(١٥) (باب الاِشْتِرَاكِ فِي الهَدْيِ) بسكون الدَّال: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم (وَالبُدْنِ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المهملة، من عطف الخاصِّ على (١) العامِّ (وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ) ولأبي ذرٍّ: «الرَّجل رجلًا» (فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى) هل يجوز ذلك أم لا؟
٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) عارمٌ محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) اسم جدِّه درهمٌ (٢)، الأزديُّ (٣) الجهضميُّ، أبو إسماعيل البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى وفتح الرَّاء (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ أسلمَ، القرشيِّ مولاهم أحد أعلام التَّابعين (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (وَعَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان، عُطِف على قوله: «عطاءٍ» لأنَّ ابن جريجٍ سمع منهما، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ ﵀: الذي يظهر لي أنَّ ابن جريجٍ عن طاوس منقطعٌ، فقد قال الأئمَّة: إنَّه لم يسمع من مجاهدٍ ولا من عكرمة، وإنَّما أرسل عنهما، وطاوسٌ من أقرانهما، وإنَّما سمع من عطاءٍ لكونه تأخَّرت عنهما وفاته نحو عشر سنين (٤) (عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ ﵃ (١) قَالَ) ولأبي ذرٍّ وكريمة: «قالا» أي: جابرٌ وابن عبَّاسٍ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لمَّا قدم النَّبيُّ ﷺ وأصحابه صبح رابعةٍ» (مِنْ ذِي الحَجَّةِ) حال كونهم (مُهِلِّينَ) مُحْرِمين، وجُمِع على رواية من أسقط لفظ «أصحابه» باعتبار أنَّ قدومه ﵊ مستلزمٌ لقدوم أصحابه معه، وأمَّا على إثباته فواضحٌ، وللحَمُّويي: «مهلُّون» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هُمْ مُحْرِمون (بِالحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر اللَّام (شَيْءٌ) من العمرة، أي: في وقت الإحرام (فَلَمَّا قَدِمْنَا) أي: مكَّة -شرَّفها الله تعالى وجعلنا من ساكنيها- (أَمَرَنَا) ﵊ (فَجَعَلْنَاهَا) أي: تلك الحجَّة (عُمْرَةً) فصرنا متمتِّعين (وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى (٢) نِسَائِنَا (٣)، فَفَشَتْ) بالفاء والشِّين المعجمة والفتحات، أي: فشاعت وانتشرت (فِي ذَلِكَ) أي: في فسخ الحجِّ إلى العمرة (القَالَةُ) بالقاف واللَّام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المقالة» بزيادة ميمٍ قبل القاف، أي: مقالة النَّاس لاعتقادهم أنَّ العمرة غير صحيحةٍ في أشهر الحجِّ، وأنَّها من أفجر الفجور.
(قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ بالسَّند (٤) السَّابق: (فَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ: (فَيَرُوحُ) استفهامٌ تعجُّبيٌّ محذوف الأداة، أي: أفيروح (أَحَدُنَا إِلَى مِنًى) أي: محرمًا بالحجِّ (وَذَكَرُهُ) لقرب عهده من الجماع (٥) (يَقْطُرُ مَنِيًّا؟!) وهو من باب المبالغة (فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ) (٦) أي: أشار به إلى التَّقطُّر (٧)، وإنَّما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك الفعل ولذا واجههم ﵊ بقوله الآتي: «لأنا أَبَرُّ وأتقى»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَكُفُّه (٨)» وهو من: كَفَّه، إذا منعه، أي: قال جابرٌ ذلك والحال أنَّه يكفُّه (فَبَلَغَ) ذلك الذي صدر منهم من القول (النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ) حال كونه (خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا) بلام التَّوكيد، مبتدأٌ خبره قوله: (أَبَرُّ وَأَتْقَى للهِ) ﷿ (مِنْهُمْ) وفي الفرع علامة السُّقوط على لفظ الجلالة الشَّريفة، وثبت في
أصله (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو عرفت في أوَّل الحال ما عرفت في آخره من جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ) أي: ما سقت الهدي (وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) من الإحرام، لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي، وهو المفرد أو القارن حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، وذلك في أيَّام النَّحر لا قبلها (فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بضمِّ الجيم والمُعجَمة، بينهما عينٌ مُهمَلةٌ، المدلجيُّ الصَّحابيُّ الشَّهير (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ) أي: العمرة في أشهر الحجِّ (لَنَا) أي: خاصَّةً (أَوْ (١) لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ) ﵊: (لَا) أي: ليست لكم خاصَّةً (بَلْ) هي (لِلأَبَدِ) أي: إلى يوم القيامة ما دام الإسلام (قَالَ) جابرٌ: (وجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﵁، أي: من اليمن (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وهو جابرٌ: (يَقُولُ) عليٌّ: (لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: (٢) وَقَالَ الآخَرُ) وهو ابن عبَّاسٍ: يقول عليٌّ ﵃: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وسقط «وقال» الأولى في رواية أبي ذرٍّ (فَأَمَرَ النَّبِيُّ) بإسقاط ضمير النَّصب، ولأبي ذرٍّ: «فأمره رسول الله» (ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ) أي: يثبت عليه (وَأَشْرَكَهُ) بفتح الهمزة والرَّاء، أي: أشرك ﷺ عليًّا (فِي الهَدْيِ) قال في «فتح الباري»: فيه بيان أنَّ الشَّركة وقعت بعد ما ساق النَّبيُّ ﷺ الهدي من المدينة، وهو ثلاثٌ وستُّون بدنةً، وجاء عليٌّ من اليمن إلى النَّبيِّ ﷺ ومعه سبعٌ وثلاثون بدنةً، فصار جميع ما ساقه النَّبيُّ ﷺ من الهدي مئة بدنةٍ وأشرك عليًّا معه فيها. انتهى. وقال المُهلَّب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعد ما أهدى، بل لا يجوز الاشتراك (٣) بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه، والمراد منه: ما أهدى عليٌّ من الهدي الذي كان معه عن رسول الله ﷺ وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كلِّه، فهو شريكٌ له في هديه؛ لأنَّه أهدى