«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ⦗٣٠⦘فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠١٩

الحديث رقم ١٠١٩ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ⦗٣٠⦘فقال: يا رسول…

«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ

⦗٣٠⦘

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ. فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ. فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ».

سند حديث: ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ⦗٣٠⦘فقال: يا رسول…

الإنسان في الآخرة مع من أحبهم في الدنيا.
الحديث فيه الحث على قوة محبَّة الرسل والصالحين، واتباعهم بحسب مراتبهم، والتحذير من محبة ضِدِّهم، فإنَّ المحبَّة دليل على قُوَّة اتصال المحب بمن يحبه، ومناسبته لأخلاقه، واقتدائه به، فهي دليل على وجود ذلك، وهي أيضا باعثة على ذلك، وأيضا من أحب الله تعالى، فإن نفس محبته من أعظم ما يُقرِّبه إلى الله، فإن الله تعالى شكور، يعطي المتقرب أعظم من ما بذل بأضعاف مضاعفة.
وكون المحِّب مع من أحب لا يستلزم مساواته له في منزلته وعلوّ مرتبته؛ لأن ذلك متفاوت بتفاوت الأعمال الصالحة والمتَاجِر الرابحة، ذلك أنَّ المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أنَّ الجميع دخلوا الجنَّة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات، فمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً من المؤمنين كان معه في الجنة بحسن النية لأنها الأصل، والعمل تابع لها ولا يلزم من كونه معهم كونه في منزلتهم، ولا أن يُجزَى مثل جزائهم من كل وجه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • من جَهِل شيئًا من العلم سأل عنه، وتوجَّه إلى أهله وحملته.
  • ينبغي على المسلم أن يختار أصدقاءه وأولياءه من الصالحين المتقين ليكون معهم؛ لأن المرء يحشر مع أحبائه.
  • الأخلاء أعداء يوم القيامة إلا الأتقياء.
  • الحب في الله طاعة يدرك بها المرء ما فاته أو قصر عنه من نوافل الطاعات.
  • المؤمنون درجات في العمل والطاعة؛ فمنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات.
  • على المسلم الفَطِن أن يتجنَّب صُحبة الأشرار والفساق كي لا يحشر معهم، فإن الصاحب ساحب.
  • يستلزم هذا الحديث: الحث على محبة الصالحين؛ لأنَّ من أحبَّهم دخل معهم الجنة، والمعية تحصل بمجرد الاجتماع وإن تفاوتت الدرجات، والتحذير من محبة المشركين.

درجة الحديث: صحيحان

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ⦗٣٠⦘فقال: يا رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيْسِيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو كعب بن مرَّة، وقيل غيره (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الطَّاء مِن «تَقَطَّعَتْ»، والسُّبُل بضمَّتَين، جمع سبيلٍ، وهو الطَّريق، يذكَّر ويؤنَّث، قال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ (١) [الأعراف: ١٤٦] وقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وانقطاعها إمَّا لعدم (٢) المياه الَّتي يعتاد المسافرون ورودها، وإمَّا باشتغال النَّاس وشدَّة القحط عن الضَّرب في الأرض (فَادْعُ اللهَ) لنا (فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ) الأخرى (فَجَاءَ رَجُلٌ) هو الأوَّل (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ) من كثرة المطر (وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الطَّاء، أي: لتعذُّر (٣) سلوكها (وَهَلَكَتِ المَوَاشِي) فادعُ الله يمسكْها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : اللَّهُمَّ) أي: يا اللهُ، أنزل المطر (عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالإِكَامِ) بكسر الهمزة، جمع أكمةٍ، بفتحها: ما غَلُظَ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثرَ (٤) ارتفاعًا ممَّا حوله، ويُروى: «الآكام» بفتح الهمزة ومدِّها، والأُكُمُ، بضمِّ الهمزة والكاف، جمع إِكَامٍ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ (وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) جمع منبِتٍ، بكسر الموحَّدة، أي: ما حولها ممَّا يصلح أن ينبت فيه؛ لأنَّ (٥) نفس المنبت لا يقع عليه المطر. (فَانْجَابَتْ) أي: السُّحب الممطرة (عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ) فإن قلت: قد (٦) تقدَّم «باب سؤال النَّاس الإمام إذا قحطوا» فما الفرق بينه وبين هذا الباب؟ أجاب الزَّين بن المنيِّر: بأنَّ الأُولى لبيان ما على النَّاس أن يفعلوه إذا احتاجوا للاستسقاء، والثَّانية

لبيان (١) ما على الإمام من إجابة سؤالهم، وأجاب ابن المنيِّر أيضًا عن السِّرِّ في كونه لم يبدأ بالاستسقاء حتَّى سألوه -مع أنَّه أَشفقُ عليهم منهم، وأَوْلَى بهم من أنفسهم- بأنَّ مقامه التَّوكُّل والصَّبر على البأساء والضَّرَّاء ولذلك (٢) كان أصحابه الخواصُّ يقتدون به، وهذا المقام لا تَصِل (٣) إليه العامَّة وأهل البوادي، ولهذا -والله أعلم- كان السَّائل في الاستسقاء بدويًّا، فلمَّا سألوه أجاب رعايةً لهم وإقامةً لسنَّة هذه العبادة فيمن بعده من أهل الأزمنة الَّتي يغلب على أهلها الجزع وقلَّة الصَّبر على اللَّأْواء، فيُؤخَذ منه: أنَّ الأفضل للأئمَّة الاستسقاء، ولمن ينفرد بنفسه بصحراء أو سفينةٍ الصَّبر والتَّسليم للقضاء لأنَّه قبل السُّؤال فوَّض ولم يستسقِ.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيْسِيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو كعب بن مرَّة، وقيل غيره (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الطَّاء مِن «تَقَطَّعَتْ»، والسُّبُل بضمَّتَين، جمع سبيلٍ، وهو الطَّريق، يذكَّر ويؤنَّث، قال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ (١) [الأعراف: ١٤٦] وقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وانقطاعها إمَّا لعدم (٢) المياه الَّتي يعتاد المسافرون ورودها، وإمَّا باشتغال النَّاس وشدَّة القحط عن الضَّرب في الأرض (فَادْعُ اللهَ) لنا (فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ) الأخرى (فَجَاءَ رَجُلٌ) هو الأوَّل (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ) من كثرة المطر (وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الطَّاء، أي: لتعذُّر (٣) سلوكها (وَهَلَكَتِ المَوَاشِي) فادعُ الله يمسكْها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : اللَّهُمَّ) أي: يا اللهُ، أنزل المطر (عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالإِكَامِ) بكسر الهمزة، جمع أكمةٍ، بفتحها: ما غَلُظَ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثرَ (٤) ارتفاعًا ممَّا حوله، ويُروى: «الآكام» بفتح الهمزة ومدِّها، والأُكُمُ، بضمِّ الهمزة والكاف، جمع إِكَامٍ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ (وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) جمع منبِتٍ، بكسر الموحَّدة، أي: ما حولها ممَّا يصلح أن ينبت فيه؛ لأنَّ (٥) نفس المنبت لا يقع عليه المطر. (فَانْجَابَتْ) أي: السُّحب الممطرة (عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ) فإن قلت: قد (٦) تقدَّم «باب سؤال النَّاس الإمام إذا قحطوا» فما الفرق بينه وبين هذا الباب؟ أجاب الزَّين بن المنيِّر: بأنَّ الأُولى لبيان ما على النَّاس أن يفعلوه إذا احتاجوا للاستسقاء، والثَّانية

لبيان (١) ما على الإمام من إجابة سؤالهم، وأجاب ابن المنيِّر أيضًا عن السِّرِّ في كونه لم يبدأ بالاستسقاء حتَّى سألوه -مع أنَّه أَشفقُ عليهم منهم، وأَوْلَى بهم من أنفسهم- بأنَّ مقامه التَّوكُّل والصَّبر على البأساء والضَّرَّاء ولذلك (٢) كان أصحابه الخواصُّ يقتدون به، وهذا المقام لا تَصِل (٣) إليه العامَّة وأهل البوادي، ولهذا -والله أعلم- كان السَّائل في الاستسقاء بدويًّا، فلمَّا سألوه أجاب رعايةً لهم وإقامةً لسنَّة هذه العبادة فيمن بعده من أهل الأزمنة الَّتي يغلب على أهلها الجزع وقلَّة الصَّبر على اللَّأْواء، فيُؤخَذ منه: أنَّ الأفضل للأئمَّة الاستسقاء، ولمن ينفرد بنفسه بصحراء أو سفينةٍ الصَّبر والتَّسليم للقضاء لأنَّه قبل السُّؤال فوَّض ولم يستسقِ.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله