«أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٥١

الحديث رقم ٣٥١ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وجوب الصلاة في الثياب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٥١ في صحيح البخاري

«أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا.» وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بِهَذَا.

إسناد حديث البخاري رقم ٣٥١

٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ عَطَّافٍ وَهْمًا. فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي إِسْنَادِهِ.

وَأَمَّا مَنْ صَحَّحَهُ فَاعْتَمَدَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَجَعَلَ رِوَايَةَ عَطَّافٍ شَاهِدَةً لِاتِّصَالِهَا، وَطَرِيقُ عَطَّافٍ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ: إِنَّ مُوسَى هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ الْمُضَعَّفُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَأَنَّهُ نُسِبَ هُنَا إِلَى جَدِّهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّهُ نُسِبَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَخْزُومِيًّا وَهُوَ غَيْرُ التَّيْمِيِّ بِلَا تَرَدُّدٍ. نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا رَوَيَا الْحَدِيثَ وَحَمَلَهُ عَنْهُمَا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا فَذِكْرُ مُحَمَّدٍ فِيهِ شَاذٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَزُرُّهُ) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ يَشُدُّ إِزَارَهُ وَيَجْمَعُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَغْرِزَ فِي طَرَفَيْهِ شَوْكَةً يَسْتَمْسِكُ بِهَا. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ سَلَمَةَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ لُبْسُ الثِّيَابِ لَا تَحْسِينُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ) يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى. وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا تَرَاجِمُ هَذَا الْكِتَابِ بِغَيْرِ صِيغَةِ رِوَايَةٍ حَتَّى وَلَا التَّعْلِيقِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى) سَقَطَ لَفْظُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ النَّبِيُّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْثِ عَلِيٍّ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ، وَقَدْ وَصَلَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْأَمْرِ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَفْسَهُ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ الْحَدِيثَ.

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلْبَابِ أَنَّ الطَّوَافَ إِذَا مُنِعَ فِيهِ التَّعَرِّي فَالصَّلَاةُ أَوْلَى، إِذْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ وَزِيَادَةٌ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الذَّاكِرِ وَالنَّاسِي، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ كَوْنَهُ سُنَّةً لَا يُبْطِلُ تَرْكُهَا الصَّلَاةَ. وَاحْتُجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ لَاخْتَصَّ بِهَا وَلَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ، وَلَكَانَ الْعَاجِزُ الْعُرْيَانُ يَنْتَقِلُ إِلَى بَدَلٍ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ يَنْتَقِلُ إِلَى الْقُعُودِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ النَّقْضُ بِالْإِيمَانِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا، وَعَنِ الثَّانِي بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ، وَعَنِ الثَّالِثِ عَلَى مَا فِيهِ بِالْعَاجِزِ عَنِ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ عَنِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سَاكِتًا.

٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بِهَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التُّسْتَرِيُّ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا الْمُعَلَّقُ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أُمِرْنَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الطَّهَارَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْعِيدَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ الْعِيدِ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ) أَيِ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَسْنَ بِحُيَّضٍ، وَلِلْمُسْتَمْلِي عَنْ مُصَلَّاهُمْ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْمُصَلَّى وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في رواية البخاريِّ وغيره مخزوميًّا، وهو غير التَّيميِّ بلا تردُّدٍ. نعم وقع عند الطَّحاويِّ: موسى بن محمَّد بن إبراهيم، فإن كان محفوظًا فيُحتمَل على بُعْدٍ أن يكونا جميعًا رويا الحديث، وحمله عنهما الدَّراورديُّ، وإِلَّا فذكرُ محمَّدٍ فيه شاذٌّ. انتهى من «الفتح». وحينئذٍ فمَن صلَّى في ثوبٍ واسعِ الجَيب -وهو القدر (١) الَّذي يدخل فيه الرَّأس- يرى عورتَه من جيبه في ركوعٍ أو سجودٍ فليزرَّه أو يشدَّ وسَطه (وَمَنْ) أي: وباب من (صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ) امرأته أو أَمَتَهُ (مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى) أي: نجاسةً، وللمُستملي والحَمُّويي: «ما لم يَر أذًى» بإسقاط: «فيه» (وَأَمَرَ النَّبِيُّ ) فيما رواه أبو هريرة في بعث عليٍّ في حجَّة أبي بكرٍ ممَّا وصله المؤلِّف قريبًا [خ¦٣٦٩] لكن بغير تصريحٍ بالأمر (ألَّا يَطُوفَ بِالبَيْتِ) الحرام (عُرْيَانٌ) وإذا منع التَّعرِّي في الطَّواف فالصَّلاة أولى، إذ يُشترَط فيها ما يُشترَط فيه وزيادةٌ.

٣٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التُّسْتَريُّ، المتوفَّى سنة إحدى وستِّين ومئةٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ)

نُسيبة بنت كعبٍ رضي الله تعالى عنها (قَالَتْ: أُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة وكسر الميم، أي: أَمَرَنَا رسول الله كما (١) عند مسلمٍ (أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ) بضمِّ النُّون وكسر الرَّاء في الأولى، وضمِّ المُهمَلة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة (٢) في الأخرى، جمع حائضٍ (يَوْمَ العِيدَيْنِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «يوم العيد» بالإفراد (وَ) أن نخرج (ذَوَاتِ الخُدُورِ) بالدَّال المُهمَلة، أي: صواحبات السُّتور (فَيَشْهَدْنَ (٣)) كلُّهنَّ (جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ) منهنَّ (عَنْ مُصَلَّاهُنَّ) أي: عن مصلَّى النِّساء اللَّاتي لسن بحُيَّضٍ، وللمُستملي: «مصلَّاهم» بالميم بدل النُّون على التَّغليب، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عن المُصَلَّى» بضمِّ الميم وفتح اللَّام: موضع الصَّلاة (قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا) أي: بعضنا، مبتدأٌ خبره قوله: (لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم: ملحفةٌ، أي: كيف تشهد ولا جلباب لها؟ وذلك بعد نزول الحجاب (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم (صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا) أي: بأن تعيرها جلبابًا من جلابيبها، ووجه مطابقته للتَّرجمة: من جهة تأكيد الأمر باللِّبس، حتَّى بالعاريّة للخروج إلى صلاة العيد، فللصَّلاة (٤) أَوْلى، وإذا وجب ستر العورة للنِّساء فللرِّجال كذلك، وهل ستر العورة واجبٌ مطلقًا في الصَّلاة وغيرها؟ نعم هو واجبٌ مطلقًا عند الشَّافعيَّة. ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بالجيم والمدِّ، الغُدَانيُّ، بضمِّ المُعجَمة وتخفيف المُهمَلة وبعد الألف نونٌ، أي: ممَّا وصله الطَّبرانيُّ في «الكبير». قال ابن حجرٍ: ووقع عند الأَصيليِّ في عرضه (٥) على أبي زيدٍ بمكَّة: «حدَّثنا عبد الله بن رجاء». انتهى. ولابن عساكر: «قال محمَّدٌ» أي: المؤلِّف: «وقال

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ عَطَّافٍ وَهْمًا. فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي إِسْنَادِهِ.

وَأَمَّا مَنْ صَحَّحَهُ فَاعْتَمَدَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَجَعَلَ رِوَايَةَ عَطَّافٍ شَاهِدَةً لِاتِّصَالِهَا، وَطَرِيقُ عَطَّافٍ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ: إِنَّ مُوسَى هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ الْمُضَعَّفُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَأَنَّهُ نُسِبَ هُنَا إِلَى جَدِّهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّهُ نُسِبَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَخْزُومِيًّا وَهُوَ غَيْرُ التَّيْمِيِّ بِلَا تَرَدُّدٍ. نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا رَوَيَا الْحَدِيثَ وَحَمَلَهُ عَنْهُمَا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا فَذِكْرُ مُحَمَّدٍ فِيهِ شَاذٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَزُرُّهُ) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ يَشُدُّ إِزَارَهُ وَيَجْمَعُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَغْرِزَ فِي طَرَفَيْهِ شَوْكَةً يَسْتَمْسِكُ بِهَا. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ سَلَمَةَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ لُبْسُ الثِّيَابِ لَا تَحْسِينُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ) يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى. وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا تَرَاجِمُ هَذَا الْكِتَابِ بِغَيْرِ صِيغَةِ رِوَايَةٍ حَتَّى وَلَا التَّعْلِيقِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى) سَقَطَ لَفْظُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ النَّبِيُّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْثِ عَلِيٍّ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ، وَقَدْ وَصَلَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْأَمْرِ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَفْسَهُ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ الْحَدِيثَ.

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلْبَابِ أَنَّ الطَّوَافَ إِذَا مُنِعَ فِيهِ التَّعَرِّي فَالصَّلَاةُ أَوْلَى، إِذْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ وَزِيَادَةٌ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الذَّاكِرِ وَالنَّاسِي، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ كَوْنَهُ سُنَّةً لَا يُبْطِلُ تَرْكُهَا الصَّلَاةَ. وَاحْتُجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ لَاخْتَصَّ بِهَا وَلَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ، وَلَكَانَ الْعَاجِزُ الْعُرْيَانُ يَنْتَقِلُ إِلَى بَدَلٍ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ يَنْتَقِلُ إِلَى الْقُعُودِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ النَّقْضُ بِالْإِيمَانِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا، وَعَنِ الثَّانِي بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ، وَعَنِ الثَّالِثِ عَلَى مَا فِيهِ بِالْعَاجِزِ عَنِ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ عَنِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سَاكِتًا.

٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بِهَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التُّسْتَرِيُّ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا الْمُعَلَّقُ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أُمِرْنَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الطَّهَارَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْعِيدَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ الْعِيدِ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ) أَيِ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَسْنَ بِحُيَّضٍ، وَلِلْمُسْتَمْلِي عَنْ مُصَلَّاهُمْ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْمُصَلَّى وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في رواية البخاريِّ وغيره مخزوميًّا، وهو غير التَّيميِّ بلا تردُّدٍ. نعم وقع عند الطَّحاويِّ: موسى بن محمَّد بن إبراهيم، فإن كان محفوظًا فيُحتمَل على بُعْدٍ أن يكونا جميعًا رويا الحديث، وحمله عنهما الدَّراورديُّ، وإِلَّا فذكرُ محمَّدٍ فيه شاذٌّ. انتهى من «الفتح». وحينئذٍ فمَن صلَّى في ثوبٍ واسعِ الجَيب -وهو القدر (١) الَّذي يدخل فيه الرَّأس- يرى عورتَه من جيبه في ركوعٍ أو سجودٍ فليزرَّه أو يشدَّ وسَطه (وَمَنْ) أي: وباب من (صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ) امرأته أو أَمَتَهُ (مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى) أي: نجاسةً، وللمُستملي والحَمُّويي: «ما لم يَر أذًى» بإسقاط: «فيه» (وَأَمَرَ النَّبِيُّ ) فيما رواه أبو هريرة في بعث عليٍّ في حجَّة أبي بكرٍ ممَّا وصله المؤلِّف قريبًا [خ¦٣٦٩] لكن بغير تصريحٍ بالأمر (ألَّا يَطُوفَ بِالبَيْتِ) الحرام (عُرْيَانٌ) وإذا منع التَّعرِّي في الطَّواف فالصَّلاة أولى، إذ يُشترَط فيها ما يُشترَط فيه وزيادةٌ.

٣٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التُّسْتَريُّ، المتوفَّى سنة إحدى وستِّين ومئةٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ)

نُسيبة بنت كعبٍ رضي الله تعالى عنها (قَالَتْ: أُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة وكسر الميم، أي: أَمَرَنَا رسول الله كما (١) عند مسلمٍ (أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ) بضمِّ النُّون وكسر الرَّاء في الأولى، وضمِّ المُهمَلة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة (٢) في الأخرى، جمع حائضٍ (يَوْمَ العِيدَيْنِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «يوم العيد» بالإفراد (وَ) أن نخرج (ذَوَاتِ الخُدُورِ) بالدَّال المُهمَلة، أي: صواحبات السُّتور (فَيَشْهَدْنَ (٣)) كلُّهنَّ (جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ) منهنَّ (عَنْ مُصَلَّاهُنَّ) أي: عن مصلَّى النِّساء اللَّاتي لسن بحُيَّضٍ، وللمُستملي: «مصلَّاهم» بالميم بدل النُّون على التَّغليب، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عن المُصَلَّى» بضمِّ الميم وفتح اللَّام: موضع الصَّلاة (قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا) أي: بعضنا، مبتدأٌ خبره قوله: (لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم: ملحفةٌ، أي: كيف تشهد ولا جلباب لها؟ وذلك بعد نزول الحجاب (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم (صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا) أي: بأن تعيرها جلبابًا من جلابيبها، ووجه مطابقته للتَّرجمة: من جهة تأكيد الأمر باللِّبس، حتَّى بالعاريّة للخروج إلى صلاة العيد، فللصَّلاة (٤) أَوْلى، وإذا وجب ستر العورة للنِّساء فللرِّجال كذلك، وهل ستر العورة واجبٌ مطلقًا في الصَّلاة وغيرها؟ نعم هو واجبٌ مطلقًا عند الشَّافعيَّة. ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بالجيم والمدِّ، الغُدَانيُّ، بضمِّ المُعجَمة وتخفيف المُهمَلة وبعد الألف نونٌ، أي: ممَّا وصله الطَّبرانيُّ في «الكبير». قال ابن حجرٍ: ووقع عند الأَصيليِّ في عرضه (٥) على أبي زيدٍ بمكَّة: «حدَّثنا عبد الله بن رجاء». انتهى. ولابن عساكر: «قال محمَّدٌ» أي: المؤلِّف: «وقال

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله