(﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾) أعرضتم (﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ﴾) بل هو قادرٌ عليكم وأنتم (١) تحت قهره (﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣]) في الدُّنيا بالخزي والنَّكال، وفي الآخرة بالمقامع والأغلال، والبشارة تهكُّمٌ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿فَإِن تُبْتُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿وَرَسُولِهِ﴾: «إلى ﴿الْمُتَّقِينَ﴾» [التوبة: ٤] وساق في نسخةٍ الآية كلَّها إلى آخر ﴿الْمُتَّقِينَ﴾.
(آذَنَهُمْ) بمدّ الهمزة، أي: (أَعْلَمَهُمْ) وسقط ذلك لأبي ذرٍّ.
٤٦٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين المهملة، ابن خالدٍ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ، «حميدٌ» بالحاء المهملة، وفي «آل ملكٍ» (٢): «عبيد» وهي في «اليونينيَّة» مصلَّحةٌ (٣): «حميد» بالحاء المهملة (٤): (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ) التي كان أبو بكرٍ فيها أميرًا على الحاجِّ (فِي المُؤَذِّنِينَ) الذين (بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ) سمَّى الحافظ ابن حجرٍ ممَّن كان مع الصِّدِّيق في تلك الحجَّة: سعد بن أبي وقاصٍ وجابرًا، فيما أخرجه الطَّبريُّ (يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَلَّا يَحُجَّ) بتشديد اللَّام (بَعْدَ العَامِ) الذي وقع فيه الإعلام (مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) بنصب «يطوفَ»، وإنَّما كانت مباشرة أبي هريرة لذلك بأمر الصِّدِّيق، وإن كان الأمر في ذلك مصروفًا إلى عليٍّ (٥)؛ لأنَّ الصِّدِّيق كان هو الأمير
على النَّاس في تلك الحجَّة، وكأنَّ عليًّا (١) لم يُطِق التَّأذين وحده، فاحتاج لمعينٍ على ذلك، فكان (٢) أبو هريرة ينادي بما يُلْقِيه إليه عليٌّ ممَّا أُمِر بتبليغه، ويدلُّ لذلك حديث محرر بن أبي هريرة عن أبيه (٣) قال: «كنت مع عليٍّ حين بعثه النَّبيُّ ﷺ ببراءة إلى أهل مكَّة، فكنت أنادي معه بذلك حتَّى يصحل (٤) صوتي، وكان ينادي قبلي حتَّى يعيا».
(قَالَ حُمَيْدٌ) هو ابن عبد الرَّحمن المذكور بالسَّند المذكور: (ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ) الصِّدِّيقَ (بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وسقط «ابن أبي طالبٍ» لأبي ذرٍّ، وفي نسخةٍ: «ثمَّ أردف النَّبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالبٍ» بإسقاط حرف الجرٍّ (فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ) أي: ببضعٍ وثلاثين آيةً منها، منتهاها عند قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] ففيه تجوُّزٌ.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالإسناد السَّابق: (فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ) من أوَّلها إلى ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] (وَ) ببعض ما اشتملت عليه (أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ) وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وبهذا يندفع استشكال أنَّ عليًّا كان مأمورًا بأن يؤذِّن ببراءة، فكيف أذَّن بألَّا يحجَّ بعد العام مشركٌ؟ كما قاله الكِرمانيُّ (وَلَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) و «براءة» مجرورٌ، وعلامة الجرِّ فتحةٌ، وهو الثَّابت في الرِّوايات، ويجوز رفعه منوَّنًا على الحكاية.
(٤) (﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤]) استثناءٌ من المشركين، والتَّقدير: براءةٌ من الله إلى المشركين إلَّا مِنَ (٥) الذين لم ينقضوا، وسقط هذا لأبي ذرٍّ.