«إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣١

الحديث رقم ٣٣١ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأت المستحاضة الطهر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت…

«إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا

سند حديث: ٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ…

٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح حديث: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن أبي شيبة والدَّارميُّ: (تَغْتَسِلُ) أي: المستحاضة (وَتُصَلِّي) إذا رأتِ الطُّهر (وَلَوْ) كان الطُّهر (سَاعَةً وَ) عنِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: أنَّ (١) المستحاضة (يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) ولأبي داود من وجهٍ آخرَ صحيحٍ عن عكرمة قال: «كانت أمُّ حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها» وبه قال أكثر العلماء لأنَّه ليس من الأذى الذي يمنع الصَّوم والصَّلاة، فوجب ألّا يمنع الوطء (إِذَا صَلَّتْ) جملةٌ ابتدائيَّةٌ لا تعلُّق لها بسابقها، أي: المُستحاضة، إذا أرادت تغتسل وتصلِّي، أوِ (٢) التَّقدير: إذا صلَّت تغتسل، فعلى الأوَّل: يكون الجواب مُقدَّمًا وهو رأيٌ كوفيٌّ، وعلى الثَّاني: محذوفًا، وهو رأيٌ بَصْريٌّ (الصَّلَاةُ أَعْظَمُ) من الجماع، فإذا جاز لها الصَّلاة فالجماع بطريق الأَوْلى، وكأنَّه جوابٌ عن مُقدَّرٍ، كأنَّه قِيلَ: كيف يأتي المستحاضة زوجها؟ فقال: «الصَّلاة … » إلى آخره.

٣٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (٣) اليربوعيُّ الكوفيُّ، نسبه إلى جدِّه لشهرته به (عَنْ زُهَيْرٍ) بن معاوية الجعفيِّ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «هشام بن عروة» (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «قال رسول الله» (: إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ) بفتح الحاء (فَدَعِي) أي: اتركي (الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) هذا مُختَصرٌ من حديث فاطمة بنت

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

طَاف طواف الرُّكْن أَرَادَ أَنه رَجَعَ عَن تِلْكَ الْفَتْوَى الَّتِي كَانَ يفتيها أَولا إِلَى خلَافهَا قَوْله " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " من كَلَام ابْن عمر فِي مقَام التَّعْلِيل لرجوعه عَن فتواه الأولى وَذَلِكَ أَنه لما لم يبلغهُ الحَدِيث أفتى بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ لما بلغه رَجَعَ عَنهُ أَو كَانَ وقف عَلَيْهِ أَولا ثمَّ نَسيَه ثمَّ لما تذكره رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِمَّا أَنه سمع ذَلِك من صَحَابِيّ آخر رَوَاهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرجع إِلَيْهِ قَوْله " رخص لَهُنَّ " أَي للحائض وَإِنَّمَا جمع نظرا إِلَى الْجِنْس

٢٨ - (بابٌ إذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْمُسْتَحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر بِأَن انْقَطع دَمهَا تغسل وَتصلي وَلَو كَانَ ذَلِك الطُّهْر سَاعَة، هَذَا هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَصده البُخَارِيّ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ ذكره الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس على مَا يذكر الْآن، وَقَالَ بَعضهم: أَي تميز لَهَا دم الْعرق من دم الْحيض، فَسمى الِاسْتِحَاضَة طهرا لِأَنَّهُ كَذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن الْحيض، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ انْقِطَاع الدَّم، وَالْأول أوفق للسياق انْتهى. قلت: فِيهِ خدش من وُجُوه: الأول: أَن كَلَامه يدل على أَن دَمهَا مُسْتَمر، وَلَكِن لَهَا أَن تميز بَين دم الْعرق وَدم الْحيض، والترجمة لَيست كَذَلِك، فَإِنَّهُ نَص فِيهَا على الطُّهْر وَحَقِيقَته الِانْقِطَاع عَن الْحيض. وَالثَّانِي: أَنه يَقُول: فَسمى دم الِاسْتِحَاضَة طهرا، وَهَذَا مجَاز، وَلَا دَاعِي لَهُ وَلَا فَائِدَة. وَالثَّالِث: أَنه يَقُول: إِن الاول أوفق للسياق، وَهَذَا عكس مَا قَصده البُخَارِيّ، بل الأوفق للسياق مَا ذَكرْنَاهُ.

قالَ ابنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إذَا صَلَّتْ. الصَّلَاةُ أعظَمُ

هَذَا الْأَثر طبق التَّرْجَمَة، وَمُرَاد البُخَارِيّ من التَّرْجَمَة مَضْمُون هَذَا، وَعَن هَذَا قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ إِذا رَأَتْ الطُّهْر سَاعَة ثمَّ عاودها دم فَإِنَّهَا تَغْتَسِل وَتصلي، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن ابْن علية عَن خَالِد عَن أنس بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، وَالْقَائِل الْمَذْكُور آنِفا كَأَنَّهُ اشْتبهَ حَيْثُ قَالَ عقيب هَذَا الْكَلَام: وَهَذَا مُوَافق للاحتمال الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: (تَغْتَسِل) مَعْنَاهُ الْمُسْتَحَاضَة إِذا رَأَتْ طهرا تَغْتَسِل وَتصلي وَلَو كَانَ ذَاك الطُّهْر سَاعَة. وَفِي بعض النّسخ: (وَلَو سَاعَة من نَهَار) ، وَمن هَذَا يعلم أَن أقل الطُّهْر سَاعَة عِنْد ابْن عَبَّاس، وَعند جُمْهُور الْفُقَهَاء أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ذكر أَبُو ثَوْر أَن ذَلِك لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِيمَا نعلم، وَفِي (الْمُهَذّب) : لَا أعرف فِيهِ خلافًا. وَقَالَ الْمحَامِلِي: أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا بِالْإِجْمَاع، وَنَحْوه فِي (التَّهْذِيب) . وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: أجمع النَّاس على أَن أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: دَعْوَى الْإِجْمَاع غير صَحِيح، لِأَن الْخلاف فِيهِ مَشْهُور، فَإِن أَحْمد وَإِسْحَاق أنكرا التَّحْدِيد فِي الطُّهْر، فَقَالَ أَحْمد: الطُّهْر بَين الحيضتين على مَا يكون، وَقَالَ إِسْحَاق توقيفهم الطُّهْر بِخَمْسَة عشر غير صَحِيح، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: أما أقل الطُّهْر فقد اضْطربَ فِيهِ قَول مَالك وَأَصْحَابه، فروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ عشرَة أَيَّام، وروى سَحْنُون عَنهُ ثَمَانِيَة أَيَّام، وَقَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون: أقل الطُّهْر خَمْسَة أَيَّام، وَرَوَاهُ عَن مَالك رَحمَه الله. قَوْله: (ويأتيها زَوجهَا) أَي: يَأْتِي الْمُسْتَحَاضَة زَوجهَا يَعْنِي: يَطَؤُهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء وَعَامة الْعلمَاء وَمنع من ذَلِك قوم، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: (الْمُسْتَحَاضَة لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا) . وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحكم وَابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: (إِنَّمَا سمعنَا بِالرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاة، وَحجَّة الْجَمَاعَة أَن دم الِاسْتِحَاضَة لَيْسَ بأذى يمْنَع الصَّلَاة وَالصَّوْم، فَوَجَبَ أَن لَا يمْنَع الْوَطْء، وروى أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث عِكْرِمَة، قَالَ: (كَانَت أم حَبِيبَة تستحاض وَكَانَ زَوجهَا يَغْشَاهَا) . أَي: يُجَامِعهَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا، وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عِكْرِمَة عَن حمْنَة بنت جحش: (أَنَّهَا كَانَت مُسْتَحَاضَة، وَكَانَ زَوجهَا يُجَامِعهَا) . وَقَالَ الْحَافِظ ركن الدّين: فِي سَماع عِكْرِمَة عَن أم حَبِيبَة وَحمْنَة نظر، وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على سَمَاعه مِنْهُمَا. قَوْله: (إِذا صلت) ، لَيْسَ لَهُ تعلق بقوله: (ويأتيها زَوجهَا) ، بل هِيَ جملَة مُسْتَقلَّة ابتدائية جزائية، وَفِي جوابها وَجْهَان: الأول: على قَول الْكُوفِيّين: جوابها مَا تقدمها، وَهُوَ قَوْله: (تَغْتَسِل وَتصلي) ، وَالتَّقْدِير على قَوْلهم: الْمُسْتَحَاضَة إِذا صلت يَعْنِي إِذا أَرَادَت الصَّلَاة تَغْتَسِل وَتصلي. الْوَجْه الثَّانِي: على قَول الْبَصرِيين: إِن الْجَواب مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذا صلت تَغْتَسِل وَتصلي. قَوْله: (الصَّلَاة أعظم) جملَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، كَأَنَّهَا جَوَاب على سُؤال مُقَدّر بِأَن يُقَال: كَيفَ يَأْتِي الْمُسْتَحَاضَة زَوجهَا؟ فَقَالَ: الصَّلَاة أعظم، أَي: أعظم من الْوَطْء. فَإِذا جَازَ لَهَا الصَّلَاة الَّتِي هِيَ أعظم، فالوطء بطرِيق الأولى. وَقَالَ بَعضهم قَوْله: (الصَّلَاة

أعظم) الظَّاهِر أَن هَذَا بحث من البُخَارِيّ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَي: إِذا جَازَت الصَّلَاة فجواز الْوَطْء أولى. قلت: قَوْله: وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَخذه من الْكرْمَانِي.

٣٣١ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ قالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أقْبَلتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذَا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن معنى قَوْله: بَاب إِذا رَأَتْ الْمُسْتَحَاضَة الطُّهْر، بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ. والْحَدِيث دلّ على حكمهَا من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهَا عِنْد إدبار الْحيض ورؤية الطُّهْر، والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش الْمُصَرّح فِيهِ بِأَمْر الْمُسْتَحَاضَة بِالصَّلَاةِ، وَقد تقدم فِي بَاب الْمُسْتَحَاضَة. وَزُهَيْر فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ: زُهَيْر بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فدعي) أَي: أتركي.

٢٩ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَبَيَان سنتها. أَي: بَيَان سنة الصَّلَاة عَلَيْهَا. قَالَ ابْن بطال: يحْتَمل أَن يكون البُخَارِيّ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت لَا تصلي، إِن لَهَا حكم غَيرهَا من النِّسَاء، أَي: فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِيه رد على من زعم أَن ابْن آدم ينجس بِالْمَوْتِ، لِأَن النُّفَسَاء جمعت الْمَوْت وَحمل النَّجَاسَة بِالدَّمِ الملازم لَهَا، فَلَمَّا لم يَضرهَا ذَلِك كَانَ الْمَيِّت الَّذِي لَا يسيل مِنْهُ نَجَاسَة أولى. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَرَادَ بِهِ ابْن بطال أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين لَا نَجِسَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى عَلَيْهَا، وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فيقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس، وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا، وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا كَغَيْر الشُّهَدَاء، وَقَالَ ابْن رشيد: أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يسْتَدلّ بِلَازِم من لَوَازِم الصَّلَاة، لِأَن الصَّلَاة اقْتَضَت أَن الْمُسْتَقْبل فِيهَا يَنْبَغِي أَن يكون مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ، فَلَمَّا صلى عَلَيْهَا، أَي إِلَيْهَا، لزم من ذَلِك القَوْل بِطَهَارَة عينهَا. قلت: كل هَذَا لَا يجدي، وَالْحق أَحَق أَن يتبع، وَالصَّوَاب من القَوْل فِي هَذَا: أَن هَذَا الْبَاب لَا دخل لَهُ فِي كتاب الْحيض، ومورده فِي كتاب الْجَنَائِز، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ لَهُ مُنَاسبَة أصلا بِالْبَابِ الَّذِي قبله، ورعاية الْمُنَاسبَة بَين الْأَبْوَاب مَطْلُوبَة، وَقَول ابْن بطال: إِن حكم النُّفَسَاء مثل حكم غَيرهَا من النِّسَاء فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا مسَلَّم، وَلكنه لَا يلائم حَدِيث الْبَاب، فَإِن حَدِيث الْبَاب فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على النُّفَسَاء، وَقَامَ فِي وَسطهَا، وَلَيْسَ لهَذَا دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن الْمُنِير، أبعد من هَذَا، لِأَن مَظَنَّة مَا ذكره فِي بَاب الشَّهِيد، وَلَيْسَ لَهُ دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن رشيد أبعد من الْكل، لِأَنَّهُ ارْتكب أمورا غير موجهة. الأول: أَنه شَرط أَن يكون الْمُسْتَقْبل فِي الصَّلَاة طَاهِرا، فَهَذَا فرض أَو وَاجِب أَو سنة أَو مُسْتَحبّ؟ . وَالثَّانِي: ارْتكب مجَازًا من غير دَاع إِلَى ذَلِك. وَالثَّالِث: ادّعى الْمُلَازمَة، وَهِي غير صَحِيحَة على مَا لَا يخفى على المتأمل.

٣٦ - (حَدثنَا أَحْمد بن أبي سُرَيج قَالَ أخبرنَا شَبابَة قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ وَسطهَا) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مَعَ وضع التَّرْجَمَة فِي غير موضعهَا كَمَا ذكرنَا. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول أَحْمد ابْن أبي سُرَيج أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ انْفَرد البُخَارِيّ بالرواية عَنهُ وَأَبُو سُرَيج اسْمه الصَّباح وَهُوَ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وبالجيم الثَّانِي شَبابَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو بالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي المدايني وَأَصله من خُرَاسَان مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع حُسَيْن الْمعلم بِكَسْر اللَّام الْمكتب مر فِي بَاب من الْإِيمَان أَن يحب لِأَخِيهِ. الْخَامِس عبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة

وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة ابْن الْحصيب بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة الْأَسْلَمِيّ الْمروزِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَقَالَ الغساني قد صحف بَعضهم فَقَالَ هُوَ خصيب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة. السَّادِس سَمُرَة بن جُنْدُب بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال وَضمّهَا ابْن هِلَال الْفَزارِيّ روى لَهُ مائَة حَدِيث وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا للْبُخَارِيّ مِنْهَا أَرْبَعَة وَكَانَ زِيَاد اسْتَخْلَفَهُ على الْكُوفَة سِتَّة أشهر وعَلى الْبَصْرَة سِتَّة أشهر مَاتَ سنة تسع وَخمسين قَالَ الغساني وَمِنْهُم من يَقُول سَمُرَة بِسُكُون الْمِيم تَخْفِيفًا نَحْو عضد فِي عضد وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ بضَمهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْأَخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين رازي ومدائني وبصري ومروزي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز عَن مُسَدّد وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن عَليّ بن حجر وَعَن ابْن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن سُوَيْد بن نصر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن أبي أُسَامَة عَن الْحُسَيْن بن ذكْوَان بِهِ (ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ) قَوْله " إِن امْرَأَة " هِيَ أم كَعْب سَمَّاهَا مُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق عبد الْوَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم وَذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنَّهَا أنصارية قَوْله " مَاتَت فِي بطن " كلمة فِيهَا هُنَا للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها " وكما فِي قَوْله تَعَالَى {فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ} وَالْمعْنَى مَاتَت لأجل مرض بطن كالاستسقاء وَنَحْوه وَلَكِن قَالَ ابْن الْأَثِير الْأَظْهر هَهُنَا أَنَّهَا مَاتَت فِي نِفَاس لِأَن البُخَارِيّ ترْجم عَلَيْهِ بقوله بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي قَالَ التَّيْمِيّ قيل وهم البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة حَيْثُ ظن أَن المُرَاد بقوله " مَاتَت فِي بطن " مَاتَت فِي الْولادَة فَوضع الْبَاب على بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَمعنى مَاتَت فِي بطن مَاتَت مبطونة روى ذَلِك مُبينًا من غير هَذَا الْوَجْه ثمَّ قَالَ أَقُول لَيْسَ وهما لِأَنَّهُ قد جَاءَ صَرِيحًا فِي بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي نفَاسهَا فِي كتاب الْجَنَائِز وَفِي بَاب أَيْن يقوم الإِمَام من الْمَرْأَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ " صليت وَرَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على امْرَأَة مَاتَت فِي نفَاسهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسطهَا " فالترجمة صَحِيحَة والموهم واهم انْتهى وَقَالَ بَعضهم قَوْله " مَاتَت فِي بطن " أَي بِسَبَب بطن يَعْنِي الْحمل ثمَّ قَالَ مَا قَالَه التَّيْمِيّ ثمَّ أجَاب عَنهُ بِمَا أجَاب بِهِ الْكرْمَانِي وَنسب الْجَواب إِلَى نَفسه بقوله قلت بل الموهم لَهُ واهم إِلَى آخر مَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت لقَائِل أَن يَقُول لم لَا يجوز أَن يكون من سَمُرَة حديثان أَحدهمَا فِي الَّتِي مَاتَت فِي بطن وَالْآخر فِي الَّتِي مَاتَت فِي نفَاسهَا وَيكون الْوَهم فِي اسْتِعْمَال معنى الحَدِيث الثَّانِي الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالنفاس فِي معنى الحَدِيث الأول الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالبطن قَوْله " فَقَامَ وَسطهَا " يَعْنِي قَامَ محاذيا لوسطها قد ذكرنَا الْفرق بَين الْوسط بِالسُّكُونِ وَبَين الْوسط بِالتَّحْرِيكِ وَجَاء هَهُنَا كِلَاهُمَا وَضَبطه ابْن التِّين بِفَتْح السِّين وَضَبطه غَيره بِالسُّكُونِ وَفِيه رِوَايَة الْكشميهني " فَقَامَ عِنْد وَسطهَا " فَمن اخْتَار الْفَتْح يَقُول أَنه اسْم وَمن اخْتَار السّكُون يَقُول أَنه ظرف وَلَا يُقَال بِالسُّكُونِ إِلَّا فِي متفرق الْأَجْزَاء كالناس وَالدَّوَاب وبالفتح فِيمَا كَانَ مُتَّصِل الْأَجْزَاء كَالدَّارِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الإِمَام يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْجِنَازَة فَقَالَ أَحْمد يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا وَمن الرجل بحذاء صَدره وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يقوم مِنْهُمَا بحذاء الصَّدْر وَفِي الْمُغنِي لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي أَن السّنة أَن يقوم الإِمَام فِي صَلَاة الْجِنَازَة عِنْد صدر الرجل وَعند مَنْكِبَيْه وحذاء وسط الْمَرْأَة وروى حَرْب عَن ابْن حَنْبَل كَقَوْل أبي حنيفَة فَقَالَ رَأَيْت أَحْمد صلى على جَنَازَة فَقَامَ عِنْد صدر الْمَرْأَة وَفِي الْمَبْسُوط وَأحسن مَوَاقِف الإِمَام من الْمَيِّت بحذاء الصَّدْر قَالَ فِي جَوَامِع الْفِقْه هُوَ الْمُخْتَار وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يقوم بحذاء وسط الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَفِي الْبَدَائِع وروى الْحسن عَنهُ فِي كتاب الصَّلَاة أَنه يقوم بحذاء وسط الرجل وَعند رَأس الْمَرْأَة قَالَ وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَفِي الْمَبْسُوط الصَّدْر هُوَ الْوسط فَإِن فَوْقه يَدَيْهِ وَرَأسه وَتَحْته بَطْنه وَرجلَيْهِ وَفِي التُّحْفَة والمفيد الْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره أَنه يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن أبي شيبة والدَّارميُّ: (تَغْتَسِلُ) أي: المستحاضة (وَتُصَلِّي) إذا رأتِ الطُّهر (وَلَوْ) كان الطُّهر (سَاعَةً وَ) عنِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: أنَّ (١) المستحاضة (يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) ولأبي داود من وجهٍ آخرَ صحيحٍ عن عكرمة قال: «كانت أمُّ حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها» وبه قال أكثر العلماء لأنَّه ليس من الأذى الذي يمنع الصَّوم والصَّلاة، فوجب ألّا يمنع الوطء (إِذَا صَلَّتْ) جملةٌ ابتدائيَّةٌ لا تعلُّق لها بسابقها، أي: المُستحاضة، إذا أرادت تغتسل وتصلِّي، أوِ (٢) التَّقدير: إذا صلَّت تغتسل، فعلى الأوَّل: يكون الجواب مُقدَّمًا وهو رأيٌ كوفيٌّ، وعلى الثَّاني: محذوفًا، وهو رأيٌ بَصْريٌّ (الصَّلَاةُ أَعْظَمُ) من الجماع، فإذا جاز لها الصَّلاة فالجماع بطريق الأَوْلى، وكأنَّه جوابٌ عن مُقدَّرٍ، كأنَّه قِيلَ: كيف يأتي المستحاضة زوجها؟ فقال: «الصَّلاة … » إلى آخره.

٣٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (٣) اليربوعيُّ الكوفيُّ، نسبه إلى جدِّه لشهرته به (عَنْ زُهَيْرٍ) بن معاوية الجعفيِّ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «هشام بن عروة» (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «قال رسول الله» (: إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ) بفتح الحاء (فَدَعِي) أي: اتركي (الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) هذا مُختَصرٌ من حديث فاطمة بنت

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

طَاف طواف الرُّكْن أَرَادَ أَنه رَجَعَ عَن تِلْكَ الْفَتْوَى الَّتِي كَانَ يفتيها أَولا إِلَى خلَافهَا قَوْله " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " من كَلَام ابْن عمر فِي مقَام التَّعْلِيل لرجوعه عَن فتواه الأولى وَذَلِكَ أَنه لما لم يبلغهُ الحَدِيث أفتى بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ لما بلغه رَجَعَ عَنهُ أَو كَانَ وقف عَلَيْهِ أَولا ثمَّ نَسيَه ثمَّ لما تذكره رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِمَّا أَنه سمع ذَلِك من صَحَابِيّ آخر رَوَاهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرجع إِلَيْهِ قَوْله " رخص لَهُنَّ " أَي للحائض وَإِنَّمَا جمع نظرا إِلَى الْجِنْس

٢٨ - (بابٌ إذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْمُسْتَحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر بِأَن انْقَطع دَمهَا تغسل وَتصلي وَلَو كَانَ ذَلِك الطُّهْر سَاعَة، هَذَا هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَصده البُخَارِيّ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ ذكره الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس على مَا يذكر الْآن، وَقَالَ بَعضهم: أَي تميز لَهَا دم الْعرق من دم الْحيض، فَسمى الِاسْتِحَاضَة طهرا لِأَنَّهُ كَذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن الْحيض، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ انْقِطَاع الدَّم، وَالْأول أوفق للسياق انْتهى. قلت: فِيهِ خدش من وُجُوه: الأول: أَن كَلَامه يدل على أَن دَمهَا مُسْتَمر، وَلَكِن لَهَا أَن تميز بَين دم الْعرق وَدم الْحيض، والترجمة لَيست كَذَلِك، فَإِنَّهُ نَص فِيهَا على الطُّهْر وَحَقِيقَته الِانْقِطَاع عَن الْحيض. وَالثَّانِي: أَنه يَقُول: فَسمى دم الِاسْتِحَاضَة طهرا، وَهَذَا مجَاز، وَلَا دَاعِي لَهُ وَلَا فَائِدَة. وَالثَّالِث: أَنه يَقُول: إِن الاول أوفق للسياق، وَهَذَا عكس مَا قَصده البُخَارِيّ، بل الأوفق للسياق مَا ذَكرْنَاهُ.

قالَ ابنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إذَا صَلَّتْ. الصَّلَاةُ أعظَمُ

هَذَا الْأَثر طبق التَّرْجَمَة، وَمُرَاد البُخَارِيّ من التَّرْجَمَة مَضْمُون هَذَا، وَعَن هَذَا قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ إِذا رَأَتْ الطُّهْر سَاعَة ثمَّ عاودها دم فَإِنَّهَا تَغْتَسِل وَتصلي، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن ابْن علية عَن خَالِد عَن أنس بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، وَالْقَائِل الْمَذْكُور آنِفا كَأَنَّهُ اشْتبهَ حَيْثُ قَالَ عقيب هَذَا الْكَلَام: وَهَذَا مُوَافق للاحتمال الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: (تَغْتَسِل) مَعْنَاهُ الْمُسْتَحَاضَة إِذا رَأَتْ طهرا تَغْتَسِل وَتصلي وَلَو كَانَ ذَاك الطُّهْر سَاعَة. وَفِي بعض النّسخ: (وَلَو سَاعَة من نَهَار) ، وَمن هَذَا يعلم أَن أقل الطُّهْر سَاعَة عِنْد ابْن عَبَّاس، وَعند جُمْهُور الْفُقَهَاء أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ذكر أَبُو ثَوْر أَن ذَلِك لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِيمَا نعلم، وَفِي (الْمُهَذّب) : لَا أعرف فِيهِ خلافًا. وَقَالَ الْمحَامِلِي: أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا بِالْإِجْمَاع، وَنَحْوه فِي (التَّهْذِيب) . وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: أجمع النَّاس على أَن أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: دَعْوَى الْإِجْمَاع غير صَحِيح، لِأَن الْخلاف فِيهِ مَشْهُور، فَإِن أَحْمد وَإِسْحَاق أنكرا التَّحْدِيد فِي الطُّهْر، فَقَالَ أَحْمد: الطُّهْر بَين الحيضتين على مَا يكون، وَقَالَ إِسْحَاق توقيفهم الطُّهْر بِخَمْسَة عشر غير صَحِيح، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: أما أقل الطُّهْر فقد اضْطربَ فِيهِ قَول مَالك وَأَصْحَابه، فروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ عشرَة أَيَّام، وروى سَحْنُون عَنهُ ثَمَانِيَة أَيَّام، وَقَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون: أقل الطُّهْر خَمْسَة أَيَّام، وَرَوَاهُ عَن مَالك رَحمَه الله. قَوْله: (ويأتيها زَوجهَا) أَي: يَأْتِي الْمُسْتَحَاضَة زَوجهَا يَعْنِي: يَطَؤُهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء وَعَامة الْعلمَاء وَمنع من ذَلِك قوم، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: (الْمُسْتَحَاضَة لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا) . وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحكم وَابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: (إِنَّمَا سمعنَا بِالرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاة، وَحجَّة الْجَمَاعَة أَن دم الِاسْتِحَاضَة لَيْسَ بأذى يمْنَع الصَّلَاة وَالصَّوْم، فَوَجَبَ أَن لَا يمْنَع الْوَطْء، وروى أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث عِكْرِمَة، قَالَ: (كَانَت أم حَبِيبَة تستحاض وَكَانَ زَوجهَا يَغْشَاهَا) . أَي: يُجَامِعهَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا، وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عِكْرِمَة عَن حمْنَة بنت جحش: (أَنَّهَا كَانَت مُسْتَحَاضَة، وَكَانَ زَوجهَا يُجَامِعهَا) . وَقَالَ الْحَافِظ ركن الدّين: فِي سَماع عِكْرِمَة عَن أم حَبِيبَة وَحمْنَة نظر، وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على سَمَاعه مِنْهُمَا. قَوْله: (إِذا صلت) ، لَيْسَ لَهُ تعلق بقوله: (ويأتيها زَوجهَا) ، بل هِيَ جملَة مُسْتَقلَّة ابتدائية جزائية، وَفِي جوابها وَجْهَان: الأول: على قَول الْكُوفِيّين: جوابها مَا تقدمها، وَهُوَ قَوْله: (تَغْتَسِل وَتصلي) ، وَالتَّقْدِير على قَوْلهم: الْمُسْتَحَاضَة إِذا صلت يَعْنِي إِذا أَرَادَت الصَّلَاة تَغْتَسِل وَتصلي. الْوَجْه الثَّانِي: على قَول الْبَصرِيين: إِن الْجَواب مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذا صلت تَغْتَسِل وَتصلي. قَوْله: (الصَّلَاة أعظم) جملَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، كَأَنَّهَا جَوَاب على سُؤال مُقَدّر بِأَن يُقَال: كَيفَ يَأْتِي الْمُسْتَحَاضَة زَوجهَا؟ فَقَالَ: الصَّلَاة أعظم، أَي: أعظم من الْوَطْء. فَإِذا جَازَ لَهَا الصَّلَاة الَّتِي هِيَ أعظم، فالوطء بطرِيق الأولى. وَقَالَ بَعضهم قَوْله: (الصَّلَاة

أعظم) الظَّاهِر أَن هَذَا بحث من البُخَارِيّ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَي: إِذا جَازَت الصَّلَاة فجواز الْوَطْء أولى. قلت: قَوْله: وَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْمُلَازمَة أَخذه من الْكرْمَانِي.

٣٣١ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ قالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أقْبَلتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذَا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن معنى قَوْله: بَاب إِذا رَأَتْ الْمُسْتَحَاضَة الطُّهْر، بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِحَاضَة إِذا رَأَتْ الطُّهْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ. والْحَدِيث دلّ على حكمهَا من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهَا عِنْد إدبار الْحيض ورؤية الطُّهْر، والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش الْمُصَرّح فِيهِ بِأَمْر الْمُسْتَحَاضَة بِالصَّلَاةِ، وَقد تقدم فِي بَاب الْمُسْتَحَاضَة. وَزُهَيْر فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ: زُهَيْر بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فدعي) أَي: أتركي.

٢٩ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَبَيَان سنتها. أَي: بَيَان سنة الصَّلَاة عَلَيْهَا. قَالَ ابْن بطال: يحْتَمل أَن يكون البُخَارِيّ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت لَا تصلي، إِن لَهَا حكم غَيرهَا من النِّسَاء، أَي: فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِيه رد على من زعم أَن ابْن آدم ينجس بِالْمَوْتِ، لِأَن النُّفَسَاء جمعت الْمَوْت وَحمل النَّجَاسَة بِالدَّمِ الملازم لَهَا، فَلَمَّا لم يَضرهَا ذَلِك كَانَ الْمَيِّت الَّذِي لَا يسيل مِنْهُ نَجَاسَة أولى. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَرَادَ بِهِ ابْن بطال أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين لَا نَجِسَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى عَلَيْهَا، وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فيقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس، وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا، وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا كَغَيْر الشُّهَدَاء، وَقَالَ ابْن رشيد: أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يسْتَدلّ بِلَازِم من لَوَازِم الصَّلَاة، لِأَن الصَّلَاة اقْتَضَت أَن الْمُسْتَقْبل فِيهَا يَنْبَغِي أَن يكون مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ، فَلَمَّا صلى عَلَيْهَا، أَي إِلَيْهَا، لزم من ذَلِك القَوْل بِطَهَارَة عينهَا. قلت: كل هَذَا لَا يجدي، وَالْحق أَحَق أَن يتبع، وَالصَّوَاب من القَوْل فِي هَذَا: أَن هَذَا الْبَاب لَا دخل لَهُ فِي كتاب الْحيض، ومورده فِي كتاب الْجَنَائِز، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ لَهُ مُنَاسبَة أصلا بِالْبَابِ الَّذِي قبله، ورعاية الْمُنَاسبَة بَين الْأَبْوَاب مَطْلُوبَة، وَقَول ابْن بطال: إِن حكم النُّفَسَاء مثل حكم غَيرهَا من النِّسَاء فِي طَهَارَة الْعين لصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا مسَلَّم، وَلكنه لَا يلائم حَدِيث الْبَاب، فَإِن حَدِيث الْبَاب فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على النُّفَسَاء، وَقَامَ فِي وَسطهَا، وَلَيْسَ لهَذَا دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن الْمُنِير، أبعد من هَذَا، لِأَن مَظَنَّة مَا ذكره فِي بَاب الشَّهِيد، وَلَيْسَ لَهُ دخل فِي كتاب الْحيض. وَقَول ابْن رشيد أبعد من الْكل، لِأَنَّهُ ارْتكب أمورا غير موجهة. الأول: أَنه شَرط أَن يكون الْمُسْتَقْبل فِي الصَّلَاة طَاهِرا، فَهَذَا فرض أَو وَاجِب أَو سنة أَو مُسْتَحبّ؟ . وَالثَّانِي: ارْتكب مجَازًا من غير دَاع إِلَى ذَلِك. وَالثَّالِث: ادّعى الْمُلَازمَة، وَهِي غير صَحِيحَة على مَا لَا يخفى على المتأمل.

٣٦ - (حَدثنَا أَحْمد بن أبي سُرَيج قَالَ أخبرنَا شَبابَة قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ وَسطهَا) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مَعَ وضع التَّرْجَمَة فِي غير موضعهَا كَمَا ذكرنَا. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول أَحْمد ابْن أبي سُرَيج أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ انْفَرد البُخَارِيّ بالرواية عَنهُ وَأَبُو سُرَيج اسْمه الصَّباح وَهُوَ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وبالجيم الثَّانِي شَبابَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو بالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي المدايني وَأَصله من خُرَاسَان مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع حُسَيْن الْمعلم بِكَسْر اللَّام الْمكتب مر فِي بَاب من الْإِيمَان أَن يحب لِأَخِيهِ. الْخَامِس عبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة

وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة ابْن الْحصيب بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة الْأَسْلَمِيّ الْمروزِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَقَالَ الغساني قد صحف بَعضهم فَقَالَ هُوَ خصيب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة. السَّادِس سَمُرَة بن جُنْدُب بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال وَضمّهَا ابْن هِلَال الْفَزارِيّ روى لَهُ مائَة حَدِيث وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا للْبُخَارِيّ مِنْهَا أَرْبَعَة وَكَانَ زِيَاد اسْتَخْلَفَهُ على الْكُوفَة سِتَّة أشهر وعَلى الْبَصْرَة سِتَّة أشهر مَاتَ سنة تسع وَخمسين قَالَ الغساني وَمِنْهُم من يَقُول سَمُرَة بِسُكُون الْمِيم تَخْفِيفًا نَحْو عضد فِي عضد وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ بضَمهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْأَخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين رازي ومدائني وبصري ومروزي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز عَن مُسَدّد وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن عَليّ بن حجر وَعَن ابْن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر بِهِ وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن سُوَيْد بن نصر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن أبي أُسَامَة عَن الْحُسَيْن بن ذكْوَان بِهِ (ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ) قَوْله " إِن امْرَأَة " هِيَ أم كَعْب سَمَّاهَا مُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق عبد الْوَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم وَذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنَّهَا أنصارية قَوْله " مَاتَت فِي بطن " كلمة فِيهَا هُنَا للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها " وكما فِي قَوْله تَعَالَى {فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ} وَالْمعْنَى مَاتَت لأجل مرض بطن كالاستسقاء وَنَحْوه وَلَكِن قَالَ ابْن الْأَثِير الْأَظْهر هَهُنَا أَنَّهَا مَاتَت فِي نِفَاس لِأَن البُخَارِيّ ترْجم عَلَيْهِ بقوله بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي قَالَ التَّيْمِيّ قيل وهم البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة حَيْثُ ظن أَن المُرَاد بقوله " مَاتَت فِي بطن " مَاتَت فِي الْولادَة فَوضع الْبَاب على بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَمعنى مَاتَت فِي بطن مَاتَت مبطونة روى ذَلِك مُبينًا من غير هَذَا الْوَجْه ثمَّ قَالَ أَقُول لَيْسَ وهما لِأَنَّهُ قد جَاءَ صَرِيحًا فِي بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي نفَاسهَا فِي كتاب الْجَنَائِز وَفِي بَاب أَيْن يقوم الإِمَام من الْمَرْأَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ " صليت وَرَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على امْرَأَة مَاتَت فِي نفَاسهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسطهَا " فالترجمة صَحِيحَة والموهم واهم انْتهى وَقَالَ بَعضهم قَوْله " مَاتَت فِي بطن " أَي بِسَبَب بطن يَعْنِي الْحمل ثمَّ قَالَ مَا قَالَه التَّيْمِيّ ثمَّ أجَاب عَنهُ بِمَا أجَاب بِهِ الْكرْمَانِي وَنسب الْجَواب إِلَى نَفسه بقوله قلت بل الموهم لَهُ واهم إِلَى آخر مَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت لقَائِل أَن يَقُول لم لَا يجوز أَن يكون من سَمُرَة حديثان أَحدهمَا فِي الَّتِي مَاتَت فِي بطن وَالْآخر فِي الَّتِي مَاتَت فِي نفَاسهَا وَيكون الْوَهم فِي اسْتِعْمَال معنى الحَدِيث الثَّانِي الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالنفاس فِي معنى الحَدِيث الأول الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بالبطن قَوْله " فَقَامَ وَسطهَا " يَعْنِي قَامَ محاذيا لوسطها قد ذكرنَا الْفرق بَين الْوسط بِالسُّكُونِ وَبَين الْوسط بِالتَّحْرِيكِ وَجَاء هَهُنَا كِلَاهُمَا وَضَبطه ابْن التِّين بِفَتْح السِّين وَضَبطه غَيره بِالسُّكُونِ وَفِيه رِوَايَة الْكشميهني " فَقَامَ عِنْد وَسطهَا " فَمن اخْتَار الْفَتْح يَقُول أَنه اسْم وَمن اخْتَار السّكُون يَقُول أَنه ظرف وَلَا يُقَال بِالسُّكُونِ إِلَّا فِي متفرق الْأَجْزَاء كالناس وَالدَّوَاب وبالفتح فِيمَا كَانَ مُتَّصِل الْأَجْزَاء كَالدَّارِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الإِمَام يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْجِنَازَة فَقَالَ أَحْمد يقوم من الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا وَمن الرجل بحذاء صَدره وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يقوم مِنْهُمَا بحذاء الصَّدْر وَفِي الْمُغنِي لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي أَن السّنة أَن يقوم الإِمَام فِي صَلَاة الْجِنَازَة عِنْد صدر الرجل وَعند مَنْكِبَيْه وحذاء وسط الْمَرْأَة وروى حَرْب عَن ابْن حَنْبَل كَقَوْل أبي حنيفَة فَقَالَ رَأَيْت أَحْمد صلى على جَنَازَة فَقَامَ عِنْد صدر الْمَرْأَة وَفِي الْمَبْسُوط وَأحسن مَوَاقِف الإِمَام من الْمَيِّت بحذاء الصَّدْر قَالَ فِي جَوَامِع الْفِقْه هُوَ الْمُخْتَار وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يقوم بحذاء وسط الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَفِي الْبَدَائِع وروى الْحسن عَنهُ فِي كتاب الصَّلَاة أَنه يقوم بحذاء وسط الرجل وَعند رَأس الْمَرْأَة قَالَ وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَفِي الْمَبْسُوط الصَّدْر هُوَ الْوسط فَإِن فَوْقه يَدَيْهِ وَرَأسه وَتَحْته بَطْنه وَرجلَيْهِ وَفِي التُّحْفَة والمفيد الْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره أَنه يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد