٤٦٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن أبي مسلمٍ (الأَحْوَلُ) المكِّيُّ، قيل: اسم أبيه عبد الله: (أَنَّ مُجَاهِدًا) هو ابن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحَّدة- المخزوميُّ مولاهم المكِّيُّ، الإمام في التَّفسير (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَفِي) سورة («ص» سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا) قرأ: (﴿وَوَهَبْنَا﴾) زاد أبو ذرٍّ: «﴿لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ) أي: داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية.
(زَادَ) على الرِّواية الماضية (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ فيما وصله الإسماعيليُّ (وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) مصغَّرًا من غير إضافةٍ، الطَّيالسيُّ الكوفيُّ، فيما (١) وصله البخاريُّ في سورة «صَ» [خ¦٤٨٠٦] (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) بسكون الهاء، الأنماطيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢١] ثلاثتهم (عَنِ العَوَّامِ) بتشديد الواو، ابن حَوْشَب؛ بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح المعجَمة آخره موحَّدةٌ (عَنْ مُجَاهِدٍ) المذكور آنفًا أنَّه قال: (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أي: وقد سجدها داود، فسجدها رسول الله ﷺ اقتداءً به، واستُدِلَّ بهذا على أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وهي مسألةٌ مشهورةٌ في الأصول.
ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى في سورة «ص» [خ¦٤٨٠٦] بعون الله تعالى وقوَّته.
(٦) (باب قوله) ﷿: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾) أي: وعلى اليهود (﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾) أي: لم يكن منفرج الأصابع مشقوقها، رواه ابن أبي حاتمٍ من طريق سعيد بن جُبيرٍ عن ابن
عبَّاسٍ بإسنادٍ حسنٍ؛ وذلك لشؤم ظلمهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٦٠] (﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الاية [الأنعام: ١٤٦]) أي: الثُّروب؛ بالثاء المثلَّثة (١) المضمومة والراء آخره موحَّدة؛ وهو شحمٌ قد غَشِيَ الكَرِشَ والأمعاء رقيقٌ، وشحم (٢) الكِلَى، وتَرَك البقرَ والغنم على التحليل، لمُ يحرِّم منها إلَّا الشُّحوم الخاصَّة، واستثنى (٣) من الشَّحم ما علقت (٤) بظهورهما، أو ما اشتمل على الأمعاء؛ فإنَّه غير محرَّمٍ، وهو المراد بقوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ جمع حاويةٍ، أو حاوياء؛ كقاصِعاء وقواصِع، أو حَويَّة؛ كسفينة وسفائن، ومن عَطَف (٥) على (٦) ﴿شُحُومَهُمَا﴾ جعل ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، فهي بمنزلة قولك: لا تُطِعْ زيدًا أو عَمْرًا أو خالدًا، أي: هؤلاء كلُّهم أهلٌ ألَّا يُطاع، فلا تُطِعْ واحدًا منهم، ولا تُطِعِ الجماعة، ومثله: جالسِ الحسنَ أو ابن سيرين أو الشَّعبيَّ، فليس المعنى: أَنِّي أمرتك بمجالسة واحدٍ منهم، بل المعنى: كلُّهم أهلٌ أن يُجالَس، فإن جالستَ واحدًا منهم؛ فأنت مصيبٌ، وإن جالستَ الجماعةَ؛ فأنت مصيبٌ، وقال ابن الحاجب: ﴿أَوْ﴾ في قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] بمعناها؛ وهو (٧) أحد الأمرين، وإنَّما جاء التَّعميم من النَّهي الذي فيه معنى النَّفي؛ لأنَّ المعنى قبل وجود النَّهي فيهما: تطيع آثمًا أو كفورًا، أي: واحدًا منهما، فإذا جاء النَّهي ورد على ما كان ثابتًا في المعنى، فيصير المعنى: ولا تُطِع واحدًا منهما، فيجيء العموم فيهما من جهة النَّهي الدَّاخل، بخلاف الإثبات، فإنَّه قد يفعل أحدهما دون الآخر؛ وهومعنًى دقيقٌ، والحاصل: أنَّك إذا عطفتَ ﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ على ﴿شُحُومَهُمَا﴾ دخلت الثَّلاث تحت حكم النَّفي، فيحرم الكلُّ سوى ما استُثني منها (٨)، وإذا