«أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦١٠

الحديث رقم ٤٦١٠ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦١٠ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ، وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ: فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ، أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ، قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ، وَمِثْلُ هَذَا».

﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦١٠

٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثمَّ يُصلَب، وهل يُصلَب ثلاثة أيَّامٍ ثمَّ يُنزَل، أو يُترَك حتَّى يتهرَّى ويسيل صديده؟ وسقط قوله: «﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله تعالى: ﴿فَسَادًا﴾: «الآية».

(المُحَارَبَةُ للهِ) قال سعيد بن جبير فيما وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق ابن لهيعة عن عطاء ابن دينارٍ (١) عنه: هي (الكُفْرُ بِهِ) تعالى، وقال غيره: هو من باب حذف المضاف، أي: يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله؛ وهم المسلمون، ففيه تعظيمٌ لهم، ومنه قوله تعالى: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالحرب» وأصل الحرب: السَّلب، والمحارب: يَسلِب الرُّوح والمال، والمراد هنا: قطع الطَّريق، وهو أخذ المال مكابرة اعتمادًا على الشوكة، وإن كان (٢) في مصرٍ.

٤٦١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) أحد شيوخ المؤلِّف، روى عنه هنا (٣) بواسطةٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان

المزنيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَلْمَانُ) بفتح السِّين وسكون اللَّام مكبَّرًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «سليمان» بضمِّ السِّين وفتح اللَّام مصغَّرًا، والصَّواب الأوَّل، كما ذكره ابن طاهرٍ وعبد الغني المقدسيُّ وغيرهما (أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) وكان قد أبرز سريره للنَّاس، ثمَّ أَذِنَ لهم فدخلوا (فَذَكَرُوا) القَسامة لمَّا استشارهم عمر فيها (وَذَكَرُوا) له شأنها (فَقَالُوا): نقول: فيها القود (وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ) قبلك، وفي «المغازي» [خ¦٤١٩٣] من طريق أيوب والحجَّاج الصَّوَّاف عن أبي رجاءٍ: فقالوا: حقٌّ قضى بها رسول الله ، وقضت بها الخلفاء قبلك (فَالتَفَتَ) عمر رحمة الله عليه (إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ؟ أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟) شكَّ الرَّاوي، زاد في «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩] من طريق الحجَّاج عن (١) أبي عثمان عن أبي رجاءٍ: «فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ محصنٍ بدمشق أنَّه قد زنا ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمص أنَّه سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا» (قُلْتُ) زاد في «الدِّيات» أيضًا: «والله» (مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) سقطت التَّصلية لأبي (٢) ذرٍّ، وزاد في «الدِّيات» «وارتدَّ عن الإسلام» (فَقَالَ عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح الموحَّدة والسِّين المهملة، ابن سعيد بن العاص بن أميَّة القرشيُّ الأمويُّ: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (بِكَذَا وَكَذَا) يعني: بحديث العُرَنيِّين، قال أبو قِلابة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلت»: (إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ) من عُكْلٍ أو عرينة ثمانيةٌ سنة ستٍّ (عَلَى النَّبِيِّ فَكَلَّمُوهُ) بعد أن بايعوه على الإسلام (فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ) أي: استثقلنا المدينة، فلم يوافق هواؤها أبداننا، وكانوا قد سقموا (فَقَالَ) : (هَذِهِ نَعَمٌ) أي: إبل (٣) (لَنَا تَخْرُجُ) لترعى مع إبل الصَّدقة (فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) للتَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وعن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا

فيما رواه ابن المنذر: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم» والذَّرَب: فساد المعدة، فلا دلالة فيه على الطَّهارة (فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (١)، وَاسْتَصَحُّوا) أي: حصلت لهم الصِّحَّة من ذلك الدَّاء (وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي) يسارٍ النُّوبيِّ (فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ) بتشديد الطَّاء، أي: ساقوها سوقًا شديدًا (فَمَا يُسْتَبْطَأُ) بضمِّ أوَّله وسكون المهملة وبعد الفوقيَّة موحَّدةٌ ساكنةٌ فطاءٌ مهملةٌ فهمزةٌ، مبنيًّا للمفعول، «استفعالٌ» من البطء الذي هو نقيض السُّرعة، أي: أيُّ (٢) شيء يُستَبْطأُ به (مِنْ هَؤُلَاءِ) العُكْليِّين؟! وفي نسخةٍ أخرى: «فما يُستَبقى» بالقاف بدل الطَّاء من غير همزٍ، أي: ما يُتَرك من هؤلاء؟! استفهامٌ فيه معنى التعجُّب، كالسَّابق (قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) في رواية حميدٍ عن أنسٍ عند الإمام أحمد (٣): وهربوا محارِبين (وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ) أي: عنبسة متعجِّبًا من أبي قِلابة: (سُبْحَانَ اللهِ!) قال أبو قلابة: (فَقُلْتُ) لعنبسة: (تَتَّهِمُنِي) فيما رويته من حديث أنسٍ؟! وفي «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «فقال عنبسة بن سعيدٍ: والله إنْ سمعتُ كاليوم قطُّ، فقلت: أتردُّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟» (قَالَ): لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه (حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ، قَالَ) (٤) أبو قلابة: (وَقَالَ) عنبسة: (يَا أَهْلَ كَذَا) أي: يا أهل الشَّام؛ لأنَّ وقوع ذلك كان بها، وقول الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه وقع التَّصريح به في رواية «الدِّيات» لم أره، فلعلَّه سهوٌ (إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى اللهُ) بفتح الهمزة والقاف مبنيًّا للفاعل (٥) (هَذَا) أبا (٦) قلابة (فِيكُمْ، وَمِثْلُ هَذَا) ولأبي ذرٍّ: «أو» وهو شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ (٧) أيضًا عن الحَمُّويي والمُستملي: «ما أُبقِيَ مثلُ هذا فيكم» برفع «مثل» وضمِّ همزة «أُبقِي» وكسر قافه، وللكُشْميهنيِّ: «ما أبقى الله مثل هذا فيكم» (٨) بإظهار

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثمَّ يُصلَب، وهل يُصلَب ثلاثة أيَّامٍ ثمَّ يُنزَل، أو يُترَك حتَّى يتهرَّى ويسيل صديده؟ وسقط قوله: «﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله تعالى: ﴿فَسَادًا﴾: «الآية».

(المُحَارَبَةُ للهِ) قال سعيد بن جبير فيما وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق ابن لهيعة عن عطاء ابن دينارٍ (١) عنه: هي (الكُفْرُ بِهِ) تعالى، وقال غيره: هو من باب حذف المضاف، أي: يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله؛ وهم المسلمون، ففيه تعظيمٌ لهم، ومنه قوله تعالى: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالحرب» وأصل الحرب: السَّلب، والمحارب: يَسلِب الرُّوح والمال، والمراد هنا: قطع الطَّريق، وهو أخذ المال مكابرة اعتمادًا على الشوكة، وإن كان (٢) في مصرٍ.

٤٦١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) أحد شيوخ المؤلِّف، روى عنه هنا (٣) بواسطةٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان

المزنيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَلْمَانُ) بفتح السِّين وسكون اللَّام مكبَّرًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «سليمان» بضمِّ السِّين وفتح اللَّام مصغَّرًا، والصَّواب الأوَّل، كما ذكره ابن طاهرٍ وعبد الغني المقدسيُّ وغيرهما (أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) وكان قد أبرز سريره للنَّاس، ثمَّ أَذِنَ لهم فدخلوا (فَذَكَرُوا) القَسامة لمَّا استشارهم عمر فيها (وَذَكَرُوا) له شأنها (فَقَالُوا): نقول: فيها القود (وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ) قبلك، وفي «المغازي» [خ¦٤١٩٣] من طريق أيوب والحجَّاج الصَّوَّاف عن أبي رجاءٍ: فقالوا: حقٌّ قضى بها رسول الله ، وقضت بها الخلفاء قبلك (فَالتَفَتَ) عمر رحمة الله عليه (إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ؟ أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟) شكَّ الرَّاوي، زاد في «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩] من طريق الحجَّاج عن (١) أبي عثمان عن أبي رجاءٍ: «فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ محصنٍ بدمشق أنَّه قد زنا ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمص أنَّه سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا» (قُلْتُ) زاد في «الدِّيات» أيضًا: «والله» (مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) سقطت التَّصلية لأبي (٢) ذرٍّ، وزاد في «الدِّيات» «وارتدَّ عن الإسلام» (فَقَالَ عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح الموحَّدة والسِّين المهملة، ابن سعيد بن العاص بن أميَّة القرشيُّ الأمويُّ: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (بِكَذَا وَكَذَا) يعني: بحديث العُرَنيِّين، قال أبو قِلابة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلت»: (إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ) من عُكْلٍ أو عرينة ثمانيةٌ سنة ستٍّ (عَلَى النَّبِيِّ فَكَلَّمُوهُ) بعد أن بايعوه على الإسلام (فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ) أي: استثقلنا المدينة، فلم يوافق هواؤها أبداننا، وكانوا قد سقموا (فَقَالَ) : (هَذِهِ نَعَمٌ) أي: إبل (٣) (لَنَا تَخْرُجُ) لترعى مع إبل الصَّدقة (فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) للتَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وعن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا

فيما رواه ابن المنذر: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم» والذَّرَب: فساد المعدة، فلا دلالة فيه على الطَّهارة (فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (١)، وَاسْتَصَحُّوا) أي: حصلت لهم الصِّحَّة من ذلك الدَّاء (وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي) يسارٍ النُّوبيِّ (فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ) بتشديد الطَّاء، أي: ساقوها سوقًا شديدًا (فَمَا يُسْتَبْطَأُ) بضمِّ أوَّله وسكون المهملة وبعد الفوقيَّة موحَّدةٌ ساكنةٌ فطاءٌ مهملةٌ فهمزةٌ، مبنيًّا للمفعول، «استفعالٌ» من البطء الذي هو نقيض السُّرعة، أي: أيُّ (٢) شيء يُستَبْطأُ به (مِنْ هَؤُلَاءِ) العُكْليِّين؟! وفي نسخةٍ أخرى: «فما يُستَبقى» بالقاف بدل الطَّاء من غير همزٍ، أي: ما يُتَرك من هؤلاء؟! استفهامٌ فيه معنى التعجُّب، كالسَّابق (قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) في رواية حميدٍ عن أنسٍ عند الإمام أحمد (٣): وهربوا محارِبين (وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ) أي: عنبسة متعجِّبًا من أبي قِلابة: (سُبْحَانَ اللهِ!) قال أبو قلابة: (فَقُلْتُ) لعنبسة: (تَتَّهِمُنِي) فيما رويته من حديث أنسٍ؟! وفي «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «فقال عنبسة بن سعيدٍ: والله إنْ سمعتُ كاليوم قطُّ، فقلت: أتردُّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟» (قَالَ): لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه (حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ، قَالَ) (٤) أبو قلابة: (وَقَالَ) عنبسة: (يَا أَهْلَ كَذَا) أي: يا أهل الشَّام؛ لأنَّ وقوع ذلك كان بها، وقول الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه وقع التَّصريح به في رواية «الدِّيات» لم أره، فلعلَّه سهوٌ (إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى اللهُ) بفتح الهمزة والقاف مبنيًّا للفاعل (٥) (هَذَا) أبا (٦) قلابة (فِيكُمْ، وَمِثْلُ هَذَا) ولأبي ذرٍّ: «أو» وهو شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ (٧) أيضًا عن الحَمُّويي والمُستملي: «ما أُبقِيَ مثلُ هذا فيكم» برفع «مثل» وضمِّ همزة «أُبقِي» وكسر قافه، وللكُشْميهنيِّ: «ما أبقى الله مثل هذا فيكم» (٨) بإظهار

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله