«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩١٢

الحديث رقم ٤٩١٢ من كتاب «سورة المتحرم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩١٢ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا».

﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ * قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩١٢

٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ نُزُولِ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيهَا: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِتَحْرِيمِهِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ شُرْبِهِ الْعَسَلَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَإِنَّ فِي آخِرِهِ: وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ. وَوَقَعَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مَسْرُوقٍ قَالَ: حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَفْصَةَ لَا يَقْرَبُ أَمَتَهُ، وَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ. فَنَزَلَتِ الْكَفَّارَةُ لِيَمِينِهِ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُدْرَجَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. وَأَخْرَجَ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَفْصَةَ: لَا تُخْبِرِي أَحَدًا أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ.

قَالَ: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَارِيَةَ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَجَاءَتْ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي بَيْتِي تَفْعَلُ هَذَا مَعِي دُونَ نِسَائِكَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بَيْتَهَا فَوَجَدَتْهُ يَطَأُ مَارِيَةَ، فَعَاتَبَتْهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي السَّبَبَيْنِ مَعًا، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً أَنَّ النَّبِيَّ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ.

٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَن أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا.

سَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - باب: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾

٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ. قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا، فِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ.

فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ

رَسُولِهِ ، يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَزْوَاجِهِ. فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا ك سَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحْ افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِي.

قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) كَذَا لَهُمْ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْآيَةِ الْأُولَى وَحَذْفِ بَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَكَمَّلَهَا أَبُو ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي قِصَّةِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَتَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ مُرَاجَعَةُ امْرَأَةِ عُمَرَ لَهُ وَدُخُولُهُ عَلَى حَفْصَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِطُولِهِ، وَدُخُولُ عُمَرَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْأُخْرَى قِصَّةَ اعْتِزَالِهِ نِسَاءَهُ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي التَّخْيِيرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ أنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ ; قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ: قِيلَ لَا بُدَّ مِنَ اللَّامِ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ بِرَفْعِ حُبُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِ أَعْجَبَ، وَيَجُوزُ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ مِنْ أَجْلِ حُبِّهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ فِيهِ: قَرَظًا مَصْبُورًا؛ أَيْ مَجْمُوعًا مِثْلَ الصُّبْرَةِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَصْبُوبًا بِمُوَحَّدَتَيْنِ.

٣ - بَاب: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ نُزُولِ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيهَا: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِتَحْرِيمِهِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ شُرْبِهِ الْعَسَلَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَإِنَّ فِي آخِرِهِ: وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ. وَوَقَعَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مَسْرُوقٍ قَالَ: حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَفْصَةَ لَا يَقْرَبُ أَمَتَهُ، وَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ. فَنَزَلَتِ الْكَفَّارَةُ لِيَمِينِهِ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُدْرَجَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. وَأَخْرَجَ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَفْصَةَ: لَا تُخْبِرِي أَحَدًا أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ.

قَالَ: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَارِيَةَ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَجَاءَتْ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي بَيْتِي تَفْعَلُ هَذَا مَعِي دُونَ نِسَائِكَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بَيْتَهَا فَوَجَدَتْهُ يَطَأُ مَارِيَةَ، فَعَاتَبَتْهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي السَّبَبَيْنِ مَعًا، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً أَنَّ النَّبِيَّ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ.

٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَن أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا.

سَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - باب: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾

٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ. قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا، فِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ.

فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ

رَسُولِهِ ، يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَزْوَاجِهِ. فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا ك سَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحْ افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِي.

قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) كَذَا لَهُمْ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْآيَةِ الْأُولَى وَحَذْفِ بَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَكَمَّلَهَا أَبُو ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي قِصَّةِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَتَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ مُرَاجَعَةُ امْرَأَةِ عُمَرَ لَهُ وَدُخُولُهُ عَلَى حَفْصَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِطُولِهِ، وَدُخُولُ عُمَرَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْأُخْرَى قِصَّةَ اعْتِزَالِهِ نِسَاءَهُ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي التَّخْيِيرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ أنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ ; قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ: قِيلَ لَا بُدَّ مِنَ اللَّامِ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ بِرَفْعِ حُبُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِ أَعْجَبَ، وَيَجُوزُ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ مِنْ أَجْلِ حُبِّهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ فِيهِ: قَرَظًا مَصْبُورًا؛ أَيْ مَجْمُوعًا مِثْلَ الصُّبْرَةِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَصْبُوبًا بِمُوَحَّدَتَيْنِ.

٣ - بَاب: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل