(١١) (بابُ) ذكر (قَوْلِ اللهِ تعالى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾) تنتظرون بنا (﴿إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]) إلَّا إحدى العاقبتين اللَّتين كلٌّ منهما حسنى العواقب الفتح أو الشَّهادة، وسقط قوله «﴿قُلْ﴾» لغير أبي الوقت (وَالحَرْبُ سِجَالٌ) بكسر السِّين (١) المهملة وتخفيف الجيم، أي: تارةً وتارةً، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشَّهادة.
٢٨٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبةً إلى جدِّه، واسم أبيه: عبد الله المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين من الأوَّل مصغَّرًا، ابن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ) زاد أبو ذرٍّ: «ابن حربٍ» (أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ) بكسر الهاء وفتح الرَّاء وسكون القاف، آخره لامٌ: ملك الرُّوم الملقَّب بقيصر (قَالَ لَهُ) أي: لأبي سفيان: (سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟) ﵊ بفصلِ ثاني الضَّميرَيْن، قيل: وهو أصوبُ مِن وصله، ونصَّ عليه الزَّمخشريُّ (فَزَعَمْتَ أَنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ وَدِوَلٌ) بكسر الدَّال، ولأبي ذرٍّ: «ودُوَلٌ» بضمِّها. قال القزَّاز: العرب تقول: الأيَّام دُولٌ، ودَولٌ، ودِولٌ، ثلاثُ لغاتٍ، فقيل: بالضمِّ: الاسم، وبالفتح: المصدر وفي «بدء الوحي» [خ¦٧] من طريق شُعيبٍ عن الزُّهريِّ: «الحرب بيننا
وبينه سجالٌ، ينال منَّا وننال منه» (فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى) أي: تُختَبر (ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ العَاقِبَةُ).
وهذه قطعةٌ من حديثٍ سبق في (١) أوائل الكتاب [خ¦٧].
(١٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾) مبتدأٌ، وخبره مقدَّمٌ (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾) أوَّل ما خرجوا إلى أحُدٍ لا يولُّون الأدبار، وقال مقاتلٌ: ليلة العقبة من الثَّبات مع الرسول ﷺ، والمقاتلة (٢) لإعلاء الدِّين، من: صدقني إذا قال لي الصِّدقَ، فإنَّ المعاهد إذا أوفى بعهده فقد صدق فيه (﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: نذره بأن قاتل حتَّى استُشهِدَ كأنس بن النَّضر وطلحة، والنَّحب: النَّذر، استُعيرَ للموت؛ لأنَّه كنذرٍ لازمٍ في رقبة كلِّ حيوانٍ