سمعت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1097

الحديث رقم 1097 من كتاب «كتاب الفضائل» في رياض الصالحين، تحت باب: باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد مسلم…

سمعت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ تَعَالى كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ الفَرِيضَةِ، إلَاّ بَنَى الله لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ، أو إلَاّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». رواه مُسلِمٌ. (١)

سند حديث: [١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض…

[١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما]

١٠٩٧ - وعن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رملة بِنْتِ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهما، قالت:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد مسلم…

في الحديث بيان ثواب السنن الرواتب، فقد أخبرت أم حبيبة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه من يصلي كل يوم اثنتي عشرة ركعة نافلةً غير صلاة الفريضة فإن الله يبني له بيتًا في الجنة، فأخبرت أم حبيبة أنها ما زالت تصلي وتحافظ على هذه الركعات بعد ما سمعت فضلها من النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك قالا راويا الحديث عمرو بن أوس والنعمان بن سالم.
والرواتب ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.
والحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وترغيم الشيطان، وتكميل الفرائض بها، إن عرض فيها نقص، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبر في القراءة والأذكار، وغير ذلك، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة، ويتنشط بها، ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضل السنن الرواتب، حيث إن من داوم عليها يبنى له بيت في الجنة.
  • بيان عدد ركعات السنن الرواتب، وأنها اثنتا عشرة ركعة في كل يوم وليلة.
  • يحسن من العالم، ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا، يعني ما تركت هذه السنة، أو هذا العمل منذ كذا وكذا، ولا يقصد به تزكية نفسه، بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقه في ذلك، وتحريضهم على المحافظة عليه، وتنشيطهم لفعله.
  • الحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وترغيم الشيطان، وتكميل الفرائض بها، إن عرض فيها نقص، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبر في القراءة والأذكار، وغير ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد مسلم…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما]

١٠٩٧ - عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة أو إلا بني له بيت في الجنة رواه مسلم

١٠٩٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء متفق عليه

١٠٩٩ - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل

النوافل والسنن الراتبة التابعة للمفروضات واعلم أن من نعمة الله عز وجل أن شرع لعباده نوافل زائدة عن الفريضة لتكمل بها الفرائض لأن الفرائض لا تخلو من نقص ولولا أن الله شرعها لكانت بدعة لكن من نعمة الله أن شرع هذه النوافل حتى تكمل نقص الفرائض والنوافل أنواع متعددة وأجناس منها الرواتب التابعة للمفروضات وهي اثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر يسلم بين كل ركعتين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر من صلاهن في كل يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة كما في حديث أم حبيبة رضي الله عنها والأفضل أن تصلى هذه الرواتب في البيت للمأموم والإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة حتى لو كنت في مكة أو في المدينة فالأفضل أن تصلي هذه السنن الراتبة في بيتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته ويقول أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهناك نوافل تابعة للمفروضات لكنها ليست كهذه الرواتب وهو ما رواه عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين

كل أذانين صلاة ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء لئلا يتخذها الناس سنة راتبة وعلى هذا فيكون بين كل أذانين يعني الأذان والإقامة صلاة الفجر بين الأذان والإقامة سنة راتبة الظهر بين الأذان والإقامة سنة راتبة العصر ليس لها راتبة قبلها ولا بعدها لكن تدخل في هذا الحديث أن الإنسان إذا أذن للعصر فليصل ركعتين قبل الإقامة المغرب كذلك ليس لها سنة راتبة قبلها لكن يسن أن يصلي ركعتين بعد الأذان وقد ورد فيها حديث بخصوصها قال صلوا قبل المغرب ثلاثا وقال في الثالثة لمن شاء العشاء كذلك ليس لها راتبة قبلها لكن تدخل في الحديث أن يصلي بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتين وإذا فاتت الرواتب التي قبل الصلاة فإنه يقضيها بعد ذلك وإذا كان للصلاة سنتان قبلها بعدها وفاتته الأولى فإنه يبدأ أولا بالبعدية ثم ما فاتته مثال ذلك دخل والإمام يصلي الظهر وهو لم يصل راتبة الظهر فإذا انتهت الصلاة يصلي أولا الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها الجمعة قال ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن يصلي الإنسان بعدها أربع ركعات فقال

إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا فقال بعض العلماء يقدم القول وتكون راتبة الجمعة أربع ركعات وقال بعضهم يجمع بين القول والفعل فتكون راتبة الجمعة ست ركعات وقال بعضهم إن صليت في المسجد فأربع وإن صليت بالبيت فركعتان لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها بالبيت ركعتين وقال صلوا بعد الجمعة أربعا فإن صلى بالمسجد فأربع وإن صلى بالبيت فركعتان والأمر في هذا واسع إن شاء الله لك ينبغي للإنسان أن يحرص على هذه السنن الراتبة لما فيها من الخير وتكميل ناقص الفرائض والله أعلم

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

اجعلوا موقفه وسط المصلى ليقف المأموم عن يمينه وعن يساره، وما دل عليه صدر هذا الحديث مزيد على الترجمة، ولا عيب في ذلك إنما المعيب خلوّ الباب عن بعض ما في الترجمة (وسدوا الخلل) بأن لا يبقى ثمة ما يسع مصلياً سداً لمداخل الشيطان كما تقدم (رواه أبو داود) وقد رمز السيوطي في «جامعه الصغير» عليه برمز الحسن.

١٥١٠٩٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: وسطوا الإمام) أي اجعلوا موقفه وسط المصلى ليقف المأموم عن يمينه وعن يساره، وما دل عليه صدر هذا الحديث مزيد على الترجمة، ولا عيب في ذلك إنما المعيب خلوّ الباب عن بعض ما في الترجمة (وسدوا الخلل) بأن لا يبقى ثمة ما يسع مصلياً سداً لمداخل الشيطان كما تقدم (رواه أبو داود) وقد رمز السيوطي في «جامعه الصغير» عليه برمز الحسن.

١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض

التابعة لها قبلية أو بعدية (وبيان أقلها) عدداً (وأكملها) أي عدداً أيضاً أو ثواباً (وما بينهما) أي من المرتبتين من المرتبة الوسطى عدداً أو فضلاً.

١١٠٩٧ - (وعن أم المؤمنين أم حبيبة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون التحتية بينهما (رملة) بفتح الراء وسكون الميم، هذا قول الأكثرين وهو الأصح المشهور، وقيل اسمها هند (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشية الأموية المكية، ثم الحبشية، ثم المدنية (رضي الله عنهما) بضمير المثنى كما في نسخة وهو الأولى لأنها صحابية بنت صحابي، وفي أخرى بضمير الواحدة كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله ابن جحش، كانت من السابقات إلى الإسلام هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبيشة فتوفي عنها، فتزوزجها رسول الله وهي هناك سنة ست من الهجرة، وقيل سنة سبع، وتوفيت سنة أربع وأربعين، وقيل قبل معاوية بسنة واستغرب، والصحيح أنها ماتت بالمدينة قال ابن منده: سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربع وأربعين، وكان النجاشي أمهرها أربعة آلاف درهم وبعثها إلى النبي مع شرحبيل بن حسنة، وقال أبو نعيم: أمهرها النجاشي أربعمائة دينار، وقيل غير ذلك، وقدمت المدينة ولها بضع وثلاثون سنة اهـ ملخصاً من «التهذيب» . روى لها عن رسول الله خمسة وستون حديثاً، رويا في «الصحيحين» أربعة منها، اتفقا على اثنين، وانفرد مسلم باثنين (قالت: سمعت رسول الله يقول: ما من

عبد مسلم يصلي لله تعالى) أي مخلصاً لذاته (كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة) صفة مؤكدة للتطوع، وهو لغة الزيادة، وشرعاً ما عدا الفرائض (إلا بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة أو) شك من الراوي (إلا بنى) بالبناء للمجهول وسكت عن ذكر الفاعل للعلم به (له بيت في الجنة) وهذا الحديث بعمومه يعطي أن الوعيد المرتب فيه على صلاة ما ذكر شامل للرواتب وغيرها من الضحا وصلاة الإشراق وغيرهما، فإيراد المصنف له في هذا الباب لأن الرواتب من جملة ما رتب عليه هذا الوعد (رواه مسلم) .

٢١٠٩٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر ركعتين بعدها) والركعتان القبليتان والركعتان والبعديتان للظهر من سننه المؤكدة، ويسن أيضاً ركعتان قبل وركعتان أخريان بعد إلا أنهما ليستا مؤكدتين، والمفعول من السنن للظهر هو المفعول للجمعة يومها، فالاقتصار على قوله (وركعتين بعد الجمعة) باعتبار ما فعله ابن عمر مع رسول الله وعاينه (وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء) وفي «الصحيحين» عنه بزيادة في بيته: أي صليت معه ما ذكر في بيته وهو موافق للخبر الصحيح «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وسكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح حدثتني حفصة «أن النبي كان يركع ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي فيها» والله أعلم. فالسنن المؤكدة عشر: ركعتا الفجر وثنتان قبل الظهر وأخريان بعده وركعتان بعد كل من المغرب والعشاء (متفق عليه) .

٣١٠٩٩ - (وعن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وتقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المحافظة على السنة وفي باب فضل الزهد أيضاً (قال: قال رسول الله: بين كل أذانين) فيه تغليب الأذان لشرفه على الإقامة (صلاة) مطلوبة وأكد هذا الأمر بتكريره بقوله (بين كل أذانين صلاة) والتكرير عناية بالمقام وحث على فعل ذلك بينهما، وعموم قوله صلاة متناول للركعة، لكن اتفق الفقهاء على أن المراد ركعتان، ويزداد كل من الظهر والعصر ركعتين أيضاً (قال) أي النبي (في المرة الثالثة) من تكريراته (لمن شاء) أي طلبه ذلك بينهما ليس على سبيل الجزم والتحتم بل على سبيل الندب والاستحباب ووكل ذلك لخيرة المكلف، فإن أراد الاستكثار من الثواب وزيادة الدرجات في الجنة جاء بذلك، وإن تركه فلا إثم عليه، نعم قال أصحابنا: مداومة ترك الرواتب مسقط للشهادة (متفق عليه) وفي «الجامع الصغير» بعد إيراده من غير تكرير، ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كلهم من حديث ابن مغفل، ورواه البزار من حديث بريدة بزيادة إلا المغرب (المراد بالأذانين الأذان والإقامة) .

١٩٦ - باب تأكيد ركعتي سنة الصبح

أي ما جاء مما يدل على تأكدهما من فعله وقوله.

١١١٠٠ - (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي: كان لا يدع) أي لا يترك لاهتمامه بها (أربعاً قبل الظهر) والأفضل فعل كل ركعتين بتسليمة وهذا يقتضي تأكيد أربع قبل الظهر، والمعروف في كتب الفقه أن المؤكد منها اثنتان، وكأنه لحديث آخر ورد بذلك فيه تخفيفاً لأمر

الثنتين بتركهما أحياناً وهذا بحسب ما رأته عائشة مما كان يفعله بمنزلها في نوبتها (وركعتين قبل الغداة) أي الصبح (رواه البخاري) .

٢١١٠١ - (وعنها قالت: لم يكن النبي على شيء من النوافل أشد) خبر يكن، ويجوز خلاف ذلك، قاله في «فتح الإله» (تعاهداً) قال في «فتح الباري» : وفي رواية معاهدة والمعنى تفقداً، يقال تعاهده وتعهده واعتهده: أي تفقده وأحدث به وهو تمييز عامله أفعل التفضيل (منه على ركعتي الفجر متفق عليه) وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في رواية لأبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله «لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» .

٣١١٠٢ - (وعنها عن النبي قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي من الجمادات ونحوها، وخير أفعل تفضيل إن قوبلت بما فيه خير كالذكر، وبمعنى أصل الفعل إن قوبلت بما لا خير فيه من أعراض الدنيا وزهرتها (رواه مسلم. وفي رواية لهما) أي ركعتا الفجر (أحب إليّ) ويلزم منه كونهما أحب إلى الله تعالى لأن لا يحب إلا ما أحبه مولاه (من الدنيا جميعاً) وفي النسائي «ركعتان قبل الفجر خير من الدنيا جميعاً» .

٤١١٠٣ - (وعن أبي عبد الله) ويقال أبو عبد الكريم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو

عبيد (بلال) بكسر الموحدة (ابن رباح) بفتح الراء الموحدة آخره مهملة الحبشي التيمي مولى أبي بكر الصديق وأمه حمامة رضي الله عنها مولاة لبني جمح (رضي الله عنه مؤذن رسول الله) أي أحد مؤذنيه وعدتهم ستأتي في كتاب الصوم، كان بلال قديم الإسلام والهجرة، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، وكان ممن يعذب في الله فيصبر على العذاب، وكان أمية بن خلف يعذبه ويتابع عليه العذاب فقدر الله أن بلالاً قتله ببدر، وكان بلال أول من أسلم أوّل النبوّة ومن أول من أظهر إسلامه وكانوا يطوفون به ويعذبونه وكان من مولدي مكة وقيل من مولد السراة، اشتراه أبو بكر بخمس أواقي ذهب وقيل سبع وقيل تسع وأعتقه لله وآخى رسول الله بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وكان بلال يؤذن لرسول الله حياته سفراً وحضراً، وهو أول من أذن في الإسلام، ولما توفي رسول الله ذهب للشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وقيل أذن لأبي بكر مدته وأذن لعمر مرّة حين قدم الشام فلم يُرباك أكثر من ذلك اليوم وأذن في قدومه إلى المدينة لزيارة قبره طلب ذلك منه بعض الصحابة فأخذ ولم يتم، روى عنه جماعات من الصحابة منهم الصديق وعمر وعليّ. وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا وفضائله مشهورة، توفي بدمشق سنة عشرين وقيل إحدى وعشرين وقيل ثمانية عشر وهو ابن أربع وستين سنة وقيل غير ذلك، ودفن بباب الصغير من دمشق وقبل غير ذلك. قال ابن السمعاني: والقول بأنه دفن بالمدينة غلط. والصحيح أنه بباب الصغير، انتهى ملخصاً من «التهذيب» للمصنف. روي له أربعة وأربعون حديثاً. وقال البرقي جاء عنه خمسة أحاديث، اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث (إنه أتى رسول الله ليؤذنه) أي يعلمه (بصلاة الغداة) أي الصبح، وعند الطبراني في «معجمه الأوسط» عن بلال «أنه كان يقول

عند إعلامه: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته رحمك الله» وعنده في «معجمه الكبير» عن قتادة «أن عثمان كان إذا جاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة قال مرحباً بالقائلين عدلاً وبالصلاة مرحباً وأهلاً» وقتادة لم يسمع من عثمان (فشغلت) بفتح حر في الفعل المعجمين وما وبالصلاة مرحباً وأهلاً» وقتادة لم يسمع من عثمان (فشغلت) بفتح حر في الفعل المعجمين وما بعدها والتاء للتأنيث ساكنة (عائشة) رضي الله عنها (بلالاً بأمر سألته عنه) فيه جواز حديث المرأة لعتيق أبيها وسؤالها إياه عما تحتاج إليه وطول الحديث معه وإن كان جاء في حاجة لزوجها وتعظيمه لحرمتها في عدم إنكاره عليها وإعلامها أنها شغلته

ما جاء بسببه وأن المصلين ينتظرون حضور رسول الله ليصلي بهم (حتى أصبح) أي دخل في الصبح (جداً) بكسر الجيم (فقام بلال فآذنه) بالمد: أي أعلمه (بالصلاة وتابع) بالمثناة فالموحدة بينهما ألف: أي وإلى وكرر (أذانه) أي إعلامه بأن أتبع بعضه بعضاً وذلك لما رأى من الإصباح (فلم يخرج رسول الله) أي إليه (فلما خرج) أي بعد ذلك (صلى بالناس) واعتذر إليه بلال (فأخبره) أن سبب تأخره بالأذان (أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً وإنه) أي النبيّ (أبطأ عليه) أي على بلال (بالخروج) حتى تابع أذانه (فقال) وقوله (يعني النبي) من المصنف تعيين لمرجع الصمير الستكنّ في الفعل (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) جوز ابن رسلان أن يريد بهما فرضه وأن يريد بهما سنته، ثم قال: ولعل الأخير أصوب. قلت: وهو الذي يدل له صنيع المؤلف (فقال يا رسول الله إنك أصبحت جداً) أي وذلك مقتض للاهتمام بأمر الفريضة وترك النافلة (قال) أي النبي له (لو أصبحت أكثر مما أصبحت) أي ولم أكن ركعتهما (لركعتهما وأحسنتهما) بالإتيان بالسنن والهيئات (وأجملتهما) بالآداب والتطوعات. وفيه أن من ترك فعل الصلاة أول وقتها لغير عذر شرعي بل لنحو بيع أو شراء أن يأتي بها فيه زائدة عما كان يصليها

أوله من القراءة والتسبيح والدعاء والطمأنينة والخشوع ما بقي الوقت ويكون فيها خجلاً مستحيياً معترفاً بالتقصير لتأخير الصلاة عن أول وقتها وحرمانه فضيلته لذنب صدر منه ويتصدق ويعتق كما كان يفعل السلف. قال ابن رسلان: وهذا شأن ذوي القلوب اليقظة والناس اليوم عملهم بخلاف ذلك فإنهم يؤخرونها اشتغالاً بأمر دنياهم عن أول الوقت ثم يفعلونها آخره مقتصرين على الفرض دون السنة وينقصون عما كانوا يعتادون من القراءة إذا صلوها أوله ويتركون الأذكار والطمأنينة كما جاء في صلاة المنافق «ينقر فيها أربع نقرات لا يذكر الله إلا قليلاً» انتهى ملخصاً (رواه أبو داود) في الصلاة من «سننه» (بإسناد حسن) فرواه عن أحمد بن حنبل عن أبي المغيرة وهو عبد القدوس ابن الحجاج الحمصي الخولاني عن عبد الله بن العلاء عن أبي زياد عبيد الله بن زياد الكندي عن بلال.

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[١٠٩٥] وعن البراء - رضي الله عنه - قال: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحْبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» . رواه مسلم.

لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن ماجة: «من عمَّر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر» ، وذلك أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حثَّ على التيامن تعطلت الميسرة فقال ذلك.

[١٠٩٦] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَسِّطُوا الإمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ» . رواه أبُو دَاوُد.

في هذا الحديث: الأمرُ بتوسيط الإِمام قدّام الصف، وسدّ فُرَجِهِ.

[١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض]

وبيان أقلها وأكملها وما بينهما

[١٠٩٧] عن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رملة بِنْتِ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ للهُ عَنهما، قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ تَعَالى كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيرَ الفَرِيضَةِ، إلا بَنَى الله لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ، أو إلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: الحث على صلاة التطوع، والمواظبة على هذا العدد المذكور كل يوم.

[١٠٩٨] وعن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتْينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ العِشَاءِ. متفقٌ عَلَيهِ.

سكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح. وحدثتني حفصة: «أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركع ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر» ، فالسنن المؤكدة عشر.

وفي رواية: فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته.

قال الحافظ: والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا.

قال ابن دقيق العيد: وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب: أما في التقديم؛ فلأن الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها، فتتكيف النفس في ذلك بحال عديدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها، فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنَّست النفس بالعبادة، وتكيفت بحالة القرب من الخشوع، فيدخل في الفرائض على حالة حسنة. وأما السنن المتأخرة، فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض.

[١٠٩٩] وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كل أذانين صلاة» . قال في الثَّالِثةِ: «لِمَنْ شَاءَ» . متفقٌ عَلَيهِ.

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما]

١٠٩٧ - عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة أو إلا بني له بيت في الجنة رواه مسلم

١٠٩٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء متفق عليه

١٠٩٩ - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل

النوافل والسنن الراتبة التابعة للمفروضات واعلم أن من نعمة الله عز وجل أن شرع لعباده نوافل زائدة عن الفريضة لتكمل بها الفرائض لأن الفرائض لا تخلو من نقص ولولا أن الله شرعها لكانت بدعة لكن من نعمة الله أن شرع هذه النوافل حتى تكمل نقص الفرائض والنوافل أنواع متعددة وأجناس منها الرواتب التابعة للمفروضات وهي اثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر يسلم بين كل ركعتين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر من صلاهن في كل يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة كما في حديث أم حبيبة رضي الله عنها والأفضل أن تصلى هذه الرواتب في البيت للمأموم والإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة حتى لو كنت في مكة أو في المدينة فالأفضل أن تصلي هذه السنن الراتبة في بيتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته ويقول أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهناك نوافل تابعة للمفروضات لكنها ليست كهذه الرواتب وهو ما رواه عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين

كل أذانين صلاة ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء لئلا يتخذها الناس سنة راتبة وعلى هذا فيكون بين كل أذانين يعني الأذان والإقامة صلاة الفجر بين الأذان والإقامة سنة راتبة الظهر بين الأذان والإقامة سنة راتبة العصر ليس لها راتبة قبلها ولا بعدها لكن تدخل في هذا الحديث أن الإنسان إذا أذن للعصر فليصل ركعتين قبل الإقامة المغرب كذلك ليس لها سنة راتبة قبلها لكن يسن أن يصلي ركعتين بعد الأذان وقد ورد فيها حديث بخصوصها قال صلوا قبل المغرب ثلاثا وقال في الثالثة لمن شاء العشاء كذلك ليس لها راتبة قبلها لكن تدخل في الحديث أن يصلي بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتين وإذا فاتت الرواتب التي قبل الصلاة فإنه يقضيها بعد ذلك وإذا كان للصلاة سنتان قبلها بعدها وفاتته الأولى فإنه يبدأ أولا بالبعدية ثم ما فاتته مثال ذلك دخل والإمام يصلي الظهر وهو لم يصل راتبة الظهر فإذا انتهت الصلاة يصلي أولا الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها الجمعة قال ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن يصلي الإنسان بعدها أربع ركعات فقال

إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا فقال بعض العلماء يقدم القول وتكون راتبة الجمعة أربع ركعات وقال بعضهم يجمع بين القول والفعل فتكون راتبة الجمعة ست ركعات وقال بعضهم إن صليت في المسجد فأربع وإن صليت بالبيت فركعتان لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها بالبيت ركعتين وقال صلوا بعد الجمعة أربعا فإن صلى بالمسجد فأربع وإن صلى بالبيت فركعتان والأمر في هذا واسع إن شاء الله لك ينبغي للإنسان أن يحرص على هذه السنن الراتبة لما فيها من الخير وتكميل ناقص الفرائض والله أعلم

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

اجعلوا موقفه وسط المصلى ليقف المأموم عن يمينه وعن يساره، وما دل عليه صدر هذا الحديث مزيد على الترجمة، ولا عيب في ذلك إنما المعيب خلوّ الباب عن بعض ما في الترجمة (وسدوا الخلل) بأن لا يبقى ثمة ما يسع مصلياً سداً لمداخل الشيطان كما تقدم (رواه أبو داود) وقد رمز السيوطي في «جامعه الصغير» عليه برمز الحسن.

١٥١٠٩٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: وسطوا الإمام) أي اجعلوا موقفه وسط المصلى ليقف المأموم عن يمينه وعن يساره، وما دل عليه صدر هذا الحديث مزيد على الترجمة، ولا عيب في ذلك إنما المعيب خلوّ الباب عن بعض ما في الترجمة (وسدوا الخلل) بأن لا يبقى ثمة ما يسع مصلياً سداً لمداخل الشيطان كما تقدم (رواه أبو داود) وقد رمز السيوطي في «جامعه الصغير» عليه برمز الحسن.

١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض

التابعة لها قبلية أو بعدية (وبيان أقلها) عدداً (وأكملها) أي عدداً أيضاً أو ثواباً (وما بينهما) أي من المرتبتين من المرتبة الوسطى عدداً أو فضلاً.

١١٠٩٧ - (وعن أم المؤمنين أم حبيبة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون التحتية بينهما (رملة) بفتح الراء وسكون الميم، هذا قول الأكثرين وهو الأصح المشهور، وقيل اسمها هند (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشية الأموية المكية، ثم الحبشية، ثم المدنية (رضي الله عنهما) بضمير المثنى كما في نسخة وهو الأولى لأنها صحابية بنت صحابي، وفي أخرى بضمير الواحدة كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله ابن جحش، كانت من السابقات إلى الإسلام هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبيشة فتوفي عنها، فتزوزجها رسول الله وهي هناك سنة ست من الهجرة، وقيل سنة سبع، وتوفيت سنة أربع وأربعين، وقيل قبل معاوية بسنة واستغرب، والصحيح أنها ماتت بالمدينة قال ابن منده: سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربع وأربعين، وكان النجاشي أمهرها أربعة آلاف درهم وبعثها إلى النبي مع شرحبيل بن حسنة، وقال أبو نعيم: أمهرها النجاشي أربعمائة دينار، وقيل غير ذلك، وقدمت المدينة ولها بضع وثلاثون سنة اهـ ملخصاً من «التهذيب» . روى لها عن رسول الله خمسة وستون حديثاً، رويا في «الصحيحين» أربعة منها، اتفقا على اثنين، وانفرد مسلم باثنين (قالت: سمعت رسول الله يقول: ما من

عبد مسلم يصلي لله تعالى) أي مخلصاً لذاته (كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة) صفة مؤكدة للتطوع، وهو لغة الزيادة، وشرعاً ما عدا الفرائض (إلا بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة أو) شك من الراوي (إلا بنى) بالبناء للمجهول وسكت عن ذكر الفاعل للعلم به (له بيت في الجنة) وهذا الحديث بعمومه يعطي أن الوعيد المرتب فيه على صلاة ما ذكر شامل للرواتب وغيرها من الضحا وصلاة الإشراق وغيرهما، فإيراد المصنف له في هذا الباب لأن الرواتب من جملة ما رتب عليه هذا الوعد (رواه مسلم) .

٢١٠٩٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر ركعتين بعدها) والركعتان القبليتان والركعتان والبعديتان للظهر من سننه المؤكدة، ويسن أيضاً ركعتان قبل وركعتان أخريان بعد إلا أنهما ليستا مؤكدتين، والمفعول من السنن للظهر هو المفعول للجمعة يومها، فالاقتصار على قوله (وركعتين بعد الجمعة) باعتبار ما فعله ابن عمر مع رسول الله وعاينه (وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء) وفي «الصحيحين» عنه بزيادة في بيته: أي صليت معه ما ذكر في بيته وهو موافق للخبر الصحيح «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وسكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح حدثتني حفصة «أن النبي كان يركع ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي فيها» والله أعلم. فالسنن المؤكدة عشر: ركعتا الفجر وثنتان قبل الظهر وأخريان بعده وركعتان بعد كل من المغرب والعشاء (متفق عليه) .

٣١٠٩٩ - (وعن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وتقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المحافظة على السنة وفي باب فضل الزهد أيضاً (قال: قال رسول الله: بين كل أذانين) فيه تغليب الأذان لشرفه على الإقامة (صلاة) مطلوبة وأكد هذا الأمر بتكريره بقوله (بين كل أذانين صلاة) والتكرير عناية بالمقام وحث على فعل ذلك بينهما، وعموم قوله صلاة متناول للركعة، لكن اتفق الفقهاء على أن المراد ركعتان، ويزداد كل من الظهر والعصر ركعتين أيضاً (قال) أي النبي (في المرة الثالثة) من تكريراته (لمن شاء) أي طلبه ذلك بينهما ليس على سبيل الجزم والتحتم بل على سبيل الندب والاستحباب ووكل ذلك لخيرة المكلف، فإن أراد الاستكثار من الثواب وزيادة الدرجات في الجنة جاء بذلك، وإن تركه فلا إثم عليه، نعم قال أصحابنا: مداومة ترك الرواتب مسقط للشهادة (متفق عليه) وفي «الجامع الصغير» بعد إيراده من غير تكرير، ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كلهم من حديث ابن مغفل، ورواه البزار من حديث بريدة بزيادة إلا المغرب (المراد بالأذانين الأذان والإقامة) .

