باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها
١٧٥٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله: باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد أن تقام الفريضة يعني أنه إذا أقيمت الصلاة فإنه لا يشرع المأموم في نافلة سواء كانت هذه النافلة تحية مسجد أو تطوعا مطلقا أو راتبة تلك الصلاة مثل أن تحضر لصلاة الفجر وتقام الصلاة فلا يجوز أن تصلي سنة الفجر لأنه أقيمت الصلاة ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فقوله لا صلاة عام يشمل أي صلاة كانت حتى لو كان على الإنسان فريضة فائتة نسيها ولم يذكرها إلا حين أقيمت الصلاة فإنه لا يصليها ولكن يدخل مع الإمام بنية تلك
الفريضة التي فاتته ولا ينفرد عن الناس فمثلا إذا أقيمت صلاة العصر ودخلت المسجد وأنت لم تصل الظهر فلا تصلي الظهر لأنه أقيمت صلاة العصر لكن ادخل معهم بنية الظهر ثم إذا فرغت من صلاتك فصل العصر ولكن إذا أقيمت وأنت قد شرعت في النافلة فهل تكملها أو تخرج منها في هذا للعلماء قولان القول الأول أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت قد شرعت في النافلة فاقطعها ولا تكملها مطلقا والقول الثاني كملها ولو فاتتك ركعة أو ركعتان أو كل الصلاة إلا مقدار تكبيرة الإحرام قبل السلام والصحيح أن نقول إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة فإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وهذا هو الصحيح الذي يمكن أن تجتمع فيه الأدلة
فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا، ثم لا يضره مَنْ مَرَّ بين يديه» . رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة.
[٣٤٤- باب كراهة شروع المأموم في نافلة]
بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة
سواء كَانَتْ النافلة سنة تلك الصلاة أَوْ غيرها
[١٧٥٩] عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلا صَلَاةَ إِلا المَكْتُوبَةَ» . رواه مسلم.
قال البخاري: باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وذكر حديث ابن بحينة، أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاث به الناس، وقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «آلصبحَ أربعًا! آلصبح أربعًا» .
قال الحافظ: فيه: منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، وفائدة التكرار تأكيد الإنكار.
قال النووي: الحكمة فيه: أنْ يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. انتهى ملخصًا.
[٣٤٥- باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام]
أَوْ ليلته بصلاة من بين الليالي
[١٧٦٠] عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ
مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَومٍ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ» . رواه مسلم.
فيه: النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصوم.
قال الطيبي: سبب النهي أنَّ الله استأثر يوم الجمعة بعبادة، فلم ير أنْ يخصه العبد بسوى ما يخصه الله به.
وقال النووي: في الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة، واحتج به العلماء على كراهة الصلاة المسماة بالرغائب.
[١٧٦١] وعنه قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوماً قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» . متفق عَلَيْهِ.
فيه: التصريح بالنهي عن إفراده بالصوم، وأنْ لا نَهى عند ضم صوم يوم قبله، أو بعده إليه.
[١٧٦٢] وعن محمد بن عَبَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً - رضي الله عنه -: أنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَومِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. متفق عَلَيْهِ.
[١٧٦٣] وعن أُمِّ المُؤمِنِينَ جويرية بنت الحارث رَضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أصُمْتِ أمْسِ» ؟ قالت: لا، قال: «تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً؟» قالتْ: لا. قَالَ: ... «فَأَفْطِرِي» . رواه البخاري.
فيه: استحباب الفطر إذا كان الصوم مكروهًا.