«مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٤٢

الحديث رقم ٢٦٤٢ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تعديل كم يجوز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرا…

«مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، أَوْ قَالَ: غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ.»

سند حديث: ٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرا…

إن بعض الصحابة مَرُّوا على جنازة فشهدوا لها بالخير والاستقامة على شريعة الله، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ثناءهم عليها قال صلى الله عليه وسلم : "وجَبَت"، ثم مروا بجنازة أخرى، فشهدوا عليها بالسوء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجَبَتْ. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما معنى: "وجَبت" في الموضعين؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إن من شَهِدْتم له بالخير والصلاح والاستقامة، فهذا وَجَبتْ له الجنَّة، ومن شَهِدْتم عليه بالسوء، فهذا وَجَبتْ له النار، ولعله كان مشهوراً بنفاق ونحوه.
ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أن من شهد له أهل الصدق والفضل والصلاح من استحقاقه الجنة أو النار يكون كذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الثناء على الميت؛ لأن فيه شهادة له عند الله -تعالى-، بخلاف الحي، فإنه قد يكون سبباً في الرياء أو الكبر، وغير ذلك من أمراض النفوس.
  • المُعتبر في مثل هذه الشهادة أهل الفضل والصدق دون غيرهم من الفسقة والمنافقين، فإن شهادتهم مرودة عليهم.
  • بيان فضيلة هذه الأمة، فهم شهداء الله في الأرض.
  • جواز ذكر المَرء بما فيه من خَيرٍ أو شَرٍّ ولا يكون ذلك من الغِيبة.
  • جواز الشهادة قبل الاستشهاد، وقبولها قبل الاستفصال.
  • جواز السؤال حال وجود الإشكال في كلام المتكلم.
  • فضيلة عمر -رضي الله عنه-، فإنه بادر بسؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- عَمَّا أشْكل عليه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا غَيْرَ مُرْتَكِبٍ كَبِيرَةً وَلَا مُصِرًّا عَلَى صَغِيرَةٍ، زَادَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنْ يَكُونَ ذَا مُرُوءَةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَّهَمًا فِيهَا بِجَرِّ نَفْعٍ وَلَا دَفْعِ ضُرٍّ وَلَا أَصْلًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا فَرْعًا مِنْهُ. وَاخْتُلِفَ فِي تَفَاصِيلَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ التَّرَاجِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، سَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رؤية، وَحَدِيثُهُ هَذَا عَنْ عُمَرَ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَإنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ) أَيْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ، وَالْمُرَادُ انْقِطَاعُ أَخْبَارِ الْمَلَكِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لِبَعْضِ الْآدَمِيِّينَ بِالْأَمْرِ فِي الْيَقَظَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَإِذِ الْوَحْيُ يَنْزِلُ وَإِذْ يَأْتِينَا مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَأَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِ انْطَلَقَ وَرُفِعَ الْوَحْيُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ) بِهَمْزَةٍ بِغَيْرِ مَدٍّ وَمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ الْأَمْنِ، أَيْ صَيَّرْنَاهُ عِنْدَنَا أَمِينًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ: أَلَا وَمَنْ يُظْهِرُ مِنْكُمْ خَيْرًا؛ ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُ يُحَاسِبُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَلِلْبَاقِينَ اللَّهُ مُحَاسِبُهُ بِمِيمٍ أَوَّلَهُ وَهَاءٍ آخِرَهُ.

قَوْلُهُ: (سُوءًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَرًّا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ: وَمَنْ يُظْهِرُ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ ; سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا إِخْبَارٌ مِنْ عُمَرَ عَمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَمَّا صَارَ بَعْدَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَدْلَ مَنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الرِّيبَةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ كَذَا قَالَ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمَعْرُوفِينَ لَا مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَصْلًا.

٦ - باب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ؟

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ - فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا: وَجَبَتْ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ، قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ.

٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عمر: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (تَعْدِيلُ كَمْ يَجُوزُ؟) أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ؟ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْ أَنَسٍ، وَعُمَرَ فِي ثَنَاءِ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ عَلَى الْمَيِّتِينَ، وَفِيهِمَا قَوْلُهُ : وَجَبَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَحَكَيْتُ عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: قَالَ ابْنِ بَطَّالٍ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلٍ وَاحِدٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ) ويُؤخذ منه أنَّ العَدْل مَنْ لم تُوجَد منه ريبةٌ.

وهذا الحديث من أَفراده.

(٦) (بابُ) بيان (تَعْدِيلِ كَمْ) نفس (١) (يَجُوزُ؟) قال مالك والشَّافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يُقبَل أقلُّ من رجلين، وقال أبو حنيفة: يكفي الواحد.

٢٦٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الجَهْضميُّ البصريُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك () أنَّه (قَالَ: مُرَّ) بضمِّ الميم مبنيًّا للمفعول (عَلَى النَّبِيِّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ) : (وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا) واستعمل الثَّناء في الشَّرِّ على اللُّغة الشَّاذة للمشاكلة لقوله: «فأثنوا عليها خيرًا» (أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) شكَّ الرَّاوي (فَقَالَ) : (وَجَبَتْ، فَقِيلَ) القائلُ عُمَر، كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٢٦٤٣] (يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لِهَذَا) المُثْنَى عليه خيرًا (وَجَبَتْ، وَلِهَذَا) المُثْنَى عليه شرًّا (وَجَبَتْ، قَالَ) : (شَهَادَةُ القَوْمِ المُؤْمِنينَ) مقبولة، فـ «شهادةُ» مبتدأ، و «المؤمنين» صفة «القوم» المجرور بالإضافة، والخبر محذوف تقديره مقبولةٌ كما مرَّ (شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ) خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا غَيْرَ مُرْتَكِبٍ كَبِيرَةً وَلَا مُصِرًّا عَلَى صَغِيرَةٍ، زَادَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنْ يَكُونَ ذَا مُرُوءَةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَّهَمًا فِيهَا بِجَرِّ نَفْعٍ وَلَا دَفْعِ ضُرٍّ وَلَا أَصْلًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا فَرْعًا مِنْهُ. وَاخْتُلِفَ فِي تَفَاصِيلَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ التَّرَاجِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، سَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رؤية، وَحَدِيثُهُ هَذَا عَنْ عُمَرَ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَإنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ) أَيْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ، وَالْمُرَادُ انْقِطَاعُ أَخْبَارِ الْمَلَكِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لِبَعْضِ الْآدَمِيِّينَ بِالْأَمْرِ فِي الْيَقَظَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَإِذِ الْوَحْيُ يَنْزِلُ وَإِذْ يَأْتِينَا مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَأَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِ انْطَلَقَ وَرُفِعَ الْوَحْيُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ) بِهَمْزَةٍ بِغَيْرِ مَدٍّ وَمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ الْأَمْنِ، أَيْ صَيَّرْنَاهُ عِنْدَنَا أَمِينًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ: أَلَا وَمَنْ يُظْهِرُ مِنْكُمْ خَيْرًا؛ ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُ يُحَاسِبُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَلِلْبَاقِينَ اللَّهُ مُحَاسِبُهُ بِمِيمٍ أَوَّلَهُ وَهَاءٍ آخِرَهُ.

قَوْلُهُ: (سُوءًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَرًّا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فِرَاسٍ: وَمَنْ يُظْهِرُ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ ; سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا إِخْبَارٌ مِنْ عُمَرَ عَمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَمَّا صَارَ بَعْدَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَدْلَ مَنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الرِّيبَةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ كَذَا قَالَ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمَعْرُوفِينَ لَا مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَصْلًا.

٦ - باب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ؟

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ - فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا: وَجَبَتْ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ، قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ.

٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عمر: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (تَعْدِيلُ كَمْ يَجُوزُ؟) أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ؟ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْ أَنَسٍ، وَعُمَرَ فِي ثَنَاءِ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ عَلَى الْمَيِّتِينَ، وَفِيهِمَا قَوْلُهُ : وَجَبَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَحَكَيْتُ عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: قَالَ ابْنِ بَطَّالٍ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلٍ وَاحِدٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ) ويُؤخذ منه أنَّ العَدْل مَنْ لم تُوجَد منه ريبةٌ.

وهذا الحديث من أَفراده.

(٦) (بابُ) بيان (تَعْدِيلِ كَمْ) نفس (١) (يَجُوزُ؟) قال مالك والشَّافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يُقبَل أقلُّ من رجلين، وقال أبو حنيفة: يكفي الواحد.

٢٦٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الجَهْضميُّ البصريُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك () أنَّه (قَالَ: مُرَّ) بضمِّ الميم مبنيًّا للمفعول (عَلَى النَّبِيِّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ) : (وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا) واستعمل الثَّناء في الشَّرِّ على اللُّغة الشَّاذة للمشاكلة لقوله: «فأثنوا عليها خيرًا» (أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) شكَّ الرَّاوي (فَقَالَ) : (وَجَبَتْ، فَقِيلَ) القائلُ عُمَر، كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٢٦٤٣] (يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لِهَذَا) المُثْنَى عليه خيرًا (وَجَبَتْ، وَلِهَذَا) المُثْنَى عليه شرًّا (وَجَبَتْ، قَالَ) : (شَهَادَةُ القَوْمِ المُؤْمِنينَ) مقبولة، فـ «شهادةُ» مبتدأ، و «المؤمنين» صفة «القوم» المجرور بالإضافة، والخبر محذوف تقديره مقبولةٌ كما مرَّ (شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ) خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله