«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٨٦

الحديث رقم ٤٦٨٦ من كتاب «سورة هود» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٨٦ في صحيح البخاري

«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾».

﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَزُلَفًا﴾ سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا اجْتَمَعُوا، أَزْلَفْنَا جَمَعْنَا.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٨٦

٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النُّسَخِ اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاعْتَرَى افْتَعَلَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَصَابَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ﴾ مَا بَعْدَ إِلَّا مَفْعُولٌ بِالْقَوْلِ قَبْلَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ، أَيْ مَا نَقُولُ إِلَّا هَذَا اللَّفْظَ، فَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ، نَحْوَ مَا قُلْتُ إِلَّا زَيْدٌ قَائِمٌ.

قَوْلُهُ: ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ أَيْ لِأَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ. وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ * وَالْعِيرَ﴾ أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ مَدْيَنَ لَا يَنْصَرِفُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ بَلَدٍ مُؤَنَّثٍ، وَمَجَازُهُ مَجَازُ الْمُخْتَصَرِ الَّذِي فِيهِ ضَمِيرٌ، أَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، وَمِثْلُهُ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَالْعِيرَ أَيْ مَنْ فِي الْعِيرِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يَقُولُ لَمْ يَتَلَفَّتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ لِحَاجَتِي إِلَخْ) ثَبَتَ هَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ سُقَّاطُنَا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَالْأَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذَالِ إِمَّا عَلَى بَابِهِ كَمَا جَاءَ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا أَوْ جَرَى مَجْرَى الْأَسْمَاءِ كَالْأَبْطَحِ، وَقِيلَ أَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذُلُ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ جَمْعُ رَذْلٍ مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ.

٥ - بَاب ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ الْعَوْنُ الْمُعِينُ. رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ. ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ

٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، قَالَ: ثُمَّ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾

قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد

قوله باب قوله ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ الكاف في ذلك لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي وأتى باللفظ الماضي موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ بفتحتين في الأول كالثاني مبالغة في تحققه قوله الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته كذا وقع فيه وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون المعين يقال رفدته ثم الأمير أي أعنته قال الكرماني وقع في النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة قوله تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ لا تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم قوله: ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فهلا كان سقط هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مجازه فهلا كان من القرون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: فلولا قال في حرف بن مسعود فهلا قوله أترفوا أهلكوا هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا لاهلاكهم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أي ما تجبروا وتكبروا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقوله تعالى: ﴿وَلَا﴾ (﴿تَرْكَنُواْ﴾) ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] أي: لا (تَمِيلُوا) إليهم أدنى ميلٍ، فإنَّ الرُّكون هو الميل اليسير، كالتَّزيِّي بزيِّهم وتعظيم ذكرهم، أو لا ترضوا أعمالهم، روى عبد بن حميدٍ من طريق الرَّبيع بن أنسٍ: ﴿لَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ لا ترضوا أعمالهم، فمن استعان بظالمٍ؛ فكأنَّه قد (١) رضي بفعله، وإذا كان في الرُّكون إلى مَن وُجِدَ منه ما يُسمَّى ظلمًا هذا الوعيد الشَّديد، فما ظنُّك بالرُّكون إلى الموسومين بالظُّلم ثمَّ بالميل (٢) إليهم كلَّ الميل، ثمَّ بالظَّلم نفسه (٣) والانهماك فيه، أعاذنا الله من كلِّ مكروهٍ بمنِّه وكرمه.

(﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]) أي: (فَهَلاَّ كَانَ) وهي في حرف ابن مسعودٍ، رواه عبد الرَّزَّاق، وسقط من «﴿تَرْكَنُواْ﴾ … » إلى هنا لأبي ذَرٍّ.

(﴿أُتْرِفُواْ﴾ [هود: ١١٦]) أي: (أُهْلِكُوا) قال في «الفتح»: هو تفسيرٌ باللَّازم، أي: كان التَّرف سببًا لإهلاكهم.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]) الزَّفير: صوتٌ (شَدِيدٌ، وَ) الشَّهيق: (صَوْتٌ ضَعِيفٌ) وقال في «الأنوار»: الزَّفير: إخراج النَّفَسِ، والشَّهيق: ردُّه، وسقط لأبي ذَرٍّ قول ابن عبَّاس هذا … إلى آخره.

٤٦٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا (٤) صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو (٥) مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ؛ بالخاء والزَّاي المعجمتَين بينهما ألفٌ وآخره ميمٌ، الضَّرير قال: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء في الأوَّل، وضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء في الثَّاني، وهو جدُّ «بُرَيدٍ»، واسم

أبيه: عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي) اللَّام للتَّأكيد، و «يملي» أي: يمهل (لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ؛ لَمْ يُفْلِتْهُ) بضمِّ أوَّله، أي: لم يخلِّصه أبدًا، لكثرة ظلمه بالشِّرك، فإن كان مؤمنًا؛ لم يخلِّصه مدَّةً طويلةً بقدر جنايته (قَالَ) أي: أبو موسى: (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ (١) رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، والتَّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، وابن ماجه في «الفتن».

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾) المفروضة (﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) ظرفٌ لـ ﴿أَقِمِ﴾ قال في «الدُّرِّ»: ويضعف أن يكون ظرفًا للصَّلاة، كأنَّه قيل: أقم الصَّلاة الواقعة في هذين الوقتين، والطَّرف وإن لم يكن ظرفًا لكنَّه لمَّا أُضيفَ إلى الظَّرف؛ أُعرب بإعرابه؛ كقوله: أتيت أوَّل النَّهار وآخرَه ونصفَ اللَّيل؛ بنصب هذه كلِّها على الظَّرف لمَّا أُضيفَت إليه وإن كانت ليست موضوعةً للظَّرفيَّة (﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾) نصبُ نسقٍ على ﴿طَرَفَيِ﴾ فينتصب على الظَّرف (٢)؛ إذ المراد به: ساعات اللَّيل القريبة، أو على المفعول به نسقًا على الصَّلاة، واختلف في طرفي النَّهار وزلف اللَّيل؛ فقيل: الطَّرف الأوَّل الصُّبح، والثَّاني الظُّهر والعصر، والزُّلف المغرب والعشاء وقيل: الطَّرف الأوَّل، الصُّبح والثَّاني العصر، والزُّلف المغرب والعشاء (٣) وليست الظُّهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها، وقيل: الطَّرفان الصُّبح والمغرب، وقيل غير ذلك، وأحسنُها الأوَّل (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾) أي: تكفِّرها (﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤])

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النُّسَخِ اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاعْتَرَى افْتَعَلَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَصَابَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ﴾ مَا بَعْدَ إِلَّا مَفْعُولٌ بِالْقَوْلِ قَبْلَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ، أَيْ مَا نَقُولُ إِلَّا هَذَا اللَّفْظَ، فَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ، نَحْوَ مَا قُلْتُ إِلَّا زَيْدٌ قَائِمٌ.

قَوْلُهُ: ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ أَيْ لِأَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ. وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ * وَالْعِيرَ﴾ أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ مَدْيَنَ لَا يَنْصَرِفُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ بَلَدٍ مُؤَنَّثٍ، وَمَجَازُهُ مَجَازُ الْمُخْتَصَرِ الَّذِي فِيهِ ضَمِيرٌ، أَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، وَمِثْلُهُ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَالْعِيرَ أَيْ مَنْ فِي الْعِيرِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يَقُولُ لَمْ يَتَلَفَّتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ لِحَاجَتِي إِلَخْ) ثَبَتَ هَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ سُقَّاطُنَا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَالْأَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذَالِ إِمَّا عَلَى بَابِهِ كَمَا جَاءَ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا أَوْ جَرَى مَجْرَى الْأَسْمَاءِ كَالْأَبْطَحِ، وَقِيلَ أَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذُلُ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ جَمْعُ رَذْلٍ مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ.

٥ - بَاب ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ الْعَوْنُ الْمُعِينُ. رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ. ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ

٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، قَالَ: ثُمَّ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾

قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد

قوله باب قوله ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ الكاف في ذلك لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي وأتى باللفظ الماضي موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ بفتحتين في الأول كالثاني مبالغة في تحققه قوله الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته كذا وقع فيه وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون المعين يقال رفدته ثم الأمير أي أعنته قال الكرماني وقع في النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة قوله تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ لا تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم قوله: ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فهلا كان سقط هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مجازه فهلا كان من القرون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: فلولا قال في حرف بن مسعود فهلا قوله أترفوا أهلكوا هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا لاهلاكهم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أي ما تجبروا وتكبروا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقوله تعالى: ﴿وَلَا﴾ (﴿تَرْكَنُواْ﴾) ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] أي: لا (تَمِيلُوا) إليهم أدنى ميلٍ، فإنَّ الرُّكون هو الميل اليسير، كالتَّزيِّي بزيِّهم وتعظيم ذكرهم، أو لا ترضوا أعمالهم، روى عبد بن حميدٍ من طريق الرَّبيع بن أنسٍ: ﴿لَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ لا ترضوا أعمالهم، فمن استعان بظالمٍ؛ فكأنَّه قد (١) رضي بفعله، وإذا كان في الرُّكون إلى مَن وُجِدَ منه ما يُسمَّى ظلمًا هذا الوعيد الشَّديد، فما ظنُّك بالرُّكون إلى الموسومين بالظُّلم ثمَّ بالميل (٢) إليهم كلَّ الميل، ثمَّ بالظَّلم نفسه (٣) والانهماك فيه، أعاذنا الله من كلِّ مكروهٍ بمنِّه وكرمه.

(﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]) أي: (فَهَلاَّ كَانَ) وهي في حرف ابن مسعودٍ، رواه عبد الرَّزَّاق، وسقط من «﴿تَرْكَنُواْ﴾ … » إلى هنا لأبي ذَرٍّ.

(﴿أُتْرِفُواْ﴾ [هود: ١١٦]) أي: (أُهْلِكُوا) قال في «الفتح»: هو تفسيرٌ باللَّازم، أي: كان التَّرف سببًا لإهلاكهم.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]) الزَّفير: صوتٌ (شَدِيدٌ، وَ) الشَّهيق: (صَوْتٌ ضَعِيفٌ) وقال في «الأنوار»: الزَّفير: إخراج النَّفَسِ، والشَّهيق: ردُّه، وسقط لأبي ذَرٍّ قول ابن عبَّاس هذا … إلى آخره.

٤٦٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا (٤) صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو (٥) مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ؛ بالخاء والزَّاي المعجمتَين بينهما ألفٌ وآخره ميمٌ، الضَّرير قال: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء في الأوَّل، وضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء في الثَّاني، وهو جدُّ «بُرَيدٍ»، واسم

أبيه: عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي) اللَّام للتَّأكيد، و «يملي» أي: يمهل (لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ؛ لَمْ يُفْلِتْهُ) بضمِّ أوَّله، أي: لم يخلِّصه أبدًا، لكثرة ظلمه بالشِّرك، فإن كان مؤمنًا؛ لم يخلِّصه مدَّةً طويلةً بقدر جنايته (قَالَ) أي: أبو موسى: (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ (١) رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، والتَّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، وابن ماجه في «الفتن».

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾) المفروضة (﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) ظرفٌ لـ ﴿أَقِمِ﴾ قال في «الدُّرِّ»: ويضعف أن يكون ظرفًا للصَّلاة، كأنَّه قيل: أقم الصَّلاة الواقعة في هذين الوقتين، والطَّرف وإن لم يكن ظرفًا لكنَّه لمَّا أُضيفَ إلى الظَّرف؛ أُعرب بإعرابه؛ كقوله: أتيت أوَّل النَّهار وآخرَه ونصفَ اللَّيل؛ بنصب هذه كلِّها على الظَّرف لمَّا أُضيفَت إليه وإن كانت ليست موضوعةً للظَّرفيَّة (﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾) نصبُ نسقٍ على ﴿طَرَفَيِ﴾ فينتصب على الظَّرف (٢)؛ إذ المراد به: ساعات اللَّيل القريبة، أو على المفعول به نسقًا على الصَّلاة، واختلف في طرفي النَّهار وزلف اللَّيل؛ فقيل: الطَّرف الأوَّل الصُّبح، والثَّاني الظُّهر والعصر، والزُّلف المغرب والعشاء وقيل: الطَّرف الأوَّل، الصُّبح والثَّاني العصر، والزُّلف المغرب والعشاء (٣) وليست الظُّهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها، وقيل: الطَّرفان الصُّبح والمغرب، وقيل غير ذلك، وأحسنُها الأوَّل (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾) أي: تكفِّرها (﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤])

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله