«نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». بَابُ مَا قِيلَ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٣٥

الحديث رقم ١٠٣٥ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ نصرت بالصبا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٣٥ في صحيح البخاري

«نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ».

بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٠٣٥

١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ما أُرسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها (١)، وشرِّ ما أُرسلَت به»، قالت (٢): وإذا تخيَّلت السَّماء تغيَّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت (٣) سُرِّي عنه، فعرفت ذلك عائشة، فسَأَلَتْهُ فقال: «لعلَّه يا عائشةُ كما قال قوم عادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]» وعَصْفُ الرِّيح اشتدادُ هبوبها، وريحٌ عاصفٌ: شديدةُ (٤) الهبوب، وتخيّل السَّماء هنا بمعنى السَّحاب، و «تخيَّلت» إذا ظهر في السَّحاب أثر المطر، و «سُرِّي عنه» أي: كُشِفَ عنه الخوف وأُزيلَ، والتَّشديد فيه للمبالغة، و «عارض»: سحابٌ عرض ليمطر، وقوله في حديث الباب: «الرِّيح الشَّديدة» مُخرِجٌ للخفيفة، وروى الشَّافعيُّ: ما هبَّت ريحٌ (٥) إلَّا جثا النَّبيُّ على ركبتيه وقال: «اللَّهمَّ اجعلها رحمةً ولا تجعلها عذابًا، اللَّهمَّ اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا».

(٢٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : نُصِرْتُ بِالصَّبَا) بفتح الصَّاد والموحَّدة والقَصْر.

١٠٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، هو ابن عُتَيبة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ المفسِّر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: نُصِرْتُ بِالصَّبَا) الرِّيح الَّتي تجيء من قِبَل ظهرك إذا استقبلْتَ القِبلة، أي (٦):

وأنت بمصر (١)، ويقال لها: القَبول -بفتح القاف- لأنَّها تقابل باب الكعبة؛ إذ مهبُّها من مشرق الشَّمس، وقال ابن الأعرابيِّ: مهبُّها من مطلع الثُّريَّا إلى بنات نَعْشٍ، وفي التَّفسير: أنَّها الَّتي حملت ريح يوسف إلى يعقوب قَبْل البشير إليه، فإليها يستريح كلُّ محزونٍ، ونُصْرَته بالصَّبا كان (٢) يوم الأحزاب، وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حين (٣) حاصروا المدينة، فأرسل الله عليهم ريح الصَّبا باردةً في ليلةٍ شاتيةٍ، فسفَّت التُّراب في وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت (٤) خيامهم، فانهزموا من غير قتالٍ، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحدٌ، ولم يستأصلهم لما علم الله من رأفة نبيِّه بقومه رجاء أن يُسلموا (وَأُهْلِكَتْ) بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام (عَادٌ) قوم هودٍ (بِالدَّبُورِ) بفتح الدَّال، الَّتي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا، فهي تأتي من دبرها، وقال ابن الأعرابيِّ: الدَّبور من (٥) مسقط النَّسر الطَّائر إلى سُهَيلٍ، وهي الرِّيح العقيم، وسُمِّيَت عقيمًا لأنَّها أهلكتهم، وقطعت دابرهم (٦). وروى شَهْر بن حَوْشَبٍ -ممَّا ذكره السَّمرقنديُّ- عن ابن عبَّاسٍ قال: ما أنزل الله قطرةً من ماءٍ إلَّا بمثقالٍ، ولا أنزل

سَفْوةً من ريحٍ إلَّا بمكيالٍ، إلَّا قوم نوحٍ وقوم عادٍ، فأمَّا قوم نوحٍ طغى على خُزَّانِه (١) الماء، فلم يكن لهم عليه سبيلٌ، وعتت الرِّيح يوم عادٍ على خُزَّانها، فلم يكن لهم عليها سبيلٌ، وقال غيره: كانت تقلع الشَّجر، وتهدم البيوت، وترفع الظَّعِيْنَة بين السَّماء والأرض، حتَّى تُرى كأنَّها جرادةٌ، وترميهم بالحجارة، فتدقُّ أعناقهم، وعن ابن عبَّاسٍ: دخلوا البيوت وأغلقوها، فجاءت الرِّيح، ففتحت الأبواب، وسفَّت عليهم الرَّمل، فبقوا تحته سبع ليالٍ وثمانية أيَّامٍ، فكان يُسمَع أنينهم تحت الرَّمل. وبقيَّة مباحث الحديث تأتي -إن شاء الله تعالى- في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٥]. واستنبط منه ابن بطَّالٍ: تفضيل المخلوقاتِ بعضِها على بعضٍ (٢) من جهة إضافة النَّصر للصَّبا، والإهلاك للدَّبور، وتُعقِّب بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما أهلكت

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ما أُرسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها (١)، وشرِّ ما أُرسلَت به»، قالت (٢): وإذا تخيَّلت السَّماء تغيَّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت (٣) سُرِّي عنه، فعرفت ذلك عائشة، فسَأَلَتْهُ فقال: «لعلَّه يا عائشةُ كما قال قوم عادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]» وعَصْفُ الرِّيح اشتدادُ هبوبها، وريحٌ عاصفٌ: شديدةُ (٤) الهبوب، وتخيّل السَّماء هنا بمعنى السَّحاب، و «تخيَّلت» إذا ظهر في السَّحاب أثر المطر، و «سُرِّي عنه» أي: كُشِفَ عنه الخوف وأُزيلَ، والتَّشديد فيه للمبالغة، و «عارض»: سحابٌ عرض ليمطر، وقوله في حديث الباب: «الرِّيح الشَّديدة» مُخرِجٌ للخفيفة، وروى الشَّافعيُّ: ما هبَّت ريحٌ (٥) إلَّا جثا النَّبيُّ على ركبتيه وقال: «اللَّهمَّ اجعلها رحمةً ولا تجعلها عذابًا، اللَّهمَّ اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا».

(٢٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : نُصِرْتُ بِالصَّبَا) بفتح الصَّاد والموحَّدة والقَصْر.

١٠٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، هو ابن عُتَيبة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ المفسِّر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: نُصِرْتُ بِالصَّبَا) الرِّيح الَّتي تجيء من قِبَل ظهرك إذا استقبلْتَ القِبلة، أي (٦):

وأنت بمصر (١)، ويقال لها: القَبول -بفتح القاف- لأنَّها تقابل باب الكعبة؛ إذ مهبُّها من مشرق الشَّمس، وقال ابن الأعرابيِّ: مهبُّها من مطلع الثُّريَّا إلى بنات نَعْشٍ، وفي التَّفسير: أنَّها الَّتي حملت ريح يوسف إلى يعقوب قَبْل البشير إليه، فإليها يستريح كلُّ محزونٍ، ونُصْرَته بالصَّبا كان (٢) يوم الأحزاب، وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حين (٣) حاصروا المدينة، فأرسل الله عليهم ريح الصَّبا باردةً في ليلةٍ شاتيةٍ، فسفَّت التُّراب في وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت (٤) خيامهم، فانهزموا من غير قتالٍ، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحدٌ، ولم يستأصلهم لما علم الله من رأفة نبيِّه بقومه رجاء أن يُسلموا (وَأُهْلِكَتْ) بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام (عَادٌ) قوم هودٍ (بِالدَّبُورِ) بفتح الدَّال، الَّتي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا، فهي تأتي من دبرها، وقال ابن الأعرابيِّ: الدَّبور من (٥) مسقط النَّسر الطَّائر إلى سُهَيلٍ، وهي الرِّيح العقيم، وسُمِّيَت عقيمًا لأنَّها أهلكتهم، وقطعت دابرهم (٦). وروى شَهْر بن حَوْشَبٍ -ممَّا ذكره السَّمرقنديُّ- عن ابن عبَّاسٍ قال: ما أنزل الله قطرةً من ماءٍ إلَّا بمثقالٍ، ولا أنزل

سَفْوةً من ريحٍ إلَّا بمكيالٍ، إلَّا قوم نوحٍ وقوم عادٍ، فأمَّا قوم نوحٍ طغى على خُزَّانِه (١) الماء، فلم يكن لهم عليه سبيلٌ، وعتت الرِّيح يوم عادٍ على خُزَّانها، فلم يكن لهم عليها سبيلٌ، وقال غيره: كانت تقلع الشَّجر، وتهدم البيوت، وترفع الظَّعِيْنَة بين السَّماء والأرض، حتَّى تُرى كأنَّها جرادةٌ، وترميهم بالحجارة، فتدقُّ أعناقهم، وعن ابن عبَّاسٍ: دخلوا البيوت وأغلقوها، فجاءت الرِّيح، ففتحت الأبواب، وسفَّت عليهم الرَّمل، فبقوا تحته سبع ليالٍ وثمانية أيَّامٍ، فكان يُسمَع أنينهم تحت الرَّمل. وبقيَّة مباحث الحديث تأتي -إن شاء الله تعالى- في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٥]. واستنبط منه ابن بطَّالٍ: تفضيل المخلوقاتِ بعضِها على بعضٍ (٢) من جهة إضافة النَّصر للصَّبا، والإهلاك للدَّبور، وتُعقِّب بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما أهلكت

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله