«أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ، أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٦

الحديث رقم ٢٩٦ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٦ في صحيح البخاري

«أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ، أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ، وَهْيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللهِ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ.»

بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ.

إسناد حديث البخاري رقم ٢٩٦

٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّهُ سُئِلَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التَّميميُّ (١) الرَّازي الفرَّاء، يُعرَف بالصَّغير (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ من أبناء الفرس أكبر اليمانيِّين وأحفظهم وأتقنهم، المُتوفَّى سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء، نُسِب لجدِّه لشهرته به، واسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، المكيَّ القرشيَّ الموصليَّ، أصله روميٌّ، أحد العلماء المشهورين، قِيلَ: هو أوَّل من صنَّف في الإسلام، المُتوفَّى في سنة خمسين ومئةٍ (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (هِشَامٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «هشام بن عروة» (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّهُ) أي: عروة (سُئِلَ) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه (أَتَخْدُمُنِي الحَائِضُ أَوْ تَدْنُو) أي: تقرب (مِنِّي المَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟) يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث والواحد والجمع؛ لأنَّه كما قال جار الله: اسمٌ جرى مجرى المصدر، الذي هو الإجناب (٢)، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ (٣) (فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ) أي: الخدمة والدُّنوُّ (عَلَيَّ هَيِّنٌ) بتشديد المُثنَّاة وقد تُخفَّف، أي: سهلٌ، ولابن عساكر: «كلُّ ذلك هيِّنٌ» (وَكُلُّ ذَلِكَ) أي: الحائض والجنب، و «كلُّ» رُفِعَ بالابتداء أو منصوبٌ على الظَّرفيَّة، وجازت الإشارة بذلك إلى اثنين كقوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] (تَخْدُمُنِي وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ) أي أنا وغيري (فِي ذَلِكَ بَأْسٌ) أي: حرجٌ (أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) (أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولِ اللهِ) أي: شعر رأسه، وفي

رواية غير (١) أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «تعني: رأس رسول الله» ( وَهِيَ حَائِضٌ) بالهمز، والجملة حاليَّةٌ، ولم يقل: حائضةٌ -بالتَّاء- لعدم الإلباس؛ لاختصاصالحيض بالنِّساء (وَرَسُولُ اللهِ حِينَئِذٍ) أي: حين التَّرجيل (مُجَاوِرٌ) أي (٢): معتكفٌ (فِي المَسْجِدِ) المدنيِّ (٣) (يُدْنِي) بضمِّ أوَّله، أي: يقرِّب (لَهَا) أي: لعائشة (رَأْسَهُ) الشَّريف (وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا) بضمِّ الحاء المُهمَلة، جملةٌ حاليَّةٌ (فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ) أي: فترجِّل شعر رأسه والحال أنَّها حائضٌ.

واستُنبِط منه: أنَّ إخراج المعتكف جزءًا منه كَيَدِه ورأسه غير مبطلٍ لاعتكافه، كعدم الحنث في إدخال بعضه دارًا حلف لا يدخلها، وجوازُ مُباشَرة الحائض، وأمَّا النَّهيُ في آية ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] فعنى (٤) الوطء أو ما دونه من دواعي اللَّذَّة لا المسِّ، وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسًا بجامع الحدث الأكبر، بل هو قياسٌ جَلِيٌّ لأنَّ الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب.

ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وصنعانيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ (٥)، وفيه: التَّحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول.

(٣) (بابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ) حال كونه متَّكئًا (فِي) أي: على (حَِجْرِ امْرَأَتِهِ) بفتح الحاء المُهمَلة (٦)

وكسرها، وسكون الجيم (وَهْي) أي: والحال أنَّها (حَائِضٌ) وفي رواية عط (١): «باب قراءة القرآن في حجر امرأته (٢)» (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) بالهمز (٣)، شقيق بن سلمة، التَّابعيُّ المشهور، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز، فيما قاله الواقديُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (يُرْسِلُ خَادِمَهُ) اسمٌ لمن يخدم غيره، أي: جاريته بدليل تأنيثه في قوله: (وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ) بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي، مسعود بن مالكٍ الأسديِّ، مولى أبي وائلٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ (فَتَأْتِيهِ) وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ: «لتأتيَه» (بِالمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ) بكسر العين، أي: الخيط الذي يربط به كيسه، وغرض المؤلِّف الاستدلال على جواز حمل الحائض والجنب المصحف، لكن (٤) من غير مسِّه لحديث [خ¦٢٨٥]: «إنَّ المؤمن لا ينجس»، ولكتابه إلى هِرَقْلَ وفيه من القرآن مع علمه أنَّهم يمسُّونه وهم أنجاسٌ [خ¦٧]، ومنعه الجمهور لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أي: من الآدميين، و ﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾ مجزوم بلا النِّاهية وضمُّ السِّين لأجل الضَّمير كما صرَّح به جماعةٌ وقالوا: إنَّه مذهب البصريِّين، بل قال في «الدُّرِّ»: إنَّ سيبويه لم يحفظ في نحوه إلَّا الضَّمَّ، والحمل أبلغ من المسِّ، ولو حمله مع أمتعةٍ وتفسيرٍ حلَّ تبعًا لها؛ لأنَّها المقصودة، فلو قصده ولو معها أو كان أكثر من التَّفسير حَرُم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التَّميميُّ (١) الرَّازي الفرَّاء، يُعرَف بالصَّغير (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ من أبناء الفرس أكبر اليمانيِّين وأحفظهم وأتقنهم، المُتوفَّى سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء، نُسِب لجدِّه لشهرته به، واسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، المكيَّ القرشيَّ الموصليَّ، أصله روميٌّ، أحد العلماء المشهورين، قِيلَ: هو أوَّل من صنَّف في الإسلام، المُتوفَّى في سنة خمسين ومئةٍ (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (هِشَامٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «هشام بن عروة» (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّهُ) أي: عروة (سُئِلَ) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه (أَتَخْدُمُنِي الحَائِضُ أَوْ تَدْنُو) أي: تقرب (مِنِّي المَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟) يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث والواحد والجمع؛ لأنَّه كما قال جار الله: اسمٌ جرى مجرى المصدر، الذي هو الإجناب (٢)، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ (٣) (فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ) أي: الخدمة والدُّنوُّ (عَلَيَّ هَيِّنٌ) بتشديد المُثنَّاة وقد تُخفَّف، أي: سهلٌ، ولابن عساكر: «كلُّ ذلك هيِّنٌ» (وَكُلُّ ذَلِكَ) أي: الحائض والجنب، و «كلُّ» رُفِعَ بالابتداء أو منصوبٌ على الظَّرفيَّة، وجازت الإشارة بذلك إلى اثنين كقوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] (تَخْدُمُنِي وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ) أي أنا وغيري (فِي ذَلِكَ بَأْسٌ) أي: حرجٌ (أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) (أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولِ اللهِ) أي: شعر رأسه، وفي

رواية غير (١) أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «تعني: رأس رسول الله» ( وَهِيَ حَائِضٌ) بالهمز، والجملة حاليَّةٌ، ولم يقل: حائضةٌ -بالتَّاء- لعدم الإلباس؛ لاختصاصالحيض بالنِّساء (وَرَسُولُ اللهِ حِينَئِذٍ) أي: حين التَّرجيل (مُجَاوِرٌ) أي (٢): معتكفٌ (فِي المَسْجِدِ) المدنيِّ (٣) (يُدْنِي) بضمِّ أوَّله، أي: يقرِّب (لَهَا) أي: لعائشة (رَأْسَهُ) الشَّريف (وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا) بضمِّ الحاء المُهمَلة، جملةٌ حاليَّةٌ (فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ) أي: فترجِّل شعر رأسه والحال أنَّها حائضٌ.

واستُنبِط منه: أنَّ إخراج المعتكف جزءًا منه كَيَدِه ورأسه غير مبطلٍ لاعتكافه، كعدم الحنث في إدخال بعضه دارًا حلف لا يدخلها، وجوازُ مُباشَرة الحائض، وأمَّا النَّهيُ في آية ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] فعنى (٤) الوطء أو ما دونه من دواعي اللَّذَّة لا المسِّ، وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسًا بجامع الحدث الأكبر، بل هو قياسٌ جَلِيٌّ لأنَّ الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب.

ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وصنعانيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ (٥)، وفيه: التَّحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول.

(٣) (بابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ) حال كونه متَّكئًا (فِي) أي: على (حَِجْرِ امْرَأَتِهِ) بفتح الحاء المُهمَلة (٦)

وكسرها، وسكون الجيم (وَهْي) أي: والحال أنَّها (حَائِضٌ) وفي رواية عط (١): «باب قراءة القرآن في حجر امرأته (٢)» (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) بالهمز (٣)، شقيق بن سلمة، التَّابعيُّ المشهور، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز، فيما قاله الواقديُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (يُرْسِلُ خَادِمَهُ) اسمٌ لمن يخدم غيره، أي: جاريته بدليل تأنيثه في قوله: (وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ) بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي، مسعود بن مالكٍ الأسديِّ، مولى أبي وائلٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ (فَتَأْتِيهِ) وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ: «لتأتيَه» (بِالمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ) بكسر العين، أي: الخيط الذي يربط به كيسه، وغرض المؤلِّف الاستدلال على جواز حمل الحائض والجنب المصحف، لكن (٤) من غير مسِّه لحديث [خ¦٢٨٥]: «إنَّ المؤمن لا ينجس»، ولكتابه إلى هِرَقْلَ وفيه من القرآن مع علمه أنَّهم يمسُّونه وهم أنجاسٌ [خ¦٧]، ومنعه الجمهور لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أي: من الآدميين، و ﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾ مجزوم بلا النِّاهية وضمُّ السِّين لأجل الضَّمير كما صرَّح به جماعةٌ وقالوا: إنَّه مذهب البصريِّين، بل قال في «الدُّرِّ»: إنَّ سيبويه لم يحفظ في نحوه إلَّا الضَّمَّ، والحمل أبلغ من المسِّ، ولو حمله مع أمتعةٍ وتفسيرٍ حلَّ تبعًا لها؛ لأنَّها المقصودة، فلو قصده ولو معها أو كان أكثر من التَّفسير حَرُم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله