«مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٠٦

الحديث رقم ١٤٠٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما أدي زكاته فليس بكنز.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٠٦ في صحيح البخاري

«مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا. فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٠٦

١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: سَمِعَ هُشَيْمًا: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) غير منسوبِ، ولأبي ذرٍّ: «عليُّ بن أبي هاشمٍ»، واسم أبي هاشمٍ عبيد الله اللَّيثيُّ البغداديُّ، ويُعرَف عُبيد الله بالطِّبْراخ، بكسر الطَّاء المهملة وسكون المُوحَّدة وآخره خاءٌ معجمةٌ أنَّه (سَمِعَ هُشَيْمًا) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المعجمة، ابن بُشَيرٍ -بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين- ابن القاسم بن دينارٍ قال: (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، أبو الهذيل (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) بفتح الواو، أبو (١) سليمان، الهَمْدانيِّ الجهنيِّ الكوفيِّ التَّابعيُّ الكبير أحد المخضرمين (قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة والذَّال المعجمة، موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة (٢) به قبر أبي ذرٍّ (فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة ( فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا)؟ وإنَّما سأله زيدٌ عن ذلك؛ لأنَّ مبغضي عثمان كانوا يشنِّعون عليه أنَّه نفى أبا ذرٍّ، وقد بيَّن أبو ذَرٍّ أنَّ نزوله في ذلك المكان إنَّما كان باختياره، كما سيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- (قَالَ) أبو ذرٍّ: (كُنْتُ بِالشَّأْمِ (٣)) أي: بدمشق (فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان، وكان إذ ذاك عامل عثمان على دمشق (فِي) من نزل قوله تعالى: (﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ) نظرًا إلى سياق الآية، فإنَّها نزلت في الأحبار والرُّهبان الذين لا يؤتون الزَّكاة، قال أبو ذرٍّ: (فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ) نظرًا إلى عموم (٤) الآية (فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلكَ) وفي نسخةٍ «في ذاك نزاعٌ»، بل قِيلَ: إنَّه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له، وكان جيش معاوية يميل إلى أبي ذَرٍّ، وكان لا يخاف في الله لومة لائمٍ (وَكَتَبَ) معاوية لمَّا خشي أن يقع بين

المسلمين خلافٌ وفتنةٌ (إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي) إمَّا بسبب هذه الواقعة الخاصَّة، أو على العموم (فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ) : (أَن أقْدَم المَدِينَةَ) بفتح الدَّال، إمَّا فعلٌ مضارعٌ فهمزته همزة قطعٍ، أو فعل أمرٍ فتُحذَف في الوصل (فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ) أي: يسألونه عن سبب خروجه من دمشق، وعمَّا جرى بينه وبين معاوية (حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي (١): إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا) خشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشَّأم (فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا المَنْزِلَ) بالنَّصب (وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ) عبدًا (حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ) قوله (وَأَطَعْتُ) أمره، وروى الإمام أحمد وأبو يَعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمِّه عن أبي ذَرٍّ: أنَّ النَّبيَّ قال له: «كيف تصنع إذا أُخرِجتَ منه؟» أي: من المسجد النَّبويِّ، قال: آتي الشَّام، قال: «كيف تصنع إذا أُخرِجت منها؟» قال: أعود إليه، أي: إلى (٢) المسجد، قال: «كيف تصنع إذا أُخرِجت منه؟» قال: أضرب بسيفي، قال: «ألا أدلُّك على ما هو خيرٌ لك من ذلك وأقرب رشدًا، تسمعُ وتطيعُ وتنساق لهم حيث ساقوك».

وفي حديث الباب رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ومناسبته للتَّرجمة من جهة (٣) أنَّ ما أُدِّي زكاته فليس بكنزٍ، ومفهوم الآية كذلك، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٦٠]، وكذا النَّسائيُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) غير منسوبِ، ولأبي ذرٍّ: «عليُّ بن أبي هاشمٍ»، واسم أبي هاشمٍ عبيد الله اللَّيثيُّ البغداديُّ، ويُعرَف عُبيد الله بالطِّبْراخ، بكسر الطَّاء المهملة وسكون المُوحَّدة وآخره خاءٌ معجمةٌ أنَّه (سَمِعَ هُشَيْمًا) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المعجمة، ابن بُشَيرٍ -بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين- ابن القاسم بن دينارٍ قال: (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، أبو الهذيل (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) بفتح الواو، أبو (١) سليمان، الهَمْدانيِّ الجهنيِّ الكوفيِّ التَّابعيُّ الكبير أحد المخضرمين (قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة والذَّال المعجمة، موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة (٢) به قبر أبي ذرٍّ (فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة ( فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا)؟ وإنَّما سأله زيدٌ عن ذلك؛ لأنَّ مبغضي عثمان كانوا يشنِّعون عليه أنَّه نفى أبا ذرٍّ، وقد بيَّن أبو ذَرٍّ أنَّ نزوله في ذلك المكان إنَّما كان باختياره، كما سيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- (قَالَ) أبو ذرٍّ: (كُنْتُ بِالشَّأْمِ (٣)) أي: بدمشق (فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان، وكان إذ ذاك عامل عثمان على دمشق (فِي) من نزل قوله تعالى: (﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ) نظرًا إلى سياق الآية، فإنَّها نزلت في الأحبار والرُّهبان الذين لا يؤتون الزَّكاة، قال أبو ذرٍّ: (فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ) نظرًا إلى عموم (٤) الآية (فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلكَ) وفي نسخةٍ «في ذاك نزاعٌ»، بل قِيلَ: إنَّه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له، وكان جيش معاوية يميل إلى أبي ذَرٍّ، وكان لا يخاف في الله لومة لائمٍ (وَكَتَبَ) معاوية لمَّا خشي أن يقع بين

المسلمين خلافٌ وفتنةٌ (إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي) إمَّا بسبب هذه الواقعة الخاصَّة، أو على العموم (فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ) : (أَن أقْدَم المَدِينَةَ) بفتح الدَّال، إمَّا فعلٌ مضارعٌ فهمزته همزة قطعٍ، أو فعل أمرٍ فتُحذَف في الوصل (فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ) أي: يسألونه عن سبب خروجه من دمشق، وعمَّا جرى بينه وبين معاوية (حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي (١): إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا) خشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشَّأم (فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا المَنْزِلَ) بالنَّصب (وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ) عبدًا (حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ) قوله (وَأَطَعْتُ) أمره، وروى الإمام أحمد وأبو يَعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمِّه عن أبي ذَرٍّ: أنَّ النَّبيَّ قال له: «كيف تصنع إذا أُخرِجتَ منه؟» أي: من المسجد النَّبويِّ، قال: آتي الشَّام، قال: «كيف تصنع إذا أُخرِجت منها؟» قال: أعود إليه، أي: إلى (٢) المسجد، قال: «كيف تصنع إذا أُخرِجت منه؟» قال: أضرب بسيفي، قال: «ألا أدلُّك على ما هو خيرٌ لك من ذلك وأقرب رشدًا، تسمعُ وتطيعُ وتنساق لهم حيث ساقوك».

وفي حديث الباب رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ومناسبته للتَّرجمة من جهة (٣) أنَّ ما أُدِّي زكاته فليس بكنزٍ، ومفهوم الآية كذلك، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٦٠]، وكذا النَّسائيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده