«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٨

الحديث رقم ٣٦٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يستر من العورة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٨ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ».

إسناد حديث البخاري رقم ٣٦٨

٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.

[الحديث ٣٦٧ - أطرافه في: ٦٢٨٤، ٥٨٢٢، ٥٨٢٠، ٢١٤٧، ٢١٤٤، ١٩٩١،]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ) أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْصِيلِ، وَأَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَيَّدَ النَّهْيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَرْجِ شَيْءٌ أَيْ يَسْتُرْهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَرْجَ إِذَا كَانَ مَسْتُورًا فَلَا نَهْيَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ. عَنْ (أَبِي سَعِيدٍ) هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اللِّبَاسِ، وَرَوَاهُ فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ اللَّيْثِ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ أَيْضًا، وَفِيهِ تَفْسِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَرَوَاهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِ رِوَايَةِ يُونُسَ لَكِنْ بِدُونِ التَّفْسِيرِ، وَالطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ صَحِيحَةٌ، وَابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِمُفْرَدِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ أَنْ يُخَلِّلَ جَسَدَهُ بِالثَّوْبِ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا وَلَا يُبْقِي مَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتْ صَمَّاءَ ; لِأَنَّهُ يَسُدُّ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا فَتَصِيرُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِيرَ فَرْجُهُ بَادِيًا. قَالَ النَّوَوِيُّ فَعَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِئَلَّا يَعْرِضُ لَهُ حَاجَةً فَيَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ يَدِهِ فَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ يَحْرُمُ لِأَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. قُلْتُ: ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَرْفُوعٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ. وَلَفْظُهُ: وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَحْتَبِيَ) الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَلُفَّ عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَيُقَالُ لَهُ الْحُبْوَةُ، وَكَانَتْ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ. وَفَسَّرَهَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ

عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنْ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.

[الحديث ٣٦٨ - أطرافه في: ٥٨٢١، ٥٨١٩، ٢١٤٦، ٢١٤٥، ١٩٩٢، ٥٨٨، ٥٨٤]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى إِرَادَةِ الْهَيْئَةِ. وَ (اللِّمَاسُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَكَذَا (النِّبَاذُ) وَأَوَّلُهُ نُونٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمُطْلَقُ فِي الِاحْتِبَاءِ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَلا لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شقَّيه، وهو موافقٌ لتفسير الفقهاء، وحينئذٍ فيحرم إن انكشف منه بعض العورة، وإِلَّا فيُكرَه (١) (و) نهى أيضًا عن (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ) أي: وعن احتباء الرَّجل بأن يقعد على أليتيه، وينصب ساقيه ملتفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أي: من الثَّوب (شَيْءٌ) أمَّا إذا كان مستور العورة فلا يحرم.

ورواة هذا الحديث ما بين بلخيٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ (٢)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٨٢٠] و «البيوع» [خ¦٢١٤٥]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف في الأوَّل وضمِّ العين في (٣) الثَّاني، وليس عند الأَصيليِّ: «ابن عقبة» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي وبالنُّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) هو (٤) عبد الرَّحمن بن هُرْمزٍ من كبار التَّابعين (٥) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح المُوحَّدة كما في الفرع، وهو المشهور على الألسنة، لكنِ الأحسن كسرها لأنَّ المراد به الهيئة كالرِّكبة والجِلْسة (عَنِ اللِّمَاسِ) بكسر اللَّام وهو أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةً، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا

رآه أيضًا (١) اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته فقد بِعْتُكَهُ (٢) اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس (وَ) عن (النِّبَاذِ) بكسر النُّون والمعجمة آخره، وهو أن يجعلا النَّبذ بيعًا اكتفاءً به (٣) عن الصِّيغة، فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي بعشرةٍ، فيأخذه الآخر، أو يقول: بعتك هذا بكذا على أنِّي إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار، والبطلان فيهما لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد (وَ) نهى أيضًا (٤) (أَنْ يَشْتَمِلَ) أي: عن اشتمال الثَّوب كاشتمال الصَّخرة (الصَّمَّاءَ) لكونها مسدودة المنافذ، فيعسر أو يتعذَّر على المشتمل إخراج يده لما يعرض له في صلاته من دفع بعض الهوامِّ ونحوها، أو لانكشاف عورته على التَّفسير السَّابق المعزوِّ للفقهاء، الموافق لما عند المؤلِّف في «اللِّباس» -كما مرَّ- (٥)، ولابن عساكر: «أن تُشْتَمَل» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الصَّمَّاء» بالرَّفع نائبًا عن الفاعل (وَ) نهى (أَنْ يَحْتَبِيَ) بفتح أوَّله وكسر المُوحَّدة، ولابن عساكر: «يُحْتبَى» بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة (الرَّجُلُ) أي: عن احتباء الرَّجل القاعد على أليتيه منتصبًا ساقيه، وقوله: «الرَّجل» ساقطٌ لابن عساكر والأَصيليِّ، ملتفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) والمطلق هنا في الاحتباء محمولٌ على المُقيَّد في الحديث السَّابق [خ¦٣٦٧] بقوله: «ليس على فرجه منه شيءٌ».

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وهو ممَّا قِيلَ فيه إنَّه أصحُّ الأسانيد، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٥٨٤] و «اللِّباس» [خ¦٥٨١٩]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «التِّجارات» و «اللِّباس».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.

[الحديث ٣٦٧ - أطرافه في: ٦٢٨٤، ٥٨٢٢، ٥٨٢٠، ٢١٤٧، ٢١٤٤، ١٩٩١،]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ) أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْصِيلِ، وَأَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَيَّدَ النَّهْيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَرْجِ شَيْءٌ أَيْ يَسْتُرْهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَرْجَ إِذَا كَانَ مَسْتُورًا فَلَا نَهْيَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ. عَنْ (أَبِي سَعِيدٍ) هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اللِّبَاسِ، وَرَوَاهُ فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ اللَّيْثِ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ أَيْضًا، وَفِيهِ تَفْسِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَرَوَاهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِ رِوَايَةِ يُونُسَ لَكِنْ بِدُونِ التَّفْسِيرِ، وَالطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ صَحِيحَةٌ، وَابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِمُفْرَدِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ أَنْ يُخَلِّلَ جَسَدَهُ بِالثَّوْبِ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا وَلَا يُبْقِي مَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتْ صَمَّاءَ ; لِأَنَّهُ يَسُدُّ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا فَتَصِيرُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِيرَ فَرْجُهُ بَادِيًا. قَالَ النَّوَوِيُّ فَعَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِئَلَّا يَعْرِضُ لَهُ حَاجَةً فَيَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ يَدِهِ فَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ يَحْرُمُ لِأَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. قُلْتُ: ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَرْفُوعٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ. وَلَفْظُهُ: وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَحْتَبِيَ) الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَلُفَّ عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَيُقَالُ لَهُ الْحُبْوَةُ، وَكَانَتْ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ. وَفَسَّرَهَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ

عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنْ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.

[الحديث ٣٦٨ - أطرافه في: ٥٨٢١، ٥٨١٩، ٢١٤٦، ٢١٤٥، ١٩٩٢، ٥٨٨، ٥٨٤]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى إِرَادَةِ الْهَيْئَةِ. وَ (اللِّمَاسُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَكَذَا (النِّبَاذُ) وَأَوَّلُهُ نُونٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمُطْلَقُ فِي الِاحْتِبَاءِ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَلا لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شقَّيه، وهو موافقٌ لتفسير الفقهاء، وحينئذٍ فيحرم إن انكشف منه بعض العورة، وإِلَّا فيُكرَه (١) (و) نهى أيضًا عن (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ) أي: وعن احتباء الرَّجل بأن يقعد على أليتيه، وينصب ساقيه ملتفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أي: من الثَّوب (شَيْءٌ) أمَّا إذا كان مستور العورة فلا يحرم.

ورواة هذا الحديث ما بين بلخيٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ (٢)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٨٢٠] و «البيوع» [خ¦٢١٤٥]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف في الأوَّل وضمِّ العين في (٣) الثَّاني، وليس عند الأَصيليِّ: «ابن عقبة» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي وبالنُّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) هو (٤) عبد الرَّحمن بن هُرْمزٍ من كبار التَّابعين (٥) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح المُوحَّدة كما في الفرع، وهو المشهور على الألسنة، لكنِ الأحسن كسرها لأنَّ المراد به الهيئة كالرِّكبة والجِلْسة (عَنِ اللِّمَاسِ) بكسر اللَّام وهو أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةً، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا

رآه أيضًا (١) اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته فقد بِعْتُكَهُ (٢) اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس (وَ) عن (النِّبَاذِ) بكسر النُّون والمعجمة آخره، وهو أن يجعلا النَّبذ بيعًا اكتفاءً به (٣) عن الصِّيغة، فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي بعشرةٍ، فيأخذه الآخر، أو يقول: بعتك هذا بكذا على أنِّي إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار، والبطلان فيهما لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد (وَ) نهى أيضًا (٤) (أَنْ يَشْتَمِلَ) أي: عن اشتمال الثَّوب كاشتمال الصَّخرة (الصَّمَّاءَ) لكونها مسدودة المنافذ، فيعسر أو يتعذَّر على المشتمل إخراج يده لما يعرض له في صلاته من دفع بعض الهوامِّ ونحوها، أو لانكشاف عورته على التَّفسير السَّابق المعزوِّ للفقهاء، الموافق لما عند المؤلِّف في «اللِّباس» -كما مرَّ- (٥)، ولابن عساكر: «أن تُشْتَمَل» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الصَّمَّاء» بالرَّفع نائبًا عن الفاعل (وَ) نهى (أَنْ يَحْتَبِيَ) بفتح أوَّله وكسر المُوحَّدة، ولابن عساكر: «يُحْتبَى» بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة (الرَّجُلُ) أي: عن احتباء الرَّجل القاعد على أليتيه منتصبًا ساقيه، وقوله: «الرَّجل» ساقطٌ لابن عساكر والأَصيليِّ، ملتفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) والمطلق هنا في الاحتباء محمولٌ على المُقيَّد في الحديث السَّابق [خ¦٣٦٧] بقوله: «ليس على فرجه منه شيءٌ».

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وهو ممَّا قِيلَ فيه إنَّه أصحُّ الأسانيد، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٥٨٤] و «اللِّباس» [خ¦٥٨١٩]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «التِّجارات» و «اللِّباس».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله