«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الْإِدَاوَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٣

الحديث رقم ٣٦٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في الجبة الشأمية.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ…

«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الْإِدَاوَةَ. فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ

⦗٨٢⦘

لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».

سند حديث: ٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا…

٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله نُعيمٍ (١) بن حمَّادٍ في نسخته المشهورة: (فِي الثِّيَابِ يَنْسُِجُهَا المَجُوسِيُّ) بضمِّ سين «ينسُجها» من باب: «نصَر ينصُر»، وبكسرها من باب: «ضرَب يضرِب»، والأوَّل هو الَّذي في الفرع فقط، و «المجوسيُّ» بالياء بلفظ المفرد في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، والمراد الجنس، ولغيرهما: «المجوس» بصيغة الجمع، والجملة صفةٌ للـ «ثِّياب» لأنَّ الجملة وإن كانت نكرةً لكنَّ المعرفة بلام الجنس كالنَّكرة، ومنه قوله:

ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يسبُّني ........................

(لَمْ يَرَ بِهَا) الحسن (بَأْسًا) أي: قبل أن تُغسَل، وقد أجازه الشَّافعيُّ والكوفيُّون، وكره ذلك ابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة، ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة ظاهرةٌ، ثمَّ استطرد المؤلِّف فقال: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ، ممَّا (٢) وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه»: (رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبِغَ بِالبَوْلِ) أي: بعد أن يغسله، أو المراد به (٣) بول المأكول لحمه (٤)، وهو طاهرٌ عند الزُّهريِّ (وَصَلَّى عَلِيٌّ) وللأَصيليِّ: «وصلَّى عليُّ بن أبي طالبٍ» ممَّا رواه ابن سعدٍ (فِي ثَوْبٍ) خامٍ (غَيْرِ مَقْصُورٍ) قبل أن يغسله.

٣٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا (٥) يَحْيَى) هو ابن موسى، أبو زكريَّا البلخيُّ، المعروف بخَتٍّ، بفتح الخاء المُعجَمة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وليس هو يحيى بنَ معينٍ ولا ابنَ جعفرٍ البيْكَنْدِيَّ (قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ، بالخاء والزَّاي المُعجَمتين، أو هو أبو معاوية شيبان النَّحويُّ، وجزم الحافظ ابن حجر بأنَّه الأوَّل (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ -بضمِّ المهملة- العطارديُّ، أو هو (١) مسلم بن عمران البطين، وجزم في «فتح الباري» بأنَّه الأوَّل أيضًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهمدانيُّ، وسُمِّي به لأنَّه سرقه سارقٌ في صغره (عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) سنة تسعٍ في غزوة «تبوك» (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ) بكسر الهمزة، وجمعها: أَداوى، أي: المَطْهَرة (فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى تَوَارَى) أي: غاب وخفي (عَنِّي، فَقَضَى) بالفاء، وللأَصيليِّ: «وقضى» (حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ) من نسج الكفَّار القارِّين بالشَّآم لأنَّها إذ ذاك كانت دارهم (فَذَهَبَ) (لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ) أي: الجبَّة؛ لأنَّ الثِّياب الشَّاميَّة كانت حينئذٍ ضيِّقة الأكمام (فَأَخْرَجَ) (يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ) الماء (فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى).

ورواة هذا الحديث ما بين بلخيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا المؤلِّف (٣) في «الجهاد» [خ¦٢٩١٨] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٨) (بابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي) نفس (الصَّلَاةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي زيادة: «وغيرها» أي: في (٤) غير الصَّلاة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

اللبَاس عَن قيس بن حَفْص، كِلَاهُمَا عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، وَعَن إِسْحَاق بن نصر عَن أبي أُسَامَة مُخْتَصرا. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر وَأبي كريب، كِلَاهُمَا عَن أبي مُعَاوِيَة. وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعلي بن خشرم، كِلَاهُمَا عَن عِيسَى بن يُونُس أربعتهم عَن الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَنهُ بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن خشرم بِهِ، وَفِي الزِّينَة عَن أَحْمد بن حَرْب عَن أبي مُعَاوِيَة نَحوه. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن هِشَام بن عمار عَن عِيسَى بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ. قَوْله: (الْإِدَاوَة) بِكَسْر الْهمزَة: المطهرة. قَوْله: (حَتَّى توارى) أَي: غَابَ وخفي. قَوْله: (فضاقت) ، أَي: الْجُبَّة.

وَفِيه جَوَاز أَمر الرئيس غَيره بِالْخدمَةِ، والتستر عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة، والإعانة على الْوضُوء، وَالْمسح على الْخُف. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

٨ - (بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والحموي: بَاب كَرَاهِيَة التعري فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا، أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة التعري فِي نفس الصَّلَاة وَغَيرهَا أَي: غير الصَّلَاة.

٤٦٣٠٣ - ح دّثنا مَطَرُ بنُ الْفَضْلِ قالَ حدّثنا رَوْحٌ قالَ حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحَاقَ قَالَ حدّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ قالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ كانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إزَارُهُ فقالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ يَا ابنَ أخي لَوْ حَلَلْتَ إزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ قالَ فَحَلَّهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْياناً. (الحَدِيث ٤٦٣ طرفاه فِي: ٢٨٥١، ٩٢٨٣) .

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ عُمُوم قَوْله: (فَمَا رُؤِيَ بعد ذَلِك عُريَانا) ، لِأَن ذَلِك يتَنَاوَل مَا بعد النُّبُوَّة كَمَا يتَنَاوَل مَا قبلهَا، ثمَّ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل حَالَة الصَّلَاة وَغَيرهَا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مطر بن الْفضل الْمروزِي. الثَّانِي: روح، بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْوَاو: ابْن عبَادَة التنيسِي، مر فِي بَاب اتِّبَاع الْجَنَائِز من الْإِيمَان. الثَّالِث: زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ. الرَّابِع: عَمْرو بن دِينَار الجُمَحِي، تقدم فِي بَاب كتاب الْعلم. الْخَامِس: جَابر بن عبد ا.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد والمضارع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين تنيسي ومروزي ومكي، وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، رَضِي اتعالى عَنْهُم، فَإِن جَابِرا لم يحضر الْقَضِيَّة. وَهِي حجَّة، خلافًا لطائفة قد شذوا فِيهِ، فَفِي نفس الْأَمر لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون سمع ذَلِك من رَسُول الله بعد ذَلِك، أَو من بعض من حضر ذَلِك من الصَّحَابَة، وَالْأَقْرَب أَنه سَمعه من الْعَبَّاس، لِأَنَّهُ حدث بِهِ عَنهُ أَيْضا، وسياقه أتم. أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَفِيه؛ (فَقَامَ وَأخذ إزَاره، وَقَالَ: نهيت أَن أَمْشِي عُريَانا) .

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي بُنيان الْكَعْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن روح بن عبَادَة عَنهُ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كَانَ ينْقل مَعَهم) أَي: مَعَ قُرَيْش. قَوْله: (للكعبة) أَي: لبِنَاء الْكَعْبَة. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لما بنت قُرَيْش الْكَعْبَة لم يبلغ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، الْحلم. وَقَالَ ابْن بطال وَابْن التِّين: كَانَ عمره خمس عشرَة سنة. وَقَالَ هِشَام: بَين بِنَاء الْكَعْبَة والمبعث خمس سِنِين. وَقيل: إِن بِنَاء الْكَعْبَة كَانَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من مولده، وَذكر الْبَيْهَقِيّ بناءا لكعبة قبل تزَوجه خَدِيجَة رَضِي اتعالى عَنْهَا، وَالْمَشْهُور أَن بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة بعد تزوج خَدِيجَة بِعشر سِنِين، فَيكون عمره إِذْ ذَاك خَمْسَة وَثَلَاثِينَ سنة. وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة قبل المبعث بِخمْس عشرَة سنة، وَهَكَذَا قَالَه مُجَاهِد وَغَيره، وَفِي (سيرة ابْن إِسْحَاق) أَنه كَانَ يحدث عَمَّا كَانَ ايحفظه فِي صغره أَنه قَالَ: (لقد رَأَيْتنِي فِي غلْمَان قُرَيْش بِنَقْل الْحِجَارَة لبَعض مَا تلعب بِهِ الغلمان، كلنا قد تعرى وَأخذ إزَاره وَجعل على

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله نُعيمٍ (١) بن حمَّادٍ في نسخته المشهورة: (فِي الثِّيَابِ يَنْسُِجُهَا المَجُوسِيُّ) بضمِّ سين «ينسُجها» من باب: «نصَر ينصُر»، وبكسرها من باب: «ضرَب يضرِب»، والأوَّل هو الَّذي في الفرع فقط، و «المجوسيُّ» بالياء بلفظ المفرد في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، والمراد الجنس، ولغيرهما: «المجوس» بصيغة الجمع، والجملة صفةٌ للـ «ثِّياب» لأنَّ الجملة وإن كانت نكرةً لكنَّ المعرفة بلام الجنس كالنَّكرة، ومنه قوله:

ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يسبُّني ........................

(لَمْ يَرَ بِهَا) الحسن (بَأْسًا) أي: قبل أن تُغسَل، وقد أجازه الشَّافعيُّ والكوفيُّون، وكره ذلك ابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة، ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة ظاهرةٌ، ثمَّ استطرد المؤلِّف فقال: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ، ممَّا (٢) وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه»: (رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبِغَ بِالبَوْلِ) أي: بعد أن يغسله، أو المراد به (٣) بول المأكول لحمه (٤)، وهو طاهرٌ عند الزُّهريِّ (وَصَلَّى عَلِيٌّ) وللأَصيليِّ: «وصلَّى عليُّ بن أبي طالبٍ» ممَّا رواه ابن سعدٍ (فِي ثَوْبٍ) خامٍ (غَيْرِ مَقْصُورٍ) قبل أن يغسله.

٣٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا (٥) يَحْيَى) هو ابن موسى، أبو زكريَّا البلخيُّ، المعروف بخَتٍّ، بفتح الخاء المُعجَمة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وليس هو يحيى بنَ معينٍ ولا ابنَ جعفرٍ البيْكَنْدِيَّ (قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ، بالخاء والزَّاي المُعجَمتين، أو هو أبو معاوية شيبان النَّحويُّ، وجزم الحافظ ابن حجر بأنَّه الأوَّل (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ -بضمِّ المهملة- العطارديُّ، أو هو (١) مسلم بن عمران البطين، وجزم في «فتح الباري» بأنَّه الأوَّل أيضًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهمدانيُّ، وسُمِّي به لأنَّه سرقه سارقٌ في صغره (عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) سنة تسعٍ في غزوة «تبوك» (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ) بكسر الهمزة، وجمعها: أَداوى، أي: المَطْهَرة (فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى تَوَارَى) أي: غاب وخفي (عَنِّي، فَقَضَى) بالفاء، وللأَصيليِّ: «وقضى» (حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ) من نسج الكفَّار القارِّين بالشَّآم لأنَّها إذ ذاك كانت دارهم (فَذَهَبَ) (لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ) أي: الجبَّة؛ لأنَّ الثِّياب الشَّاميَّة كانت حينئذٍ ضيِّقة الأكمام (فَأَخْرَجَ) (يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ) الماء (فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى).

ورواة هذا الحديث ما بين بلخيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا المؤلِّف (٣) في «الجهاد» [خ¦٢٩١٨] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٨) (بابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي) نفس (الصَّلَاةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي زيادة: «وغيرها» أي: في (٤) غير الصَّلاة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

اللبَاس عَن قيس بن حَفْص، كِلَاهُمَا عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، وَعَن إِسْحَاق بن نصر عَن أبي أُسَامَة مُخْتَصرا. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر وَأبي كريب، كِلَاهُمَا عَن أبي مُعَاوِيَة. وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعلي بن خشرم، كِلَاهُمَا عَن عِيسَى بن يُونُس أربعتهم عَن الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَنهُ بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن خشرم بِهِ، وَفِي الزِّينَة عَن أَحْمد بن حَرْب عَن أبي مُعَاوِيَة نَحوه. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن هِشَام بن عمار عَن عِيسَى بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ. قَوْله: (الْإِدَاوَة) بِكَسْر الْهمزَة: المطهرة. قَوْله: (حَتَّى توارى) أَي: غَابَ وخفي. قَوْله: (فضاقت) ، أَي: الْجُبَّة.

وَفِيه جَوَاز أَمر الرئيس غَيره بِالْخدمَةِ، والتستر عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة، والإعانة على الْوضُوء، وَالْمسح على الْخُف. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

٨ - (بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والحموي: بَاب كَرَاهِيَة التعري فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا، أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة التعري فِي نفس الصَّلَاة وَغَيرهَا أَي: غير الصَّلَاة.

٤٦٣٠٣ - ح دّثنا مَطَرُ بنُ الْفَضْلِ قالَ حدّثنا رَوْحٌ قالَ حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحَاقَ قَالَ حدّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ قالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ كانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إزَارُهُ فقالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ يَا ابنَ أخي لَوْ حَلَلْتَ إزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ قالَ فَحَلَّهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْياناً. (الحَدِيث ٤٦٣ طرفاه فِي: ٢٨٥١، ٩٢٨٣) .

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ عُمُوم قَوْله: (فَمَا رُؤِيَ بعد ذَلِك عُريَانا) ، لِأَن ذَلِك يتَنَاوَل مَا بعد النُّبُوَّة كَمَا يتَنَاوَل مَا قبلهَا، ثمَّ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل حَالَة الصَّلَاة وَغَيرهَا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مطر بن الْفضل الْمروزِي. الثَّانِي: روح، بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْوَاو: ابْن عبَادَة التنيسِي، مر فِي بَاب اتِّبَاع الْجَنَائِز من الْإِيمَان. الثَّالِث: زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ. الرَّابِع: عَمْرو بن دِينَار الجُمَحِي، تقدم فِي بَاب كتاب الْعلم. الْخَامِس: جَابر بن عبد ا.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد والمضارع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين تنيسي ومروزي ومكي، وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، رَضِي اتعالى عَنْهُم، فَإِن جَابِرا لم يحضر الْقَضِيَّة. وَهِي حجَّة، خلافًا لطائفة قد شذوا فِيهِ، فَفِي نفس الْأَمر لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون سمع ذَلِك من رَسُول الله بعد ذَلِك، أَو من بعض من حضر ذَلِك من الصَّحَابَة، وَالْأَقْرَب أَنه سَمعه من الْعَبَّاس، لِأَنَّهُ حدث بِهِ عَنهُ أَيْضا، وسياقه أتم. أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَفِيه؛ (فَقَامَ وَأخذ إزَاره، وَقَالَ: نهيت أَن أَمْشِي عُريَانا) .

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي بُنيان الْكَعْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن روح بن عبَادَة عَنهُ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كَانَ ينْقل مَعَهم) أَي: مَعَ قُرَيْش. قَوْله: (للكعبة) أَي: لبِنَاء الْكَعْبَة. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لما بنت قُرَيْش الْكَعْبَة لم يبلغ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، الْحلم. وَقَالَ ابْن بطال وَابْن التِّين: كَانَ عمره خمس عشرَة سنة. وَقَالَ هِشَام: بَين بِنَاء الْكَعْبَة والمبعث خمس سِنِين. وَقيل: إِن بِنَاء الْكَعْبَة كَانَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من مولده، وَذكر الْبَيْهَقِيّ بناءا لكعبة قبل تزَوجه خَدِيجَة رَضِي اتعالى عَنْهَا، وَالْمَشْهُور أَن بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة بعد تزوج خَدِيجَة بِعشر سِنِين، فَيكون عمره إِذْ ذَاك خَمْسَة وَثَلَاثِينَ سنة. وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة قبل المبعث بِخمْس عشرَة سنة، وَهَكَذَا قَالَه مُجَاهِد وَغَيره، وَفِي (سيرة ابْن إِسْحَاق) أَنه كَانَ يحدث عَمَّا كَانَ ايحفظه فِي صغره أَنه قَالَ: (لقد رَأَيْتنِي فِي غلْمَان قُرَيْش بِنَقْل الْحِجَارَة لبَعض مَا تلعب بِهِ الغلمان، كلنا قد تعرى وَأخذ إزَاره وَجعل على

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله