدون فهم يأتون إليهما كرها لكن الظهر والعصر والمغرب يأتون لأن الناس يشاهدونهم فهم يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا والعشاء والفجر ما فيهما مراءاة لأنها ظلمة وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن توجد أنوار ولا سرج فلا يشاهدهم أحد فيكون حضورهم العشاء

والفجر ثقيلا عليهم لفوات المراءاة هذا من وجه ومن وجه آخر أن صلاة العشاء والفجر وقت الراحة والنوم ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الناس لا يسهرون كما يسهر الناس اليوم ينامون مبكرين بعد صلاة العشاء والفجر يقومون ومنهم من يمن الله عليه بقيام ومنهم من يقوم لصلاة الفجر فهما ثقيلتان على المنافقين فينبغي للإنسان أن يحرص على صلاة العشاء والفجر لكن صلاة العشاء ليست أفضل من صلاة العصر فصلاة العصر أفضل ولهذا صارت صلاة الفجر قرينة للعصر وقرينة للعشاء فهي قرينة للعصر كما سبق من صلى البردين دخل الجنة وقال صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس - الفجر - وصلاة قبل غروبها - العصر - فافعلوا وهي أي صلاة الفجر مع العشاء أيضا إذا اجتمعتا فكأنما قام الإنسان الليل كله وكذلك أيضا لو يعلم الناس ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا فاحرص أخي المسلم على جميع الصلوات كن محافظا عليها فإن

الله عز وجل يقول قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فذكر الله الصلاة في أول الأوصاف الحميدة وفي آخرها وقال تعالى في سورة المعارج {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} ...

وفي آخر الأوصاف الحميدة قال {والذين هم على صلاتهم يحافظون} وفي هذا يعرف أن الصلاة أعظم الأعمال بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله جعلني الله وإياكم من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة المحافظين على أداء فرائض الله واجتناب محارمه

باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن

قال الله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

١٠٧٤ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه

١٠٧٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب وجوب المحافظة على الصلوات والتحذير من إضاعتها الصلوات خمس كتبهن الله عز وجل على عباده في كل يوم وليلة لقوله تبارك وتعالى حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يخفف عن العباد قال هن خمس في الفعل خمسون في الميزان وسأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن الإسلام ومنه الصلوات فذكر له خمس صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تتطوع وأرسل معاذا إلى اليمن وقال أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال حافظوا على الصلوات والصلوات الوسطى خصها لما لها من المزية والفضل والمراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر فسرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بكتاب الله وبمراده ولا قول لأحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم وقال تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وليت المؤلف جاء بالآية الأخرى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} لأن هذه الآية تدل على أن لم يقم الصلاة فهو كافر ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها يعني على الوقت المطلوب شرعا إن كان مما يطلب تقديمه فتقديمه أفضل وإن كان مما يطلب تأخيره أفضل والصلوات الخمس كلها الأفضل فيها التقديم إلا العشاء فالأفضل فيها التأخير ما لم يشق على الناس وإلا الظهر في شدة الحر فالأفضل فيها التأخير تيسيرا على الناس وتخفيفا عليهم أما الفجر والعصر والمغرب فالأفضل فيها التعجيل على كل حال لكن قال العلماء رحمهم الله من قام حين يسمع النداء يتوضأ ويتأهب للصلاة فهذا تقديم يعني ليس المعنى أنه من حين يؤذن نصلي المهم أن تستعد للصلاة من أول وقتها قال ابن مسعود ثم أي قال صلى الله عليه وسلم بر الوالدين يعني الإحسان إليهما بالقول والمال والخدمة وغير ذلك قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود ولو استزدته لزادني يعني لو طلب زيادة ثم أي ثم أي لزاده النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بناء على ما عرفه من قرينه الحال وفي الحديث دليل على إثبات المحبة لله عز وجل وأنه يحب الأعمال كما يحب العاملين وأن حبه يتفاوت سبحانه وتعالى وفيه أن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله واجبه على واجبه وتطوعه على تطوعه فمثلا إذا كان الوالدان ليس عندهما من يعولهما ولا من يخدمهما وهما في ضرورة للولد فإنه يجب عليه أن يبقى ولا يجاهد وإذا كان عندهم من يقوم بخدمتهما وأمرهما فهذا بقاؤه عندهما مستحب ثم الجهاد وإذا احتاج إليه كان أفضل وإن لم يحتج إليه فبر الوالدين أفضل والله أعلم بالنسبة لصلاة الفجر المعروف أن التوقيت الذي يعرفه الناس الآن ليس بصحيح فالتوقيت مقدم على الوقت بخمس دقائق على أقل تقدير وبعض الإخوان خرجوا إلى البر فوجدوا أن الفرق بين التوقيت الذي بأيدي الناس وبين طلوع الفجر نحو ثلث ساعة فالمسألة خطيرة جدا ولهذا لا ينبغي للإنسان في صلاة الفجر أن يبادر في إقامة الصلاة وليتأخر ثلث ساعة أو ٢٥ دقيقة حتى يتقين أن الفجر قد حضر وقته

١٠٧٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب فضل الصلوات الخمس والنهي الأكيد والوعيد الشديد على من ضيعهن ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما وفي

لفظ أنه قدم الصوم على الحج فعلى الأول بني البخاري رحمه الله الترتيب الصحيح فبدأ بالحج قبل الصيام وأكثر الأحاديث على تقديم الصيام على الحج قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام يعني أنه شبه الإسلام بالقصر الذي له خمسة أعمدة ومعلوم أن الأعمدة هي أساس البنيان وأنه إذا فقدت الأعمدة تداعى البنيان وانهدم فإن بني على غير أعمدة بني بناء ضعيفا ولكن الإسلام بناء قوي محكم شرعه الله عز وجل لعباده وقال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا هذه الدعائم وهذه الأعمدة الخمسة بينها صلى الله عليه وسلم بقوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يعني أن تشهد معترفا بلسانك مؤمنا بقلبك أنه لا معبود بحق إلا الله كل ما عبد من دون الله فهو باطل هناك أناس يعبدون الشمس وهناك أناس يعبدون القمر وهناك أناس يعبدون الشعرى وهناك أناس يعبدون البقر وهناك أناس يعبدون فروج النساء ...

أمم مختلفة لكن من المعبود حقا الله عز وجل هو المعبود حقا هذا هو مقتضى الشرع ومقتضى العقل لأن الذي يستحق العبادة هو الذي خلق الخلق من الذي خلق الخلق الله عز وجل قال تبارك وتعالى {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} وقال تعالى {أفرأيتم ما تمنون

أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا جنبا واحدا ما استطاعوا بل قال عز وجل {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له سبحان الله كل المعبودات بالباطل على اختلاف أصنافها لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له هذا في القدر في الشرع قال الله تبارك وتعالى} قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله {إذن لا أحد يستطيع أن يأتي بمثل كلام الله ولا أن يخلق مثل خلق الله} ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله إذن هذا الذي يوصف بكل هذه الأوصاف هو المستحق للعبادة هل يستحق العبادة شيء مدبر الشمس مدبره} والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم {هل هي يستحق أن تعبد القمر هل يستحق أن يعبد النجم الشجر لا أحد يستحق

فكل مخلوق حاج إبراهيم صلى الله عليه وسلم قومه فلما جن عليه الليل وأظلم رأي كوكبا وكان من قومه من يعبد النجوم قال هذا ربي وكالعادة غاب الكوكب فلما أفل قال لا أحب الآفلين لأن الرب لا يغيب عن عباده فلما رأى القمر بازغا وهو أعلى النجوم إضاءة} قال هذا ربي فلما أفل قال {أي غاب} لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين {وهذا أشد من الأول جاء إلى شيء أكبر وهي الشمس وهم يعبدون أيضا فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت غابت أعلن صلى الله عليه وسلم التوحيد قال} يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين {إذن لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله وكل ما يعبد من دون الله فهو باطل والعجيب أن هذه الأصنام التي تعبد يا إخواني أنها يوم القيامة تجمع وتحصب في نار جهنم كما يحصب الحصى وكذلك عابدوها يحصبون} إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون {نعم لو كانت هذه الأصنام آلهة حقا هل ترد النار

وكذلك الذين يعبدونها لما جاءت هذه الآيات أراد المشركون أن يشبهوا بها قالوا عيسى ابن مريم يعبد إذن يلقى في النار فأنزل الله تعالى قوله} وإن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها معبدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون {فعيسى ابن مريم ممن سبقت لهم من الله الحسنى لأنه أحد أولي العزم من الرسل المهم يا إخواني أن تعلموا أن كل من يعبد من دون الله فهو باطل سواء كان نجما أو وليا أو صالحا أو عالما أو رئيسا كل ما يعبد من دون الله فهو باطل عبادته باطلة فشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن الإخلاص الذي لا تصح العبادة إلا به والمتابعة التي يتضمنها شهادة أن محمدا رسول الله ولهذا يعد هذا ركنا واحدا أما الثاني فهو إقامة الصلاة يعني الصلوات الخمس وما يتبعها من النوافل لكون الصلاة من أركان الإسلام والصلوات الواجبة بالإجماع وهي خمس الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة تكون في محل الظهر وماعدا ذلك فمختلف فيه فالوتر اختلف العلماء هل هو واجب يأثم الإنسان بتركه أم سنة أم فيه تفصيل وهو أن من له ورد من الليل يجب عليه أن يوتر ومن ليس له ورد وإنما ينام إذا صلى العشاء إلى الفجر فهذا لا

يجب عليه الوتر وأما صلاة الكسوف فمختلف فيها من العلماء من يقول واجبة ومنهم من يقول ليست بواجبة والصحيح أنها واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفزع لما كسفت الشمس وصلاها صلاة غريبة لكنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي من أهل البلد سقطت من الباقين وكذلك أيضا اختلف العلماء رحمهم الله في تحية المسجد هل هي واجبة أم لا والقول بالوجوب قول قوي لكن يمنع القطع به أحاديث تدل على أنها ليست بواجبة مثل مجيء الإمام يوم الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد يوم الجمعة ويصعد المنبر ويخطب الناس ويجلس ولا يصلي تحية المسجد وكذلك رويت أخبار أخرى تدل على عدم وجوب تحية المسجد وكذلك صلاة العيدين اختلف فيهما العلماء منهم من يقول إنها واجبة ومنهم من يقول إنها سنة ومنهم من يقول فرض كفاية المهم أن الصلوات المجمع على وجوبها هي الخمس والجمعة بدلا عن الظهر ومعنى إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان في أوقاتها متمما شروطها وأركانها واجباتها ومكملا ذلك بمستحباتها هذا هو إقام الصلاة وأما إتياء الزكاة فهو إعطاء الزكاة لمستحقها والزكاة هي القسط من مالك الذي أوجبه الله عليك في الذهب والفضة والنقد وعروض التجارة والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام فيجب أن تعطي الزكاة هذه لمستحقيها وقد بين الله المستحقين لها في قوله} إنما الصدقات للفقراء

والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل {وأما حج البيت فهو قصد مكة لأداء المناسك وقد فرضه الله عز وجل على هذه الأمة في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة وأما صوم رمضان فهو صوم الشهر الذي بين شعبان وشوال وفرض في السنة الثانية من الهجرة فهذه هي أركان الإسلام من أتى بها فهو المسلم وقد بنى على أساس متين ومن لم يأت بها فهو بين فاسق أو كافر فمن لم يأت بالشهادتين فهو كافر ومن لم يصل فهو كافر ومن منع الزكاة فهو فاسق ومن لم يحج فهو فاسق ومن لم يصم فهو فاسق والله الموفق}

١٠٧٦ - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب المحافظة على الصلوات الخمس فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة أمرت الآمر له هو الله عز وجل أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فالذي أمره بقتالهم هو الذي خلقهم وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء له أن يأمر بقتل هؤلاء وله أن يأمر بقتالهم إلى أن يسلموا فإذا أسلموا كف عنهم وهذا الحديث مخصوص بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك حديث بريدة بن الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله عز وجل وذكر الحديث وفيه أنهم إذا أرادوا الجزية فاقبلها وكف عنهم وعلى هذا فيقاتل الكفار إلى غايتين إما أن يسلموا وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يفعلوا لا هذا ولا هذا وجب على المسلمين قتالهم وقتال

المسلمين لهم بأمر الله الذي هو ربهم ورب الكافرين ليس تعصبا من المسلمين لدينهم وحق لهم أن يتعصبوا له لأنه دين الله عز وجل ودين غير المسلمين دين باطل منسوخ لا يقبله الله عز وجل من أي أحد كما قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وقوله حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة سبق الكلام عليه إذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وفي هذا دليل على أن الكفار إذا قوتلوا فأموالهم حلال لنا كما أننا نستبيح دماءهم فنستبيح أموالهم من باب أولى وكذلك أيضا نستبيح نساءهم وذرياتهم يكونون سبيا لنا ويكونون أرقاء للمسلمين لأننا نأخذهم بكلمات الله عز وجل بأمره ودينه وشرعه فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة حتى راجعه الصحابة وراجعه عمر في ذلك ولكنه أصر على مقاتلتهم وقال والله لو منعوني عناقا أي ماعزا صغيرة وفي رواية عقالا وهي ما تربط به البعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك يقول فلما رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال علمت

أنه الحق فهذا دليل على أهمية الصلاة وأن الناس يقاتلون على تركها إلى أن يصلوا والله الموفق

١٠٧٧ - وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين كتاب المحافظة على الصلوات حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن معاذ بن جبل أنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن اليمن معروف جنوب الجزيرة العربية بعثه في السنة العاشرة من الهجرة في ربيع الأول ولما أراد أن يبعثه قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى لأن الله أنزل على اليهود التوراة وعلى النصارى الإنجيل وإنما أخبره بذلك ليكون مستعدا لهم

لأن أهل الكتاب هم أعلم الناس في ذلك الوقت بشرائع الله فيجب على الإنسان أن يعرف حالهم حتى يمكن أن يجادلهم بما يفحمهم به وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وهذا هو مفتاح الإسلام وهذا لا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختص بالرسالة فهناك رسل قبله موسى وهود وعيسى وغيرهم ولكن رسول الله هو خاتم النبيين وشريعته نسخت جميع الشرائع فلا نبي بعده ولا شريعة سوى شريعته فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وهذا هو الشاهد فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم في أموالهم هذه إحدى روايات البخاري تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم الأغنياء هنا جمع غني وهم الذين يملكون نصابا زكاويا والغني في كل موضع بحسبه فيفسر في باب وجوب الزكاة بالنصاب الزكوي ويفسر في باب أهل الزكاة بأنه الذي يجد ما يكفيه وعائلته لمدة سنة فأكثر فإن واقفوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم يعني احذر أن تأخذ الطيب من الأموال بل خذ الوسط لا يظلمون ولا يظلمون لا تأخذ الردي من المستحقين للزكاة ولا الأجود فتظلم الذين تجب عليهم الزكاة خذ الوسط

واتق دعوة المظلوم يعني إنك إن أخذت من كرائم أموالهم فقد ظلمتهم فيدعون عليك فاتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فالله تعالى يستجيب لها ولو كانت من كافر المظلوم إذا دعا الله ولو كان كافرا فإن الله ينتقم له ممن ظلمه إما عاجلا وإما آجلا لأن هذا من باب إقامة العدل والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين ومن تمام حكمته العدل بين عباده فيأخذ للمظلوم من الظالم والشاهد من هذا الحديث قوله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة والله الموفق

١٠٧٨ - وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه مسلم

١٠٧٩ - وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

١٠٨٠ - وعن شقيق بن عبد الله التابعي المتفق على جلالته رحمه الله قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث في التحذير من إضاعة الصلاة حديث جابر وحديث بريدة أما حديث جابر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وحديث بريدة العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذان الحديثان يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأنه كافر مخرجا عن الملة فالذي لا يصلي أشد من اليهود والنصارى اليهود لو ذبحوا لأكل الإنسان ذبيحتهم والنصراني أيضا كذلك أما تارك الصلاة لو ذبح فإن ذبيحته لا تحل تارك الصلاة مثلا لو كان أنثى لا تصلي فإنه لا يحل للمسلم أن يتزوجها ولو كانت نصرانية جاز أن يتزوجها المسلم ولو كانت يهودية جاز أن يتزوجها أيضا المسلم تارك الصلاة لا يقر على ترك الصلاة بل يقال صل وإلا قتلناك واليهودي والنصراني يقر على دينه إما بمعاهدة أو استئمان أو ذمه فدل ذلك على أن ترك الصلاة أعظم من اليهودية والنصرانية هذا الأمر الذي

يتهاون به الناس اليوم وليعلم أن الإنسان إذا ترك الصلاة ثم عقد له على امرأة فإن النكاح غير صحيح ولو جامعها فإنه يجامعها بزنى والعياذ بالله وكذلك لو عقد له وهو يصلي ثم ترك الصلاة انفسخ النكاح ووجب أن يفرق بينه وبين المرأة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام فيبقى على نكاحه وليعلم أيضا أن تارك الصلاة إذا مات على ترك الصلاة فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة ولا تناله شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ولكن ماذا نصنع به..

هل نبقي جيفته للكلاب تأكلها ونحن نشاهده لا لأن هذا فساد لقلوب أقاربه لكن نخرج به برا ونحفر له حفرة ونغرسه فيها بثيابه بدون تكفين ولا تغتسل ولا صلاة عليه ولا كرامة له ولولا أن أهله يتأثرون لقلنا يبقي على وجه الأرض تأكله الكلاب والناس ينظرون إليه لكنه يرمى اتقاء لنتنه ورائحته وخبثه وإذا كان يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحشر مع فرعون وهامات وقارون وأبي بن خلف وبهذا نعلم أن ترك الصلاة أمر عظيم وأنه يجب على من مات عنده ميت وهو لا يصلي أن يبعده عن مدافن المسلمين ولا يحل له أن يقدمه للمسلمين ليصلوا عليه وهو يعلم أنه مات لا يصلى أبدا فإن

فعل فهو مسيء إلى المسلمين والمسلمون ليس عليهم إثم لأنهم ما علموا لأن الله قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون والذي لا يصلي كافر بالله ورسوله حتى لو قال أو من بأن الله موجود وأن محمدا رسوله لا يكفي لأن المنافقين يقولون مثل هذا الكلام {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكذبون} ثم اعلم أنه إذا مات لك ميت وهو لا يصلي فإنه لا يحل لك من ميراثه شيء على قول أكثر أهل العلم لأن ميراثه ليس لأقاربه المسلمين كما أنه هو لو مات عنه قريب مسلم فإنه لا يرثه يعني مثلا إنسان مات وله ابن لا يصلي وله ابن عم بعيد يصلي من يرثه ابن العم البعيد وابنه لا يرث ولو مات عن أبيه وهو لا يصلي وله عم والولد غني ومات عن أبيه الذي لا يصلي وعمه المسلم الذي يصلي فالمال للعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة كما حكاه عنهم عبد الله بن شقيق أو شقيق بن عبد الله قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة وقال

النووي في هذا الرجل إنه متفق على جلالته وثقته وعدالته وتحريه وقد صرح علماؤنا المتأخرون كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بأنه كافر كفرا مخرجا عن الملة وأنه مرتد عن دين الإسلام ومع الأسف أن الناس الآن يتهاونون في هذا الأمر نسأل الله تعالى أن يهدينا لما فيه الخير والصلاح

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله على هذا رواه الترمذي وقال حديث حسن

[الشَّرْحُ]

هذا آخر حديث في باب فضل الصلاة والوعيد على من تركها والنهي الأكيد وفيه أن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة الصلاة وهذا بالنسبة لحق الله عز وجل فإن صلحت فقد أفلح ونجح وإلا فعلى العكس خاب وخسر والعياذ بالله أما بالنسبة لحقوق الآدميين فأول ما يقضى بين الناس في الدماء لأنها أعظم الحقوق الدماء يعني القتل ثم يأتي بقية المحاسبة

على ما يبقى ولكن الله عز وجل إذا حاسب العبد على الصلاة وصحت أفلح ونجح وإلا خاب وخسر ثم يحمد الله عز وجل أن ينظر في أعماله هل له نوافل فإنها تكمل بها الفرائض ولهذا كان من فضل الله ورحمته ونعمته وإحسانه أن شرع لنا النوافل خلف الصلوات وقبلها وفي كل وقت إلا الأوقات المنهي عنها وذلك لأن الإنسان لابد أن يكون في صلاته خلل فيكمل بهذه النوافل فالظهر له أربع ركعات قبلها بتسليمين وركعتان بعدها وصلاة العصر ليس لها راتبه لكن لها سنة مطلقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة صلاة المغرب لها راتبة بعدها ركعتان وسنة مطلقة قبلها صلاة العشاء بعدها ركعتان الفجر قبلها ركعتان صلاة الليل صلاة الوتر صلاة الضحى كل هذه النوافل يزداد بها أجر المصلي ويكمل بها النقص الذي حصل في الفريضة وهذه من نعمة الله عز وجل نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

المتحفظ: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قراراً ويقع على المدن وغيرها (ولا بدو) بوزن فلس خلاف الحضر (لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعة (إلا قد استحوذ) أي غلب (عليهم الشيطان) حتى فوّتهم هذا الثواب الجزيل والأجر الجميل (فعليكم بالجماعة) أي الزموها، والباء مزيدة في المفعول وعلل ذلك بقوله مستأنفاً بيانياً (فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) أي الشاة البعيدة عن باقي الغنم المنفردة عنهن، شبه استيلاء الشيطان بوساوسه على المنفرد وتمكنه منه كيفما أراد عند بعده عن الجماعة باستيلاء الذئب على المنفردة من الغنم عند بعدها عن جماعتهنّ، ففي الكلام استعارة مكنية تتبعها استعارة تخييلية (رواه أبو داود) في الصلاة من «سننه» (بإسناد حسن) فرواه عن أحمد بن يونس عن زائدة عن السائب بن خنيس عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء، ورواه النسائي أيضاً في الصلاة عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن زائدة نحوه، قاله المزي في «الأطراف» .

١٩٢ - باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء

خصا بالذكر لثقلهما على النفوس غالباً، لأن وقت الأولى وقت طيب النوم ولذته ولذا أمر المؤذن أن يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، والعشاء وقت العشاء مع غلبة الظلمة وقتها فاختصا بالتحريض عليهما لذلك.

١١٠٧١ - (عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: من صلى العشاء في جماعة) يشمل قليل الجماعة من إمام ومأموم وكثيرها وفاضلها ومفضولها (فكأنما قام نصف الليل) أي بصلاة التهجد، إذ القيام في عرف الشرع عبارة عن ذلك، ففيه فضل الجماعة في العشاء (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) ما أفاده ظاهره من ترتب

حصول ثواب قيام جميع الليل لمن صلى الصبح جماعة وإن لم يصل العشاء جماعة غير مراد، بل إن المراد مجموع صلاتي العشاء والصبح جماعة كقيام الليل كله، فصلاة كل منهما جماعة كقيام نصف الليل كما يشهد بهذا التفصيل الحديث بعده (رواه مسلم) في الصلاة.

(وفي رواية للترمذي) في الصلاة من «جامعه» (عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة) أي مثل ثوابه غير مضاعف كما يومىء إليه قوله في الحديث قبله «فكأنما قام نصف الليل» (ومن شهد العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام اليلة) وإنما: حمل الحديث الأول على هذا الحديث لأن ذاك مجمل هذا مبين وهو يقضي به على المجمل، وإنما لم يجعل الحديثان من قبيل أنه أعلم أولاً بما اشتمل عليه حديث الترمذي هذا فأخبر به، ثم تفضل الله بما اشتمل عليه حديث مسلم فأخبر به ثانياً لأن الحديث واحد وليس متعدداً، فحمل حديث مسلم المجمل على حديث الترمذي البين الواضح (وقال الترمذي: حديث حسن صحيح) كذا في نسخ «الرياض» . والذي في «أطراف» المزي عنه الاقتصار على قوله حسن، وزاد: وقد روي من وجه عن عثمان موقوفاً ومن غير وجه عن عثمان مرفوعاً.

٢١٠٧٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ولو يعلمون) أي الناس المذكورون أول الحديث، ولذا أتى المصنف بالعاطف أول الحديث تنبيهاً على أنه قطعة من الحديث (ما في العتمة والصبح) أي ما في شهود جماعتهما من الأجر العظيم المفصح به الحديثان قبله (لأتوهما ولو حبواً) فيه مزيد الحض على حضورهما (متفق عليه) وقد سبق

الحديث بطوله في باب فضل الأذان.

٣١٠٧٣ - (وعنه قال: قال رسول الله: ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء) أي جماعة لو منفرداً، وذلك لأن وقت الصبح وقت طيب الرقاد لحسن الهواء عنده، ووقت العشاء وقت غلبة النوم لمزاولة الأعمال النهارية، والمنافقون لا يؤمنون بالله، ولا يصلون إلا رياء، فهي أثقل الصلوات عليهم، لأنها لكونها تفعل في ظلام لا يحصل غرضهم من المراءاة الحاصلة في صلاة الثلاثة الباقية جماعة مع ما فيها من فوات لذة النوم حينئذ، بخلاف المؤمن فإنهما وإن كانتا في ذينك الوقتين أشق عليه إلا أن عظم ثوابهما المرتب عليهما يخفف عنه ألم معاناتهما (ولو يعلمون ما فيهما) لا يخفى ما فيه من الإيماء إلى عظم ثواب ذلك فكأن العبارة تضيق عن تفصيله (لأتوهما ولو حبواً، متفق عليه) .

١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات

أي التي كتبها الله أي فرضها على عباده (والنهي الأكيد) أي المتأكد (والوعيد)

ضد الوعد فالوعد في الخير والوعيد في الشرّ (الشديد في تركهن) أي أو واحدة منهن.

(قال الله تعالى) : ( {حافظوا} ) أي داوموا ( {على الصلوات} ) أي المفروضات ومن المحافظة عليهن الإتيان بأركانهن وشرائطهن.

(وقال تعالى) : ( {فإن تابوا} ) أي من الكفر ( {وأقاموا الصلاة} ) من التقويم أي أتوا بها جامعة ما تتوق صحتها عليه لا من الإقامة المقابلة للأذان إذ هي سنة ( {وآتوا} ) أي أعطوا ( {الزكاة} ) المفروضة ( {فخلوا سبيلهم} ) كسائر المؤمنين. ومن هذه الآية وحديث ابن عمر مرفوعاً «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها» أخذ إمامنا الشافعي أن من ترك الصلاة كسلاً حتى أخرجها عن وقت الضرورة يقتل حداً إن لم يتب.

١١٠٧٤ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثواباً عند الله تعالى (قال الصلاة على وقتها) أي أداؤها فيه، وعبر بعلى إيماء إلى استعلاء استحقاقها الوقت إذ لا يجوز إخلاؤه عنها بغير عذر، والتفضيل فيه بالنسبة لما بعده كما يدل عليه قوله (قلت: ثم أي) بالتنوين قيل وبتركه (قال بر الوالدين) أي الإلطاف معهما حسب الإمكان (قلت: ثم أي) بالتنوين قيل وبتركه (قال بر الوالدين) أي الإلطاف معهما حسب الإمكان (قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) أي قتال الكفار لإعلاء كلمة الله طلباً لمرضاته، والحديث صريح في تقديم بر الوالدين على الجهاد، وأصرح منه ما في حديث مسلم وغيره «أن رجلا جاء إلى رسول الله يستأدنه في الجهاد فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» (متفق عليه) وقد تقدم بشرحه في باب بر الوالدين.

٢١٠٧٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: بني الإسلام على خمس) أي أعمدة أو دعائم كما زاده عبد الرزاق، وفي رواية لمسلم على خمسة بتاء التأنيث وكلاهما جائز عند حذف المميز فإن ذكر أنث أو ذكر بحسب حاله كما قاله المصنف في حديث «من صام رمضان وستاً من شوال» في «شرح مسلم» ، وفعل وعلى فيه بمعنى الباء عند من قال الإسلام قول، ومنه حديث «بني الإسلام على خمس» وفعل واعتقاد، والإلزام أن يكون غيرها ضرورة كون المبني غير المبني عليه أو بمعنى من كما في «إلا على أزواجهم» أي إلا من أزواجهم. وأما عند من قال هو التصديق فبناؤه على الأربعة ظاهر، والشهادة قطبها الذي تدور هي عليه. وفي الحديث على هذا استعارة تمثيلية شبهت حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيم على خمسة أعمدة فقطبها التي تدور عليه الأركان وهو الشهادة بمنزلة العمود الذي في وسط الخباء وبقية شعبه بمنزلة الأوتاد، فتكون مغايرته لهذه الأركان كمغايرة الخباء للأعمدة، قاله الكازوني، وخالفه الدلجي فقال: وفي الحديث استعارة مكنية فتشبيهه به استعارة مكنية، وتشبيه الخمس بالأعمدة تشبيه بليغ بشهادة زيادة عبد الرزاق «خمس أعمدة» وهو قرينة المكنية، وقولهم قرينتها تكون تخييلية جرى على الغالب، وإلا فقد تكون تحقيقية كما في {الذين ينقضون عهد الله} () وإسناد البناء إليه ترشيح وليس استعارة تمثيلية وإن زعم، إذ لم يذكر المشبه به الذي هو من شرطها كما في مالي أراك تقدم رجل وتؤخر أخرى. فإن الوليد بن يزيد شبه حال تردد مروان بن الحكم في البيعة له بالخلافة بحالة من قام لأمر فتارة يعزم فيقدم رجلاً وتارة يحجم فيؤخر أخرى فهي تمثيلية، وفي جعله استعارة تبعية تكلف لا يخفى اهـ. وفي «الفتح المبين» لابن حجر الهيتمي: واستعمال البناء الموضوع للمحسوسات في المعاني مجاز علاقته المشابهة، شبه الإسلام ببناء عظيم محكم وأركانه الآتية بقواعد ثابتة محكمة حاملة لذلك

البناء، فتشبيه الإسلام بالبناء استعارة مكنية، وإثبات البناء له استعارة ترشيحية اهـ. فتوافقا في المكنية وافترقا في قرينتها، فجعل ابن حجر في قرينتها الترشيحية وجعلها شيخه الدلجي التشبيه البليغ (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) بالجر عطف بيان أو بدل كل من كل إن اعتبر العطف

سابقاً على الإبدال، وبدل بعض من كل إن اعتبر العطف متأخراً عنه، وعلى هذا يحمل إطلاق الدلجي في «شرح الأربعين» أنه بدل بعض وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب مفعول، أعني قال الكازروني في «شرح الأربعين» : لكن الرواية على الأول (وإقام الصلاة) حذف التاء من إقامة لأن المضاف إليه عوض منها، قاله الزجاج، وقيل هما مصدران، وقال الدلجى: التعويض عن المحذوف منه لازم إما بالتاء أو بالمضاف إليه اهـ، فتحصل فيه ثلاثة أوجه أشهرها الأول وإقامتها الإتيان بها جامعة الأركان والشروط (وإيتاء الزكاة) أي إعطائها مستحقها (وحج البيت) بفتح الحاء لغة الحجاز وكسرها لغة تميم نجد وكلاهما مصدر، وقيل المكسور هو الاسم منه، قال ابن حجر الهيتمي: وفي كونه بالفتح اسم مصدر نظر (وصوم رمضان) وجاء في بعض الروايات تقديمه على الحج والواو لا تقتضي الترتيب وإلا فالصوم فرض قبل الحج إجماعاً، وهذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده فإنه قد جمع أركانه (متفق عليه) . ورواه أحمد والترمذي والنسائي.

٣١٠٧٦ - (وعنه قال: قال رسول الله: أمرت) بالبناء للمجهول للعلم بالفاعل: أي أمرني الله (أن أقاتل الناس) أي غير أهل الكتاب ومن ألحق بهم من المجوس (حتى) أي إلى أن (يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أي يقروا بذلك وينطقوا بمضمونه (ويقيموا الصلاة) أي يأتوا بها جامعة الأركان والشرائط (ويؤتوا) أي يعطوا (الزكاة) الواجبة عليهم، أما أهل الكتاب فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية (فإذا فعلوا ذلك) أي ما ذكر (عصموا) أي منعوا (مني دماءهم) فلا يجوز قتلهم (وأموالهم) فلا يجوز أخذها منهم (إلا بحق الإسلام) وذلك في الدماء بالقصاص وزنى المحصن وارتداد المسلم، وفي الأموال بالزكوات والكفارات والنفقات الواجبة عليهم لممونهم (وحسابهم على الله) أي إن الشارع عليه السلام إنما أمر بإجراء الأحكام على الظواهر وتفويض أمر البواطن إلى عالم

السرائر فيحاسبهم على ذلك (متفق عليه) ورواه أصحاب السنن الأربعة، وقد تقدم في باب إجراء أحكام الناس على ظواهرهم.

٤١٠٧٧ - (وعن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (رضي الله عنه قال: بعثني) أي أرسلني (النبي إلى اليمن) أي أميراً على بعض أعماله (فقال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب) لأنهم كانوا يهوداً (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) أي إلى الإقرار بذلك لساناً مع الصديق به جناناً، وقدمها لأنها الأساس لسائر الأعمال (فإن هم) فاعل محذوف دل على تعيينه قوله (أطاعوا لذلك) أي انقادوا له (فأعلمهم أن الله افترض) أي فرض. والتعبير بالافتعال إشارة إلى مزيد الاعتناء بذلك الفرض فينبغي مزاولته والاهتمام به (عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك) بالتصديق والعمل به (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة) هي زكاة الأموال والأبدان (تؤخذ) بالبناء للمفعول (من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم) في محل الصفة لصدقة أو الحال منه لتخصيصه بتقديم الظرف فهو كما في حديث «وصلى وراءه رجال قياماً» أو أنه مستأنف استئنافاً بيانياً كأنه قيل: ماذا يفعل بهذه الصدقة؟ فقال: تؤخذ الخ (فإن أطاعوا لذلك) بالانقياد والبذل (فإياك) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوباً (وكرائم) جمع كريمة: أي نفائس (أموالهم) بل خذ من الوسط من المال فلا تؤخذ من الخيار لئلا يجحف بالمالك، ولا من الأرداء لئلا يجحف بالفقراء (واتق) أي احذر (دعوة المظلوم) حذر من المرة من دعواته ليحذر من دعواته المتكررة بالأحرى، وعلل ذلك بقوله (فإنه) أي الشأن (ليس

بينها وبين الله حجاب) كناية عن سرعة إجابتها ونفوذ أثرها وقضيتها (متفق عليه) وسبق مشروحاً في باب تحريم الظلم.

٥١٠٧٨ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: إن بين الرجل) ذكر ليس للتخصيص فالمرأة مثله فيما يأتي (وبين) أعيدت تأكيداً (الشرك والكفر) من عطف العام على الخاص، فالشرك أن يعبد مع الله غيره من صنم أو نحوه، والكفر فعل ذلك وغيره من المكفرات (ترك الصلاة) اسم إن قدم عليه الخبر وهو الظرف لإفادة التخصيص والقصر الإضافي، إذ تقديم المعمول يفيد ذلك غالباً، فالصلاة هي الحد الفاصل بين وجهي الإسلام والكفر، فمن اتصف بصفة الإسلام وصلى فقد أوجد الحاجز بينه وبين الكفر فلا يتطرق إليه الاتصاف به، ومن اتصف بها ولم يصل لم يوجد حاجز بينه وبين الاتصاف بالكفر، إذ لا واسطة بين الوصفين عند أهل السنة، فهذا ما يظهر في تقرير هذا الحديث من أن الحاجز من الاتصاف بالكفر هو الصلاة، وأن تركها بمثابة هدم الحاجز الذي بينك وبين عدوك فيتمكن منك بمجرد هدمه، إذ يصح أن يقال بيني وبين لقاء عدوي هذا الحاجز، فكذا هنا يصح أن يقال بين الإسلام والاتصاف بالكفر هدم الحاجز المانع له منه وهو الصلاة وهدمها تركها، قاله في «فتح الإله» وقال: هو أظهر مما قال الطيبي وغيره لما في قولهم من تأويل الحديث من غير حاجة (رواه مسلم) .

٦١٠٧٨ - (وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي قال: العهد الذي بيننا وبينهم) قال البيضاوي: الضمير للمنافقين، شبه الموجب لإبقائهم وحقن دماءهم بالعهد المقتضي بقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى: أن العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبيههم

بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعاتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم وسائر الكفار سواء: وقال الطيبي: يمكن أن يقال الضمير عام فيمن بايع رسول الله على الإسلام مؤمناً كان أو منافقاً (الصلاة فمن تركها فقد كفر) لا يخفى ما فيه من تعظيم شأن الصلاة والحث على فعلها والحض على ملازمتها (رواه الترمذي) ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم في «المستدرك» كما في «الجامع الصغير» (وقال: حديث حسن صحيح) .

٧١٠٨٠ - (وعن شقيق) بالمعجمة والقافين بوزن رفيق (ابن عبد الله التابعي) هو كما تقدم من اجتمع بالصحابي ولازمه مدة على الصحيح (المتفق على جلالته رحمه الله قال: كان أصحاب محمد) جمع صاحب بمعنى الصحابي، والمراد معظمهم للخلاف الآتي في ذلك (لا يرون) من الرأي (شيئاً من الأعمال) الظرف في محل الصفة لما قبله، وكذا قوله (تركه كفر) أو في محل المفعول الثاني ليرون (غير الصلاة) مستثنى من ضمير شيء المضاف إليه ترك أو صفة أخرى لشيئاً (رواه الترمذي في كتاب الإيمان) من «جامعه» (بإسناد صحيح) خالف ابن حجر الهيتمي فقال في «شرح المشكاة» : وسنده حسن، وقول المصنف في مثل هذا هو المقام.

إذا قالت حذام فصدقوها

فإن القول ما قالت حذام

واختلف العلماء في حكم هذه المسألة الوارد فيها هذه الأحاديث وأحاديث أخر بمضمونها أو قريب منه، فأخذ جماعة من الصحابة ومن بعدهم بظاهره من أن ترك إحدى

الخمس كسلاً كفر حقيقي فيرتب عليه أحكام الردة. وقال الأكثرون: ليس بكفر، وأولوه بحمله على المستحل لتركها إن لم يكن معذوراً بقرب عهد بإسلام أو بنشئه ببادية بعيدة عن العلماء، أو على أن تركها يؤدي إلى الكفر لأن المعاصي بريد الكفر، أو على الزجر والتغليظ ومن ثم قال الشافعي كبعض أئمة السلف من تركها كسلاً قتل مع الحكم بإسلامه. وقال الزهري وجماعة: يحبس ويضرب حتى يصلي، أو على كفر النعمة إذ حقيقة العبودية أن يخضع العبد لربه ويشكر نعماءه الظاهرة والباطنة، وحقيقة المتصف بالكفر أن يستنكف عن ذلك، ولا شك أن الصلاة رأس الشكر قوامه، فكأنه قيل الفرق بين المؤمن والكافر ترك أداء شكر المنعم الحقيقي، فمن أقامها فهو المؤمن الكامل ومن تركها فهو الكافر لنعم مولاه المقصر في شكرها.

٨١٠٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله أي المتعلق بحق الله تعالى (صلاته فإن صلحت) بفتح اللام وذلك باستجماع مصححاتها وفقد مفسداتها (فقد أفلح وأنجح) أي فاز وظفر بمطلوبه (وإن فسدت) لفقد ركن أو شرط أو وجود ما يفسدها من قول أو عمل (فقد خاب) أي لم يظفر بما طلب (وخسر) أي هلك أو خسر في تجارته الأخروية فلم يربح الثواب المرتب على عملها لو كانت صحيحة (فإن انتقص) أي نقص (من فريضته شيئاً) أي غير مفسد تركه لها ويحتمل مطلقاً (قال الرب عزّ وجل) في التعبير بالرب إيماء إلى أن ما ذكر بعده من مظهر التربية لما فيه من الترقية من دنس الإخلال إلى شرف التكميل (انظروا) الخطاب والله أعلم للملائكة الموكلين به (هل لعبدي) في إضافته من التشريف ما يذهب التدنيس (من تطوع) أي من نافلة من الصلاة (فيكمل) بالبناء للمجهول (بها) أي بالنافلة (ما انتقص من الفريضة) فتعود كاملة بعد نقصها (ثم تكون سائر أعماله) من صوم وحج (على هذا) أي فيكمل نقص فرائضة منها بنقلها، ولا منافاة بين حديث الباب وحديث «أول ما يقضي فيه يوم القيامة بين العباد الدماء» الحديث، لأن ذلك بالنسبة لحق العباد وهذا بالنسبة لحق الله

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

١٩٢ - باب الحث عَلَى حضور الجماعة في الصبح والعشاء

[١٠٧١] عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» . رواه مسلم.

وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفَ لَيلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» . قَالَ الترمذي: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

المراد: أن مجموع صلاتي العشاء والصبح جماعة، كقيام الليل كلِّه، وصلاة كلٍّ منهما جماعة كقيام نصف الليل. وخصّهما بالذكر لثقلهما على النفوس لأن صلاة الفجر في وقت طيب النوم ولذته، وصلاة العشاء في غلبة الظلمة والحديث مع الأهل والأصدقاء.

[١٠٧٢] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوَاً» . متفقٌ عَلَيهِ. وقد سبق بِطولِهِ.

أي: لو يعلم المتخلفون عن صلاة الجماعة ما في العتمة والصبح من الأجر، لأتوا المسجد لصلاة الجماعة ولو حَبْوًا على الركب والأيدي.

[١٠٧٣] وعنه قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ صَلَاةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» . متفقٌ عَلَيهِ.

في هذا الحديث: دليل على أن عدم حضور الجماعة في صلاة الفجر والعشاء من علامات النفاق.

وفيه: إيماءٌ على عظم ثواب الآتي إليهما.

١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة عَلَى الصلوات المكتوبات

والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهنّ

قال الله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة (٢٣٨) ] .

أي: داوموا عليهنَّ.

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون (١، ٩) ] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} [المعارج (٣٤، ٣٥) ] .

وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة (٥) ] .

استنبط العلماء من هذه الآية أنَّ من ترك الصلاة كسلاً قُتِل حدًا إن لم يتب، وأما من جَحَد وجوبها فهو كافر بالكتاب والسنَّة، وحَدّه القتل بإجماع العلماء.

[١٠٧٤] وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله: «الصلاة على وقتها» ، أي: أداؤها في وقتها، فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا تقبل بعد خروجه.

[١٠٧٥] وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله: «بني الإِسلام على خمس» ، أي: دعائم.

وفي رواية: «على خمسة» ، أي: أركان.

وهذا الحديث: أصل عظيم في معرفة الإِسلام.

قال عطاء الخرساني: الدِّين خمس لا يقبل الله منهن شيئًا دون شيء: بشهادة أن لا إِله إِلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، والإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، وبالجنة والنار، والحياة بعد الموت، هذه واحدة.

والصلوات الخمس: عمود الدين، لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة.

والزكاة: طهور من الذنوب، ولا يقبل الله الإِيمان ولا الصلاة إلا بالزكاة، فمن فعل هؤلاء الثلاث ثم جاء رمضان فترك صيامه متعمدًا لم يقبل الله منه الإِيمان ولا الصلاة ولا الزكاة.

فمن فعل هؤلاء الأربع ثم تسير له الحج فلم يحج، ولم يوص بحجته ولم يحج عنه بعض أهله، لم يقبل الله منه الأربع التي قبلها.

[١٠٧٦] وعنه قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الإسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» . متفقٌ عَلَيهِ.

هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين، وهو موافق لقوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [التوبة (٥) ] .

قال الخطَّابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركوا العرب، ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب، ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: ... (لا إله إلا الله) إذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده.

قوله: «إلا بحق الإِسلام» ، أي: شرائعه، كما قاتل الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة بعدما مات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقاتلهم على منعها.

وكما ذكر العلماء، أنه إذا اتفق أهل بلد على ترك الأذان، كان للإِمام قتالهم؛ لأن الأذان من شعائر الإِسلام. وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث» ... الحديث.

[١٠٧٧] وعن معاذٍ - رضي الله عنه - قال: بَعثنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليَمَنِ، فَقَالَ: «إنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أطاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلِكَ، فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنَّهُ لَيْسَ بَينَهَا وبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» . هي كالتوطئة للتوصية لتستجمع همته؛ لأن مخاطبتهم ليست كمخاطبة الجهال.

وفي الحديث: البداءة بالشهادتين؛ لأن ذلك أصل الدين.

وفيه: البداءة بالأهم فالأهم.

وفيه: دليل على جواز إخراج الزكاة في صنف واحد.

وفيه: تنبيه على المنع من جميع الظلم. والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم، الإِشارة إلى أن أخذها ظلم.

وفيه: الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وتوصية الإِمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها.

[١٠٧٨] وعن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكفر، تَرْكَ الصَّلَاةِ» . رواه مسلم.

الصلاة: هي الحد الفاصل بين الإِسلام والكفر.

[١٠٧٩] وعن بُرَيْدَة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . رواه التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال البيضاوي: الضمير للمنافِقِيْنَ.

وقال الطيبي: يمكن أن يقال: الضمير عام فيمن بايع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالإِسلام مؤمنًا كان أو منافقًا.

وفي الحديث: تعظيم شأن الصلاة وأن من تركها فهو كافر.

[١٠٨٠] وعن عبد الله بن شقيق التَّابِعيِّ المتفق عَلَى جَلَالَتِهِ رَحِمهُ اللهُ، قَالَ: كَانَ أصْحَابُ محَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأعْمَالِ تَرْكُهُ

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء]

١٠٧١ - عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة قال الترمذي حديث حسن صحيح

١٠٧٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولو يعلمون ما فيه العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا متفق عليه وقد سبق بطوله

١٠٧٣ - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا

متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل صلاة الفجر وصلاة العشاء يعني في جماعة ونص على هاتين الصلاتين لما فيهما من الأجر الكثير ففي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الإنسان إذا صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله أي فكأنه قام يصلي الليل كله العشاء نصف الليل والفجر نصف الليل وهذا فضل عظيم يعني كأنك قائم الليل كله وأنت في فراشك إذا صليت الفجر في جماعة والعشاء في جماعة وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة لو يعلمون ما في العتمة وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا العتمة هي العشاء والفجر معروف لو يعلمون ما فيهما من الأجر والثواب لأتوهما يحبون على الأرض كما يحبو الصبي لما فيهما من الأجر العظيم وكذلك الحديث الذي يعده لأبي هريرة أيضا أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر لأن المنافقين يصلون رياء وسمعه وصلاة العشاء والفجر ظلمة لا يشاهدون فهم يأتون إليهما كرها لكن الظهر والعصر والمغرب يأتون لأن الناس يشاهدونهم فهم يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا والعشاء والفجر ما فيهما مراءاة لأنها ظلمة وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن توجد أنوار ولا سرج فلا يشاهدهم أحد فيكون حضورهم العشاء

والفجر ثقيلا عليهم لفوات المراءاة هذا من وجه ومن وجه آخر أن صلاة العشاء والفجر وقت الراحة والنوم ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الناس لا يسهرون كما يسهر الناس اليوم ينامون مبكرين بعد صلاة العشاء والفجر يقومون ومنهم من يمن الله عليه بقيام ومنهم من يقوم لصلاة الفجر فهما ثقيلتان على المنافقين فينبغي للإنسان أن يحرص على صلاة العشاء والفجر لكن صلاة العشاء ليست أفضل من صلاة العصر فصلاة العصر أفضل ولهذا صارت صلاة الفجر قرينة للعصر وقرينة للعشاء فهي قرينة للعصر كما سبق من صلى البردين دخل الجنة وقال صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس - الفجر - وصلاة قبل غروبها - العصر - فافعلوا وهي أي صلاة الفجر مع العشاء أيضا إذا اجتمعتا فكأنما قام الإنسان الليل كله وكذلك أيضا لو يعلم الناس ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا فاحرص أخي المسلم على جميع الصلوات كن محافظا عليها فإن

الله عز وجل يقول قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فذكر الله الصلاة في أول الأوصاف الحميدة وفي آخرها وقال تعالى في سورة المعارج {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} ...

وفي آخر الأوصاف الحميدة قال {والذين هم على صلاتهم يحافظون} وفي هذا يعرف أن الصلاة أعظم الأعمال بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله جعلني الله وإياكم من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة المحافظين على أداء فرائض الله واجتناب محارمه

باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن

قال الله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

١٠٧٤ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه

١٠٧٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب وجوب المحافظة على الصلوات والتحذير من إضاعتها الصلوات خمس كتبهن الله عز وجل على عباده في كل يوم وليلة لقوله تبارك وتعالى حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يخفف عن العباد قال هن خمس في الفعل خمسون في الميزان وسأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن الإسلام ومنه الصلوات فذكر له خمس صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تتطوع وأرسل معاذا إلى اليمن وقال أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال حافظوا على الصلوات والصلوات الوسطى خصها لما لها من المزية والفضل والمراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر فسرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بكتاب الله وبمراده ولا قول لأحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم وقال تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وليت المؤلف جاء بالآية الأخرى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} لأن هذه الآية تدل على أن لم يقم الصلاة فهو كافر ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها يعني على الوقت المطلوب شرعا إن كان مما يطلب تقديمه فتقديمه أفضل وإن كان مما يطلب تأخيره أفضل والصلوات الخمس كلها الأفضل فيها التقديم إلا العشاء فالأفضل فيها التأخير ما لم يشق على الناس وإلا الظهر في شدة الحر فالأفضل فيها التأخير تيسيرا على الناس وتخفيفا عليهم أما الفجر والعصر والمغرب فالأفضل فيها التعجيل على كل حال لكن قال العلماء رحمهم الله من قام حين يسمع النداء يتوضأ ويتأهب للصلاة فهذا تقديم يعني ليس المعنى أنه من حين يؤذن نصلي المهم أن تستعد للصلاة من أول وقتها قال ابن مسعود ثم أي قال صلى الله عليه وسلم بر الوالدين يعني الإحسان إليهما بالقول والمال والخدمة وغير ذلك قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود ولو استزدته لزادني يعني لو طلب زيادة ثم أي ثم أي لزاده النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بناء على ما عرفه من قرينه الحال وفي الحديث دليل على إثبات المحبة لله عز وجل وأنه يحب الأعمال كما يحب العاملين وأن حبه يتفاوت سبحانه وتعالى وفيه أن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله واجبه على واجبه وتطوعه على تطوعه فمثلا إذا كان الوالدان ليس عندهما من يعولهما ولا من يخدمهما وهما في ضرورة للولد فإنه يجب عليه أن يبقى ولا يجاهد وإذا كان عندهم من يقوم بخدمتهما وأمرهما فهذا بقاؤه عندهما مستحب ثم الجهاد وإذا احتاج إليه كان أفضل وإن لم يحتج إليه فبر الوالدين أفضل والله أعلم بالنسبة لصلاة الفجر المعروف أن التوقيت الذي يعرفه الناس الآن ليس بصحيح فالتوقيت مقدم على الوقت بخمس دقائق على أقل تقدير وبعض الإخوان خرجوا إلى البر فوجدوا أن الفرق بين التوقيت الذي بأيدي الناس وبين طلوع الفجر نحو ثلث ساعة فالمسألة خطيرة جدا ولهذا لا ينبغي للإنسان في صلاة الفجر أن يبادر في إقامة الصلاة وليتأخر ثلث ساعة أو ٢٥ دقيقة حتى يتقين أن الفجر قد حضر وقته

١٠٧٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب فضل الصلوات الخمس والنهي الأكيد والوعيد الشديد على من ضيعهن ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما وفي

لفظ أنه قدم الصوم على الحج فعلى الأول بني البخاري رحمه الله الترتيب الصحيح فبدأ بالحج قبل الصيام وأكثر الأحاديث على تقديم الصيام على الحج قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام يعني أنه شبه الإسلام بالقصر الذي له خمسة أعمدة ومعلوم أن الأعمدة هي أساس البنيان وأنه إذا فقدت الأعمدة تداعى البنيان وانهدم فإن بني على غير أعمدة بني بناء ضعيفا ولكن الإسلام بناء قوي محكم شرعه الله عز وجل لعباده وقال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا هذه الدعائم وهذه الأعمدة الخمسة بينها صلى الله عليه وسلم بقوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يعني أن تشهد معترفا بلسانك مؤمنا بقلبك أنه لا معبود بحق إلا الله كل ما عبد من دون الله فهو باطل هناك أناس يعبدون الشمس وهناك أناس يعبدون القمر وهناك أناس يعبدون الشعرى وهناك أناس يعبدون البقر وهناك أناس يعبدون فروج النساء ...

أمم مختلفة لكن من المعبود حقا الله عز وجل هو المعبود حقا هذا هو مقتضى الشرع ومقتضى العقل لأن الذي يستحق العبادة هو الذي خلق الخلق من الذي خلق الخلق الله عز وجل قال تبارك وتعالى {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} وقال تعالى {أفرأيتم ما تمنون

أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا جنبا واحدا ما استطاعوا بل قال عز وجل {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له سبحان الله كل المعبودات بالباطل على اختلاف أصنافها لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له هذا في القدر في الشرع قال الله تبارك وتعالى} قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله {إذن لا أحد يستطيع أن يأتي بمثل كلام الله ولا أن يخلق مثل خلق الله} ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله إذن هذا الذي يوصف بكل هذه الأوصاف هو المستحق للعبادة هل يستحق العبادة شيء مدبر الشمس مدبره} والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم {هل هي يستحق أن تعبد القمر هل يستحق أن يعبد النجم الشجر لا أحد يستحق

فكل مخلوق حاج إبراهيم صلى الله عليه وسلم قومه فلما جن عليه الليل وأظلم رأي كوكبا وكان من قومه من يعبد النجوم قال هذا ربي وكالعادة غاب الكوكب فلما أفل قال لا أحب الآفلين لأن الرب لا يغيب عن عباده فلما رأى القمر بازغا وهو أعلى النجوم إضاءة} قال هذا ربي فلما أفل قال {أي غاب} لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين {وهذا أشد من الأول جاء إلى شيء أكبر وهي الشمس وهم يعبدون أيضا فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت غابت أعلن صلى الله عليه وسلم التوحيد قال} يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين {إذن لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله وكل ما يعبد من دون الله فهو باطل والعجيب أن هذه الأصنام التي تعبد يا إخواني أنها يوم القيامة تجمع وتحصب في نار جهنم كما يحصب الحصى وكذلك عابدوها يحصبون} إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون {نعم لو كانت هذه الأصنام آلهة حقا هل ترد النار

وكذلك الذين يعبدونها لما جاءت هذه الآيات أراد المشركون أن يشبهوا بها قالوا عيسى ابن مريم يعبد إذن يلقى في النار فأنزل الله تعالى قوله} وإن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها معبدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون {فعيسى ابن مريم ممن سبقت لهم من الله الحسنى لأنه أحد أولي العزم من الرسل المهم يا إخواني أن تعلموا أن كل من يعبد من دون الله فهو باطل سواء كان نجما أو وليا أو صالحا أو عالما أو رئيسا كل ما يعبد من دون الله فهو باطل عبادته باطلة فشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن الإخلاص الذي لا تصح العبادة إلا به والمتابعة التي يتضمنها شهادة أن محمدا رسول الله ولهذا يعد هذا ركنا واحدا أما الثاني فهو إقامة الصلاة يعني الصلوات الخمس وما يتبعها من النوافل لكون الصلاة من أركان الإسلام والصلوات الواجبة بالإجماع وهي خمس الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة تكون في محل الظهر وماعدا ذلك فمختلف فيه فالوتر اختلف العلماء هل هو واجب يأثم الإنسان بتركه أم سنة أم فيه تفصيل وهو أن من له ورد من الليل يجب عليه أن يوتر ومن ليس له ورد وإنما ينام إذا صلى العشاء إلى الفجر فهذا لا

يجب عليه الوتر وأما صلاة الكسوف فمختلف فيها من العلماء من يقول واجبة ومنهم من يقول ليست بواجبة والصحيح أنها واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفزع لما كسفت الشمس وصلاها صلاة غريبة لكنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي من أهل البلد سقطت من الباقين وكذلك أيضا اختلف العلماء رحمهم الله في تحية المسجد هل هي واجبة أم لا والقول بالوجوب قول قوي لكن يمنع القطع به أحاديث تدل على أنها ليست بواجبة مثل مجيء الإمام يوم الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد يوم الجمعة ويصعد المنبر ويخطب الناس ويجلس ولا يصلي تحية المسجد وكذلك رويت أخبار أخرى تدل على عدم وجوب تحية المسجد وكذلك صلاة العيدين اختلف فيهما العلماء منهم من يقول إنها واجبة ومنهم من يقول إنها سنة ومنهم من يقول فرض كفاية المهم أن الصلوات المجمع على وجوبها هي الخمس والجمعة بدلا عن الظهر ومعنى إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان في أوقاتها متمما شروطها وأركانها واجباتها ومكملا ذلك بمستحباتها هذا هو إقام الصلاة وأما إتياء الزكاة فهو إعطاء الزكاة لمستحقها والزكاة هي القسط من مالك الذي أوجبه الله عليك في الذهب والفضة والنقد وعروض التجارة والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام فيجب أن تعطي الزكاة هذه لمستحقيها وقد بين الله المستحقين لها في قوله} إنما الصدقات للفقراء

والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل {وأما حج البيت فهو قصد مكة لأداء المناسك وقد فرضه الله عز وجل على هذه الأمة في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة وأما صوم رمضان فهو صوم الشهر الذي بين شعبان وشوال وفرض في السنة الثانية من الهجرة فهذه هي أركان الإسلام من أتى بها فهو المسلم وقد بنى على أساس متين ومن لم يأت بها فهو بين فاسق أو كافر فمن لم يأت بالشهادتين فهو كافر ومن لم يصل فهو كافر ومن منع الزكاة فهو فاسق ومن لم يحج فهو فاسق ومن لم يصم فهو فاسق والله الموفق}

١٠٧٦ - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب المحافظة على الصلوات الخمس فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة أمرت الآمر له هو الله عز وجل أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فالذي أمره بقتالهم هو الذي خلقهم وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء له أن يأمر بقتل هؤلاء وله أن يأمر بقتالهم إلى أن يسلموا فإذا أسلموا كف عنهم وهذا الحديث مخصوص بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك حديث بريدة بن الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله عز وجل وذكر الحديث وفيه أنهم إذا أرادوا الجزية فاقبلها وكف عنهم وعلى هذا فيقاتل الكفار إلى غايتين إما أن يسلموا وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يفعلوا لا هذا ولا هذا وجب على المسلمين قتالهم وقتال

المسلمين لهم بأمر الله الذي هو ربهم ورب الكافرين ليس تعصبا من المسلمين لدينهم وحق لهم أن يتعصبوا له لأنه دين الله عز وجل ودين غير المسلمين دين باطل منسوخ لا يقبله الله عز وجل من أي أحد كما قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وقوله حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة سبق الكلام عليه إذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وفي هذا دليل على أن الكفار إذا قوتلوا فأموالهم حلال لنا كما أننا نستبيح دماءهم فنستبيح أموالهم من باب أولى وكذلك أيضا نستبيح نساءهم وذرياتهم يكونون سبيا لنا ويكونون أرقاء للمسلمين لأننا نأخذهم بكلمات الله عز وجل بأمره ودينه وشرعه فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة حتى راجعه الصحابة وراجعه عمر في ذلك ولكنه أصر على مقاتلتهم وقال والله لو منعوني عناقا أي ماعزا صغيرة وفي رواية عقالا وهي ما تربط به البعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك يقول فلما رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال علمت

أنه الحق فهذا دليل على أهمية الصلاة وأن الناس يقاتلون على تركها إلى أن يصلوا والله الموفق

١٠٧٧ - وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين كتاب المحافظة على الصلوات حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن معاذ بن جبل أنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن اليمن معروف جنوب الجزيرة العربية بعثه في السنة العاشرة من الهجرة في ربيع الأول ولما أراد أن يبعثه قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى لأن الله أنزل على اليهود التوراة وعلى النصارى الإنجيل وإنما أخبره بذلك ليكون مستعدا لهم

لأن أهل الكتاب هم أعلم الناس في ذلك الوقت بشرائع الله فيجب على الإنسان أن يعرف حالهم حتى يمكن أن يجادلهم بما يفحمهم به وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وهذا هو مفتاح الإسلام وهذا لا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختص بالرسالة فهناك رسل قبله موسى وهود وعيسى وغيرهم ولكن رسول الله هو خاتم النبيين وشريعته نسخت جميع الشرائع فلا نبي بعده ولا شريعة سوى شريعته فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وهذا هو الشاهد فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم في أموالهم هذه إحدى روايات البخاري تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم الأغنياء هنا جمع غني وهم الذين يملكون نصابا زكاويا والغني في كل موضع بحسبه فيفسر في باب وجوب الزكاة بالنصاب الزكوي ويفسر في باب أهل الزكاة بأنه الذي يجد ما يكفيه وعائلته لمدة سنة فأكثر فإن واقفوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم يعني احذر أن تأخذ الطيب من الأموال بل خذ الوسط لا يظلمون ولا يظلمون لا تأخذ الردي من المستحقين للزكاة ولا الأجود فتظلم الذين تجب عليهم الزكاة خذ الوسط

واتق دعوة المظلوم يعني إنك إن أخذت من كرائم أموالهم فقد ظلمتهم فيدعون عليك فاتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فالله تعالى يستجيب لها ولو كانت من كافر المظلوم إذا دعا الله ولو كان كافرا فإن الله ينتقم له ممن ظلمه إما عاجلا وإما آجلا لأن هذا من باب إقامة العدل والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين ومن تمام حكمته العدل بين عباده فيأخذ للمظلوم من الظالم والشاهد من هذا الحديث قوله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة والله الموفق

١٠٧٨ - وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه مسلم

١٠٧٩ - وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

١٠٨٠ - وعن شقيق بن عبد الله التابعي المتفق على جلالته رحمه الله قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث في التحذير من إضاعة الصلاة حديث جابر وحديث بريدة أما حديث جابر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وحديث بريدة العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذان الحديثان يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأنه كافر مخرجا عن الملة فالذي لا يصلي أشد من اليهود والنصارى اليهود لو ذبحوا لأكل الإنسان ذبيحتهم والنصراني أيضا كذلك أما تارك الصلاة لو ذبح فإن ذبيحته لا تحل تارك الصلاة مثلا لو كان أنثى لا تصلي فإنه لا يحل للمسلم أن يتزوجها ولو كانت نصرانية جاز أن يتزوجها المسلم ولو كانت يهودية جاز أن يتزوجها أيضا المسلم تارك الصلاة لا يقر على ترك الصلاة بل يقال صل وإلا قتلناك واليهودي والنصراني يقر على دينه إما بمعاهدة أو استئمان أو ذمه فدل ذلك على أن ترك الصلاة أعظم من اليهودية والنصرانية هذا الأمر الذي

يتهاون به الناس اليوم وليعلم أن الإنسان إذا ترك الصلاة ثم عقد له على امرأة فإن النكاح غير صحيح ولو جامعها فإنه يجامعها بزنى والعياذ بالله وكذلك لو عقد له وهو يصلي ثم ترك الصلاة انفسخ النكاح ووجب أن يفرق بينه وبين المرأة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام فيبقى على نكاحه وليعلم أيضا أن تارك الصلاة إذا مات على ترك الصلاة فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة ولا تناله شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ولكن ماذا نصنع به..

هل نبقي جيفته للكلاب تأكلها ونحن نشاهده لا لأن هذا فساد لقلوب أقاربه لكن نخرج به برا ونحفر له حفرة ونغرسه فيها بثيابه بدون تكفين ولا تغتسل ولا صلاة عليه ولا كرامة له ولولا أن أهله يتأثرون لقلنا يبقي على وجه الأرض تأكله الكلاب والناس ينظرون إليه لكنه يرمى اتقاء لنتنه ورائحته وخبثه وإذا كان يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحشر مع فرعون وهامات وقارون وأبي بن خلف وبهذا نعلم أن ترك الصلاة أمر عظيم وأنه يجب على من مات عنده ميت وهو لا يصلي أن يبعده عن مدافن المسلمين ولا يحل له أن يقدمه للمسلمين ليصلوا عليه وهو يعلم أنه مات لا يصلى أبدا فإن

فعل فهو مسيء إلى المسلمين والمسلمون ليس عليهم إثم لأنهم ما علموا لأن الله قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون والذي لا يصلي كافر بالله ورسوله حتى لو قال أو من بأن الله موجود وأن محمدا رسوله لا يكفي لأن المنافقين يقولون مثل هذا الكلام {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكذبون} ثم اعلم أنه إذا مات لك ميت وهو لا يصلي فإنه لا يحل لك من ميراثه شيء على قول أكثر أهل العلم لأن ميراثه ليس لأقاربه المسلمين كما أنه هو لو مات عنه قريب مسلم فإنه لا يرثه يعني مثلا إنسان مات وله ابن لا يصلي وله ابن عم بعيد يصلي من يرثه ابن العم البعيد وابنه لا يرث ولو مات عن أبيه وهو لا يصلي وله عم والولد غني ومات عن أبيه الذي لا يصلي وعمه المسلم الذي يصلي فالمال للعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة كما حكاه عنهم عبد الله بن شقيق أو شقيق بن عبد الله قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة وقال

النووي في هذا الرجل إنه متفق على جلالته وثقته وعدالته وتحريه وقد صرح علماؤنا المتأخرون كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بأنه كافر كفرا مخرجا عن الملة وأنه مرتد عن دين الإسلام ومع الأسف أن الناس الآن يتهاونون في هذا الأمر نسأل الله تعالى أن يهدينا لما فيه الخير والصلاح

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله على هذا رواه الترمذي وقال حديث حسن

[الشَّرْحُ]

هذا آخر حديث في باب فضل الصلاة والوعيد على من تركها والنهي الأكيد وفيه أن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة الصلاة وهذا بالنسبة لحق الله عز وجل فإن صلحت فقد أفلح ونجح وإلا فعلى العكس خاب وخسر والعياذ بالله أما بالنسبة لحقوق الآدميين فأول ما يقضى بين الناس في الدماء لأنها أعظم الحقوق الدماء يعني القتل ثم يأتي بقية المحاسبة

على ما يبقى ولكن الله عز وجل إذا حاسب العبد على الصلاة وصحت أفلح ونجح وإلا خاب وخسر ثم يحمد الله عز وجل أن ينظر في أعماله هل له نوافل فإنها تكمل بها الفرائض ولهذا كان من فضل الله ورحمته ونعمته وإحسانه أن شرع لنا النوافل خلف الصلوات وقبلها وفي كل وقت إلا الأوقات المنهي عنها وذلك لأن الإنسان لابد أن يكون في صلاته خلل فيكمل بهذه النوافل فالظهر له أربع ركعات قبلها بتسليمين وركعتان بعدها وصلاة العصر ليس لها راتبه لكن لها سنة مطلقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة صلاة المغرب لها راتبة بعدها ركعتان وسنة مطلقة قبلها صلاة العشاء بعدها ركعتان الفجر قبلها ركعتان صلاة الليل صلاة الوتر صلاة الضحى كل هذه النوافل يزداد بها أجر المصلي ويكمل بها النقص الذي حصل في الفريضة وهذه من نعمة الله عز وجل نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

المتحفظ: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قراراً ويقع على المدن وغيرها (ولا بدو) بوزن فلس خلاف الحضر (لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعة (إلا قد استحوذ) أي غلب (عليهم الشيطان) حتى فوّتهم هذا الثواب الجزيل والأجر الجميل (فعليكم بالجماعة) أي الزموها، والباء مزيدة في المفعول وعلل ذلك بقوله مستأنفاً بيانياً (فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) أي الشاة البعيدة عن باقي الغنم المنفردة عنهن، شبه استيلاء الشيطان بوساوسه على المنفرد وتمكنه منه كيفما أراد عند بعده عن الجماعة باستيلاء الذئب على المنفردة من الغنم عند بعدها عن جماعتهنّ، ففي الكلام استعارة مكنية تتبعها استعارة تخييلية (رواه أبو داود) في الصلاة من «سننه» (بإسناد حسن) فرواه عن أحمد بن يونس عن زائدة عن السائب بن خنيس عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء، ورواه النسائي أيضاً في الصلاة عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن زائدة نحوه، قاله المزي في «الأطراف» .

١٩٢ - باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء

خصا بالذكر لثقلهما على النفوس غالباً، لأن وقت الأولى وقت طيب النوم ولذته ولذا أمر المؤذن أن يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، والعشاء وقت العشاء مع غلبة الظلمة وقتها فاختصا بالتحريض عليهما لذلك.

١١٠٧١ - (عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: من صلى العشاء في جماعة) يشمل قليل الجماعة من إمام ومأموم وكثيرها وفاضلها ومفضولها (فكأنما قام نصف الليل) أي بصلاة التهجد، إذ القيام في عرف الشرع عبارة عن ذلك، ففيه فضل الجماعة في العشاء (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) ما أفاده ظاهره من ترتب

حصول ثواب قيام جميع الليل لمن صلى الصبح جماعة وإن لم يصل العشاء جماعة غير مراد، بل إن المراد مجموع صلاتي العشاء والصبح جماعة كقيام الليل كله، فصلاة كل منهما جماعة كقيام نصف الليل كما يشهد بهذا التفصيل الحديث بعده (رواه مسلم) في الصلاة.

(وفي رواية للترمذي) في الصلاة من «جامعه» (عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة) أي مثل ثوابه غير مضاعف كما يومىء إليه قوله في الحديث قبله «فكأنما قام نصف الليل» (ومن شهد العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام اليلة) وإنما: حمل الحديث الأول على هذا الحديث لأن ذاك مجمل هذا مبين وهو يقضي به على المجمل، وإنما لم يجعل الحديثان من قبيل أنه أعلم أولاً بما اشتمل عليه حديث الترمذي هذا فأخبر به، ثم تفضل الله بما اشتمل عليه حديث مسلم فأخبر به ثانياً لأن الحديث واحد وليس متعدداً، فحمل حديث مسلم المجمل على حديث الترمذي البين الواضح (وقال الترمذي: حديث حسن صحيح) كذا في نسخ «الرياض» . والذي في «أطراف» المزي عنه الاقتصار على قوله حسن، وزاد: وقد روي من وجه عن عثمان موقوفاً ومن غير وجه عن عثمان مرفوعاً.

٢١٠٧٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ولو يعلمون) أي الناس المذكورون أول الحديث، ولذا أتى المصنف بالعاطف أول الحديث تنبيهاً على أنه قطعة من الحديث (ما في العتمة والصبح) أي ما في شهود جماعتهما من الأجر العظيم المفصح به الحديثان قبله (لأتوهما ولو حبواً) فيه مزيد الحض على حضورهما (متفق عليه) وقد سبق

الحديث بطوله في باب فضل الأذان.

٣١٠٧٣ - (وعنه قال: قال رسول الله: ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء) أي جماعة لو منفرداً، وذلك لأن وقت الصبح وقت طيب الرقاد لحسن الهواء عنده، ووقت العشاء وقت غلبة النوم لمزاولة الأعمال النهارية، والمنافقون لا يؤمنون بالله، ولا يصلون إلا رياء، فهي أثقل الصلوات عليهم، لأنها لكونها تفعل في ظلام لا يحصل غرضهم من المراءاة الحاصلة في صلاة الثلاثة الباقية جماعة مع ما فيها من فوات لذة النوم حينئذ، بخلاف المؤمن فإنهما وإن كانتا في ذينك الوقتين أشق عليه إلا أن عظم ثوابهما المرتب عليهما يخفف عنه ألم معاناتهما (ولو يعلمون ما فيهما) لا يخفى ما فيه من الإيماء إلى عظم ثواب ذلك فكأن العبارة تضيق عن تفصيله (لأتوهما ولو حبواً، متفق عليه) .

١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات

أي التي كتبها الله أي فرضها على عباده (والنهي الأكيد) أي المتأكد (والوعيد)

ضد الوعد فالوعد في الخير والوعيد في الشرّ (الشديد في تركهن) أي أو واحدة منهن.

(قال الله تعالى) : ( {حافظوا} ) أي داوموا ( {على الصلوات} ) أي المفروضات ومن المحافظة عليهن الإتيان بأركانهن وشرائطهن.

(وقال تعالى) : ( {فإن تابوا} ) أي من الكفر ( {وأقاموا الصلاة} ) من التقويم أي أتوا بها جامعة ما تتوق صحتها عليه لا من الإقامة المقابلة للأذان إذ هي سنة ( {وآتوا} ) أي أعطوا ( {الزكاة} ) المفروضة ( {فخلوا سبيلهم} ) كسائر المؤمنين. ومن هذه الآية وحديث ابن عمر مرفوعاً «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها» أخذ إمامنا الشافعي أن من ترك الصلاة كسلاً حتى أخرجها عن وقت الضرورة يقتل حداً إن لم يتب.

١١٠٧٤ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثواباً عند الله تعالى (قال الصلاة على وقتها) أي أداؤها فيه، وعبر بعلى إيماء إلى استعلاء استحقاقها الوقت إذ لا يجوز إخلاؤه عنها بغير عذر، والتفضيل فيه بالنسبة لما بعده كما يدل عليه قوله (قلت: ثم أي) بالتنوين قيل وبتركه (قال بر الوالدين) أي الإلطاف معهما حسب الإمكان (قلت: ثم أي) بالتنوين قيل وبتركه (قال بر الوالدين) أي الإلطاف معهما حسب الإمكان (قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) أي قتال الكفار لإعلاء كلمة الله طلباً لمرضاته، والحديث صريح في تقديم بر الوالدين على الجهاد، وأصرح منه ما في حديث مسلم وغيره «أن رجلا جاء إلى رسول الله يستأدنه في الجهاد فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» (متفق عليه) وقد تقدم بشرحه في باب بر الوالدين.

٢١٠٧٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: بني الإسلام على خمس) أي أعمدة أو دعائم كما زاده عبد الرزاق، وفي رواية لمسلم على خمسة بتاء التأنيث وكلاهما جائز عند حذف المميز فإن ذكر أنث أو ذكر بحسب حاله كما قاله المصنف في حديث «من صام رمضان وستاً من شوال» في «شرح مسلم» ، وفعل وعلى فيه بمعنى الباء عند من قال الإسلام قول، ومنه حديث «بني الإسلام على خمس» وفعل واعتقاد، والإلزام أن يكون غيرها ضرورة كون المبني غير المبني عليه أو بمعنى من كما في «إلا على أزواجهم» أي إلا من أزواجهم. وأما عند من قال هو التصديق فبناؤه على الأربعة ظاهر، والشهادة قطبها الذي تدور هي عليه. وفي الحديث على هذا استعارة تمثيلية شبهت حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيم على خمسة أعمدة فقطبها التي تدور عليه الأركان وهو الشهادة بمنزلة العمود الذي في وسط الخباء وبقية شعبه بمنزلة الأوتاد، فتكون مغايرته لهذه الأركان كمغايرة الخباء للأعمدة، قاله الكازوني، وخالفه الدلجي فقال: وفي الحديث استعارة مكنية فتشبيهه به استعارة مكنية، وتشبيه الخمس بالأعمدة تشبيه بليغ بشهادة زيادة عبد الرزاق «خمس أعمدة» وهو قرينة المكنية، وقولهم قرينتها تكون تخييلية جرى على الغالب، وإلا فقد تكون تحقيقية كما في {الذين ينقضون عهد الله} () وإسناد البناء إليه ترشيح وليس استعارة تمثيلية وإن زعم، إذ لم يذكر المشبه به الذي هو من شرطها كما في مالي أراك تقدم رجل وتؤخر أخرى. فإن الوليد بن يزيد شبه حال تردد مروان بن الحكم في البيعة له بالخلافة بحالة من قام لأمر فتارة يعزم فيقدم رجلاً وتارة يحجم فيؤخر أخرى فهي تمثيلية، وفي جعله استعارة تبعية تكلف لا يخفى اهـ. وفي «الفتح المبين» لابن حجر الهيتمي: واستعمال البناء الموضوع للمحسوسات في المعاني مجاز علاقته المشابهة، شبه الإسلام ببناء عظيم محكم وأركانه الآتية بقواعد ثابتة محكمة حاملة لذلك

البناء، فتشبيه الإسلام بالبناء استعارة مكنية، وإثبات البناء له استعارة ترشيحية اهـ. فتوافقا في المكنية وافترقا في قرينتها، فجعل ابن حجر في قرينتها الترشيحية وجعلها شيخه الدلجي التشبيه البليغ (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) بالجر عطف بيان أو بدل كل من كل إن اعتبر العطف

سابقاً على الإبدال، وبدل بعض من كل إن اعتبر العطف متأخراً عنه، وعلى هذا يحمل إطلاق الدلجي في «شرح الأربعين» أنه بدل بعض وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب مفعول، أعني قال الكازروني في «شرح الأربعين» : لكن الرواية على الأول (وإقام الصلاة) حذف التاء من إقامة لأن المضاف إليه عوض منها، قاله الزجاج، وقيل هما مصدران، وقال الدلجى: التعويض عن المحذوف منه لازم إما بالتاء أو بالمضاف إليه اهـ، فتحصل فيه ثلاثة أوجه أشهرها الأول وإقامتها الإتيان بها جامعة الأركان والشروط (وإيتاء الزكاة) أي إعطائها مستحقها (وحج البيت) بفتح الحاء لغة الحجاز وكسرها لغة تميم نجد وكلاهما مصدر، وقيل المكسور هو الاسم منه، قال ابن حجر الهيتمي: وفي كونه بالفتح اسم مصدر نظر (وصوم رمضان) وجاء في بعض الروايات تقديمه على الحج والواو لا تقتضي الترتيب وإلا فالصوم فرض قبل الحج إجماعاً، وهذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده فإنه قد جمع أركانه (متفق عليه) . ورواه أحمد والترمذي والنسائي.

٣١٠٧٦ - (وعنه قال: قال رسول الله: أمرت) بالبناء للمجهول للعلم بالفاعل: أي أمرني الله (أن أقاتل الناس) أي غير أهل الكتاب ومن ألحق بهم من المجوس (حتى) أي إلى أن (يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أي يقروا بذلك وينطقوا بمضمونه (ويقيموا الصلاة) أي يأتوا بها جامعة الأركان والشرائط (ويؤتوا) أي يعطوا (الزكاة) الواجبة عليهم، أما أهل الكتاب فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية (فإذا فعلوا ذلك) أي ما ذكر (عصموا) أي منعوا (مني دماءهم) فلا يجوز قتلهم (وأموالهم) فلا يجوز أخذها منهم (إلا بحق الإسلام) وذلك في الدماء بالقصاص وزنى المحصن وارتداد المسلم، وفي الأموال بالزكوات والكفارات والنفقات الواجبة عليهم لممونهم (وحسابهم على الله) أي إن الشارع عليه السلام إنما أمر بإجراء الأحكام على الظواهر وتفويض أمر البواطن إلى عالم

السرائر فيحاسبهم على ذلك (متفق عليه) ورواه أصحاب السنن الأربعة، وقد تقدم في باب إجراء أحكام الناس على ظواهرهم.

٤١٠٧٧ - (وعن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (رضي الله عنه قال: بعثني) أي أرسلني (النبي إلى اليمن) أي أميراً على بعض أعماله (فقال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب) لأنهم كانوا يهوداً (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) أي إلى الإقرار بذلك لساناً مع الصديق به جناناً، وقدمها لأنها الأساس لسائر الأعمال (فإن هم) فاعل محذوف دل على تعيينه قوله (أطاعوا لذلك) أي انقادوا له (فأعلمهم أن الله افترض) أي فرض. والتعبير بالافتعال إشارة إلى مزيد الاعتناء بذلك الفرض فينبغي مزاولته والاهتمام به (عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك) بالتصديق والعمل به (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة) هي زكاة الأموال والأبدان (تؤخذ) بالبناء للمفعول (من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم) في محل الصفة لصدقة أو الحال منه لتخصيصه بتقديم الظرف فهو كما في حديث «وصلى وراءه رجال قياماً» أو أنه مستأنف استئنافاً بيانياً كأنه قيل: ماذا يفعل بهذه الصدقة؟ فقال: تؤخذ الخ (فإن أطاعوا لذلك) بالانقياد والبذل (فإياك) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوباً (وكرائم) جمع كريمة: أي نفائس (أموالهم) بل خذ من الوسط من المال فلا تؤخذ من الخيار لئلا يجحف بالمالك، ولا من الأرداء لئلا يجحف بالفقراء (واتق) أي احذر (دعوة المظلوم) حذر من المرة من دعواته ليحذر من دعواته المتكررة بالأحرى، وعلل ذلك بقوله (فإنه) أي الشأن (ليس

بينها وبين الله حجاب) كناية عن سرعة إجابتها ونفوذ أثرها وقضيتها (متفق عليه) وسبق مشروحاً في باب تحريم الظلم.

٥١٠٧٨ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: إن بين الرجل) ذكر ليس للتخصيص فالمرأة مثله فيما يأتي (وبين) أعيدت تأكيداً (الشرك والكفر) من عطف العام على الخاص، فالشرك أن يعبد مع الله غيره من صنم أو نحوه، والكفر فعل ذلك وغيره من المكفرات (ترك الصلاة) اسم إن قدم عليه الخبر وهو الظرف لإفادة التخصيص والقصر الإضافي، إذ تقديم المعمول يفيد ذلك غالباً، فالصلاة هي الحد الفاصل بين وجهي الإسلام والكفر، فمن اتصف بصفة الإسلام وصلى فقد أوجد الحاجز بينه وبين الكفر فلا يتطرق إليه الاتصاف به، ومن اتصف بها ولم يصل لم يوجد حاجز بينه وبين الاتصاف بالكفر، إذ لا واسطة بين الوصفين عند أهل السنة، فهذا ما يظهر في تقرير هذا الحديث من أن الحاجز من الاتصاف بالكفر هو الصلاة، وأن تركها بمثابة هدم الحاجز الذي بينك وبين عدوك فيتمكن منك بمجرد هدمه، إذ يصح أن يقال بيني وبين لقاء عدوي هذا الحاجز، فكذا هنا يصح أن يقال بين الإسلام والاتصاف بالكفر هدم الحاجز المانع له منه وهو الصلاة وهدمها تركها، قاله في «فتح الإله» وقال: هو أظهر مما قال الطيبي وغيره لما في قولهم من تأويل الحديث من غير حاجة (رواه مسلم) .

٦١٠٧٨ - (وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي قال: العهد الذي بيننا وبينهم) قال البيضاوي: الضمير للمنافقين، شبه الموجب لإبقائهم وحقن دماءهم بالعهد المقتضي بقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى: أن العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبيههم

بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعاتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم وسائر الكفار سواء: وقال الطيبي: يمكن أن يقال الضمير عام فيمن بايع رسول الله على الإسلام مؤمناً كان أو منافقاً (الصلاة فمن تركها فقد كفر) لا يخفى ما فيه من تعظيم شأن الصلاة والحث على فعلها والحض على ملازمتها (رواه الترمذي) ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم في «المستدرك» كما في «الجامع الصغير» (وقال: حديث حسن صحيح) .

٧١٠٨٠ - (وعن شقيق) بالمعجمة والقافين بوزن رفيق (ابن عبد الله التابعي) هو كما تقدم من اجتمع بالصحابي ولازمه مدة على الصحيح (المتفق على جلالته رحمه الله قال: كان أصحاب محمد) جمع صاحب بمعنى الصحابي، والمراد معظمهم للخلاف الآتي في ذلك (لا يرون) من الرأي (شيئاً من الأعمال) الظرف في محل الصفة لما قبله، وكذا قوله (تركه كفر) أو في محل المفعول الثاني ليرون (غير الصلاة) مستثنى من ضمير شيء المضاف إليه ترك أو صفة أخرى لشيئاً (رواه الترمذي في كتاب الإيمان) من «جامعه» (بإسناد صحيح) خالف ابن حجر الهيتمي فقال في «شرح المشكاة» : وسنده حسن، وقول المصنف في مثل هذا هو المقام.

إذا قالت حذام فصدقوها

فإن القول ما قالت حذام

واختلف العلماء في حكم هذه المسألة الوارد فيها هذه الأحاديث وأحاديث أخر بمضمونها أو قريب منه، فأخذ جماعة من الصحابة ومن بعدهم بظاهره من أن ترك إحدى

الخمس كسلاً كفر حقيقي فيرتب عليه أحكام الردة. وقال الأكثرون: ليس بكفر، وأولوه بحمله على المستحل لتركها إن لم يكن معذوراً بقرب عهد بإسلام أو بنشئه ببادية بعيدة عن العلماء، أو على أن تركها يؤدي إلى الكفر لأن المعاصي بريد الكفر، أو على الزجر والتغليظ ومن ثم قال الشافعي كبعض أئمة السلف من تركها كسلاً قتل مع الحكم بإسلامه. وقال الزهري وجماعة: يحبس ويضرب حتى يصلي، أو على كفر النعمة إذ حقيقة العبودية أن يخضع العبد لربه ويشكر نعماءه الظاهرة والباطنة، وحقيقة المتصف بالكفر أن يستنكف عن ذلك، ولا شك أن الصلاة رأس الشكر قوامه، فكأنه قيل الفرق بين المؤمن والكافر ترك أداء شكر المنعم الحقيقي، فمن أقامها فهو المؤمن الكامل ومن تركها فهو الكافر لنعم مولاه المقصر في شكرها.

٨١٠٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله أي المتعلق بحق الله تعالى (صلاته فإن صلحت) بفتح اللام وذلك باستجماع مصححاتها وفقد مفسداتها (فقد أفلح وأنجح) أي فاز وظفر بمطلوبه (وإن فسدت) لفقد ركن أو شرط أو وجود ما يفسدها من قول أو عمل (فقد خاب) أي لم يظفر بما طلب (وخسر) أي هلك أو خسر في تجارته الأخروية فلم يربح الثواب المرتب على عملها لو كانت صحيحة (فإن انتقص) أي نقص (من فريضته شيئاً) أي غير مفسد تركه لها ويحتمل مطلقاً (قال الرب عزّ وجل) في التعبير بالرب إيماء إلى أن ما ذكر بعده من مظهر التربية لما فيه من الترقية من دنس الإخلال إلى شرف التكميل (انظروا) الخطاب والله أعلم للملائكة الموكلين به (هل لعبدي) في إضافته من التشريف ما يذهب التدنيس (من تطوع) أي من نافلة من الصلاة (فيكمل) بالبناء للمجهول (بها) أي بالنافلة (ما انتقص من الفريضة) فتعود كاملة بعد نقصها (ثم تكون سائر أعماله) من صوم وحج (على هذا) أي فيكمل نقص فرائضة منها بنقلها، ولا منافاة بين حديث الباب وحديث «أول ما يقضي فيه يوم القيامة بين العباد الدماء» الحديث، لأن ذلك بالنسبة لحق العباد وهذا بالنسبة لحق الله

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

١٩٢ - باب الحث عَلَى حضور الجماعة في الصبح والعشاء

[١٠٧١] عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» . رواه مسلم.

وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفَ لَيلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» . قَالَ الترمذي: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

المراد: أن مجموع صلاتي العشاء والصبح جماعة، كقيام الليل كلِّه، وصلاة كلٍّ منهما جماعة كقيام نصف الليل. وخصّهما بالذكر لثقلهما على النفوس لأن صلاة الفجر في وقت طيب النوم ولذته، وصلاة العشاء في غلبة الظلمة والحديث مع الأهل والأصدقاء.

[١٠٧٢] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوَاً» . متفقٌ عَلَيهِ. وقد سبق بِطولِهِ.

أي: لو يعلم المتخلفون عن صلاة الجماعة ما في العتمة والصبح من الأجر، لأتوا المسجد لصلاة الجماعة ولو حَبْوًا على الركب والأيدي.

[١٠٧٣] وعنه قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ صَلَاةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» . متفقٌ عَلَيهِ.

في هذا الحديث: دليل على أن عدم حضور الجماعة في صلاة الفجر والعشاء من علامات النفاق.

وفيه: إيماءٌ على عظم ثواب الآتي إليهما.

١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة عَلَى الصلوات المكتوبات

والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهنّ

قال الله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة (٢٣٨) ] .

أي: داوموا عليهنَّ.

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون (١، ٩) ] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} [المعارج (٣٤، ٣٥) ] .

وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة (٥) ] .

استنبط العلماء من هذه الآية أنَّ من ترك الصلاة كسلاً قُتِل حدًا إن لم يتب، وأما من جَحَد وجوبها فهو كافر بالكتاب والسنَّة، وحَدّه القتل بإجماع العلماء.

[١٠٧٤] وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله: «الصلاة على وقتها» ، أي: أداؤها في وقتها، فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا تقبل بعد خروجه.

[١٠٧٥] وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله: «بني الإِسلام على خمس» ، أي: دعائم.

وفي رواية: «على خمسة» ، أي: أركان.

وهذا الحديث: أصل عظيم في معرفة الإِسلام.

قال عطاء الخرساني: الدِّين خمس لا يقبل الله منهن شيئًا دون شيء: بشهادة أن لا إِله إِلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، والإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، وبالجنة والنار، والحياة بعد الموت، هذه واحدة.

والصلوات الخمس: عمود الدين، لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة.

والزكاة: طهور من الذنوب، ولا يقبل الله الإِيمان ولا الصلاة إلا بالزكاة، فمن فعل هؤلاء الثلاث ثم جاء رمضان فترك صيامه متعمدًا لم يقبل الله منه الإِيمان ولا الصلاة ولا الزكاة.

فمن فعل هؤلاء الأربع ثم تسير له الحج فلم يحج، ولم يوص بحجته ولم يحج عنه بعض أهله، لم يقبل الله منه الأربع التي قبلها.

[١٠٧٦] وعنه قَالَ: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الإسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» . متفقٌ عَلَيهِ.

هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين، وهو موافق لقوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [التوبة (٥) ] .

قال الخطَّابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركوا العرب، ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب، ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: ... (لا إله إلا الله) إذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده.

قوله: «إلا بحق الإِسلام» ، أي: شرائعه، كما قاتل الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة بعدما مات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقاتلهم على منعها.

وكما ذكر العلماء، أنه إذا اتفق أهل بلد على ترك الأذان، كان للإِمام قتالهم؛ لأن الأذان من شعائر الإِسلام. وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث» ... الحديث.

[١٠٧٧] وعن معاذٍ - رضي الله عنه - قال: بَعثنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليَمَنِ، فَقَالَ: «إنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أطاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلِكَ، فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنَّهُ لَيْسَ بَينَهَا وبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» . متفقٌ عَلَيهِ.

قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» . هي كالتوطئة للتوصية لتستجمع همته؛ لأن مخاطبتهم ليست كمخاطبة الجهال.

وفي الحديث: البداءة بالشهادتين؛ لأن ذلك أصل الدين.

وفيه: البداءة بالأهم فالأهم.

وفيه: دليل على جواز إخراج الزكاة في صنف واحد.

وفيه: تنبيه على المنع من جميع الظلم. والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم، الإِشارة إلى أن أخذها ظلم.

وفيه: الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وتوصية الإِمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها.

[١٠٧٨] وعن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكفر، تَرْكَ الصَّلَاةِ» . رواه مسلم.

الصلاة: هي الحد الفاصل بين الإِسلام والكفر.

[١٠٧٩] وعن بُرَيْدَة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . رواه التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال البيضاوي: الضمير للمنافِقِيْنَ.

وقال الطيبي: يمكن أن يقال: الضمير عام فيمن بايع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالإِسلام مؤمنًا كان أو منافقًا.

وفي الحديث: تعظيم شأن الصلاة وأن من تركها فهو كافر.

[١٠٨٠] وعن عبد الله بن شقيق التَّابِعيِّ المتفق عَلَى جَلَالَتِهِ رَحِمهُ اللهُ، قَالَ: كَانَ أصْحَابُ محَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأعْمَالِ تَرْكُهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 11 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 11.8 / 29.5
الإضاءة 90%
البدر بعد 3 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56