«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٧٥

الحديث رقم ٢٤٧٥ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب النهبى بغير إذن صاحبه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٧٥ في صحيح البخاري

«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»

وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ : مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ.

بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٧٥

٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ : حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٧٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نَهَى النَّبِيُّ عَنِ النُّهْبَى وَالمُثْلَةِ) بضمِّ الميم وسكون المُثلَّثة: العقوبة الفاحشة في الأعضاء كجدع الأنف وقطع الأذن، ونحوهما.

٢٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام (١) بن المغيرة المخزوميِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (٢) : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ (وَلَا يَشْرَبُ) هو، أي: الشَّارب (الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ) أي: كاملٌ، وفي «يشرب» ضميرٌ مستترٌ مرفوعٌ على الفاعليَّة راجعٌ إلى الشَّارب الدَّالِّ عليه «يشرب» بالالتزام؛ لأنَّ «يشرب» يستلزم شاربًا، وحسَّنَ ذلك تقدُّمُ نظيره، وهو: «لا يزني الزَّاني»، وليس براجعٍ إلى «الزَّاني» لفساد المعنى، وقول الزَّركشيِّ: -فيه حذف الفاعل بعد النَّفي، فإنَّ الضَّمير لا يرجع إلى «الزَّاني» بل لفاعلٍ (٣) مُقدَّرٍ دلَّ عليه ما قبله، أي: ولا يشرب الشَّاربُ الخمرَ- تعقَّبه العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ فقال: في كلامه تدافعٌ، فتأمَّله، ووجه التَّدافع كونه قال: فيه حذف الفاعل، ثمَّ قال: فإنَّ الضَّمير لا يرجع إلى «الزَّاني»، بل لفاعلٍ مقدَّرٍ لأنَّ الفاعل عمدةٌ فلا يُحذَف، وإنَّما هو ضميرٌ مستترٌ في الفعل (وَلَا يَسْرِقُ) أي: السَّارق (حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ

(وَلَا يَنْتَهِبُ) النَّاهب (نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي: إلى المنتهب (فِيهَا) أي: في النُّهبة (أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ، فالمراد سلب كمال الإيمان دون أصله، أو المراد مَنْ فَعَلَ ذلك مستحلًّا له، أو هو من باب الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاد هذه المعاصي واستمرَّ عليها، وقال في «المصابيح»: انظر ما الحكمة في تقييد الفعل المنفيِّ بالظَّرف في الجميع، أي: لا يزني الزَّاني حين يزني، ولا يشرب الخمر حين يشربها، ولا يسرق حين يسرق، ولا ينتهب نهبةً حين ينتهبها، ويظهر لي -والله أعلم- أنَّ ما أُضِيف إليه الظَّرف هو (١) من باب التَّعبير عن الفعل بإرادته، وهو كثيرٌ في كلامهم، أي: لا يزني الزَّاني حين إرادته الزِّنا وهو مؤمنٌ لتحقُّق قصده وانتفاء ما عداه بالسَّهو (٢) لوقوع الفعل منه في حين إرادته، وكذا البقيَّة، فذكر القيد لإفادة كونه متعمِّدًا لا عذرَ له. انتهى. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ولا ينتهب نهبةً يرفع النَّاس إليه فيها أبصارهم» لأنَّه يُستفاد منه التَّقييد بالإذن في التَّرجمة لأنَّ رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلَّا عند عدم الإذن، ومفهوم التَّرجمة أنَّه: إذا أذن جاز، ومحلُّه في المنهوب المبتاع كالطَّعام يُقدَّم للقوم، فلكلٍّ منهم أن يأكل ممَّا يليه، ولا يجذب من غيره إلَّا برضاه.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الحدود» [خ¦٦٧٧٢]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «الأشربة»، وابن ماجه في «الفتن».

(وَعَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المُسيَّب (وَأَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ) أي: مثل حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن (إِلَّا النُّهْبَةَ) فلم يذكرها، فانفرد أبو بكر بن عبد الرَّحمن بزيادتها.

(قَالَ الفَِرَبْرِيُّ) محمَّد بن يوسف: (وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ) هو ابن أبي حاتمٍ ورَّاق المؤلِّف: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف: (تَفْسِيرُهُ) أي: تفسير قوله: «لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمنٌ» (أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُرِيدُ: الإِيمَانَ) كذا في فرعين لـ «اليونينيَّة» وروايته (٣) فيها عن المُستملي بلفظ: «يريد» من الإرادة، وقال في «فتح الباري»: «نور الإيمان»، والإيمان هو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نَهَى النَّبِيُّ عَنِ النُّهْبَى وَالمُثْلَةِ) بضمِّ الميم وسكون المُثلَّثة: العقوبة الفاحشة في الأعضاء كجدع الأنف وقطع الأذن، ونحوهما.

٢٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام (١) بن المغيرة المخزوميِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (٢) : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ (وَلَا يَشْرَبُ) هو، أي: الشَّارب (الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ) أي: كاملٌ، وفي «يشرب» ضميرٌ مستترٌ مرفوعٌ على الفاعليَّة راجعٌ إلى الشَّارب الدَّالِّ عليه «يشرب» بالالتزام؛ لأنَّ «يشرب» يستلزم شاربًا، وحسَّنَ ذلك تقدُّمُ نظيره، وهو: «لا يزني الزَّاني»، وليس براجعٍ إلى «الزَّاني» لفساد المعنى، وقول الزَّركشيِّ: -فيه حذف الفاعل بعد النَّفي، فإنَّ الضَّمير لا يرجع إلى «الزَّاني» بل لفاعلٍ (٣) مُقدَّرٍ دلَّ عليه ما قبله، أي: ولا يشرب الشَّاربُ الخمرَ- تعقَّبه العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ فقال: في كلامه تدافعٌ، فتأمَّله، ووجه التَّدافع كونه قال: فيه حذف الفاعل، ثمَّ قال: فإنَّ الضَّمير لا يرجع إلى «الزَّاني»، بل لفاعلٍ مقدَّرٍ لأنَّ الفاعل عمدةٌ فلا يُحذَف، وإنَّما هو ضميرٌ مستترٌ في الفعل (وَلَا يَسْرِقُ) أي: السَّارق (حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ

(وَلَا يَنْتَهِبُ) النَّاهب (نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي: إلى المنتهب (فِيهَا) أي: في النُّهبة (أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ، فالمراد سلب كمال الإيمان دون أصله، أو المراد مَنْ فَعَلَ ذلك مستحلًّا له، أو هو من باب الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاد هذه المعاصي واستمرَّ عليها، وقال في «المصابيح»: انظر ما الحكمة في تقييد الفعل المنفيِّ بالظَّرف في الجميع، أي: لا يزني الزَّاني حين يزني، ولا يشرب الخمر حين يشربها، ولا يسرق حين يسرق، ولا ينتهب نهبةً حين ينتهبها، ويظهر لي -والله أعلم- أنَّ ما أُضِيف إليه الظَّرف هو (١) من باب التَّعبير عن الفعل بإرادته، وهو كثيرٌ في كلامهم، أي: لا يزني الزَّاني حين إرادته الزِّنا وهو مؤمنٌ لتحقُّق قصده وانتفاء ما عداه بالسَّهو (٢) لوقوع الفعل منه في حين إرادته، وكذا البقيَّة، فذكر القيد لإفادة كونه متعمِّدًا لا عذرَ له. انتهى. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ولا ينتهب نهبةً يرفع النَّاس إليه فيها أبصارهم» لأنَّه يُستفاد منه التَّقييد بالإذن في التَّرجمة لأنَّ رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلَّا عند عدم الإذن، ومفهوم التَّرجمة أنَّه: إذا أذن جاز، ومحلُّه في المنهوب المبتاع كالطَّعام يُقدَّم للقوم، فلكلٍّ منهم أن يأكل ممَّا يليه، ولا يجذب من غيره إلَّا برضاه.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الحدود» [خ¦٦٧٧٢]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «الأشربة»، وابن ماجه في «الفتن».

(وَعَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المُسيَّب (وَأَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ) أي: مثل حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن (إِلَّا النُّهْبَةَ) فلم يذكرها، فانفرد أبو بكر بن عبد الرَّحمن بزيادتها.

(قَالَ الفَِرَبْرِيُّ) محمَّد بن يوسف: (وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ) هو ابن أبي حاتمٍ ورَّاق المؤلِّف: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف: (تَفْسِيرُهُ) أي: تفسير قوله: «لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمنٌ» (أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُرِيدُ: الإِيمَانَ) كذا في فرعين لـ «اليونينيَّة» وروايته (٣) فيها عن المُستملي بلفظ: «يريد» من الإرادة، وقال في «فتح الباري»: «نور الإيمان»، والإيمان هو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر