الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4758
الحديث رقم 4758 من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ قَالَتْ:
أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: (تَشِيعَ: تَظْهَرَ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ تَظْهَرُ يُتَحَدَّثُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي أَنْ تَفْشُوَ وَتَظْهَرَ، وَالْفَاحِشَةُ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، فَصَارَتِ الْآيَاتُ مَوْصُولًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْتَعِلْ مِنْ آلَيْتَ أَيْ أَقْسَمْتَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ، وَمِنْهُ: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: وَلَا يَتَأَلَّ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ. وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ خِلَافُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَمَا نَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَأْتَلِ، يَقُولُ: لَا يُقْسِمُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ قَرِيبًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
١٢ - بَاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ، عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
[الحديث ٤٧٥٨ - طرفه في: ٤٧٥٩]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا"
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ كَأَنَّ يَضْرِبْنَ ضُمِّنَ مَعْنَى يُلْقِينَ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِعَلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ سَعِيدِ الدَّنْدَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ) أَيِ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: شَجَرُ الْأَرَاكِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: يَرْحَمُ اللَّهَ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ.
قَوْلُهُ: (الْأُوَلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، جَمْعُ أُولَى، أَيِ السَّابِقَاتِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمُهَاجِرَاتِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإنّ قَدْرَ الذَّنبِ من مِسْطحٍ … يحطُّ قَدْرَ النَّجمِ في (١) أُفْقِهِ
وقد بَدَا منه الذي قد بدا … وعُوتب الصِّدِّيقُ في حقِّهِ
فكتبَ إليه أبوه:
قدْ يُمْنَع المضطرُّ من ميتةٍ … إذا عَصَى بالسَّيرِ في طُرْقِهِ
لأنّه يقوى على توبةٍ … تُوجبُ إيصالًا إلى رزقِهِ
لو لم يَتُبْ مِسْطحُ مِن ذنبهِ … ما عُوتِبَ الصِّدِّيقُ في حَقِّهِ (٢)
(١٢) (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) يعني: يُلقين؛ فلذلك (٣) عدَّاه بـ ﴿عَلَى﴾ والخُمُر جمع: خِمار، وفي القِلَّة يُجمع على: أَخْمِرة، والجَيْبُ: ما في طَوقِ القميص يبدو منه بعض الجسد.
٤٧٥٨ - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى بينهما تحتيَّة ساكنة، شيخُ المؤلِّف، ممَّا وصله ابن المنذر قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيبُ بنُ سعيدٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ: (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ) بضمِّ الهمزة وفتح الواو، أي: السَّابقات (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) وجواب «لمَّا» قولُه: (شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ) جمع «مِرْط» بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ (فَاخْتَمَرْنَ بِهِ) أي: بما شَقَّقْنَ، ولأبي الوقت: «بها» أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بِلَفْظ الْمصدر من اللهيب. قَوْله: (على تبر الذَّهَب) ، بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْقطعَة الْخَالِصَة. قَوْله: (وَبلغ الْأَمر) . أَي: أَمر الْإِفْك. قَوْله: (إِلَى ذَلِك الرجل) ، وَهُوَ صَفْوَان. قَوْله: (كنف أُنْثَى) ، بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون وَهُوَ السَّاتِر وَأَرَادَ بِهِ الثَّوْب. قَوْله: (فَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله) وَهُوَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل صَفْوَان بن الْمُعَطل فِي غَزْوَة أرمينية شَهِيدا. وأميرهم يومئذٍ عُثْمَان بن الْعَاصِ سنة تسع عشرَة فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنهُ، وَقيل: إِنَّه مَاتَ بالجزيرة فِي نَاحيَة شمشاط وَدفن هُنَاكَ، وَقيل غير ذَلِك. قَوْله: (قارفت) ، بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْفَاء، أَي: كسبت. قَوْله (وَقد جَاءَت امْرَأَة)
قَوْله: (أَقُول مَاذَا) ، فَإِن قلت: الِاسْتِفْهَام يَقْتَضِي الصدارة. قلت: هُوَ مُتَعَلق بِفعل مُقَدّر بعده. قَوْله: (وأشربته) ، على صِيغَة الْمَجْهُول وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى أَمر الْإِفْك، (وقلوبكم) مَرْفُوع بقوله: أشربت. قَوْله: (باءت بِهِ على نَفسهَا) ، أَي: أقرَّت بِهِ. قَوْله: (أَشد مَا كنت غَضبا) نَحْو قَوْلهم: أَخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما. قَالَ الْكرْمَانِي قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن قَوْله: أَخطب، فِي قَوْله: (أَخطب مَا يكون) مُبْتَدأ. وَقَوله (قَائِما) حَال سد مسد الْخَبَر. وَالتَّقْدِير: أَخطب كَون الْأَمِير قَائِما حَاصِل. وَقَوله: (أَشد مَا كنت) خبر قَوْله: (وَكنت أَشد مَا كنت) ، وَقَوله: (غَضبا) خبر: كنت الثَّانِي، وَالْمعْنَى: وَكنت حِين أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببراءتي أَشد أَي أقوى مَا كنت غَضبا من غَضَبي، قبل ذَلِك. قَوْله: (ذَلِك) ، لِأَن أفعل التَّفْضِيل يسْتَعْمل إِمَّا بِالْإِضَافَة أَو بِمن أَو بِالْألف وَاللَّام، وَهنا يَقْتَضِي الْحَال اسْتِعْمَاله بِمن على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فعصمها الله) أَي: حفظهَا ومنعها. قَوْله: (فَهَلَكت فِيمَن هلك) ، أَي: حدت فِيمَن حد. قَوْله: (يستوشيه) ، أَي: يطْلب مَا عِنْده ليزيده ويريبه. قَوْله: (وَلَا يَأْتَلِ) أَي: وَلَا يحلف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي قصَّة الْإِفْك مُسْتَوفى فِي كتاب الشَّهَادَات.
٢١ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ولْيَضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النُّور: ١٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَليَضْرِبن} وأوله: {وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ... الْآيَة، وَمعنى: وَليَضْرِبن وليضعن خمرهن جمع خمار على جُيُوبهنَّ جمع جيب وَأُرِيد بِهِ على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن، وَذَلِكَ لِأَن جُيُوبهنَّ كَانَت وَاسِعَة تبدو مِنْهَا نحورهن وصدروهن وَمَا حواليها، وَكن يسدلن الْخمر من ورائهن فَتبقى مكشوفة فأمرن بِأَن يسدلنها من قدامهن حَتَّى يغطينها.
٨٥٧٤ - وَقَالَ أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدَّثنا أبي عنْ يُونُسَ قَالَ ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ يَرْحَمُ الله نِسَاءَ المُهاجِراتِ الأوَلَ لَمَّا أنْزَلَ الله: {ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَقْنَ مُرُوطَهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِها.
(انْظُر الحَدِيث ٨٥٧٤ طرفه فِي: ٩٥٧٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَذكره مُعَلّقا مَعَ أَن أَحْمد بن شبيب من جملَة مَشَايِخ البُخَارِيّ، وشبيب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ ابْن سعيد يروي عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَوصل هَذَا الْمُعَلق ابْن الْمُنْذر، وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن زيد الصَّائِغ عَن أَحْمد بن شبيب فَذكره، وَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد والطبري من طَرِيق قُرَّة بن عبد الرحمان عَن الزُّهْرِيّ مثله.
قَوْله: (نسَاء الْمُهَاجِرَات) ، أَي: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات وَهُوَ نَحْو: شجر الْأَرَاك، أَي: شجر هُوَ الْأَرَاك، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من وَجه آخر: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (الأول) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَاللَّام، أَي: السابقات من الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (مُرُوطهنَّ) ، جمع مرط بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْإِزَار، قَوْله: (فَاخْتَمَرْنَ بهَا) أَي: غطين وجوههن بالمروط الَّتِي شققتها.
٩٥٧٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ نافِعٍ عنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا كانَتْ تَقُولُ لمّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ أخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فشفقَّنَها مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فاخْتَمَرْنَ بِهَا.
.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: (تَشِيعَ: تَظْهَرَ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ تَظْهَرُ يُتَحَدَّثُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي أَنْ تَفْشُوَ وَتَظْهَرَ، وَالْفَاحِشَةُ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، فَصَارَتِ الْآيَاتُ مَوْصُولًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْتَعِلْ مِنْ آلَيْتَ أَيْ أَقْسَمْتَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ، وَمِنْهُ: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: وَلَا يَتَأَلَّ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ. وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ خِلَافُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَمَا نَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَأْتَلِ، يَقُولُ: لَا يُقْسِمُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ قَرِيبًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
١٢ - بَاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ، عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
[الحديث ٤٧٥٨ - طرفه في: ٤٧٥٩]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا"
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ كَأَنَّ يَضْرِبْنَ ضُمِّنَ مَعْنَى يُلْقِينَ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِعَلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ سَعِيدِ الدَّنْدَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ) أَيِ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: شَجَرُ الْأَرَاكِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: يَرْحَمُ اللَّهَ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ.
قَوْلُهُ: (الْأُوَلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، جَمْعُ أُولَى، أَيِ السَّابِقَاتِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمُهَاجِرَاتِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإنّ قَدْرَ الذَّنبِ من مِسْطحٍ … يحطُّ قَدْرَ النَّجمِ في (١) أُفْقِهِ
وقد بَدَا منه الذي قد بدا … وعُوتب الصِّدِّيقُ في حقِّهِ
فكتبَ إليه أبوه:
قدْ يُمْنَع المضطرُّ من ميتةٍ … إذا عَصَى بالسَّيرِ في طُرْقِهِ
لأنّه يقوى على توبةٍ … تُوجبُ إيصالًا إلى رزقِهِ
لو لم يَتُبْ مِسْطحُ مِن ذنبهِ … ما عُوتِبَ الصِّدِّيقُ في حَقِّهِ (٢)
(١٢) (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) يعني: يُلقين؛ فلذلك (٣) عدَّاه بـ ﴿عَلَى﴾ والخُمُر جمع: خِمار، وفي القِلَّة يُجمع على: أَخْمِرة، والجَيْبُ: ما في طَوقِ القميص يبدو منه بعض الجسد.
٤٧٥٨ - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى بينهما تحتيَّة ساكنة، شيخُ المؤلِّف، ممَّا وصله ابن المنذر قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيبُ بنُ سعيدٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ: (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ) بضمِّ الهمزة وفتح الواو، أي: السَّابقات (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) وجواب «لمَّا» قولُه: (شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ) جمع «مِرْط» بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ (فَاخْتَمَرْنَ بِهِ) أي: بما شَقَّقْنَ، ولأبي الوقت: «بها» أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بِلَفْظ الْمصدر من اللهيب. قَوْله: (على تبر الذَّهَب) ، بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْقطعَة الْخَالِصَة. قَوْله: (وَبلغ الْأَمر) . أَي: أَمر الْإِفْك. قَوْله: (إِلَى ذَلِك الرجل) ، وَهُوَ صَفْوَان. قَوْله: (كنف أُنْثَى) ، بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون وَهُوَ السَّاتِر وَأَرَادَ بِهِ الثَّوْب. قَوْله: (فَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله) وَهُوَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل صَفْوَان بن الْمُعَطل فِي غَزْوَة أرمينية شَهِيدا. وأميرهم يومئذٍ عُثْمَان بن الْعَاصِ سنة تسع عشرَة فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنهُ، وَقيل: إِنَّه مَاتَ بالجزيرة فِي نَاحيَة شمشاط وَدفن هُنَاكَ، وَقيل غير ذَلِك. قَوْله: (قارفت) ، بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْفَاء، أَي: كسبت. قَوْله (وَقد جَاءَت امْرَأَة)
قَوْله: (أَقُول مَاذَا) ، فَإِن قلت: الِاسْتِفْهَام يَقْتَضِي الصدارة. قلت: هُوَ مُتَعَلق بِفعل مُقَدّر بعده. قَوْله: (وأشربته) ، على صِيغَة الْمَجْهُول وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى أَمر الْإِفْك، (وقلوبكم) مَرْفُوع بقوله: أشربت. قَوْله: (باءت بِهِ على نَفسهَا) ، أَي: أقرَّت بِهِ. قَوْله: (أَشد مَا كنت غَضبا) نَحْو قَوْلهم: أَخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما. قَالَ الْكرْمَانِي قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن قَوْله: أَخطب، فِي قَوْله: (أَخطب مَا يكون) مُبْتَدأ. وَقَوله (قَائِما) حَال سد مسد الْخَبَر. وَالتَّقْدِير: أَخطب كَون الْأَمِير قَائِما حَاصِل. وَقَوله: (أَشد مَا كنت) خبر قَوْله: (وَكنت أَشد مَا كنت) ، وَقَوله: (غَضبا) خبر: كنت الثَّانِي، وَالْمعْنَى: وَكنت حِين أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببراءتي أَشد أَي أقوى مَا كنت غَضبا من غَضَبي، قبل ذَلِك. قَوْله: (ذَلِك) ، لِأَن أفعل التَّفْضِيل يسْتَعْمل إِمَّا بِالْإِضَافَة أَو بِمن أَو بِالْألف وَاللَّام، وَهنا يَقْتَضِي الْحَال اسْتِعْمَاله بِمن على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فعصمها الله) أَي: حفظهَا ومنعها. قَوْله: (فَهَلَكت فِيمَن هلك) ، أَي: حدت فِيمَن حد. قَوْله: (يستوشيه) ، أَي: يطْلب مَا عِنْده ليزيده ويريبه. قَوْله: (وَلَا يَأْتَلِ) أَي: وَلَا يحلف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي قصَّة الْإِفْك مُسْتَوفى فِي كتاب الشَّهَادَات.
٢١ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ولْيَضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النُّور: ١٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَليَضْرِبن} وأوله: {وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ... الْآيَة، وَمعنى: وَليَضْرِبن وليضعن خمرهن جمع خمار على جُيُوبهنَّ جمع جيب وَأُرِيد بِهِ على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن، وَذَلِكَ لِأَن جُيُوبهنَّ كَانَت وَاسِعَة تبدو مِنْهَا نحورهن وصدروهن وَمَا حواليها، وَكن يسدلن الْخمر من ورائهن فَتبقى مكشوفة فأمرن بِأَن يسدلنها من قدامهن حَتَّى يغطينها.
٨٥٧٤ - وَقَالَ أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدَّثنا أبي عنْ يُونُسَ قَالَ ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ يَرْحَمُ الله نِسَاءَ المُهاجِراتِ الأوَلَ لَمَّا أنْزَلَ الله: {ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَقْنَ مُرُوطَهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِها.
(انْظُر الحَدِيث ٨٥٧٤ طرفه فِي: ٩٥٧٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَذكره مُعَلّقا مَعَ أَن أَحْمد بن شبيب من جملَة مَشَايِخ البُخَارِيّ، وشبيب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ ابْن سعيد يروي عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَوصل هَذَا الْمُعَلق ابْن الْمُنْذر، وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن زيد الصَّائِغ عَن أَحْمد بن شبيب فَذكره، وَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد والطبري من طَرِيق قُرَّة بن عبد الرحمان عَن الزُّهْرِيّ مثله.
قَوْله: (نسَاء الْمُهَاجِرَات) ، أَي: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات وَهُوَ نَحْو: شجر الْأَرَاك، أَي: شجر هُوَ الْأَرَاك، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من وَجه آخر: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (الأول) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَاللَّام، أَي: السابقات من الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (مُرُوطهنَّ) ، جمع مرط بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْإِزَار، قَوْله: (فَاخْتَمَرْنَ بهَا) أَي: غطين وجوههن بالمروط الَّتِي شققتها.
٩٥٧٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ نافِعٍ عنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا كانَتْ تَقُولُ لمّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ أخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فشفقَّنَها مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فاخْتَمَرْنَ بِهَا.
.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56