قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن (١) زيادٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي: في السَّلف، ولم يرد به السَّلم الذي هو بيع الدَّين بالعين بأن يعطي أحد النَّقدين في سلعةٍ معلومةٍ إلى أمدٍ (٢) معلومٍ (فَقَالَ) الأعمش: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم (إِلَى أَجَلٍ) معلومٍ (وَرَهَنَهُ) عليه (دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) قيدٌ يخرج به القميص؛ لإطلاق الدِّرع عليه، وهذا الدِّرع يُسمَّى: ذات الفضول، وهل البيع (٣) إلى أجلٍ رخصةٌ أو عزيمةٌ؟ قال ابن العربيِّ: جعلوا الشِّراء إلى أجلٍ رخصةً، وهو في الظَّاهر عزيمةٌ؛ لأنَّ الله تعالى يقول في مُحكَم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأنزله أصلًا في الدَّين ورتَّب عليه كثيرًا من الأحكام.
والحديث الأوَّل سبق في «باب شراء الدَّوابِّ» [خ¦٢٠٩٧] والثَّاني في «باب شراء الطَّعام إلى أجلٍ» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠٠].
(٢) (باب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ) أي: شيئًا منها بطريق القرض، أو بغيره، حال كونه (يُرِيدُ أَدَاءَهَا) أدّى (٤) الله عنه (أَوْ) حال كونه يريد (إِتْلَافَهَا) أتلفه الله.
٢٣٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ) بضمِّ الهمزة، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) القرشيُّ التَّيميُّ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلَّثة، أخي عمرٍو، الدِّيليِّ -بكسر الدَّال- وهو غير ثور بن يزيد -بلفظ الفعل- (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بفتح الغين المعجمة وسكون التَّحتيَّة، آخره
مثلَّثةٌ، سالمٍ المدنيِّ مولى عبد الله بن المطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَخَذَ (١) أَمْوَالَ النَّاسِ) بطريق القرض أو غيره بوجه من وجوه المعاملات (يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أدَّاها الله» (عَنْهُ) أي: يسَّر له ما يؤدِّيه من فضله؛ لحسن نيَّته، وروى ابن ماجه وابن حبَّان والحاكم من حديث ميمونة مرفوعًا: «ما من مسلمٍ يَدَّانُ دَينًا، يعلمُ اللهُ أنَّه يريد أداءه إلَّا أدَّاه الله عنه في الدُّنيا» (وَمَنْ أَخَذَ) أي: أموال النَّاس (يُرِيدُ إِتْلَافَهَا) على صاحبها (أَتْلَفَهُ اللهُ) في معاشه؛ أي (٢): يذهبه من يده، فلا ينتفع به؛ لسوء نيَّته ويبقى عليه الدَّين، فيعاقبه به يوم القيامة، وعن أبي أمامة مرفوعًا: «من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثمَّ مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن تداين بدينٍ وليس في نفسه وفاؤه ثمَّ مات اقتصَّ الله تعالى لغريمه يوم القيامة» رواه الحاكم عن بشر (٣) بن نُمَيرٍ، وهو متروكٌ عن القاسم عنه، ورواه الطَّبرانيُّ في «الكبير» أطول منه، ولفظه: قال: «من ادَّان دينًا وهو ينوي أن يؤدِّيه أدَّاه الله عنه يوم القيامة، ومن استدان دينًا وهو لا ينوي أن يؤدِّيه فمات قال الله ﷿ يوم القيامة: ظننتَ أنِّي لا آخذ لعبدي بحقِّه؟ فيُؤخَذ من حسناته فتُجعَل في حسنات الآخر، فإن لم يكن له حسناتٌ أُخِذ من سيِّئات الآخر، فتُجعَل عليه»، وعن عائشة مرفوعًا: «من حُمِّل من أمَّتي دينًا ثمَّ جهد في قضائه، ثمَّ مات قبل أن يقضيه فأنا وليُّه» رواه أحمد بإسنادٍ جيِّدٍ.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في «الأحكام».
(٣) (باب) وجوب (أَدَاءِ الدُّيُونِ) ولأبي ذرٍّ: «الدَّين» بالإفراد (وَقَالَ اللهُ) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله» (تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾) عامٌّ في جميع ما يتعلَّق بالذِّمَّة وما لا يتعلَّق بها