«جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ، خَشِنُ الشَّعَرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٠٧

الحديث رقم ١٤٠٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما أدي زكاته فليس بكنز.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٠٧ في صحيح البخاري

«جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ، خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَلُ. ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا.

١٤٠٨ - قَالَ لِي خَلِيلِي، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ: النَّبِيُّ : يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتُبْصِرُ أُحُدًا قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلَاثَةَ

⦗١٠٨⦘

دَنَانِيرَ. وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَا وَاللهِ، لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْقَى اللهَ.»

بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٠٧

١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَسْتُ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ: أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٠٧ - ١٤٠٨ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) بالتَّحتيَّة والشِّين المعجمة، ابن الوليد، الرَّقَّام البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) هو ابن عبد الأعلى السَّامي، بالمُهمَلة (قال: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء الأولى، سعيد بن (١) إياسٍ (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) بفتح العين والهمز ممدودًا، يزيد -من الزِّيادة- ابن الشِّخِّير المعافريِّ (٢) (عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة آخره فاءٌ (قَالَ: جَلَسْتُ).

«ح» قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث (قَالَ: حَدَّثَني) (٤) بالإفراد (٥) (أَبِي) عبد الوارث قال: (حَدَّثَنَا) سعيدٌ (الجُرَيْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ) بكسر الشِّين (٦) والخاء المعجمتين: (أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ) أردف المؤلِّف هذا الإسناد بسابقه وإن كان أنزل منه لتصريح عبد الصَّمد بتحديث أبي العلاء للجُريريِّ، والأحنف لأبي العلاء (قَالَ) أي: الأحنف: (جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ) أي: جماعةٍ (مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ) بفتح الخاء وكسر الشِّين المعجمتين، من الخشونة، وللقابسيِّ: «حسن» بالمهملتين، والأوَّل هو الصَّحيح (وَالثِّيَابِ

وَالهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ) أي: وقف (عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ) ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] ولا يؤدُّون زكاتها (بِرَضْفٍ) بفتح الرَّاء وسكون الضَّاد المعجمة آخره فاءٌ: حجارةٌ محمَّاةٌ (يُحْمَى عَلَيْهِ) أي (١): على الرَّضف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عليهم» (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) بعدم الصَّرف للعجمة والعلميَّة، أو عربيٌّ والمانعُ العلميَّة والتَّأنيث (ثُمَّ يُوضَعُ) الرَّضف (عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ) بفتح لام «حلمة» وهي ما نشز من الثَّدي وطال (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ) بضمِّ النُّون وسكون الغين المعجمة (٢)، آخره ضادٌ معجمةٌ (٣)، ويُسمَّى (٤): الغضروف، وهو: العظم الرَّقيق على طرف الكتف أو هو (٥) أعلاه، وأصل النُّغْض: الحركة، فسُمِّي به الشَّاخص من الكتف (٦)؛ لأنَّه يتحرَّك من الإنسان في مشيه وتصرُّفه، و «كتفه» بالإفراد (وَيُوضَعُ) الرَّضف (عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ) بالإفراد (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ (٧) يَتَزَلْزَلُ) أي: يتحرَّك ويضطرب الرَّضف (ثُمَّ وَلَّى) أدبر (فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ) أُسطوانةٍ (وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: لا أظنُّ (القَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ) لهم، بفتح التَّاء، خطابٌ لأبي ذرٍّ (قَالَ) أبو ذرٍّ: (إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا) فسَّره بجمعهم الدُّنيا، كما سيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٠٨]. (قَالَ لِي خَلِيلِي -قَالَ) الأحنف: (قُلْتُ: مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «ومن» (خَلِيلُكَ؟) زاد في نسخةٍ: «يا أبا ذرٍّ» (قَالَ) أبو ذرٍّ: هو، أي: خليلي (٨) (النَّبِيُّ ) وقوله: (يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتُبْصِرُ أُحُدًا)؟ الجبل المشهور، معمولُ «قال

لي (١) خليلي»، وحينئذٍ يستقيم الكلام، ولا يُقال: فيه حذفٌ خلافًا لابن بطَّالٍ والزَّركشيِّ وغيرهما، حيث قالوا: أسقط (٢): «قال: النَّبيُّ » في جواب السَّائل: «من خليلك؟» أو: «قال: النَّبيُّ» الثَّابتة (٣) جوابه، وسقط قوله: «قال النَّبيُّ يا أبا ذرٍّ»، أو السَّاقط -كما قاله في «فتح الباري» -: «قال» فقط، من قوله: «قال: يا أبا ذرٍّ، أتبصر؟ قال:» وكأنَّ بعض الرُّواة ظنَّها مكرَّرةً فحذفها، ولا بدَّ من إثباتها. انتهى. (قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ والزَّركشيِّ والعينيِّ: أي: أيُّ شيءٍ بقي منه، وكأنَّهم جعلوها استفهاميَّةً، قال البدر الدَّمامينيُّ: وليس المعنى عليه، إنَّما المعنى: فنظرت إلى الشَّمس أتعرَّفُ القدر الذي بقي من النَّهار، وأنظر الذي بقي منه، فهي موصولةٌ (وَأَنَا أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ) جواب: «أتبصر أُحُدًا؟» (قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ) الجبل المشهور (٤) (ذَهَبًا) «مِثْلَ» إمَّا اسم «أنَّ» (٥)، أو حالٌ مُقدَّمةٌ على الخبر، و «ذهبًا» تمييزٌ (أُنْفِقُهُ) لخاصَّة نفسي (كُلَّهُ) أي: مثل كلِّ أُحُدٍ ذهبًا (إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) (٦) قال الكِرمانيُّ: يحتمل أنَّ هذا المقدار كان دينًا، أو مقدار كفاية إخراجات تلك اللَّيلة له ، وهذا محمولٌ على الأولويَّة؛ لأنَّ جمع المال وإن كان مباحًا لكنَّ الجامع مسؤولٌ عنه، وفي المحاسبة خطرٌ، فكان التَّرك أسلم، وما ورد من التَّرغيب في تحصيله وإنفاقه في حقِّه محمولٌ على من وثق بأنَّه يجمعه من الحلال الذي يأمن معه من خطر المحاسبة (وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ) هو من

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٠٧ - ١٤٠٨ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) بالتَّحتيَّة والشِّين المعجمة، ابن الوليد، الرَّقَّام البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) هو ابن عبد الأعلى السَّامي، بالمُهمَلة (قال: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء الأولى، سعيد بن (١) إياسٍ (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) بفتح العين والهمز ممدودًا، يزيد -من الزِّيادة- ابن الشِّخِّير المعافريِّ (٢) (عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة آخره فاءٌ (قَالَ: جَلَسْتُ).

«ح» قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث (قَالَ: حَدَّثَني) (٤) بالإفراد (٥) (أَبِي) عبد الوارث قال: (حَدَّثَنَا) سعيدٌ (الجُرَيْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ) بكسر الشِّين (٦) والخاء المعجمتين: (أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ) أردف المؤلِّف هذا الإسناد بسابقه وإن كان أنزل منه لتصريح عبد الصَّمد بتحديث أبي العلاء للجُريريِّ، والأحنف لأبي العلاء (قَالَ) أي: الأحنف: (جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ) أي: جماعةٍ (مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ) بفتح الخاء وكسر الشِّين المعجمتين، من الخشونة، وللقابسيِّ: «حسن» بالمهملتين، والأوَّل هو الصَّحيح (وَالثِّيَابِ

وَالهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ) أي: وقف (عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ) ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] ولا يؤدُّون زكاتها (بِرَضْفٍ) بفتح الرَّاء وسكون الضَّاد المعجمة آخره فاءٌ: حجارةٌ محمَّاةٌ (يُحْمَى عَلَيْهِ) أي (١): على الرَّضف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عليهم» (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) بعدم الصَّرف للعجمة والعلميَّة، أو عربيٌّ والمانعُ العلميَّة والتَّأنيث (ثُمَّ يُوضَعُ) الرَّضف (عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ) بفتح لام «حلمة» وهي ما نشز من الثَّدي وطال (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ) بضمِّ النُّون وسكون الغين المعجمة (٢)، آخره ضادٌ معجمةٌ (٣)، ويُسمَّى (٤): الغضروف، وهو: العظم الرَّقيق على طرف الكتف أو هو (٥) أعلاه، وأصل النُّغْض: الحركة، فسُمِّي به الشَّاخص من الكتف (٦)؛ لأنَّه يتحرَّك من الإنسان في مشيه وتصرُّفه، و «كتفه» بالإفراد (وَيُوضَعُ) الرَّضف (عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ) بالإفراد (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ (٧) يَتَزَلْزَلُ) أي: يتحرَّك ويضطرب الرَّضف (ثُمَّ وَلَّى) أدبر (فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ) أُسطوانةٍ (وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: لا أظنُّ (القَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ) لهم، بفتح التَّاء، خطابٌ لأبي ذرٍّ (قَالَ) أبو ذرٍّ: (إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا) فسَّره بجمعهم الدُّنيا، كما سيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٠٨]. (قَالَ لِي خَلِيلِي -قَالَ) الأحنف: (قُلْتُ: مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «ومن» (خَلِيلُكَ؟) زاد في نسخةٍ: «يا أبا ذرٍّ» (قَالَ) أبو ذرٍّ: هو، أي: خليلي (٨) (النَّبِيُّ ) وقوله: (يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتُبْصِرُ أُحُدًا)؟ الجبل المشهور، معمولُ «قال

لي (١) خليلي»، وحينئذٍ يستقيم الكلام، ولا يُقال: فيه حذفٌ خلافًا لابن بطَّالٍ والزَّركشيِّ وغيرهما، حيث قالوا: أسقط (٢): «قال: النَّبيُّ » في جواب السَّائل: «من خليلك؟» أو: «قال: النَّبيُّ» الثَّابتة (٣) جوابه، وسقط قوله: «قال النَّبيُّ يا أبا ذرٍّ»، أو السَّاقط -كما قاله في «فتح الباري» -: «قال» فقط، من قوله: «قال: يا أبا ذرٍّ، أتبصر؟ قال:» وكأنَّ بعض الرُّواة ظنَّها مكرَّرةً فحذفها، ولا بدَّ من إثباتها. انتهى. (قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ والزَّركشيِّ والعينيِّ: أي: أيُّ شيءٍ بقي منه، وكأنَّهم جعلوها استفهاميَّةً، قال البدر الدَّمامينيُّ: وليس المعنى عليه، إنَّما المعنى: فنظرت إلى الشَّمس أتعرَّفُ القدر الذي بقي من النَّهار، وأنظر الذي بقي منه، فهي موصولةٌ (وَأَنَا أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ) جواب: «أتبصر أُحُدًا؟» (قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ) الجبل المشهور (٤) (ذَهَبًا) «مِثْلَ» إمَّا اسم «أنَّ» (٥)، أو حالٌ مُقدَّمةٌ على الخبر، و «ذهبًا» تمييزٌ (أُنْفِقُهُ) لخاصَّة نفسي (كُلَّهُ) أي: مثل كلِّ أُحُدٍ ذهبًا (إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) (٦) قال الكِرمانيُّ: يحتمل أنَّ هذا المقدار كان دينًا، أو مقدار كفاية إخراجات تلك اللَّيلة له ، وهذا محمولٌ على الأولويَّة؛ لأنَّ جمع المال وإن كان مباحًا لكنَّ الجامع مسؤولٌ عنه، وفي المحاسبة خطرٌ، فكان التَّرك أسلم، وما ورد من التَّرغيب في تحصيله وإنفاقه في حقِّه محمولٌ على من وثق بأنَّه يجمعه من الحلال الذي يأمن معه من خطر المحاسبة (وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ) هو من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله