(١) عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى: الدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٤

الحديث رقم ٤٨٢٤ من كتاب «سورة حم الدخان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١) عذاب الآخرة؟ فقد مضى: الدخان، والبطشة…

(١) عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى: الدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: الرُّومُ».

﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾

سند حديث: ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ…

٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ : «إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا، فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ أَيُكْشَفُ

رواة الحديث

شرح حديث: (١) عذاب الآخرة؟ فقد مضى: الدخان، والبطشة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحاء والصاد المشددة المهملتين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ) ولغير الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ: «يعني: كلَّ شيءٍ» (حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، وَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ) زاد في «الرُّوم»: فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئتَ تأمرنا بصلةَ الرَّحمِ وإنَّ قومكَ قد هلكُوا، فادع الله [خ¦٤٧٧٤] (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ: «﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾» [الدخان: ١١] (حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ: (أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ) بهمزة الاستفهام وضم الياء، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ) أي: عبد الله: (وَ ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يَوْمَ بَدْرٍ) يريد تفسير قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦].

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾) أي: أعرضُوا (﴿عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾) هذا القرآن من بعض النَّاس، وقال آخرون: إنَّه (﴿مَّجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤]) والجنُّ يلقون إليه ذلكَ، حاشاهُ الله من ذلك، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) أبو محمد العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ جعفر الملقب بغُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا شعبة» (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ؛ كلاهما (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنِ

صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ: (إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) فيه حذف اختصره أيضًا، كما دلَّ عليه السَّابق (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) فلم يؤمنوا (فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «قال»: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ) من السِّنين (كَسَبْعِ يُوسُفَ) بن يعقوب (فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ) أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ -فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (أَحَدُهُمْ) القياس أن يقولَ: أحدهما، بالتَّثنية؛ لأنَّ المراد سليمان ومنصور، فيحتملُ أن يكون على قول: إنَّ أقلَّ الجمع اثنان (حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) استشكل بما سبق: فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدُّخان من الجوع. وأُجيب بالحملِ على أنَّ مبدأهُ (١) كان من الأرضِ ومنتهاهُ ما بين السَّماءِ والأرضِ، و (٢) باحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرضِ بخار كهيئةِ الدُّخان من شدَّةِ حرارةِ الأرضِ ووهجها من عدم المطرِ، ويرون بينهم وبين السَّماء مثل الدُّخان من فرطِ حرارة الجوعِ.

(فَأَتَاهُ) (أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ؛ إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قد هَلَكوا» (فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) ما أصابهم (فَدَعَا) لهم أن يكشفَ الله عنهم (ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا) إلى الكفر (بَعْدَ هَذَا) قال الزَّركشيُّ: كذا وقع: تعودوا، بحذف نون الرفع، وصوابه: تعودون، بإثباتها. قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: ليس حذفها خطأ بل هو ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة (٣) الحسن واليزيديِّ: (تظَّاهرا) بتشديدِ الظاء، أي: أنتما ساحرانِ تتظاهرانِ، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمتِ التاء في الظاء، وحذفتِ النون تخفيفًا، وفي الحديث: «لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتى تحابُّوا» وللأَصيليِّ: «تعودون» بإثبات النون على الأصل (فِي (٤) حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو: ابنُ المعتمرِ (ثُمَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الذكرى والاتعاظ بعد نزُول الْبلَاء وحلول الْعَذَاب، قَوْله: {رَسُول مُبين} مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

أَي: فِي الْمَعْنى والمصدرية. قَالَ الْجَوْهَرِي: الذّكر والذكرى بِالْكَسْرِ نقيض النسْيَان وَكَذَلِكَ الذكرة.

٣٢٨٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله ثُمَّ قَالَ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَا دَعَا قُرَيْشا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ فَأصَابَتْهُمْ سنَةٌ حصَّتْ يَعْنِي كلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هاذا عَذَابٌ ألِيمٌ} حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الرحمان: ١، ١١) حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} قَالَ عَبْدُ الله أفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حصت) ، بالمهملتين أَي: أذهبت، وَسنة حصَّاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا. قَوْله: (وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى) تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} (الدُّخان: ٦١) .

٥ - (بابٌ: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدُّخان: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ توَلّوا عَنهُ} أَي: أَعرضُوا عَن الرَّسُول فَلم يقبلوه {وَقَالُوا: معلم مَجْنُون} بادعائه النُّبُوَّة.

٤٢٨٤ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شَعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: {قُلْ مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} (ص: ٦٨) فإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا رأى قُرَيْشا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ سَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُمُ السَّنةُ حَتَّى حَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أكَلُوا العِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَال أحَدُهُمْ حَتَّى أكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأتاهُ أبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أيْ مُحَمدُ: إنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ الله أنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُوا بَعْدَ هاذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلَى {عَائِذُونَ} أيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ: وَقَال أحَدُهُمُ القَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد بن مُحَمَّد العسكري عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر كِلَاهُمَا عَن أبي الضُّحَى مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود.

قَوْله: (وَجعل يخرج من الأَرْض) ، فَاعل جعل مَحْذُوف تَقْدِيره جعل شَيْء يخرج من الأَرْض فَإِن قلت: بَينه وَبَين قَوْله: فَكَانَ يرى بَينه وَبَين السَّمَاء مثل الدُّخان تدافع ظَاهر. قلت: لَا تدافع إِذْ لَا مَحْذُور أَن يكون مبدأه الأَرْض ومنتهاه ذَلِك. فَإِن قلت: لفظ يخرج يدل على أَن ثمَّة كَانَ أمرا متخيلاً لَهُم لشدَّة حرارة الْجُوع. قلت: يحْتَمل أَن يكون ثمَّة خَارج من الدُّخان حَقِيقَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يرَوْنَ بَينهم وَبَين السَّمَاء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة، أَو كَانَ يخرج من الأَرْض على حسبانهم التخيل من غشاوة أَبْصَارهم من فرط الْجُوع. قَوْله: (أَي مُحَمَّد) ، يَعْنِي: يَا مُحَمَّد. قَوْله: (إِن قَوْمك) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة

استسق الله لمضر فَإِنَّهَا قد هَلَكت، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا لِأَن مُضر أَيْضا قومه. قَوْله: (فِي حَدِيث مَنْصُور) هُوَ مَنْصُور الرَّاوِي عَن أبي الضُّحَى، وَلم يذكر هَذَا فِي حَدِيث سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى. قَوْله: (وَقَالَ أحدهم) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: أَحدهمَا إِذا المُرَاد سُلَيْمَان وَمَنْصُور، لَكِن هَذَا على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَتَبعهُ بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون مَعَهُمَا فِي ذَلِك الْوَقْت ثَالِث فَجمع بِاعْتِبَار الثَّلَاثَة. قَوْله: (الْقَمَر) يَعْنِي: انْشِقَاق الْقَمَر. قَوْله: (وَالْآخر الرّوم) يَعْنِي: غَلَبَة الرّوم. (

٦ - (بابٌ: {يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكِبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} (الدُّخان: ٦١)

وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي النّسخ كلهَا، وَقد مر تَفْسِيرهَا عَن قريب.

٥٢٨٤ - حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا وَكِيع عَنْ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَى اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالبُطْشَةُ وَالقَمَرُ والدُّخَانُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن مُوسَى الْمَذْكُور فِيمَا مضى، وَبَقِيَّة الرِّجَال تكَرر ذكرهم، وَالْمعْنَى أَيْضا قد تقدم، وَهَذَا يدل على أَن ابْن مَسْعُود يرى أَن الدُّخان قد وَقع، وَقد ذكرنَا عَن ابْن عمر وَغَيره أَنه لم يَقع بعد، وَقد روى عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْحَارِث عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: آيَة الدُّخان لم تمض بعد، يَأْخُذ الْمُؤمن كَهَيئَةِ الزُّكَام وينفخ الْكَافِر حَتَّى ينْفد، وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي سريحَة رَفعه لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تروا عشر آيَات طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة الحَدِيث. قلت: أَبُو سريحَة الْغِفَارِيّ اسْمه حُذَيْفَة بن أسيد، كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة بيعَة الرضْوَان، يعد فِي الْكُوفِيّين، روى عَنهُ أَبُو الطُّفَيْل وَالشعْبِيّ.

٥٤ - ( {سُورَةُ ح م الجَاثِيَةِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة ح م الجاثية، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره الجاثية، فَقَط، وَفِي بعض النسح: وَمن سُورَة الجاثية، وَهِي مَكِّيَّة لَا خلاف فِيهَا، وَهِي أَلفَانِ وَمِائَة وَوَاحِد وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبَعمِائَة وثمان وَثَمَانُونَ كلمة وَسبع وَثَلَاثُونَ آيَة.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

ثبتَتْ الْبَسْمَلَة سِيمَا عِنْد أبي ذَر.

جَاثِيَةَ مُسْتَوفِزينَ عَلَى الرُّكَبِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَترى كل أمة جاثية} (الجاثية: ٨٣) وفسرها بقوله: (مستوفزين على الركب) يُقَال: استوفز فِي قعدته إِذا قعد قعُودا منتصبا غير مطمئن من هول ذَلِك الْيَوْم.

وَقَالَ مُجاهِدٌ نَسْتَنْسخُ نَكْتُبُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الجاثية: ٩٢) أَي: نكتب عَمَلكُمْ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر نَسْتَنْسِخ بِلَا لفظ. قَالَ مُجَاهِد: وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن عمر بن سعد عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: مَعْنَاهُ نأمر بالنسخ، وَعَن الْحسن: مَعْنَاهُ نَحْفَظ. وَعَن الضَّحَّاك: نثبت.

نَنْساكُمْ نَتْرُكُكُمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فاليوم ننساكم كَمَا نسيتم} (الجاثية: ٤٣) مَعْنَاهُ نترككم كَمَا تركْتُم، وَلم يكن تَركهم إلاّ فِي النَّار، وَهَذَا من إِطْلَاق الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم لِأَن من نسي فقد ترك من غير عكس.

١ - (بابٌ: {وَمَا يُهْلِكُنا إلاّ الدَّهْرُ} (الجاثية: ٤٢) الآيَةَ)

فِي بعض النّسخ: بَاب {وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر وَمَا لَهُم بذلك من علم أَن هم إِلَّا يظنون} وَله (وَمَا يُهْلِكنَا) أَي: وَمَا يفنينا الْأَمر الزَّمَان وَطول الدَّهْر.

٦٢٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعيد بن المُسَيَّبِ عنِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِيني ابنُ آدَمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحاء والصاد المشددة المهملتين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ) ولغير الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ: «يعني: كلَّ شيءٍ» (حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، وَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ) زاد في «الرُّوم»: فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئتَ تأمرنا بصلةَ الرَّحمِ وإنَّ قومكَ قد هلكُوا، فادع الله [خ¦٤٧٧٤] (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ: «﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾» [الدخان: ١١] (حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ: (أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ) بهمزة الاستفهام وضم الياء، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ) أي: عبد الله: (وَ ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يَوْمَ بَدْرٍ) يريد تفسير قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦].

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾) أي: أعرضُوا (﴿عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾) هذا القرآن من بعض النَّاس، وقال آخرون: إنَّه (﴿مَّجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤]) والجنُّ يلقون إليه ذلكَ، حاشاهُ الله من ذلك، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) أبو محمد العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ جعفر الملقب بغُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا شعبة» (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ؛ كلاهما (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنِ

صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ: (إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) فيه حذف اختصره أيضًا، كما دلَّ عليه السَّابق (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) فلم يؤمنوا (فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «قال»: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ) من السِّنين (كَسَبْعِ يُوسُفَ) بن يعقوب (فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ) أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ -فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (أَحَدُهُمْ) القياس أن يقولَ: أحدهما، بالتَّثنية؛ لأنَّ المراد سليمان ومنصور، فيحتملُ أن يكون على قول: إنَّ أقلَّ الجمع اثنان (حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) استشكل بما سبق: فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدُّخان من الجوع. وأُجيب بالحملِ على أنَّ مبدأهُ (١) كان من الأرضِ ومنتهاهُ ما بين السَّماءِ والأرضِ، و (٢) باحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرضِ بخار كهيئةِ الدُّخان من شدَّةِ حرارةِ الأرضِ ووهجها من عدم المطرِ، ويرون بينهم وبين السَّماء مثل الدُّخان من فرطِ حرارة الجوعِ.

(فَأَتَاهُ) (أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ؛ إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قد هَلَكوا» (فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) ما أصابهم (فَدَعَا) لهم أن يكشفَ الله عنهم (ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا) إلى الكفر (بَعْدَ هَذَا) قال الزَّركشيُّ: كذا وقع: تعودوا، بحذف نون الرفع، وصوابه: تعودون، بإثباتها. قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: ليس حذفها خطأ بل هو ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة (٣) الحسن واليزيديِّ: (تظَّاهرا) بتشديدِ الظاء، أي: أنتما ساحرانِ تتظاهرانِ، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمتِ التاء في الظاء، وحذفتِ النون تخفيفًا، وفي الحديث: «لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتى تحابُّوا» وللأَصيليِّ: «تعودون» بإثبات النون على الأصل (فِي (٤) حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو: ابنُ المعتمرِ (ثُمَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الذكرى والاتعاظ بعد نزُول الْبلَاء وحلول الْعَذَاب، قَوْله: {رَسُول مُبين} مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

أَي: فِي الْمَعْنى والمصدرية. قَالَ الْجَوْهَرِي: الذّكر والذكرى بِالْكَسْرِ نقيض النسْيَان وَكَذَلِكَ الذكرة.

٣٢٨٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله ثُمَّ قَالَ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَا دَعَا قُرَيْشا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ فَأصَابَتْهُمْ سنَةٌ حصَّتْ يَعْنِي كلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هاذا عَذَابٌ ألِيمٌ} حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الرحمان: ١، ١١) حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} قَالَ عَبْدُ الله أفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حصت) ، بالمهملتين أَي: أذهبت، وَسنة حصَّاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا. قَوْله: (وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى) تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} (الدُّخان: ٦١) .

٥ - (بابٌ: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدُّخان: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ توَلّوا عَنهُ} أَي: أَعرضُوا عَن الرَّسُول فَلم يقبلوه {وَقَالُوا: معلم مَجْنُون} بادعائه النُّبُوَّة.

٤٢٨٤ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شَعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: {قُلْ مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} (ص: ٦٨) فإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا رأى قُرَيْشا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ سَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُمُ السَّنةُ حَتَّى حَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أكَلُوا العِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَال أحَدُهُمْ حَتَّى أكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأتاهُ أبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أيْ مُحَمدُ: إنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ الله أنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُوا بَعْدَ هاذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلَى {عَائِذُونَ} أيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ: وَقَال أحَدُهُمُ القَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد بن مُحَمَّد العسكري عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر كِلَاهُمَا عَن أبي الضُّحَى مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود.

قَوْله: (وَجعل يخرج من الأَرْض) ، فَاعل جعل مَحْذُوف تَقْدِيره جعل شَيْء يخرج من الأَرْض فَإِن قلت: بَينه وَبَين قَوْله: فَكَانَ يرى بَينه وَبَين السَّمَاء مثل الدُّخان تدافع ظَاهر. قلت: لَا تدافع إِذْ لَا مَحْذُور أَن يكون مبدأه الأَرْض ومنتهاه ذَلِك. فَإِن قلت: لفظ يخرج يدل على أَن ثمَّة كَانَ أمرا متخيلاً لَهُم لشدَّة حرارة الْجُوع. قلت: يحْتَمل أَن يكون ثمَّة خَارج من الدُّخان حَقِيقَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يرَوْنَ بَينهم وَبَين السَّمَاء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة، أَو كَانَ يخرج من الأَرْض على حسبانهم التخيل من غشاوة أَبْصَارهم من فرط الْجُوع. قَوْله: (أَي مُحَمَّد) ، يَعْنِي: يَا مُحَمَّد. قَوْله: (إِن قَوْمك) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة

استسق الله لمضر فَإِنَّهَا قد هَلَكت، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا لِأَن مُضر أَيْضا قومه. قَوْله: (فِي حَدِيث مَنْصُور) هُوَ مَنْصُور الرَّاوِي عَن أبي الضُّحَى، وَلم يذكر هَذَا فِي حَدِيث سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى. قَوْله: (وَقَالَ أحدهم) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: أَحدهمَا إِذا المُرَاد سُلَيْمَان وَمَنْصُور، لَكِن هَذَا على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَتَبعهُ بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون مَعَهُمَا فِي ذَلِك الْوَقْت ثَالِث فَجمع بِاعْتِبَار الثَّلَاثَة. قَوْله: (الْقَمَر) يَعْنِي: انْشِقَاق الْقَمَر. قَوْله: (وَالْآخر الرّوم) يَعْنِي: غَلَبَة الرّوم. (

٦ - (بابٌ: {يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكِبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} (الدُّخان: ٦١)

وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي النّسخ كلهَا، وَقد مر تَفْسِيرهَا عَن قريب.

٥٢٨٤ - حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا وَكِيع عَنْ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَى اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالبُطْشَةُ وَالقَمَرُ والدُّخَانُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن مُوسَى الْمَذْكُور فِيمَا مضى، وَبَقِيَّة الرِّجَال تكَرر ذكرهم، وَالْمعْنَى أَيْضا قد تقدم، وَهَذَا يدل على أَن ابْن مَسْعُود يرى أَن الدُّخان قد وَقع، وَقد ذكرنَا عَن ابْن عمر وَغَيره أَنه لم يَقع بعد، وَقد روى عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْحَارِث عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: آيَة الدُّخان لم تمض بعد، يَأْخُذ الْمُؤمن كَهَيئَةِ الزُّكَام وينفخ الْكَافِر حَتَّى ينْفد، وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي سريحَة رَفعه لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تروا عشر آيَات طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة الحَدِيث. قلت: أَبُو سريحَة الْغِفَارِيّ اسْمه حُذَيْفَة بن أسيد، كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة بيعَة الرضْوَان، يعد فِي الْكُوفِيّين، روى عَنهُ أَبُو الطُّفَيْل وَالشعْبِيّ.

٥٤ - ( {سُورَةُ ح م الجَاثِيَةِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة ح م الجاثية، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره الجاثية، فَقَط، وَفِي بعض النسح: وَمن سُورَة الجاثية، وَهِي مَكِّيَّة لَا خلاف فِيهَا، وَهِي أَلفَانِ وَمِائَة وَوَاحِد وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبَعمِائَة وثمان وَثَمَانُونَ كلمة وَسبع وَثَلَاثُونَ آيَة.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

ثبتَتْ الْبَسْمَلَة سِيمَا عِنْد أبي ذَر.

جَاثِيَةَ مُسْتَوفِزينَ عَلَى الرُّكَبِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَترى كل أمة جاثية} (الجاثية: ٨٣) وفسرها بقوله: (مستوفزين على الركب) يُقَال: استوفز فِي قعدته إِذا قعد قعُودا منتصبا غير مطمئن من هول ذَلِك الْيَوْم.

وَقَالَ مُجاهِدٌ نَسْتَنْسخُ نَكْتُبُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الجاثية: ٩٢) أَي: نكتب عَمَلكُمْ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر نَسْتَنْسِخ بِلَا لفظ. قَالَ مُجَاهِد: وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن عمر بن سعد عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: مَعْنَاهُ نأمر بالنسخ، وَعَن الْحسن: مَعْنَاهُ نَحْفَظ. وَعَن الضَّحَّاك: نثبت.

نَنْساكُمْ نَتْرُكُكُمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فاليوم ننساكم كَمَا نسيتم} (الجاثية: ٤٣) مَعْنَاهُ نترككم كَمَا تركْتُم، وَلم يكن تَركهم إلاّ فِي النَّار، وَهَذَا من إِطْلَاق الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم لِأَن من نسي فقد ترك من غير عكس.

١ - (بابٌ: {وَمَا يُهْلِكُنا إلاّ الدَّهْرُ} (الجاثية: ٤٢) الآيَةَ)

فِي بعض النّسخ: بَاب {وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر وَمَا لَهُم بذلك من علم أَن هم إِلَّا يظنون} وَله (وَمَا يُهْلِكنَا) أَي: وَمَا يفنينا الْأَمر الزَّمَان وَطول الدَّهْر.

٦٢٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعيد بن المُسَيَّبِ عنِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِيني ابنُ آدَمَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر