«غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٠٥

الحديث رقم ٢٨٠٥ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا…

«غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ: ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ».

سند حديث: ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ…

٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا .

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ : حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا…

يحكي أنس بن مالك أن أنس بن النَّضْرِ -عمه- لم يكن مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر، وذلك لأن غزوة بدر خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يريد القتال، وإنما يريد عِير قريش وليس معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم سبعون بعيرا وفرسان يتعاقبون عليها، قال أنس بن النضر للنبي -عليه الصلاة والسلام- يبين له أنه لم يكن معه في أول قتال قاتل فيه المشركين، وقال: "لئن أدركت قتالًا ليُرينَّ الله ما أصنع".
فلما كانت غزوة أحد، وهي بعد غزوة بدر بسنة وشهر، خرج الناس وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وصارت الدائرة في أول النهار للمسلمين، ولكن ترك الرماة منازلهم التي أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها حال لقاء العدو ونهاهم عن التحول عنها ، فلما انكسر المشركون وانهزموا نزل بعض أولئك القوم عن تلك المنازل ، فهجم فرسان المشركين على المسلمين من تلك الناحية ، واختلطوا بهم، انكشف المسلمون وفرَّ من فرَّ منهم، إلا أن أنسا رضي الله عنه تقدم إلى جهة الكفار وقال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء) يعني أصحابه الذين فروا ، (وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء)، يعني المشركين من قتال النبي ومن معه من المؤمنين.
وعندما تقدم رضي الله عنه استقبله سعد بن معاذ، فسأله إلى أين؟
قال: يا سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، وهذا وجدان حقيقي، ليس تخيلا أو توهما، ولكن من كرامة الله لهذا الرجل شم رائحة الجنة قبل أن يستشهد رضي الله عنه من أجل أن يقدم ولا يحجم، فتقدم فقاتل ، حتى قتل رضي الله عنه.
قال سعد رضي الله عنه : فما استطعت يا رسول الله ما صنع! أي: أنه رضي الله عنه بذل مجهودا لا أقدر على مثله.
ووجد فيه بضع وثمانون، ما بين ضربة بسيف، أو برمح، أو بسهم، حتى إنه قد تمزق جلده، فلم يعرفه أحد إلا أخته، لم تعرفه إلا ببنانه أي إصبعه ـ رضي الله عنه.
فكان المسلمون يرون أن الله قد أنزل فيه وفي أشباهه هذه الآية: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب: 23)، ولا شك أن هذا وأمثاله رضي الله عنهم يدخلون دخولا أوليا في هذه الآية، فإنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حيث قال أنس رضي الله عنه : والله ليُرينَّ الله ما أصنع، ففعل، فصنع صنعا لا يصنعه أحد إلا من مَنَّ الله عليه بمثله حتى استشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الوعد الحسن، وإلزام النفس بما هو خير.
  • صدق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طلب الشهادة وتشوقهم إلى الجنة.
  • استحباب بذل النفس في الجهاد في سبيل الله وإشهاد الله على ذلك.
  • شدة يقين أنس بن النضر وكمال إيمانه.
  • المجاهد الصادق المقبل على الله الحريص على بلوغ منازل الشهداء، قد يشم رائحة الجنة؛ فيكون أدعى لمواصلة الجهاد، وهذا تثبيت من الله لعباده المخلصين.
  • جواز الحكم بالقرائن، وهذا تجده في تعرف أخت أنس بن النضر عليه ببنانه.
  • فضيلة أنس بن النضر -رضي الله عنه-.
  • جواز الأخذ بالشدة في الجهاد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ بِأَنَّهُ الْفَتْحُ أَوِ الشَّهَادَةُ، وَبِهِ تَتَبَيَّنَ مُنَاسَبَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا (وَالْحَرْبُ سِجَالٌ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ أَيْ تَارَةً وَتَارَةً، فَفِي غَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ لَهُمُ الْفَتْحُ وَفِي غَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّهَادَةُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ سِجَالٌ أَوْ دُوَلٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَا سَاقَ حَدِيثَ هِرَقْلَ إِلَّا لِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ قَالَ: فَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ لَهُمْ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِنِ انْتَصَرُوا فَلَهُمُ الْعَاجِلَةُ وَالْعَاقِبَةُ وَإِنِ انْتَصَرَ عَدُوُّهُمْ فَلِلرُّسُلِ الْعَاقِبَةُ انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعَارِضُهُ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ حَالِ النَّبِيِّ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَمِنْ قَوْلِ هِرَقْلَ مُسْتَنِدًا فِيهِ إِلَى مَا تَلَقَّفَهُ مِنَ الْكُتُبِ.

(نُكْتَةٌ):

أَفَادَ الْقَزَّازُ أَنَّ دَالَ دُوَلٍ مُثَلَّثَةٌ.

١٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾

٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ح

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

[الحديث ٢٨٠٥ - طرفاه في: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣]

٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ - وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَرَضُوا بِالْأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

[الحديث ٢٨٠٧ - أطرافه في: ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ الْمُرَادُ بِالْمُعَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا إِلَى أُحُدٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ مَا وَقَعَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذْ بَايَعُوا النَّبِيَّ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ وَيَمْنَعُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أَيْ مَاتَ، وَأَصْلُ النَّحْبِ النَّذْرُ، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ حَيٍّ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ نَذْرٌ لَازِمٌ لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ قَضَاهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ مَاتَ عَلَى عَهْدِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْ يَنْتَظِرُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ) هُوَ بَصْرِيٌّ يُلَقَّبُ بَمَرْدَوَيْهِ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَنَسًا) كَذَا أَوْرَدَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى فَأَشْعَرَ بِأَنَّ السِّيَاقَ لَهَا، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ الْأَعْلَى تَصْرِيحَ حُمَيْدٍ لَهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَسٍ فَأُمِنَ تَدْلِيسُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زِيَادٌ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، وَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ، وَهُوَ صَاحِبُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرَاوِي الْمَغَازِي عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) زَادَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ) زَادَ ثَابِتٌ فَكَبُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوَّلُ قِتَالٍ) أَيْ لِأَنَّ بَدْرًا أَوَّلُ غَزْوَةٍ خَرَجَ فِيهَا النَّبِيُّ بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَهَا غَيْرُهَا، لَكِنْ مَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا.

قَوْلُهُ: (لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي) أَيْ أَحْضَرَنِي.

قَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ لِلتَّأْكِيدِ، وَاللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَيَرَانِي اللَّهُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ مَا أَصْنَعُ أَعْرَبَهُ النَّوَوِيُّ بَدَلًا مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْآتِيَةِ فِي الْمَغَازِي لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَوْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجِدِّ ضِدِّ الْهَزْلِ، وَزَادَ ثَابِتٌ وَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا أَيْ خَشِيَ أَنْ يَلْتَزِمَ شَيْئًا فَيَعْجِزُ عَنْهُ فَأَبْهَمَ، وَعُرِفَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي الْقِتَالِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ.

قَوْلُهُ: (وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَانْهَزَمَ النَّاسُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَذِرُ) أَيْ مِنْ فِرَارِ الْمُسْلِمِينَ (وَأَبْرَأُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الْمُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقَدَّمَ) أَيْ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ (فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) زَادَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ مُنْهَزِمًا كَذَا فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَكَانَهَا مَهْيَمْ وَهُوَ تَصْحِيفٌ فِيمَا أَظُنُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ وَالِدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ ابْنَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُسَمَّى النَّضْرَ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَوَاللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ بَعْضَهَا وَالْبَقِيَّةُ بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: الْجَنَّةَ

بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ نَصْبٍ أَيْ أُرِيدُ الْجَنَّةَ أَوْ نَحْوُهُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ هِيَ مَطْلُوبِي.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا) أَيْ رِيحَ الْجَنَّةِ (مِنْ دُونِ أُحُدٍ)، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، (وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ وَجَدَ رِيحَ الْجَنَّةِ حَقِيقَةً أَوْ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً ذَكَّرَهُ طِيبُهَا بِطِيبِ رِيحِ الْجَنَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ اسْتَحْضَرَ الْجَنَّةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشَّهِيدِ فَتَصَوَّرَ أَنَّهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ تُكْتَسَبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأشْتَاقُ لَهَا. وَقَوْلُهُ (وَاهًا) قَالَهُ إِمَّا تَعَجُّبًا وَإِمَّا تَشَوُّقًا إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهُ لَمَّا ارْتَاحَ لَهَا وَاشْتَاقَ إِلَيْهَا صَارَتْ لَهُ قُوَّةُ مَنِ اسْتَنْشَقَهَا حَقِيقَةً.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ أَنَسٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ يُرِيدُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصِفَ مَا صَنَعَ أَنَسٌ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَغْنَى وَأَبْلَى فِي الْمُشْرِكِينَ.

قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ فَقُلْتُ أَنَا مَعَكَ فَلَمْ أسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى اسْتِطَاعَةَ إِقْدَامِهِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَ لَهُ مَا وَقَعَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى تِلْكَ الْأَهْوَالِ بِحَيْثُ وَجَدَ فِي جَسَدِهِ مَا يَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَاعْتَرَفَ سَعْدُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقْدِمَ إِقْدَامَهُ وَلَا يَصْنَعَ صَنِيعَهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.

قَوْلُهُ: (فَوَجَدْنَا بِهِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى وَبِهِ.

قَوْلُهُ: (بِضْعًا وَثَمَانِينَ) لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَيَانَ هَذَا الْبِضْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالتِّسْعِ، وَقَوْلُهُ: (ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ) أَوْ هُنَا لِلتَّقْسِيمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَتَفْصِيلُ مِقْدَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِهَا وَقَدْ تُشَدَّدُ وَهُوَ مِنَ الْمُثْلَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ قَطْعُ الْأَعْضَاءِ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهُ: (فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ أُخْتُهُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ حَسَنَ الْبَنَانِ وَالْبَنَانُ الْإِصْبَعُ، وَقِيلَ طَرَفُ الْإِصْبَعِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْمَذْكُورَةِ بِالشَّكِّ بِبَنَانِهِ أَوْ بِشَامَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْأُولَى أَكْثَرُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ فَكُنَّا نَقُولُ وَكَذَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ; وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ، وَكَأَنَّ التَّرَدُّدَ فِيهِ مِنْ حُمَيْدٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْجَزْمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْقَائِلَ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: أُخْتُهُ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ قَالَ وَاحِدًا مِنَ الرُّوَاةِ دُونَ أَنَسٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، وَلَا اسْتَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا، وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعُ، بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ قِصَّتِهَا فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ. وَفِي قِصَّةِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ بَذْلِ النَّفْسِ فِي الْجِهَادِ، وَفَضْلُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَلَوْ شَقَّ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى إِهْلَاكِهَا، وَأَنَّ طَلَبَ الشَّهَادَةِ فِي الْجِهَادِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ عَنِ الْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَكَثْرَةِ التَّوَقِّي وَالتَّوَرُّعِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مِنْ أَبْلَغِ الْكَلَامِ وَأَفْصَحِهِ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ: أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ، وَفِي حَقِّ الْمُشْرِكِينَ: أَبْرَأُ إِلَيْكَ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا مَعَ تَغَايُرِهِمَا (١) فِي الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾) الشَّهادة كعثمان (﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾) العهد ولا غيَّروه (١) (﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]) بل استمرُّوا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الَّذين قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣] وقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولُّون الأدبار.

٢٨٠٥ - ٢٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (الخُزَاعِيُّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي وبالعين المهملة، البصريُّ الملقَّب بمَرْدُوْيَهْ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي، بالسِّين المهملة (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا. حَدَّثَنَا (٢)) ولأبي ذرٍّ: «قال: وحدَّثني» بالإفراد، وفي نسخةٍ: «ح» لتحويل السَّند: «وحدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرَارَة»: بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاءَين بينهما ألفٌ، ابن واقدٍ الهلاليِّ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادٌ) بكسر الزَّاي وتخفيف التَّحتيَّة، ابن عبد الله العامريُّ البكَّائيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) بالنُّون والضَّاد المعجمة (عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ) لأنَّ غزوة بدر هي أوَّل غزوةٍ غزاها رسول الله ، وكانت في السَّنة الثَّانية من الهجرة (لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي) أي: أحضرني (قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ) بنون التَّوكيد (١) الثَّقيلة واللَّام، جواب القسم المقدَّر، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ليراني الله» بألفٍ بعد الرَّاء وتحتيَّةٍ بعد النُّون المكسورة المخفَّفة (مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) برفع «يومُ» على أنَّه فاعلٌ بـ «كان» التَّامة، وفي الفرع وأصله: «يَوْمَ» بالنَّصب أيضًا على الظَّرفيَّة، أي: يومَ قتال أحد، أو أطلق اليوم وأراد الواقعة (٢)، فهو إضمارٌ أو مجازٌ، قاله الكِرمانيُّ (وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ) وفي رواية الإسماعيليِّ: «وانهزم الناس» وهو معنى انكشف (قَالَ) أنس بن النَّضر: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: أَصْحَابَهُ) المسلمين من الفرار (وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: المُشْرِكِينَ) من القتال، فاعتذر عن الأولياء، وتبرَّأ من (٣) الأعداء مع أنَّه لم يرضَ الأمرَين جميعًا (ثُمَّ تَقَدَّمَ) نحو المشركين (فَاسْتَقْبَلَهُ) أي: استقبل أنس بن النَّضر (سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) بضمِّ الميم، آخره ذالٌ معجمةٌ، وزاد في «مسند الطَّيالسيِّ» من طريقٍ ثابتٍ عن أنسٍ: «منهزمًا» (فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ) أريد (الجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ) أي: والده (إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا) أي: ريح الجنَّة حقيقةً، أو وجد ريحًا طيِّبة ذكَّره طيبها بطيب ريح الجنَّة (مِنْ دُونِ أُحُدٍ) أي: عنده (قَالَ سَعْدٌ) هو ابن معاذٍ: (فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ) من إقدامه ولا صنيعه في المشركين من القتل مع أنِّي شجاعٌ كامل القوَّة، ولا ما وقع له من الصَّبر بحيث وُجِدَ في جسده ما يزيد على الثَّمانين من ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ كما (قَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ: (فَوَجَدْنَا بِهِ) أي: بابن النَّضر (بِضْعًا) بكسر الموحَّدة، وقد تُفتَح (وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ (٤) طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ) قال العينيُّ: وكلمة: «أَوْ» في الموضعين للتَّنويع، وفي رواية عبد الله بن بكر عن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ بِأَنَّهُ الْفَتْحُ أَوِ الشَّهَادَةُ، وَبِهِ تَتَبَيَّنَ مُنَاسَبَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا (وَالْحَرْبُ سِجَالٌ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ أَيْ تَارَةً وَتَارَةً، فَفِي غَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ لَهُمُ الْفَتْحُ وَفِي غَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّهَادَةُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ سِجَالٌ أَوْ دُوَلٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَا سَاقَ حَدِيثَ هِرَقْلَ إِلَّا لِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ قَالَ: فَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ لَهُمْ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِنِ انْتَصَرُوا فَلَهُمُ الْعَاجِلَةُ وَالْعَاقِبَةُ وَإِنِ انْتَصَرَ عَدُوُّهُمْ فَلِلرُّسُلِ الْعَاقِبَةُ انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعَارِضُهُ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ حَالِ النَّبِيِّ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَمِنْ قَوْلِ هِرَقْلَ مُسْتَنِدًا فِيهِ إِلَى مَا تَلَقَّفَهُ مِنَ الْكُتُبِ.

(نُكْتَةٌ):

أَفَادَ الْقَزَّازُ أَنَّ دَالَ دُوَلٍ مُثَلَّثَةٌ.

١٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾

٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ح

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

[الحديث ٢٨٠٥ - طرفاه في: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣]

٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ - وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَرَضُوا بِالْأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

[الحديث ٢٨٠٧ - أطرافه في: ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ الْمُرَادُ بِالْمُعَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا إِلَى أُحُدٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ مَا وَقَعَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذْ بَايَعُوا النَّبِيَّ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ وَيَمْنَعُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أَيْ مَاتَ، وَأَصْلُ النَّحْبِ النَّذْرُ، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ حَيٍّ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ نَذْرٌ لَازِمٌ لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ قَضَاهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ مَاتَ عَلَى عَهْدِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْ يَنْتَظِرُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ) هُوَ بَصْرِيٌّ يُلَقَّبُ بَمَرْدَوَيْهِ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَنَسًا) كَذَا أَوْرَدَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى فَأَشْعَرَ بِأَنَّ السِّيَاقَ لَهَا، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ الْأَعْلَى تَصْرِيحَ حُمَيْدٍ لَهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَسٍ فَأُمِنَ تَدْلِيسُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زِيَادٌ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، وَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ، وَهُوَ صَاحِبُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرَاوِي الْمَغَازِي عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) زَادَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ) زَادَ ثَابِتٌ فَكَبُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوَّلُ قِتَالٍ) أَيْ لِأَنَّ بَدْرًا أَوَّلُ غَزْوَةٍ خَرَجَ فِيهَا النَّبِيُّ بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَهَا غَيْرُهَا، لَكِنْ مَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا.

قَوْلُهُ: (لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي) أَيْ أَحْضَرَنِي.

قَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ لِلتَّأْكِيدِ، وَاللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَيَرَانِي اللَّهُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ مَا أَصْنَعُ أَعْرَبَهُ النَّوَوِيُّ بَدَلًا مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْآتِيَةِ فِي الْمَغَازِي لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَوْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجِدِّ ضِدِّ الْهَزْلِ، وَزَادَ ثَابِتٌ وَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا أَيْ خَشِيَ أَنْ يَلْتَزِمَ شَيْئًا فَيَعْجِزُ عَنْهُ فَأَبْهَمَ، وَعُرِفَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي الْقِتَالِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ.

قَوْلُهُ: (وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَانْهَزَمَ النَّاسُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَذِرُ) أَيْ مِنْ فِرَارِ الْمُسْلِمِينَ (وَأَبْرَأُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الْمُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقَدَّمَ) أَيْ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ (فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) زَادَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ مُنْهَزِمًا كَذَا فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَكَانَهَا مَهْيَمْ وَهُوَ تَصْحِيفٌ فِيمَا أَظُنُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ وَالِدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ ابْنَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُسَمَّى النَّضْرَ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَوَاللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ بَعْضَهَا وَالْبَقِيَّةُ بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: الْجَنَّةَ

بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ نَصْبٍ أَيْ أُرِيدُ الْجَنَّةَ أَوْ نَحْوُهُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ هِيَ مَطْلُوبِي.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا) أَيْ رِيحَ الْجَنَّةِ (مِنْ دُونِ أُحُدٍ)، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، (وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ وَجَدَ رِيحَ الْجَنَّةِ حَقِيقَةً أَوْ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً ذَكَّرَهُ طِيبُهَا بِطِيبِ رِيحِ الْجَنَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ اسْتَحْضَرَ الْجَنَّةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشَّهِيدِ فَتَصَوَّرَ أَنَّهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ تُكْتَسَبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأشْتَاقُ لَهَا. وَقَوْلُهُ (وَاهًا) قَالَهُ إِمَّا تَعَجُّبًا وَإِمَّا تَشَوُّقًا إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهُ لَمَّا ارْتَاحَ لَهَا وَاشْتَاقَ إِلَيْهَا صَارَتْ لَهُ قُوَّةُ مَنِ اسْتَنْشَقَهَا حَقِيقَةً.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ أَنَسٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ يُرِيدُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصِفَ مَا صَنَعَ أَنَسٌ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَغْنَى وَأَبْلَى فِي الْمُشْرِكِينَ.

قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ فَقُلْتُ أَنَا مَعَكَ فَلَمْ أسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى اسْتِطَاعَةَ إِقْدَامِهِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَ لَهُ مَا وَقَعَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى تِلْكَ الْأَهْوَالِ بِحَيْثُ وَجَدَ فِي جَسَدِهِ مَا يَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَاعْتَرَفَ سَعْدُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقْدِمَ إِقْدَامَهُ وَلَا يَصْنَعَ صَنِيعَهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.

قَوْلُهُ: (فَوَجَدْنَا بِهِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى وَبِهِ.

قَوْلُهُ: (بِضْعًا وَثَمَانِينَ) لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَيَانَ هَذَا الْبِضْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالتِّسْعِ، وَقَوْلُهُ: (ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ) أَوْ هُنَا لِلتَّقْسِيمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَتَفْصِيلُ مِقْدَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِهَا وَقَدْ تُشَدَّدُ وَهُوَ مِنَ الْمُثْلَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ قَطْعُ الْأَعْضَاءِ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهُ: (فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ أُخْتُهُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ حَسَنَ الْبَنَانِ وَالْبَنَانُ الْإِصْبَعُ، وَقِيلَ طَرَفُ الْإِصْبَعِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْمَذْكُورَةِ بِالشَّكِّ بِبَنَانِهِ أَوْ بِشَامَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْأُولَى أَكْثَرُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ فَكُنَّا نَقُولُ وَكَذَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ; وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ، وَكَأَنَّ التَّرَدُّدَ فِيهِ مِنْ حُمَيْدٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْجَزْمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْقَائِلَ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: أُخْتُهُ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ قَالَ وَاحِدًا مِنَ الرُّوَاةِ دُونَ أَنَسٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، وَلَا اسْتَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا، وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعُ، بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ قِصَّتِهَا فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ. وَفِي قِصَّةِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ بَذْلِ النَّفْسِ فِي الْجِهَادِ، وَفَضْلُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَلَوْ شَقَّ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى إِهْلَاكِهَا، وَأَنَّ طَلَبَ الشَّهَادَةِ فِي الْجِهَادِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ عَنِ الْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَكَثْرَةِ التَّوَقِّي وَالتَّوَرُّعِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مِنْ أَبْلَغِ الْكَلَامِ وَأَفْصَحِهِ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ: أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ، وَفِي حَقِّ الْمُشْرِكِينَ: أَبْرَأُ إِلَيْكَ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا مَعَ تَغَايُرِهِمَا (١) فِي الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾) الشَّهادة كعثمان (﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾) العهد ولا غيَّروه (١) (﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]) بل استمرُّوا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الَّذين قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣] وقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولُّون الأدبار.

٢٨٠٥ - ٢٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (الخُزَاعِيُّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي وبالعين المهملة، البصريُّ الملقَّب بمَرْدُوْيَهْ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي، بالسِّين المهملة (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا. حَدَّثَنَا (٢)) ولأبي ذرٍّ: «قال: وحدَّثني» بالإفراد، وفي نسخةٍ: «ح» لتحويل السَّند: «وحدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرَارَة»: بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاءَين بينهما ألفٌ، ابن واقدٍ الهلاليِّ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادٌ) بكسر الزَّاي وتخفيف التَّحتيَّة، ابن عبد الله العامريُّ البكَّائيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) بالنُّون والضَّاد المعجمة (عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ) لأنَّ غزوة بدر هي أوَّل غزوةٍ غزاها رسول الله ، وكانت في السَّنة الثَّانية من الهجرة (لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي) أي: أحضرني (قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ) بنون التَّوكيد (١) الثَّقيلة واللَّام، جواب القسم المقدَّر، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ليراني الله» بألفٍ بعد الرَّاء وتحتيَّةٍ بعد النُّون المكسورة المخفَّفة (مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) برفع «يومُ» على أنَّه فاعلٌ بـ «كان» التَّامة، وفي الفرع وأصله: «يَوْمَ» بالنَّصب أيضًا على الظَّرفيَّة، أي: يومَ قتال أحد، أو أطلق اليوم وأراد الواقعة (٢)، فهو إضمارٌ أو مجازٌ، قاله الكِرمانيُّ (وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ) وفي رواية الإسماعيليِّ: «وانهزم الناس» وهو معنى انكشف (قَالَ) أنس بن النَّضر: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: أَصْحَابَهُ) المسلمين من الفرار (وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: المُشْرِكِينَ) من القتال، فاعتذر عن الأولياء، وتبرَّأ من (٣) الأعداء مع أنَّه لم يرضَ الأمرَين جميعًا (ثُمَّ تَقَدَّمَ) نحو المشركين (فَاسْتَقْبَلَهُ) أي: استقبل أنس بن النَّضر (سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) بضمِّ الميم، آخره ذالٌ معجمةٌ، وزاد في «مسند الطَّيالسيِّ» من طريقٍ ثابتٍ عن أنسٍ: «منهزمًا» (فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ) أريد (الجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ) أي: والده (إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا) أي: ريح الجنَّة حقيقةً، أو وجد ريحًا طيِّبة ذكَّره طيبها بطيب ريح الجنَّة (مِنْ دُونِ أُحُدٍ) أي: عنده (قَالَ سَعْدٌ) هو ابن معاذٍ: (فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ) من إقدامه ولا صنيعه في المشركين من القتل مع أنِّي شجاعٌ كامل القوَّة، ولا ما وقع له من الصَّبر بحيث وُجِدَ في جسده ما يزيد على الثَّمانين من ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ كما (قَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ: (فَوَجَدْنَا بِهِ) أي: بابن النَّضر (بِضْعًا) بكسر الموحَّدة، وقد تُفتَح (وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ (٤) طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ) قال العينيُّ: وكلمة: «أَوْ» في الموضعين للتَّنويع، وفي رواية عبد الله بن بكر عن

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.9 / 29.5
الإضاءة 73%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر