«أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٢

الحديث رقم ٣٣٢ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على النفساء وسنتها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن امرأة ماتت في بطن، فصلى عليها النبي ﷺ…

«أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ فَقَامَ وَسَطَهَا».

بَابٌ

سند حديث: ٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي…

٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن امرأة ماتت في بطن، فصلى عليها النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ) أَيْ تَمَيَّزَ لَهَا دَمُ الْعِرْقِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَسُمِّيَ زَمَنُ الِاسْتِحَاضَةِ طُهْرًا ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْحَيْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِلسِّيَاقِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً ثُمَّ عَاوَدَهَا دَمٌ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. وَالتَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ; لِأَنَّ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا) هَذَا أَثَرٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ عِكْرِمَةُ سَمِعَهُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّتْ) شَرْطٌ مَحْذُوفُ الْجَزَاءِ أَوْ جَزَاؤُهُ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ أَيْ مِنَ الْجِمَاعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَحْثٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمُلَازَمَةِ، أَيْ إِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فَجَوَازُ الْوَطْءِ أَوْلَى ; لِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُخْتَصَرِ مِنْ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ الْمُصَرَّحِ بِأَمْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي بَابِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَزُهَيْرٌ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ تَامًّا، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِمَا ذَكَرَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرٌ فِيهِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَهُ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَزَاهُ إِلَى تَخْرِيجِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، نَعَمْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَتُجَامَعُ؟ قَالَ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ

٢٩ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا

٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ فَقَامَ وَسَطَهَا.

[الحديث ٣٣٢ - طرفاه في: ١٣٣٢، ١٣٣١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا) أَيْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ، وَاسْمُهُ الصَّبَّاحُ، وَقِيلَ إِنَّ أَحْمَدَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ فَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً) هِيَ أُمُّ كَعْبٍ سَمَّاهَا مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ) أَيْ بِسَبَبِ بَطْنٍ يَعْنِي الْحَمْلَ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ قَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: قِيلَ وَهِمَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ مَاتَتْ فِي بَطْنٍ مَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ، قَالَ: وَمَعْنَى مَاتَتْ فِي بَطْنٍ مَاتَتْ مَبْطُونَةً. قُلْتُ: بَلِ الْمُوَهِّمُ لَهُ هُوَ الْوَاهِمُ، فَإِنَّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ وَسَطَهَا) بِفَتْحِ السِّينِ فِي رِوَايَتِنَا، وَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ، وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ بِالسُّكُونِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حُبَيْشٍ، ومثله يُسمَّى: بالمخروم، وتقدَّمت مباحثه في «باب الاستحاضة» [خ¦٣٠٧].

(٢٩) (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء مع المدِّ، مُفرَدٌ جمعُهُ: نُفَاس (١)، فليس قياسًا لا في المُفرَد ولا في الجمع، إذ ليس في الكلام «فُعَلاء» يُجمَع على «فُعَال» إلَّا نُفَسَاء وعُشَرَاء، و «النُّفَساء» هي: الحديثة العهد بالولادة (وَسُنَّتِهَا) أي: سنَّة الصَّلاة عليها.

٣٣٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وآخره جيمٌ، الصَّبَّاح -بتشديد المُوحَّدة- الرَّازي، قِيلَ: نسبه المؤلِّف إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عمر (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثنا» (شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المُعجَمة وتخفيف المُوحَّدتين، ابن سَوَّارٍ -بفتح المُهمَلة وتشديد الواو آخره راءٌ- الفَزَارِيُّ، بفتح الفاء وتخفيف الزَّايِ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ) بكسر اللَّام المُشدَّدة، المُكتِّب (عَنِ ابْنِ (٢) بُرَيْدَةَ) وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن بُرَيْدة» بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، ابن الحُصَيْب -بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين- الأسلميِّ المروزيِّ التَّابعيِّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أعظم) الظَّاهِر أَن هَذَا بحث من البُخَارِيّ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَي: إِذا جَازَت الصَّلَاة فجواز الْوَطْء أولى. قلت: قَوْله: وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَخذه من الْكرْمَانِي.

٣٣١ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ قالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أقْبَلتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذَا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن معنى قَوْله: بَاب إِذا رَأَتْ الْمُسْتَحَاضَة الطُّهْر، بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ. والْحَدِيث دلّ على حكمهَا من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهَا عِنْد إدبار الْحيض ورؤية الطُّهْر، والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش الْمُصَرّح فِيهِ بِأَمْر الْمُسْتَحَاضَة بِالصَّلَاةِ، وَقد تقدم فِي بَاب الْمُسْتَحَاضَة. وَزُهَيْر فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ: زُهَيْر بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فدعي) أَي: أتركي.

٢٩ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَبَيَان سنتها. أَي: بَيَان سنة الصَّلَاة عَلَيْهَا. قَالَ ابْن بطال: يحْتَمل أَن يكون البُخَارِيّ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت لَا تصلي، إِن لَهَا حكم غَيرهَا من النِّسَاء، أَي: فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِيه رد على من زعم أَن ابْن آدم ينجس بِالْمَوْتِ، لِأَن النُّفَسَاء جمعت الْمَوْت وَحمل النَّجَاسَة بِالدَّمِ الملازم لَهَا، فَلَمَّا لم يَضرهَا ذَلِك كَانَ الْمَيِّت الَّذِي لَا يسيل مِنْهُ نَجَاسَة أولى. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَرَادَ بِهِ ابْن بطال أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين لَا نَجِسَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى عَلَيْهَا، وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فيقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس، وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا، وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا كَغَيْر الشُّهَدَاء، وَقَالَ ابْن رشيد: أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يسْتَدلّ بِلَازِم من لَوَازِم الصَّلَاة، لِأَن الصَّلَاة اقْتَضَت أَن الْمُسْتَقْبل فِيهَا يَنْبَغِي أَن يكون مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ، فَلَمَّا صلى عَلَيْهَا، أَي إِلَيْهَا، لزم من ذَلِك القَوْل بِطَهَارَة عينهَا. قلت: كل هَذَا لَا يجدي، وَالْحق أَحَق أَن يتبع، وَالصَّوَاب من القَوْل فِي هَذَا: أَن هَذَا الْبَاب لَا دخل لَهُ فِي كتاب الْحيض، ومورده فِي كتاب الْجَنَائِز، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ لَهُ مُنَاسبَة أصلا بِالْبَابِ الَّذِي قبله، ورعاية الْمُنَاسبَة بَين الْأَبْوَاب مَطْلُوبَة، وَقَول ابْن بطال: إِن حكم النُّفَسَاء مثل حكم غَيرهَا من النِّسَاء فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا مسَلَّم، وَلكنه لَا يلائم حَدِيث الْبَاب، فَإِن حَدِيث الْبَاب فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على النُّفَسَاء، وَقَامَ فِي وَسطهَا، وَلَيْسَ لهَذَا دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن الْمُنِير، أبعد من هَذَا، لِأَن مَظَنَّة مَا ذكره فِي بَاب الشَّهِيد، وَلَيْسَ لَهُ دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن رشيد أبعد من الْكل، لِأَنَّهُ ارْتكب أمورا غير موجهة. الأول: أَنه شَرط أَن يكون الْمُسْتَقْبل فِي الصَّلَاة طَاهِرا، فَهَذَا فرض أَو وَاجِب أَو سنة أَو مُسْتَحبّ؟ . وَالثَّانِي: ارْتكب مجَازًا من غير دَاع إِلَى ذَلِك. وَالثَّالِث: ادّعى الْمُلَازمَة، وَهِي غير صَحِيحَة على مَا لَا يخفى على المتأمل.

٣٦ - (حَدثنَا أَحْمد بن أبي سُرَيج قَالَ أخبرنَا شَبابَة قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ وَسطهَا) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مَعَ وضع التَّرْجَمَة فِي غير موضعهَا كَمَا ذكرنَا. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول أَحْمد ابْن أبي سُرَيج أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ انْفَرد البُخَارِيّ بالرواية عَنهُ وَأَبُو سُرَيج اسْمه الصَّباح وَهُوَ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وبالجيم الثَّانِي شَبابَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو بالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي المدايني وَأَصله من خُرَاسَان مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع حُسَيْن الْمعلم بِكَسْر اللَّام الْمكتب مر فِي بَاب من الْإِيمَان أَن يحب لِأَخِيهِ. الْخَامِس عبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة

وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة ابْن الْحصيب بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة الْأَسْلَمِيّ الْمروزِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَقَالَ الغساني قد صحف بَعضهم فَقَالَ هُوَ خصيب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة. السَّادِس سَمُرَة بن جُنْدُب بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال وَضمّهَا ابْن هِلَال الْفَزارِيّ روى لَهُ مائَة حَدِيث وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا للْبُخَارِيّ مِنْهَا أَرْبَعَة وَكَانَ زِيَاد اسْتَخْلَفَهُ على الْكُوفَة سِتَّة أشهر وعَلى الْبَصْرَة سِتَّة أشهر مَاتَ سنة تسع وَخمسين قَالَ الغساني وَمِنْهُم من يَقُول سَمُرَة بِسُكُون الْمِيم تَخْفِيفًا نَحْو عضد فِي عضد وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ بضَمهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْأَخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين رازي ومدائني وبصري ومروزي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز عَن مُسَدّد وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن عَليّ بن حجر وَعَن ابْن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن سُوَيْد بن نصر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن أبي أُسَامَة عَن الْحُسَيْن بن ذكْوَان بِهِ (ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ) قَوْله " إِن امْرَأَة " هِيَ أم كَعْب سَمَّاهَا مُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق عبد الْوَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم وَذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنَّهَا أنصارية قَوْله " مَاتَت فِي بطن " كلمة فِيهَا هُنَا للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها " وكما فِي قَوْله تَعَالَى {فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ} وَالْمعْنَى مَاتَت لأجل مرض بطن كالاستسقاء وَنَحْوه وَلَكِن قَالَ ابْن الْأَثِير الْأَظْهر هَهُنَا أَنَّهَا مَاتَت فِي نِفَاس لِأَن البُخَارِيّ ترْجم عَلَيْهِ بقوله بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي قَالَ التَّيْمِيّ قيل وهم البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة حَيْثُ ظن أَن المُرَاد بقوله " مَاتَت فِي بطن " مَاتَت فِي الْولادَة فَوضع الْبَاب على بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَمعنى مَاتَت فِي بطن مَاتَت مبطونة روى ذَلِك مُبينًا من غير هَذَا الْوَجْه ثمَّ قَالَ أَقُول لَيْسَ وهما لِأَنَّهُ قد جَاءَ صَرِيحًا فِي بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي نفَاسهَا فِي كتاب الْجَنَائِز وَفِي بَاب أَيْن يقوم الإِمَام من الْمَرْأَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ " صليت وَرَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على امْرَأَة مَاتَت فِي نفَاسهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسطهَا " فالترجمة صَحِيحَة والموهم واهم انْتهى وَقَالَ بَعضهم قَوْله " مَاتَت فِي بطن " أَي بِسَبَب بطن يَعْنِي الْحمل ثمَّ قَالَ مَا قَالَه التَّيْمِيّ ثمَّ أجَاب عَنهُ بِمَا أجَاب بِهِ الْكرْمَانِي وَنسب الْجَواب إِلَى نَفسه بقوله قلت بل الموهم لَهُ واهم إِلَى آخر مَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت لقَائِل أَن يَقُول لم لَا يجوز أَن يكون من سَمُرَة حديثان أَحدهمَا فِي الَّتِي مَاتَت فِي بطن وَالْآخر فِي الَّتِي مَاتَت فِي نفَاسهَا وَيكون الْوَهم فِي اسْتِعْمَال معنى الحَدِيث الثَّانِي الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالنفاس فِي معنى الحَدِيث الأول الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالبطن قَوْله " فَقَامَ وَسطهَا " يَعْنِي قَامَ محاذيا لوسطها قد ذكرنَا الْفرق بَين الْوسط بِالسُّكُونِ وَبَين الْوسط بِالتَّحْرِيكِ وَجَاء هَهُنَا كِلَاهُمَا وَضَبطه ابْن التِّين بِفَتْح السِّين وَضَبطه غَيره بِالسُّكُونِ وَفِيه رِوَايَة الْكشميهني " فَقَامَ عِنْد وَسطهَا " فَمن اخْتَار الْفَتْح يَقُول أَنه اسْم وَمن اخْتَار السّكُون يَقُول أَنه ظرف وَلَا يُقَال بِالسُّكُونِ إِلَّا فِي متفرق الْأَجْزَاء كالناس وَالدَّوَاب وبالفتح فِيمَا كَانَ مُتَّصِل الْأَجْزَاء كَالدَّارِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الإِمَام يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْجِنَازَة فَقَالَ أَحْمد يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا وَمن الرجل بحذاء صَدره وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يقوم مِنْهُمَا بحذاء الصَّدْر وَفِي الْمُغنِي لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي أَن السّنة أَن يقوم الإِمَام فِي صَلَاة الْجِنَازَة عِنْد صدر الرجل وَعند مَنْكِبَيْه وحذاء وسط الْمَرْأَة وروى حَرْب عَن ابْن حَنْبَل كَقَوْل أبي حنيفَة فَقَالَ رَأَيْت أَحْمد صلى على جَنَازَة فَقَامَ عِنْد صدر الْمَرْأَة وَفِي الْمَبْسُوط وَأحسن مَوَاقِف الإِمَام من الْمَيِّت بحذاء الصَّدْر قَالَ فِي جَوَامِع الْفِقْه هُوَ الْمُخْتَار وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يقوم بحذاء وسط الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَفِي الْبَدَائِع وروى الْحسن عَنهُ فِي كتاب الصَّلَاة أَنه يقوم بحذاء وسط الرجل وَعند رَأس الْمَرْأَة قَالَ وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَفِي الْمَبْسُوط الصَّدْر هُوَ الْوسط فَإِن فَوْقه يَدَيْهِ وَرَأسه وَتَحْته بَطْنه وَرجلَيْهِ وَفِي التُّحْفَة والمفيد الْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره أَنه يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ) أَيْ تَمَيَّزَ لَهَا دَمُ الْعِرْقِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَسُمِّيَ زَمَنُ الِاسْتِحَاضَةِ طُهْرًا ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْحَيْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِلسِّيَاقِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً ثُمَّ عَاوَدَهَا دَمٌ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. وَالتَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ; لِأَنَّ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا) هَذَا أَثَرٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ عِكْرِمَةُ سَمِعَهُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّتْ) شَرْطٌ مَحْذُوفُ الْجَزَاءِ أَوْ جَزَاؤُهُ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ أَيْ مِنَ الْجِمَاعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَحْثٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمُلَازَمَةِ، أَيْ إِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فَجَوَازُ الْوَطْءِ أَوْلَى ; لِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُخْتَصَرِ مِنْ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ الْمُصَرَّحِ بِأَمْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي بَابِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَزُهَيْرٌ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ تَامًّا، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِمَا ذَكَرَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرٌ فِيهِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَهُ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَزَاهُ إِلَى تَخْرِيجِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، نَعَمْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَتُجَامَعُ؟ قَالَ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ

٢٩ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا

٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ فَقَامَ وَسَطَهَا.

[الحديث ٣٣٢ - طرفاه في: ١٣٣٢، ١٣٣١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا) أَيْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ، وَاسْمُهُ الصَّبَّاحُ، وَقِيلَ إِنَّ أَحْمَدَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ فَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً) هِيَ أُمُّ كَعْبٍ سَمَّاهَا مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ) أَيْ بِسَبَبِ بَطْنٍ يَعْنِي الْحَمْلَ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ قَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: قِيلَ وَهِمَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ مَاتَتْ فِي بَطْنٍ مَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ، قَالَ: وَمَعْنَى مَاتَتْ فِي بَطْنٍ مَاتَتْ مَبْطُونَةً. قُلْتُ: بَلِ الْمُوَهِّمُ لَهُ هُوَ الْوَاهِمُ، فَإِنَّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ وَسَطَهَا) بِفَتْحِ السِّينِ فِي رِوَايَتِنَا، وَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ، وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ بِالسُّكُونِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حُبَيْشٍ، ومثله يُسمَّى: بالمخروم، وتقدَّمت مباحثه في «باب الاستحاضة» [خ¦٣٠٧].

(٢٩) (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء مع المدِّ، مُفرَدٌ جمعُهُ: نُفَاس (١)، فليس قياسًا لا في المُفرَد ولا في الجمع، إذ ليس في الكلام «فُعَلاء» يُجمَع على «فُعَال» إلَّا نُفَسَاء وعُشَرَاء، و «النُّفَساء» هي: الحديثة العهد بالولادة (وَسُنَّتِهَا) أي: سنَّة الصَّلاة عليها.

٣٣٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وآخره جيمٌ، الصَّبَّاح -بتشديد المُوحَّدة- الرَّازي، قِيلَ: نسبه المؤلِّف إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عمر (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثنا» (شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المُعجَمة وتخفيف المُوحَّدتين، ابن سَوَّارٍ -بفتح المُهمَلة وتشديد الواو آخره راءٌ- الفَزَارِيُّ، بفتح الفاء وتخفيف الزَّايِ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ) بكسر اللَّام المُشدَّدة، المُكتِّب (عَنِ ابْنِ (٢) بُرَيْدَةَ) وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن بُرَيْدة» بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، ابن الحُصَيْب -بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين- الأسلميِّ المروزيِّ التَّابعيِّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أعظم) الظَّاهِر أَن هَذَا بحث من البُخَارِيّ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَي: إِذا جَازَت الصَّلَاة فجواز الْوَطْء أولى. قلت: قَوْله: وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَخذه من الْكرْمَانِي.

٣٣١ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ قالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أقْبَلتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذَا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن معنى قَوْله: بَاب إِذا رَأَتْ الْمُسْتَحَاضَة الطُّهْر، بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ. والْحَدِيث دلّ على حكمهَا من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهَا عِنْد إدبار الْحيض ورؤية الطُّهْر، والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش الْمُصَرّح فِيهِ بِأَمْر الْمُسْتَحَاضَة بِالصَّلَاةِ، وَقد تقدم فِي بَاب الْمُسْتَحَاضَة. وَزُهَيْر فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ: زُهَيْر بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فدعي) أَي: أتركي.

٢٩ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَبَيَان سنتها. أَي: بَيَان سنة الصَّلَاة عَلَيْهَا. قَالَ ابْن بطال: يحْتَمل أَن يكون البُخَارِيّ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت لَا تصلي، إِن لَهَا حكم غَيرهَا من النِّسَاء، أَي: فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِيه رد على من زعم أَن ابْن آدم ينجس بِالْمَوْتِ، لِأَن النُّفَسَاء جمعت الْمَوْت وَحمل النَّجَاسَة بِالدَّمِ الملازم لَهَا، فَلَمَّا لم يَضرهَا ذَلِك كَانَ الْمَيِّت الَّذِي لَا يسيل مِنْهُ نَجَاسَة أولى. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَرَادَ بِهِ ابْن بطال أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين لَا نَجِسَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى عَلَيْهَا، وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فيقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس، وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا، وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا كَغَيْر الشُّهَدَاء، وَقَالَ ابْن رشيد: أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يسْتَدلّ بِلَازِم من لَوَازِم الصَّلَاة، لِأَن الصَّلَاة اقْتَضَت أَن الْمُسْتَقْبل فِيهَا يَنْبَغِي أَن يكون مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ، فَلَمَّا صلى عَلَيْهَا، أَي إِلَيْهَا، لزم من ذَلِك القَوْل بِطَهَارَة عينهَا. قلت: كل هَذَا لَا يجدي، وَالْحق أَحَق أَن يتبع، وَالصَّوَاب من القَوْل فِي هَذَا: أَن هَذَا الْبَاب لَا دخل لَهُ فِي كتاب الْحيض، ومورده فِي كتاب الْجَنَائِز، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ لَهُ مُنَاسبَة أصلا بِالْبَابِ الَّذِي قبله، ورعاية الْمُنَاسبَة بَين الْأَبْوَاب مَطْلُوبَة، وَقَول ابْن بطال: إِن حكم النُّفَسَاء مثل حكم غَيرهَا من النِّسَاء فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا مسَلَّم، وَلكنه لَا يلائم حَدِيث الْبَاب، فَإِن حَدِيث الْبَاب فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على النُّفَسَاء، وَقَامَ فِي وَسطهَا، وَلَيْسَ لهَذَا دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن الْمُنِير، أبعد من هَذَا، لِأَن مَظَنَّة مَا ذكره فِي بَاب الشَّهِيد، وَلَيْسَ لَهُ دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن رشيد أبعد من الْكل، لِأَنَّهُ ارْتكب أمورا غير موجهة. الأول: أَنه شَرط أَن يكون الْمُسْتَقْبل فِي الصَّلَاة طَاهِرا، فَهَذَا فرض أَو وَاجِب أَو سنة أَو مُسْتَحبّ؟ . وَالثَّانِي: ارْتكب مجَازًا من غير دَاع إِلَى ذَلِك. وَالثَّالِث: ادّعى الْمُلَازمَة، وَهِي غير صَحِيحَة على مَا لَا يخفى على المتأمل.

٣٦ - (حَدثنَا أَحْمد بن أبي سُرَيج قَالَ أخبرنَا شَبابَة قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ وَسطهَا) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مَعَ وضع التَّرْجَمَة فِي غير موضعهَا كَمَا ذكرنَا. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول أَحْمد ابْن أبي سُرَيج أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ انْفَرد البُخَارِيّ بالرواية عَنهُ وَأَبُو سُرَيج اسْمه الصَّباح وَهُوَ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وبالجيم الثَّانِي شَبابَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو بالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي المدايني وَأَصله من خُرَاسَان مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع حُسَيْن الْمعلم بِكَسْر اللَّام الْمكتب مر فِي بَاب من الْإِيمَان أَن يحب لِأَخِيهِ. الْخَامِس عبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة

وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة ابْن الْحصيب بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة الْأَسْلَمِيّ الْمروزِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَقَالَ الغساني قد صحف بَعضهم فَقَالَ هُوَ خصيب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة. السَّادِس سَمُرَة بن جُنْدُب بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال وَضمّهَا ابْن هِلَال الْفَزارِيّ روى لَهُ مائَة حَدِيث وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا للْبُخَارِيّ مِنْهَا أَرْبَعَة وَكَانَ زِيَاد اسْتَخْلَفَهُ على الْكُوفَة سِتَّة أشهر وعَلى الْبَصْرَة سِتَّة أشهر مَاتَ سنة تسع وَخمسين قَالَ الغساني وَمِنْهُم من يَقُول سَمُرَة بِسُكُون الْمِيم تَخْفِيفًا نَحْو عضد فِي عضد وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ بضَمهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْأَخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين رازي ومدائني وبصري ومروزي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز عَن مُسَدّد وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن عَليّ بن حجر وَعَن ابْن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن سُوَيْد بن نصر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن أبي أُسَامَة عَن الْحُسَيْن بن ذكْوَان بِهِ (ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ) قَوْله " إِن امْرَأَة " هِيَ أم كَعْب سَمَّاهَا مُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق عبد الْوَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم وَذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنَّهَا أنصارية قَوْله " مَاتَت فِي بطن " كلمة فِيهَا هُنَا للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها " وكما فِي قَوْله تَعَالَى {فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ} وَالْمعْنَى مَاتَت لأجل مرض بطن كالاستسقاء وَنَحْوه وَلَكِن قَالَ ابْن الْأَثِير الْأَظْهر هَهُنَا أَنَّهَا مَاتَت فِي نِفَاس لِأَن البُخَارِيّ ترْجم عَلَيْهِ بقوله بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي قَالَ التَّيْمِيّ قيل وهم البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة حَيْثُ ظن أَن المُرَاد بقوله " مَاتَت فِي بطن " مَاتَت فِي الْولادَة فَوضع الْبَاب على بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَمعنى مَاتَت فِي بطن مَاتَت مبطونة روى ذَلِك مُبينًا من غير هَذَا الْوَجْه ثمَّ قَالَ أَقُول لَيْسَ وهما لِأَنَّهُ قد جَاءَ صَرِيحًا فِي بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي نفَاسهَا فِي كتاب الْجَنَائِز وَفِي بَاب أَيْن يقوم الإِمَام من الْمَرْأَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ " صليت وَرَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على امْرَأَة مَاتَت فِي نفَاسهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسطهَا " فالترجمة صَحِيحَة والموهم واهم انْتهى وَقَالَ بَعضهم قَوْله " مَاتَت فِي بطن " أَي بِسَبَب بطن يَعْنِي الْحمل ثمَّ قَالَ مَا قَالَه التَّيْمِيّ ثمَّ أجَاب عَنهُ بِمَا أجَاب بِهِ الْكرْمَانِي وَنسب الْجَواب إِلَى نَفسه بقوله قلت بل الموهم لَهُ واهم إِلَى آخر مَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت لقَائِل أَن يَقُول لم لَا يجوز أَن يكون من سَمُرَة حديثان أَحدهمَا فِي الَّتِي مَاتَت فِي بطن وَالْآخر فِي الَّتِي مَاتَت فِي نفَاسهَا وَيكون الْوَهم فِي اسْتِعْمَال معنى الحَدِيث الثَّانِي الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالنفاس فِي معنى الحَدِيث الأول الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالبطن قَوْله " فَقَامَ وَسطهَا " يَعْنِي قَامَ محاذيا لوسطها قد ذكرنَا الْفرق بَين الْوسط بِالسُّكُونِ وَبَين الْوسط بِالتَّحْرِيكِ وَجَاء هَهُنَا كِلَاهُمَا وَضَبطه ابْن التِّين بِفَتْح السِّين وَضَبطه غَيره بِالسُّكُونِ وَفِيه رِوَايَة الْكشميهني " فَقَامَ عِنْد وَسطهَا " فَمن اخْتَار الْفَتْح يَقُول أَنه اسْم وَمن اخْتَار السّكُون يَقُول أَنه ظرف وَلَا يُقَال بِالسُّكُونِ إِلَّا فِي متفرق الْأَجْزَاء كالناس وَالدَّوَاب وبالفتح فِيمَا كَانَ مُتَّصِل الْأَجْزَاء كَالدَّارِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الإِمَام يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْجِنَازَة فَقَالَ أَحْمد يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا وَمن الرجل بحذاء صَدره وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يقوم مِنْهُمَا بحذاء الصَّدْر وَفِي الْمُغنِي لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي أَن السّنة أَن يقوم الإِمَام فِي صَلَاة الْجِنَازَة عِنْد صدر الرجل وَعند مَنْكِبَيْه وحذاء وسط الْمَرْأَة وروى حَرْب عَن ابْن حَنْبَل كَقَوْل أبي حنيفَة فَقَالَ رَأَيْت أَحْمد صلى على جَنَازَة فَقَامَ عِنْد صدر الْمَرْأَة وَفِي الْمَبْسُوط وَأحسن مَوَاقِف الإِمَام من الْمَيِّت بحذاء الصَّدْر قَالَ فِي جَوَامِع الْفِقْه هُوَ الْمُخْتَار وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يقوم بحذاء وسط الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَفِي الْبَدَائِع وروى الْحسن عَنهُ فِي كتاب الصَّلَاة أَنه يقوم بحذاء وسط الرجل وَعند رَأس الْمَرْأَة قَالَ وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَفِي الْمَبْسُوط الصَّدْر هُوَ الْوسط فَإِن فَوْقه يَدَيْهِ وَرَأسه وَتَحْته بَطْنه وَرجلَيْهِ وَفِي التُّحْفَة والمفيد الْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره أَنه يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله