الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4896
الحديث رقم 4896 من كتاب «سورة الصف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: قوله تعالى من بعدي اسمه أحمد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
الجُمُعَةُ
قَوْلُهُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ وَقَرَأَ عُمَرُ (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
أفاد هذا الحديث أن للنبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسماء هي: محمد، وأحمد، والماحي الذي يزيل الله به الكفر وأهله، والحاشر الذي يُحشر يوم القيامة قبل الناس، والعاقب الذي ليس بعده نبي، فهو آخر الأنبياء وخاتمهم صلى الله عليه وسلم ، وليس معنى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ليس له إلا هذه الأسماء الخمسة، بل له أسماء أخرى ثبتت في أحاديث صحيحة، مثل المقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، وغيرها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِامْرَأَةٍ. وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَتَادَةُ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ وَلَا يُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا وَإِنَّا نَغِيبُ عَنْ نِسَائِنَا، فَقَالَ: لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ: إِنَّمَا أُنَبِّئُكُنَّ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا تعْصِينَنِي فِيهِ، لَا تَخْلُوُنَّ بِالرِّجَالِ وُحْدَانًا، وَلَا تَنُحْنَ نَوْحَ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا نَخْمُشُ وَجْهًا، وَلَا نَنْشُرُ شَعَرًا، وَلَا نَشُقُّ جَيْبًا، وَلَا نَدْعُو وَيْلًا.
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: فِي الْآيَةِ.
الْحَدِيثُ الْثَّالِثُ: قَوْلُهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ. هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى الصِّيغَةِ، وَالضَّمِيرُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ) أَيْ آيَةَ بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَهِيَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الْآيَةَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانَ وَقْتِ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الْآيَةَ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ قَرَأَ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ الْحَدَّ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ) زَادَ الْمُسْتَمْلِيُّ فِي الْآيَةِ، وَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَقِبَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَزَادَ في الْحَدِيثَ: فَتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَمَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مُسْتَوْفًى.
وَقَوْلُهُ ﴿بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ فِيهِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ: مِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا بَيْنَ الْأَيْدِي مَا يُكْتَسَبُ بِهَا وَكَذَا الْأَرْجُلُ، الثَّانِي: هُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقِيلَ: عَنِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَقِيلَ: الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْأَيْدِي كَسْبُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ، وَبِالْأَرْجُلِ كَسْبُهُ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
الْحَدِيثُ الْرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ) قُلْتُ: نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِابْنِ جُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِوَاسِطَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ كَأَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِمْ، ونَزَلَ فِيهِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى وَغَيْرِهما، وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ النَّازِلَةِ بِالْإِخْبَارِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِالْعُلُوِّ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَصَرَّحَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ بِالْخَبَرِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ بِطُولِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَلَا عِنْدَ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَدْ عَلَاهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَوَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ بِعُلُوٍّ فِي الْعِيدَيْنِ، لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.
٦١ - سُورَةُ الصَّفِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) (قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِن﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين ﴿يَأْتِي مِن﴾ (﴿بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]) قال في «الدُّر»: يحتمل النَّقل من الفعلِ المضارعِ، أو من أفعلِ التَّفضيل، والظَّاهرُ الثَّاني، وعلى كلا الوَجهين فمنْعُه من الصَّرف للعلميَّة والوزن الغالبِ، إلَّا أنَّه على الأوَّل يمتنعُ معرفةً وينصرفُ نكرةً، وعلى الثَّاني يمتنعُ تعريفًا وتنكيرًا؛ لأنَّه تخلفُ العلمية الصِّفة، وإذا نُكِّر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش، وهي مسألةٌ مشهورةٌ عند النُّحاة، وأنشد حسَّان يمدحه ﵊ وصرفهُ:
صَلَّى الإِلَهُ ومَنْ يحُفُّ بَعْرشِهِ … والطَّيِّبُونَ عَلَى المُبَارَكِ أَحْمَدِ
فـ «أحمد» بدلٌ أو بيانٌ لـ «المُبَارك».
٤٨٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ) بنِ مطعمٍ (عَنْ أَبِيهِ) جبيرٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَسْمَاءً (١)، أَنَا مُحَمَّدٌ) لجمعهِ جلائلَ الخصالِ المحمودةِ، وهذا البناءُ يدلُّ على بلوغِ النِّهاية في الحمدِ (وَأَنَا أَحْمَدُ) أفعلُ من الحمدِ، قطع متعلِّقه للمبالغةِ (وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ) لأنَّه ﷺ بُعِث والدُّنيا مظلمَةٌ بالكفرِ، فأتى ﷺ بالنُّور السَّاطع حتَّى محاهُ (وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي) بكسر الميم وتخفيف التحتية، أي: على أَثَري وزمانِ نبوَّتي، ليس بعدِي نبيٌّ. وقيل: المراد أنَّه يحشرُ أوَّل الناسِ يوم القيامة. قال الطِّيبي: وهو من الإسنادِ المجازي؛ لأنَّه سببٌ في حشرِ النَّاس؛ لأنَّ النَّاس لم يحشروا ما لم يُحشر (وَأَنَا العَاقِبُ) أي: الَّذي يَخْلُف في الخيرِ من كان قبلهُ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِامْرَأَةٍ. وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَتَادَةُ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ وَلَا يُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا وَإِنَّا نَغِيبُ عَنْ نِسَائِنَا، فَقَالَ: لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ: إِنَّمَا أُنَبِّئُكُنَّ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا تعْصِينَنِي فِيهِ، لَا تَخْلُوُنَّ بِالرِّجَالِ وُحْدَانًا، وَلَا تَنُحْنَ نَوْحَ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا نَخْمُشُ وَجْهًا، وَلَا نَنْشُرُ شَعَرًا، وَلَا نَشُقُّ جَيْبًا، وَلَا نَدْعُو وَيْلًا.
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: فِي الْآيَةِ.
الْحَدِيثُ الْثَّالِثُ: قَوْلُهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ. هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى الصِّيغَةِ، وَالضَّمِيرُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ) أَيْ آيَةَ بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَهِيَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الْآيَةَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانَ وَقْتِ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الْآيَةَ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ قَرَأَ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ الْحَدَّ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ) زَادَ الْمُسْتَمْلِيُّ فِي الْآيَةِ، وَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَقِبَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَزَادَ في الْحَدِيثَ: فَتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَمَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مُسْتَوْفًى.
وَقَوْلُهُ ﴿بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ فِيهِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ: مِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا بَيْنَ الْأَيْدِي مَا يُكْتَسَبُ بِهَا وَكَذَا الْأَرْجُلُ، الثَّانِي: هُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقِيلَ: عَنِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَقِيلَ: الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْأَيْدِي كَسْبُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ، وَبِالْأَرْجُلِ كَسْبُهُ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
الْحَدِيثُ الْرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ) قُلْتُ: نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِابْنِ جُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِوَاسِطَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ كَأَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِمْ، ونَزَلَ فِيهِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى وَغَيْرِهما، وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ النَّازِلَةِ بِالْإِخْبَارِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِالْعُلُوِّ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَصَرَّحَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ بِالْخَبَرِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ بِطُولِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَلَا عِنْدَ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَدْ عَلَاهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَوَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ بِعُلُوٍّ فِي الْعِيدَيْنِ، لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.
٦١ - سُورَةُ الصَّفِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) (قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِن﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين ﴿يَأْتِي مِن﴾ (﴿بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]) قال في «الدُّر»: يحتمل النَّقل من الفعلِ المضارعِ، أو من أفعلِ التَّفضيل، والظَّاهرُ الثَّاني، وعلى كلا الوَجهين فمنْعُه من الصَّرف للعلميَّة والوزن الغالبِ، إلَّا أنَّه على الأوَّل يمتنعُ معرفةً وينصرفُ نكرةً، وعلى الثَّاني يمتنعُ تعريفًا وتنكيرًا؛ لأنَّه تخلفُ العلمية الصِّفة، وإذا نُكِّر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش، وهي مسألةٌ مشهورةٌ عند النُّحاة، وأنشد حسَّان يمدحه ﵊ وصرفهُ:
صَلَّى الإِلَهُ ومَنْ يحُفُّ بَعْرشِهِ … والطَّيِّبُونَ عَلَى المُبَارَكِ أَحْمَدِ
فـ «أحمد» بدلٌ أو بيانٌ لـ «المُبَارك».
٤٨٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ) بنِ مطعمٍ (عَنْ أَبِيهِ) جبيرٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَسْمَاءً (١)، أَنَا مُحَمَّدٌ) لجمعهِ جلائلَ الخصالِ المحمودةِ، وهذا البناءُ يدلُّ على بلوغِ النِّهاية في الحمدِ (وَأَنَا أَحْمَدُ) أفعلُ من الحمدِ، قطع متعلِّقه للمبالغةِ (وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ) لأنَّه ﷺ بُعِث والدُّنيا مظلمَةٌ بالكفرِ، فأتى ﷺ بالنُّور السَّاطع حتَّى محاهُ (وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي) بكسر الميم وتخفيف التحتية، أي: على أَثَري وزمانِ نبوَّتي، ليس بعدِي نبيٌّ. وقيل: المراد أنَّه يحشرُ أوَّل الناسِ يوم القيامة. قال الطِّيبي: وهو من الإسنادِ المجازي؛ لأنَّه سببٌ في حشرِ النَّاس؛ لأنَّ النَّاس لم يحشروا ما لم يُحشر (وَأَنَا العَاقِبُ) أي: الَّذي يَخْلُف في الخيرِ من كان قبلهُ.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56