١٩٦ - باب تأكيد ركعتي سنة الصبح

أي ما جاء مما يدل على تأكدهما من فعله وقوله.

١١١٠٠ - (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي: كان لا يدع) أي لا يترك لاهتمامه بها (أربعاً قبل الظهر) والأفضل فعل كل ركعتين بتسليمة وهذا يقتضي تأكيد أربع قبل الظهر، والمعروف في كتب الفقه أن المؤكد منها اثنتان، وكأنه لحديث آخر ورد بذلك فيه تخفيفاً لأمر

الثنتين بتركهما أحياناً وهذا بحسب ما رأته عائشة مما كان يفعله بمنزلها في نوبتها (وركعتين قبل الغداة) أي الصبح (رواه البخاري) .

٢١١٠١ - (وعنها قالت: لم يكن النبي على شيء من النوافل أشد) خبر يكن، ويجوز خلاف ذلك، قاله في «فتح الإله» (تعاهداً) قال في «فتح الباري» : وفي رواية معاهدة والمعنى تفقداً، يقال تعاهده وتعهده واعتهده: أي تفقده وأحدث به وهو تمييز عامله أفعل التفضيل (منه على ركعتي الفجر متفق عليه) وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في رواية لأبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله «لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» .

٣١١٠٢ - (وعنها عن النبي قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي من الجمادات ونحوها، وخير أفعل تفضيل إن قوبلت بما فيه خير كالذكر، وبمعنى أصل الفعل إن قوبلت بما لا خير فيه من أعراض الدنيا وزهرتها (رواه مسلم. وفي رواية لهما) أي ركعتا الفجر (أحب إليّ) ويلزم منه كونهما أحب إلى الله تعالى لأن لا يحب إلا ما أحبه مولاه (من الدنيا جميعاً) وفي النسائي «ركعتان قبل الفجر خير من الدنيا جميعاً» .

٤١١٠٣ - (وعن أبي عبد الله) ويقال أبو عبد الكريم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو

عبيد (بلال) بكسر الموحدة (ابن رباح) بفتح الراء الموحدة آخره مهملة الحبشي التيمي مولى أبي بكر الصديق وأمه حمامة رضي الله عنها مولاة لبني جمح (رضي الله عنه مؤذن رسول الله) أي أحد مؤذنيه وعدتهم ستأتي في كتاب الصوم، كان بلال قديم الإسلام والهجرة، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، وكان ممن يعذب في الله فيصبر على العذاب، وكان أمية بن خلف يعذبه ويتابع عليه العذاب فقدر الله أن بلالاً قتله ببدر، وكان بلال أول من أسلم أوّل النبوّة ومن أول من أظهر إسلامه وكانوا يطوفون به ويعذبونه وكان من مولدي مكة وقيل من مولد السراة، اشتراه أبو بكر بخمس أواقي ذهب وقيل سبع وقيل تسع وأعتقه لله وآخى رسول الله بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وكان بلال يؤذن لرسول الله حياته سفراً وحضراً، وهو أول من أذن في الإسلام، ولما توفي رسول الله ذهب للشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وقيل أذن لأبي بكر مدته وأذن لعمر مرّة حين قدم الشام فلم يُرباك أكثر من ذلك اليوم وأذن في قدومه إلى المدينة لزيارة قبره طلب ذلك منه بعض الصحابة فأخذ ولم يتم، روى عنه جماعات من الصحابة منهم الصديق وعمر وعليّ. وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا وفضائله مشهورة، توفي بدمشق سنة عشرين وقيل إحدى وعشرين وقيل ثمانية عشر وهو ابن أربع وستين سنة وقيل غير ذلك، ودفن بباب الصغير من دمشق وقبل غير ذلك. قال ابن السمعاني: والقول بأنه دفن بالمدينة غلط. والصحيح أنه بباب الصغير، انتهى ملخصاً من «التهذيب» للمصنف. روي له أربعة وأربعون حديثاً. وقال البرقي جاء عنه خمسة أحاديث، اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث (إنه أتى رسول الله ليؤذنه) أي يعلمه (بصلاة الغداة) أي الصبح، وعند الطبراني في «معجمه الأوسط» عن بلال «أنه كان يقول

عند إعلامه: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته رحمك الله» وعنده في «معجمه الكبير» عن قتادة «أن عثمان كان إذا جاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة قال مرحباً بالقائلين عدلاً وبالصلاة مرحباً وأهلاً» وقتادة لم يسمع من عثمان (فشغلت) بفتح حر في الفعل المعجمين وما وبالصلاة مرحباً وأهلاً» وقتادة لم يسمع من عثمان (فشغلت) بفتح حر في الفعل المعجمين وما بعدها والتاء للتأنيث ساكنة (عائشة) رضي الله عنها (بلالاً بأمر سألته عنه) فيه جواز حديث المرأة لعتيق أبيها وسؤالها إياه عما تحتاج إليه وطول الحديث معه وإن كان جاء في حاجة لزوجها وتعظيمه لحرمتها في عدم إنكاره عليها وإعلامها أنها شغلته

ما جاء بسببه وأن المصلين ينتظرون حضور رسول الله ليصلي بهم (حتى أصبح) أي دخل في الصبح (جداً) بكسر الجيم (فقام بلال فآذنه) بالمد: أي أعلمه (بالصلاة وتابع) بالمثناة فالموحدة بينهما ألف: أي وإلى وكرر (أذانه) أي إعلامه بأن أتبع بعضه بعضاً وذلك لما رأى من الإصباح (فلم يخرج رسول الله) أي إليه (فلما خرج) أي بعد ذلك (صلى بالناس) واعتذر إليه بلال (فأخبره) أن سبب تأخره بالأذان (أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً وإنه) أي النبيّ (أبطأ عليه) أي على بلال (بالخروج) حتى تابع أذانه (فقال) وقوله (يعني النبي) من المصنف تعيين لمرجع الصمير الستكنّ في الفعل (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) جوز ابن رسلان أن يريد بهما فرضه وأن يريد بهما سنته، ثم قال: ولعل الأخير أصوب. قلت: وهو الذي يدل له صنيع المؤلف (فقال يا رسول الله إنك أصبحت جداً) أي وذلك مقتض للاهتمام بأمر الفريضة وترك النافلة (قال) أي النبي له (لو أصبحت أكثر مما أصبحت) أي ولم أكن ركعتهما (لركعتهما وأحسنتهما) بالإتيان بالسنن والهيئات (وأجملتهما) بالآداب والتطوعات. وفيه أن من ترك فعل الصلاة أول وقتها لغير عذر شرعي بل لنحو بيع أو شراء أن يأتي بها فيه زائدة عما كان يصليها

أوله من القراءة والتسبيح والدعاء والطمأنينة والخشوع ما بقي الوقت ويكون فيها خجلاً مستحيياً معترفاً بالتقصير لتأخير الصلاة عن أول وقتها وحرمانه فضيلته لذنب صدر منه ويتصدق ويعتق كما كان يفعل السلف. قال ابن رسلان: وهذا شأن ذوي القلوب اليقظة والناس اليوم عملهم بخلاف ذلك فإنهم يؤخرونها اشتغالاً بأمر دنياهم عن أول الوقت ثم يفعلونها آخره مقتصرين على الفرض دون السنة وينقصون عما كانوا يعتادون من القراءة إذا صلوها أوله ويتركون الأذكار والطمأنينة كما جاء في صلاة المنافق «ينقر فيها أربع نقرات لا يذكر الله إلا قليلاً» انتهى ملخصاً (رواه أبو داود) في الصلاة من «سننه» (بإسناد حسن) فرواه عن أحمد بن حنبل عن أبي المغيرة وهو عبد القدوس ابن الحجاج الحمصي الخولاني عن عبد الله بن العلاء عن أبي زياد عبيد الله بن زياد الكندي عن بلال.

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[١٠٩٥] وعن البراء - رضي الله عنه - قال: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحْبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» . رواه مسلم.

لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن ماجة: «من عمَّر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر» ، وذلك أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حثَّ على التيامن تعطلت الميسرة فقال ذلك.

[١٠٩٦] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَسِّطُوا الإمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ» . رواه أبُو دَاوُد.

في هذا الحديث: الأمرُ بتوسيط الإِمام قدّام الصف، وسدّ فُرَجِهِ.

[١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض]

وبيان أقلها وأكملها وما بينهما

[١٠٩٧] عن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رملة بِنْتِ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ للهُ عَنهما، قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ تَعَالى كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيرَ الفَرِيضَةِ، إلا بَنَى الله لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ، أو إلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: الحث على صلاة التطوع، والمواظبة على هذا العدد المذكور كل يوم.

[١٠٩٨] وعن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتْينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ العِشَاءِ. متفقٌ عَلَيهِ.

سكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح. وحدثتني حفصة: «أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركع ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر» ، فالسنن المؤكدة عشر.

وفي رواية: فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته.

قال الحافظ: والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا.

قال ابن دقيق العيد: وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب: أما في التقديم؛ فلأن الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها، فتتكيف النفس في ذلك بحال عديدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها، فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنَّست النفس بالعبادة، وتكيفت بحالة القرب من الخشوع، فيدخل في الفرائض على حالة حسنة. وأما السنن المتأخرة، فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض.

[١٠٩٩] وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كل أذانين صلاة» . قال في الثَّالِثةِ: «لِمَنْ شَاءَ» . متفقٌ عَلَيهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 11 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 11.9 / 29.5
الإضاءة 91%
البدر بعد 3 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56