«جَاءَتِ⦗١٠١⦘امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣١٠

الحديث رقم ٢٣١٠ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وكالة المرأة الإمام في النكاح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣١٠ في صحيح البخاري

«جَاءَتِ

⦗١٠١⦘

امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

بَابٌ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣١٠

٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَةِ، ثُمَّ يُطْلِقُ عَلَى الْجَمِيعِ التَّعَجْرُفَ، أَفَهَذَا شَارِحٌ أَوْ جَارِحٌ؟ وَوَقَفْتُ مِنْ تَسْمِيَةِ مَنْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ خَفِيفَةٌ هُوَ الْبَعِيرُ الْبَطِيءُ السَّيْرِ، يُقَالُ: ثَفَالٌ وَثَفِيلٌ، وَأَمَّا الثِّفَالُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَهُوَ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الرَّحَى لِيَنْزِلَ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَنْ ضَبَطَ الثَّفَالَ الَّذِي هُوَ الْبَعِيرُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ. وَقَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَذَكَرَهُ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ بِلَفْظِ: أَرْبَعُ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ: سَقَطَتِ الْهَاءُ لَمَّا دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ قِرَابَ جَابِرٍ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ بِقَافٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ: يَعْنِي: خَرِيطَتَهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِرَابُ سَيْفِهِ، وَأَنَّ الْخَرِيطَةَ لَا يُقَالُ لَهَا قِرَابٌ. انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ جِرَابٌ، فَهُوَ الَّذِي حَمَلَ الدَّاوُدِيَّ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَ الزِّيَادَةِ فِي قَوْلِهِ: وَزِدْهُ، فَاعْتَمَدَ بِلَالٌ عَلَى الْعُرْفِ، فَاقْتَصَرَ عَلَى قِيرَاطٍ، فَلَوْ زَادَ مَثَلًا دِينَارًا لَتَنَاوَلَهُ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ الْعُرْفَ يَأْبَاهُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَدْرُ كَانَ النَّبِيُّ أَذِنَ فِي زِيَادَتِهِ، وَذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي زِيدَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مَنْ يَأْمُرُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى كُلِّ دِينَارٍ رُبْعَ قِيرَاطٍ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ فِي ذَلِكَ بِالنَّصِّ لَا بِالْعُرْفِ.

٩ - بَاب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ

٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

[الحديث ٢٣١٠ - أطرافه في: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ. وَالْإِمَامُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهَا وَلَا أَنَّهَا وَكَّلَتْهُ، وَإِنَّمَا زَوَّجَهَا الرَّجُلَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسِي فَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ. وَقَالَ الَّذِي خَطَبَهَا: زَوِّجْنِيهَا فَلَمْ تُنْكِرْ هِيَ ذَلِكَ، بَلِ اسْتَمَرَّتْ عَلَى الرِّضَا، فَكَأَنَّهَا فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا لِمَنْ رَأَى، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنِّي وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي وَخَلَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ لَفْظِ مِنْ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ: قوْلُ الْفُقَهَاءِ وَهَبْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ مَرْدُودٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى زِيَادَتَهَا فِي الْإِثْبَاتِ مِنَ النُّحَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً، وَهُنَاكَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: طَيِّبَةً مَثَلًا.

١٠ - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ

وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثمن جمله (وَزِدْهُ) على ثمنه (فَأَعْطَاهُ) أي: أعطى بلالٌ جابرًا (أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ) ثمن الجمل (١) (وَزَادَهُ قِيرَاطًا) وهذا موضع التَّرجمة؛ فإنَّه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره بإعطاء الزِّيادة، فاعتمد بلالٌ على العُرْف في ذلك، فزاده قيراطًا (قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ ) قال عطاءٌ: (فَلَمْ يَكُنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بكسر الجيم من «جِرابٍ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ -وعزاها في «فتح الباري» لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ-: «قِراب» بكسر القاف، أي: قراب سيفه، وقد زاد مسلمٌ في آخر هذا الحديث من وجهٍ آخر: فأخذه أهل الشَّأم يوم الحرَّة.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨]، ومسلمٌ في «البيوع».

(٩) (بابُ وَكَالَةِ الإِمْرَأَةِ) بهمزةٍ مكسورةٍ بعد اللَّام السَّاكنة فميمٍ ساكنةٍ فراءٍ مفتوحةٍ، ولأبي ذرٍّ: «المرأة» أي: حكم توكيل المرأة (الإِمَامَ) بالنَّصب على المفعوليَّة (فِي) عقد (النِّكَاحِ).

٢٣١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء في الأوَّل، والعين في الثَّاني، ابن مالكٍ الأنصاريِّ السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ووهم من زعم أنَّها أمُّ شريكٍ (إِلَى رَسُولِ الله ) وهو في المسجد (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي) بزيادة «من» للتَّوكيد، واستُشكِل: بأنَّهم اشترطوا لزيادتها ثلاثة شروطٍ، أحدها: تقدُّم نفيٍ أو نهيٍ أو استفهامٍ بـ «هل» نحو: ﴿وَمَا

تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩] ونحو: لا يقم من أحدٍ، ونحو (١): ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] الثَّاني: تنكير مجرورها، الثَّالث: كونه فاعلًا أو مفعولًا به أو مبتدأً، والشَّرطان الأوَّلان مفقودان هنا (٢)، وأجيب بأنَّ الأخفش لم يشترطهما مستدلًّا بنحو: ﴿وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ (٣)[الكهف: ٣١] وكذا لم يشترط الكوفيُّون الأوَّل، وقال العينيُّ كالكِرمانيِّ: ويُروَى: «وهبت لك نفسي» بدون كلمة «من». انتهى. وفي «الفرع» علامة السُّقوط لأبوي ذرٍّ والوقت على قولها (٤): «لك» فالله أعلم، وفي قولها: «قد وهبت لك نفسي» حذف مضافٍ تقديره: أمر نفسي أو نحوه، وإلَّا فالحقيقة غير مرادةٍ؛ لأنَّ رقبة الحرِّ لا تُملَك، فكأنَّها قالت: أتزوَّجك من غير عوضٍ (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ، نعم في رواية مَعْمَرٍ والثَّوريِّ عند الطَّبرانيِّ: فقام رجلٌ أحسبه من الأنصار، وفي روايةِ زائدةَ عنده: فقال رجلٌ من الأنصار: (زَوِّجْنِيهَا) زاد في «باب السُّلطان وليٌّ» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٣٥]: إن لم يكن لك بها حاجةٌ، قال: «هل عندك من شيءٍ تُصْدِقُها؟» قال: ما عندي إلَّا إزاري، فقال: «إن أعطيتَها إيَّاه جلستَ لا إزار لك»، قال: «فالتمس شيئًا» فقال (٥): ما أجد شيئًا، فقال: «التمس ولو خاتمًا من حديدٍ»، فلم يجد، قال: «أمعك من القرآن شيءٌ؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُّورٍ سمَّاها (قَالَ) : (قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) الباء للتَّعويض كهي في نحو: بعتك العبد بألفٍ، فظاهره: جواز كون الصَّداق تعليمَ القرآن، وليست هي للسَّبب، أي: لأجل ما معك من القرآن، وفي رواية مسلمٍ: «اذهب فعلِّمها من القرآن»، وفي روايةٍ أخرى له: «علِّمها عشرين آيةً»، ويحتجُّ به من يجيز في الصَّداق أن يكون منافع، ومنعه أبو حنيفة في الحرِّ، وأجازه في العبد، وذهب الطَّحاويُّ وغيره إلى (٦) أنَّ الباء

للسَّبب وأنَّ ذلك جائزٌ له دون غيره؛ لأنَّه لمَّا جازت له الموهوبة جاز له أن يهبها؛ ولذلك ملَّكها له ولم يشاورها، وهذا يحتاج إلى دليلٍ، ولئن سلَّمنا أنَّها للسَّبب فقد يكون الصَّداق مسكوتًا عنه؛ لأنَّه أصدق عنه كما كفَّر عن الذي وطئ في رمضان إذ لم يكن عنده شيءٌ، أو أنكحه إيَّاها نكاح تفويضٍ وأبقى الصَّداق في ذمَّته حتَّى يكتسبه، ويكون قوله: «بما معك من القرآن» حضًّا له على تعلُّمه وتكرمةً لأهله، وقد تعقَّب الدَّاوديُّ المصنِّفَ بأنَّه (١) ليس في الحديث ما ترجم له فإنَّه لم يذكر فيه أنَّه استأذنها ولا أنَّها وكَّلته، وإنَّما زوَّجها للرَّجل بقول الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. انتهى. قال في «فتح الباري»: وكأنَّ المصنِّف أخذ ذلك من قولها: «قد وهبت نفسي لك» ففوَّضت أمرها إليه، وقال الذي خطبها: زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجةٌ، فلم تُنكر هي ذلك، بل استمرَّت على الرِّضا، فكأنَّها فوَّضت أمرها إليه يتزوَّجها أو يزوِّجها لمن رأى، وفي حديث أبي هريرة عند النَّسائيِّ وأبي داود: أنَّ النَّبيَّ قال للمرأة: «إنِّي أُريد أن أزوِّجك هذا إن رضيت»، فقالت: ما رضيتَ لي فقد رضيتُ، ولم يرد أنَّ الرَّجل قال بعد قوله : «زوَّجتكها»: قبلت نكاحها، وأجاب المُهلَّب: بأنَّ بساط الكلام في هذه القصَّة أغنى عن القبول لِمَا تَقدَّم من الطَّلب والمعاودة في ذلك، فمن كان في مثل حال هذا الرَّجل الرَّاغب لم يحتج إلى تصريحٍ منه بالقبول لسبق العلم برغبته؛ بخلاف غيره ممَّن لم تقم القرائن على رضاه. انتهى. فليُتأمَّل، ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محالِّها بعون الله وقوَّته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤١٧] و «النِّكاح» [خ¦٥١٣٥]، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «النِّكاح»، وابن ماجه فيه وفي «فضائل القرآن».

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَكَّلَ) رجلٌ (رَجُلًا) بحذف الفاعل، وفي نسخةٍ: «إذا وكَّل رجلٌ» بحذف المفعول (فَتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئًا) ممَّا وُكِّل فيه (٢) (فَأَجَازَهُ) وفي نسخةٍ: «فأجابه» (المُوَكِّلُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَةِ، ثُمَّ يُطْلِقُ عَلَى الْجَمِيعِ التَّعَجْرُفَ، أَفَهَذَا شَارِحٌ أَوْ جَارِحٌ؟ وَوَقَفْتُ مِنْ تَسْمِيَةِ مَنْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ خَفِيفَةٌ هُوَ الْبَعِيرُ الْبَطِيءُ السَّيْرِ، يُقَالُ: ثَفَالٌ وَثَفِيلٌ، وَأَمَّا الثِّفَالُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَهُوَ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الرَّحَى لِيَنْزِلَ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَنْ ضَبَطَ الثَّفَالَ الَّذِي هُوَ الْبَعِيرُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ. وَقَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَذَكَرَهُ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ بِلَفْظِ: أَرْبَعُ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ: سَقَطَتِ الْهَاءُ لَمَّا دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ قِرَابَ جَابِرٍ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ بِقَافٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ: يَعْنِي: خَرِيطَتَهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِرَابُ سَيْفِهِ، وَأَنَّ الْخَرِيطَةَ لَا يُقَالُ لَهَا قِرَابٌ. انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ جِرَابٌ، فَهُوَ الَّذِي حَمَلَ الدَّاوُدِيَّ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَ الزِّيَادَةِ فِي قَوْلِهِ: وَزِدْهُ، فَاعْتَمَدَ بِلَالٌ عَلَى الْعُرْفِ، فَاقْتَصَرَ عَلَى قِيرَاطٍ، فَلَوْ زَادَ مَثَلًا دِينَارًا لَتَنَاوَلَهُ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ الْعُرْفَ يَأْبَاهُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَدْرُ كَانَ النَّبِيُّ أَذِنَ فِي زِيَادَتِهِ، وَذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي زِيدَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مَنْ يَأْمُرُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى كُلِّ دِينَارٍ رُبْعَ قِيرَاطٍ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ فِي ذَلِكَ بِالنَّصِّ لَا بِالْعُرْفِ.

٩ - بَاب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ

٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

[الحديث ٢٣١٠ - أطرافه في: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ. وَالْإِمَامُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهَا وَلَا أَنَّهَا وَكَّلَتْهُ، وَإِنَّمَا زَوَّجَهَا الرَّجُلَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسِي فَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ. وَقَالَ الَّذِي خَطَبَهَا: زَوِّجْنِيهَا فَلَمْ تُنْكِرْ هِيَ ذَلِكَ، بَلِ اسْتَمَرَّتْ عَلَى الرِّضَا، فَكَأَنَّهَا فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا لِمَنْ رَأَى، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنِّي وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي وَخَلَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ لَفْظِ مِنْ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ: قوْلُ الْفُقَهَاءِ وَهَبْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ مَرْدُودٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى زِيَادَتَهَا فِي الْإِثْبَاتِ مِنَ النُّحَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً، وَهُنَاكَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: طَيِّبَةً مَثَلًا.

١٠ - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ

وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثمن جمله (وَزِدْهُ) على ثمنه (فَأَعْطَاهُ) أي: أعطى بلالٌ جابرًا (أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ) ثمن الجمل (١) (وَزَادَهُ قِيرَاطًا) وهذا موضع التَّرجمة؛ فإنَّه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره بإعطاء الزِّيادة، فاعتمد بلالٌ على العُرْف في ذلك، فزاده قيراطًا (قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ ) قال عطاءٌ: (فَلَمْ يَكُنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بكسر الجيم من «جِرابٍ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ -وعزاها في «فتح الباري» لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ-: «قِراب» بكسر القاف، أي: قراب سيفه، وقد زاد مسلمٌ في آخر هذا الحديث من وجهٍ آخر: فأخذه أهل الشَّأم يوم الحرَّة.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨]، ومسلمٌ في «البيوع».

(٩) (بابُ وَكَالَةِ الإِمْرَأَةِ) بهمزةٍ مكسورةٍ بعد اللَّام السَّاكنة فميمٍ ساكنةٍ فراءٍ مفتوحةٍ، ولأبي ذرٍّ: «المرأة» أي: حكم توكيل المرأة (الإِمَامَ) بالنَّصب على المفعوليَّة (فِي) عقد (النِّكَاحِ).

٢٣١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء في الأوَّل، والعين في الثَّاني، ابن مالكٍ الأنصاريِّ السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ووهم من زعم أنَّها أمُّ شريكٍ (إِلَى رَسُولِ الله ) وهو في المسجد (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي) بزيادة «من» للتَّوكيد، واستُشكِل: بأنَّهم اشترطوا لزيادتها ثلاثة شروطٍ، أحدها: تقدُّم نفيٍ أو نهيٍ أو استفهامٍ بـ «هل» نحو: ﴿وَمَا

تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩] ونحو: لا يقم من أحدٍ، ونحو (١): ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] الثَّاني: تنكير مجرورها، الثَّالث: كونه فاعلًا أو مفعولًا به أو مبتدأً، والشَّرطان الأوَّلان مفقودان هنا (٢)، وأجيب بأنَّ الأخفش لم يشترطهما مستدلًّا بنحو: ﴿وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ (٣)[الكهف: ٣١] وكذا لم يشترط الكوفيُّون الأوَّل، وقال العينيُّ كالكِرمانيِّ: ويُروَى: «وهبت لك نفسي» بدون كلمة «من». انتهى. وفي «الفرع» علامة السُّقوط لأبوي ذرٍّ والوقت على قولها (٤): «لك» فالله أعلم، وفي قولها: «قد وهبت لك نفسي» حذف مضافٍ تقديره: أمر نفسي أو نحوه، وإلَّا فالحقيقة غير مرادةٍ؛ لأنَّ رقبة الحرِّ لا تُملَك، فكأنَّها قالت: أتزوَّجك من غير عوضٍ (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ، نعم في رواية مَعْمَرٍ والثَّوريِّ عند الطَّبرانيِّ: فقام رجلٌ أحسبه من الأنصار، وفي روايةِ زائدةَ عنده: فقال رجلٌ من الأنصار: (زَوِّجْنِيهَا) زاد في «باب السُّلطان وليٌّ» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٣٥]: إن لم يكن لك بها حاجةٌ، قال: «هل عندك من شيءٍ تُصْدِقُها؟» قال: ما عندي إلَّا إزاري، فقال: «إن أعطيتَها إيَّاه جلستَ لا إزار لك»، قال: «فالتمس شيئًا» فقال (٥): ما أجد شيئًا، فقال: «التمس ولو خاتمًا من حديدٍ»، فلم يجد، قال: «أمعك من القرآن شيءٌ؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُّورٍ سمَّاها (قَالَ) : (قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) الباء للتَّعويض كهي في نحو: بعتك العبد بألفٍ، فظاهره: جواز كون الصَّداق تعليمَ القرآن، وليست هي للسَّبب، أي: لأجل ما معك من القرآن، وفي رواية مسلمٍ: «اذهب فعلِّمها من القرآن»، وفي روايةٍ أخرى له: «علِّمها عشرين آيةً»، ويحتجُّ به من يجيز في الصَّداق أن يكون منافع، ومنعه أبو حنيفة في الحرِّ، وأجازه في العبد، وذهب الطَّحاويُّ وغيره إلى (٦) أنَّ الباء

للسَّبب وأنَّ ذلك جائزٌ له دون غيره؛ لأنَّه لمَّا جازت له الموهوبة جاز له أن يهبها؛ ولذلك ملَّكها له ولم يشاورها، وهذا يحتاج إلى دليلٍ، ولئن سلَّمنا أنَّها للسَّبب فقد يكون الصَّداق مسكوتًا عنه؛ لأنَّه أصدق عنه كما كفَّر عن الذي وطئ في رمضان إذ لم يكن عنده شيءٌ، أو أنكحه إيَّاها نكاح تفويضٍ وأبقى الصَّداق في ذمَّته حتَّى يكتسبه، ويكون قوله: «بما معك من القرآن» حضًّا له على تعلُّمه وتكرمةً لأهله، وقد تعقَّب الدَّاوديُّ المصنِّفَ بأنَّه (١) ليس في الحديث ما ترجم له فإنَّه لم يذكر فيه أنَّه استأذنها ولا أنَّها وكَّلته، وإنَّما زوَّجها للرَّجل بقول الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. انتهى. قال في «فتح الباري»: وكأنَّ المصنِّف أخذ ذلك من قولها: «قد وهبت نفسي لك» ففوَّضت أمرها إليه، وقال الذي خطبها: زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجةٌ، فلم تُنكر هي ذلك، بل استمرَّت على الرِّضا، فكأنَّها فوَّضت أمرها إليه يتزوَّجها أو يزوِّجها لمن رأى، وفي حديث أبي هريرة عند النَّسائيِّ وأبي داود: أنَّ النَّبيَّ قال للمرأة: «إنِّي أُريد أن أزوِّجك هذا إن رضيت»، فقالت: ما رضيتَ لي فقد رضيتُ، ولم يرد أنَّ الرَّجل قال بعد قوله : «زوَّجتكها»: قبلت نكاحها، وأجاب المُهلَّب: بأنَّ بساط الكلام في هذه القصَّة أغنى عن القبول لِمَا تَقدَّم من الطَّلب والمعاودة في ذلك، فمن كان في مثل حال هذا الرَّجل الرَّاغب لم يحتج إلى تصريحٍ منه بالقبول لسبق العلم برغبته؛ بخلاف غيره ممَّن لم تقم القرائن على رضاه. انتهى. فليُتأمَّل، ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محالِّها بعون الله وقوَّته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤١٧] و «النِّكاح» [خ¦٥١٣٥]، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «النِّكاح»، وابن ماجه فيه وفي «فضائل القرآن».

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَكَّلَ) رجلٌ (رَجُلًا) بحذف الفاعل، وفي نسخةٍ: «إذا وكَّل رجلٌ» بحذف المفعول (فَتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئًا) ممَّا وُكِّل فيه (٢) (فَأَجَازَهُ) وفي نسخةٍ: «فأجابه» (المُوَكِّلُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله