«أَنَّ عَبْدَ اللهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨١٢

الحديث رقم ١٨١٢ من كتاب «أبواب المحصر وجزاء الصيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب النحر قبل الحلق في الحصر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨١٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ عَبْدَ اللهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ.»

بَابُ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

⦗١٠⦘

وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى الْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٨١٢

١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نحر هدي المحصر فحيث أُحصِر وهناك قد بلغ محلَّه، فقد ثبت أنَّه تحلَّل بالحديبية ونحر بها بعد الحلق، وهي من الحلِّ لا من الحرم.

وفي الحديث: أنَّ المحصر إذا أراد التَّحلُّل يلزمه دمٌ يذبحه، وقال المالكيَّة: لا هدي عليه إذا تحلَّل، وهو مذهب ابن القاسم، وأجاب عن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: بأنَّ «أحصر» الرُّباعيَّ في الحصر بالمرض، و «حصر» الثُّلاثيَّ في الحصر بالعدوِّ، قال القاضي: ونَقْلُ بعض أئمَّة اللُّغة يساعدهم. انتهى. والحديث حجَّةٌ عليهم لأنَّه نُقِل فيه حكمٌ وسببٌ، فالسَّبب: الحصر، والحكم: النَّحر، فاقتضى الظَّاهر تعلُّق الحكم بذلك السَّبب، قاله التَّيميُّ، وأمَّا «أحصر» و «حصر» فسبق البحث فيهما قريبًا.

١٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ) بن قيسٍ الكوفيُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو عمر بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، نزيل عسقلان، المُتوفَّى قبل (١) سنة خمسين ومئةٍ (العُمَرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ) بن عبد الله المدنيُّ، مولى ابن عمر بن الخطَّاب: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عبد الله (٢) بن عمر (وَ) أخاه (سَالِمًا كَلَّمَا) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ) ليالي نزل الجيش بابن الزُّبير بمكَّة فقالا: لا يضرُّك أَلَّا تحجَّ العام، وإنَّا نخاف أن يُحال بينك وبين البيت (فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ) إلى ذي الحليفة (مُعْتَمِرِينَ) بكسر الرَّاء (فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ بُدْنَهُ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال (وَحَلَقَ رَأْسَهُ)، فتحلَّل.

(٤) (بابُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ) أي: قضاءٌ لِما أُحصِر فيه من حجٍّ أو عمرةٍ.

١٨١٢ م# (وَقَالَ رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو آخره مهملةٌ ابن عُبَادة؛ بضمِّ العين وتخفيف المُوحَّدة، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه في «تفسيره» (عَنْ شِبْلٍ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون المُوحَّدة ابن عَبَّادٍ -بفتح العين وتشديد المُوحَّدة- المكِّيِّ، من صغار التَّابعين، وثَّقه أحمد وابن معينٍ والدَّارقطنيُّ وأبو داود، وزاد: كان يُرمَى (١) بالقدر، وله في «البخاريِّ» حديثان [خ¦١٨١٧] [خ¦٤٥٣١] (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) موقوفًا: (إِنَّمَا البَدَلُ) أي: القضاء (عَلَى مَنْ نَقَضَ) بالضَّاد المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «نقص» بالصَّاد المهملة (حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ) بمعجمتين، أي: بالجماع (فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ) بضمِّ العين وسكون الذَّال المعجمة؛ وهو ما يطرأ على المُكلَّف يقتضي التَّسهيل، قال البرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: ولعلَّ المراد به هنا نوعٌ منه كالمرض ليصحَّ عطف (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) عليه، أي: من مرضٍ أو نفاد نفقةٍ، ولأبي ذرٍّ: «حبسه» عدوٌّ من العداوة (فَإِنَّهُ يَحِلُّ) من إحرامه (وَلَا يَرْجِعُ) أي: لا يقضي، وهذا في النَّفل، أمَّا الفرض فإنَّه ثابتٌ في ذمَّته، فيرجع لأجله في سنةٍ أخرى، والفرق بين حجِّ النَّفل الذي يفسد بالجماع الواجب قضاؤه، وبين النَّفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار التَّقصيرُ وعدمه، وقال الحنفيَّة: إذا تحلَّل لزمه القضاء، سواءٌ كان فرضًا أو نفلًا (وَإِنْ (٢) كَانَ مَعَهُ

هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ) حيث أُحصِر من حلٍّ أو حرمٍ (إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ) زاد في رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «به» أي: بالهدي إلى الحرم (وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ) يوم النَّحر، وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلَّا في الحرم لأنَّ دم الإحصار قربةٌ، والإراقة لم تُعرَف قربةً إلَّا في زمانٍ أو مكانٍ، فلا تقع قربةً دونه، فلا يقع به التَّحلُّل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنَّ الهدي اسمٌ لِما يُهدَى إلى الحرم (١).

(وَقَالَ مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ) رأسه (فِي أَيِّ مَوْضِعٍ) ولابن عساكر: «في أيِّ المواضع» (كَانَ) الحصر، وهو مذهب الشَّافعيَّة، فلا يلزمه إذا أُحصِر في الحلِّ أن يبعث به إلى الحرم (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لأَنَّ النَّبِيَّ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) من محظورات الإحرام (قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ) أي: ولا طواف ولا وصول هدي إلى البيت (ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ) بضمِّ أوَّله وفتح الكاف مبنيًّا للمفعول (أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أَحَدًا) من أصحابه ممَّن كان معه (أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ) وكلمة: «لا» زائدةٌ؛ كهي في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] (وَالحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ) وهذا يشبه ما قرأته في كتاب «المعرفة» للبيهقيِّ عن الشَّافعيِّ، وعبارته: قال الشَّافعيُّ (٢): قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال (٣): فلم أسمع ممَّن حفظت عنه من أهل العلم بالتَّفسير مخالفًا في أنَّ الآية نزلت بالحديبية حين أُحصِر النَّبيُّ ، فحال المشركون بينه وبين البيت، وأنَّ النَّبيَّ نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالًا، ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلَّا عثمان بن عفَّان وحده، ثمَّ قال: ونحر رسول الله في الحلِّ، وقِيل: نحر في الحرم، قال الشَّافعيُّ: وإنَّما ذهبنا إلى أنَّه نحر في الحلِّ وبعض الحديبية في الحلِّ وبعضها في الحرم؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] والحرم كلُّه محلُّه عند أهل العلم، قال الشَّافعيُّ: فحيثما أُحصِر ذبح شاةً وحلَّ، قال الشَّافعيُّ: فيمن أُحصِر بعدوٍّ لا قضاء عليه، فإن كان لم يحجَّ حجَّة الإسلام فعليه حجَّة الإسلام من قبل قول الله (٤) تعالى:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نحر هدي المحصر فحيث أُحصِر وهناك قد بلغ محلَّه، فقد ثبت أنَّه تحلَّل بالحديبية ونحر بها بعد الحلق، وهي من الحلِّ لا من الحرم.

وفي الحديث: أنَّ المحصر إذا أراد التَّحلُّل يلزمه دمٌ يذبحه، وقال المالكيَّة: لا هدي عليه إذا تحلَّل، وهو مذهب ابن القاسم، وأجاب عن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: بأنَّ «أحصر» الرُّباعيَّ في الحصر بالمرض، و «حصر» الثُّلاثيَّ في الحصر بالعدوِّ، قال القاضي: ونَقْلُ بعض أئمَّة اللُّغة يساعدهم. انتهى. والحديث حجَّةٌ عليهم لأنَّه نُقِل فيه حكمٌ وسببٌ، فالسَّبب: الحصر، والحكم: النَّحر، فاقتضى الظَّاهر تعلُّق الحكم بذلك السَّبب، قاله التَّيميُّ، وأمَّا «أحصر» و «حصر» فسبق البحث فيهما قريبًا.

١٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ) بن قيسٍ الكوفيُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو عمر بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، نزيل عسقلان، المُتوفَّى قبل (١) سنة خمسين ومئةٍ (العُمَرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ) بن عبد الله المدنيُّ، مولى ابن عمر بن الخطَّاب: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عبد الله (٢) بن عمر (وَ) أخاه (سَالِمًا كَلَّمَا) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ) ليالي نزل الجيش بابن الزُّبير بمكَّة فقالا: لا يضرُّك أَلَّا تحجَّ العام، وإنَّا نخاف أن يُحال بينك وبين البيت (فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ) إلى ذي الحليفة (مُعْتَمِرِينَ) بكسر الرَّاء (فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ بُدْنَهُ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال (وَحَلَقَ رَأْسَهُ)، فتحلَّل.

(٤) (بابُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ) أي: قضاءٌ لِما أُحصِر فيه من حجٍّ أو عمرةٍ.

١٨١٢ م# (وَقَالَ رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو آخره مهملةٌ ابن عُبَادة؛ بضمِّ العين وتخفيف المُوحَّدة، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه في «تفسيره» (عَنْ شِبْلٍ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون المُوحَّدة ابن عَبَّادٍ -بفتح العين وتشديد المُوحَّدة- المكِّيِّ، من صغار التَّابعين، وثَّقه أحمد وابن معينٍ والدَّارقطنيُّ وأبو داود، وزاد: كان يُرمَى (١) بالقدر، وله في «البخاريِّ» حديثان [خ¦١٨١٧] [خ¦٤٥٣١] (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) موقوفًا: (إِنَّمَا البَدَلُ) أي: القضاء (عَلَى مَنْ نَقَضَ) بالضَّاد المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «نقص» بالصَّاد المهملة (حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ) بمعجمتين، أي: بالجماع (فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ) بضمِّ العين وسكون الذَّال المعجمة؛ وهو ما يطرأ على المُكلَّف يقتضي التَّسهيل، قال البرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: ولعلَّ المراد به هنا نوعٌ منه كالمرض ليصحَّ عطف (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) عليه، أي: من مرضٍ أو نفاد نفقةٍ، ولأبي ذرٍّ: «حبسه» عدوٌّ من العداوة (فَإِنَّهُ يَحِلُّ) من إحرامه (وَلَا يَرْجِعُ) أي: لا يقضي، وهذا في النَّفل، أمَّا الفرض فإنَّه ثابتٌ في ذمَّته، فيرجع لأجله في سنةٍ أخرى، والفرق بين حجِّ النَّفل الذي يفسد بالجماع الواجب قضاؤه، وبين النَّفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار التَّقصيرُ وعدمه، وقال الحنفيَّة: إذا تحلَّل لزمه القضاء، سواءٌ كان فرضًا أو نفلًا (وَإِنْ (٢) كَانَ مَعَهُ

هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ) حيث أُحصِر من حلٍّ أو حرمٍ (إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ) زاد في رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «به» أي: بالهدي إلى الحرم (وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ) يوم النَّحر، وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلَّا في الحرم لأنَّ دم الإحصار قربةٌ، والإراقة لم تُعرَف قربةً إلَّا في زمانٍ أو مكانٍ، فلا تقع قربةً دونه، فلا يقع به التَّحلُّل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنَّ الهدي اسمٌ لِما يُهدَى إلى الحرم (١).

(وَقَالَ مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ) رأسه (فِي أَيِّ مَوْضِعٍ) ولابن عساكر: «في أيِّ المواضع» (كَانَ) الحصر، وهو مذهب الشَّافعيَّة، فلا يلزمه إذا أُحصِر في الحلِّ أن يبعث به إلى الحرم (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لأَنَّ النَّبِيَّ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) من محظورات الإحرام (قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ) أي: ولا طواف ولا وصول هدي إلى البيت (ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ) بضمِّ أوَّله وفتح الكاف مبنيًّا للمفعول (أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أَحَدًا) من أصحابه ممَّن كان معه (أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ) وكلمة: «لا» زائدةٌ؛ كهي في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] (وَالحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ) وهذا يشبه ما قرأته في كتاب «المعرفة» للبيهقيِّ عن الشَّافعيِّ، وعبارته: قال الشَّافعيُّ (٢): قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال (٣): فلم أسمع ممَّن حفظت عنه من أهل العلم بالتَّفسير مخالفًا في أنَّ الآية نزلت بالحديبية حين أُحصِر النَّبيُّ ، فحال المشركون بينه وبين البيت، وأنَّ النَّبيَّ نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالًا، ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلَّا عثمان بن عفَّان وحده، ثمَّ قال: ونحر رسول الله في الحلِّ، وقِيل: نحر في الحرم، قال الشَّافعيُّ: وإنَّما ذهبنا إلى أنَّه نحر في الحلِّ وبعض الحديبية في الحلِّ وبعضها في الحرم؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] والحرم كلُّه محلُّه عند أهل العلم، قال الشَّافعيُّ: فحيثما أُحصِر ذبح شاةً وحلَّ، قال الشَّافعيُّ: فيمن أُحصِر بعدوٍّ لا قضاء عليه، فإن كان لم يحجَّ حجَّة الإسلام فعليه حجَّة الإسلام من قبل قول الله (٤) تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله