الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٧
الحديث رقم ٦٠٧ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ
٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَصْفُ الْأَذَانِ بِأَنَّهُ شَفْعٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: مَثْنَى مَثْنَى أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَسْتَوِيَ جَمِيعُ أَلْفَاظِهِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي فِي آخِرِهِ مُفْرَدَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَثْنَى عَلَى مَا سِوَاهَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ، لَكِنْ لِمَنْ قَالَ بِالتَّرْبِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ نَظِيرَ مَا ادَّعَاهُ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِقَامَةِ تَوْجِيهٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ.
قَوْله: (وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ غَيْرُ الْمُرَادِ بِالْمُثْبَتِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُثْبَتِ جَمِيعُ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ خُصُوصُ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا. وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ جِنَاسٌ تَامٌّ.
(تَنْبِيهٌ): ادَّعَى ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا الْإِقَامَةَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ غَيْرَ مُسْنَدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ هَذِهِ إِدْرَاجًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ: قَوْلُهُ إِلَّا الْإِقَامَةَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ. وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدِهِ مُتَّصِلًا بِالْخَبَرِ مُفَسَّرًا وَلَفْظُهُ: كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ، إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالسَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَبَرِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَا دَلِيلَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا أَنَّ خَالِدًا كَانَ لَا يَذْكُرُ الزِّيَادَةَ وَكَانَ أَيُّوبُ يَذْكُرُهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَكَانَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَتُقْبَلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ التَّكْبِيرِ فِي الْإِقَامَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ التَّثْنِيَةَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِقَامَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَذَانِ إِفْرَادٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ لَا فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي فِي آخِرِهِ. وَعَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ اللَّتَيْنِ فِي آخِرِهِ بِنَفَسٍ، وَيَظْهَرُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَثْنِيَتِهِ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الشَّفْعِ يَتَنَاوَلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّرْبِيعَ، فَلَيْسَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَ مُ ابْنِ بَطَّالٍ. وَأَمَّا التَّرْجِيحُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي صُورَتِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بِالرِّسَالَةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَشْهَدُ كَذَلِكَ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ مُرَبِّعًا فَهُوَ فِي الصُّورَةِ مَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ.
قَوْله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَخْبَرَنَا، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الثَّقَفِيُّ.
قَوْله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا أَخْبَرَنَا.
قَوْله: (قَالَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ ذَكَرُوا) قَالَ: الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ، ذُكِرَتْ تَأْكِيدًا. قَوْله: (أَنْ يُعْلَمُوا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْإِعْلَامِ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الْعِلْمِ.
قَوْله: (أَنْ يُورُوا نَارًا) أَيْ يُوقِدُوهَا، يُقَالُ: وَرَى الزَّنْدُ إِذَا خَرَجَتْ نَارُهُ، وَأَوْرَيْتُهُ إِذَا أَخْرَجْتُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَيْ يُظْهِرُوا نُورَهَا، وَالنَّاقُوسُ خَشَبَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَخْرُجُ مِنْهَا صَوْتٌ وَهُوَ مِنْ شِعَارِ النَّصَارَى.
قَوْله: (وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِإِفْرَادِ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنَّ احْتَجَّ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عُورِضَ بِعَمَلِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُمُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ.
٣ - بَاب الْإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ
٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أُمِرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عشرة كلمةً بالتَّرجيع؛ وهو أن يأتي بالشَّهادتين مرَّتين سرًّا قبل قولهما جهرًا لحديث مسلمٍ فيه، وإنَّما اختُصَّ التَّرجيع بالشَّهادتين لأنَّهما أعظم ألفاظ الأذان، وليس بسُنَّةٍ عند الحنفيَّة للرِّوايات المتَّفقة على أن لا ترجيع في أذان بلالٍ وعمرِو بن أمِّ مكتومٍ إلى أن تُوفِّيا، والله أعلم.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الإِقَامَةُ) الَّتي تقام (١) بها الصَّلاة ألفاظها (وَاحِدَةٌ) لم يكرِّر لفظ «واحدةٍ» مراعاةً للفظ حديث ابن عمر عند ابن حبَّان ولفظه: «الأذان مثنى والإقامة واحدةٌ». نعم في حديثٍ لأبي محذورة عند الدَّارقطنيِّ تكريره (٢) (إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاة) فإنَّه يكرِّره.
٦٠٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ البصريُّ إمام عصره في الحديث وعلله قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابنُ عُلَيَّة قال: (حدَّثنا خَالِدٌ) وفي روايةٍ: «خالدٌ الحذَّاء» (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) وهي الإعلام بالشُّروع في الصَّلاة بألفاظٍ مخصوصةٍ، وتمتاز عن الأذان بأن (٣) يأتيَ
بها فُرادى، وهو حجَّةٌ على الحنفيَّة في تثنيتها، واستدلُّوا بما اشتُهِر: «أنَّ بلالًا كان يثنِّي الإقامة إلى أن تُوفِّي» وحديث عبد الله بن زيدٍ عند التِّرمذيِّ: «كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة» (قَالَ إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة المذكور: (فَذَكَرْتُ) بحذف ضمير المفعول، أي: حديث خالدٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فذكرته» (لأَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (فَقَالَ: إِلَّا الإِقَامَةَ) أي: إِلَّا لفظ قوله: «قد قامت الصَّلاة» فإنَّها تُشفَع لأنَّها المقصود من الإقامة بالذَّات، وما ادَّعاه ابن مَنْدَه من أنَّ قوله في حديث سِمَاكٍ في «باب الأذان مثنى مثنى» (١) [خ¦٦٠٥]: «إِلَّا الإقامة» من قول أيُّوب، غير مسندٍ كما في رواية إسماعيل؛ يعني: هذه، وقول الأَصيليِّ: إنَّها (٢) من قول أيُّوب لا من قول سِمَاكٍ مُتعقَّبٌ بحديث مَعْمَرٍ عن أيُّوب عند عبد الرَّزَّاق، ولفظه: «كان بلالٌ يثنِّي الأذان ويوتر الإقامة إِلَّا قوله: قد قامت الصَّلاة» والأصل أنَّ ما كان في الخبر فهو منه حتَّى يدلَّ دليلٌ على خلافه (٣)، ولا دليل في رواية إسماعيل هذه لأنَّه إنَّما يتحصَّل منها أنَّ خالدًا كان لا يذكر الزِّيادة، وكان أيُّوب يذكرها، وكلٌّ منهما روى الحديث عن أبي قِلَابة عن أنسٍ، فكان في رواية أيُّوب زيادةٌ من حافظٍ فتُقبَل، قاله في «الفتح»، والجمهور على شفعها إِلَّا مالكًا، ولا حجَّة له في الحديث الثَّاني من حديثي الباب السَّابق [خ¦٦٠٦] لِمَا في سابقه، واحتجاجه بعمل أهل المدينة مُعارَضٌ بعمل أهل مكَّة، وهي تجمع الكثير
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَصْفُ الْأَذَانِ بِأَنَّهُ شَفْعٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: مَثْنَى مَثْنَى أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَسْتَوِيَ جَمِيعُ أَلْفَاظِهِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي فِي آخِرِهِ مُفْرَدَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَثْنَى عَلَى مَا سِوَاهَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ، لَكِنْ لِمَنْ قَالَ بِالتَّرْبِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ نَظِيرَ مَا ادَّعَاهُ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِقَامَةِ تَوْجِيهٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ.
قَوْله: (وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ غَيْرُ الْمُرَادِ بِالْمُثْبَتِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُثْبَتِ جَمِيعُ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ خُصُوصُ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا. وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ جِنَاسٌ تَامٌّ.
(تَنْبِيهٌ): ادَّعَى ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا الْإِقَامَةَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ غَيْرَ مُسْنَدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ هَذِهِ إِدْرَاجًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ: قَوْلُهُ إِلَّا الْإِقَامَةَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ. وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدِهِ مُتَّصِلًا بِالْخَبَرِ مُفَسَّرًا وَلَفْظُهُ: كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ، إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالسَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَبَرِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَا دَلِيلَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا أَنَّ خَالِدًا كَانَ لَا يَذْكُرُ الزِّيَادَةَ وَكَانَ أَيُّوبُ يَذْكُرُهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَكَانَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَتُقْبَلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ التَّكْبِيرِ فِي الْإِقَامَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ التَّثْنِيَةَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِقَامَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَذَانِ إِفْرَادٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ لَا فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي فِي آخِرِهِ. وَعَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ اللَّتَيْنِ فِي آخِرِهِ بِنَفَسٍ، وَيَظْهَرُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَثْنِيَتِهِ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الشَّفْعِ يَتَنَاوَلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّرْبِيعَ، فَلَيْسَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَ مُ ابْنِ بَطَّالٍ. وَأَمَّا التَّرْجِيحُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي صُورَتِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بِالرِّسَالَةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَشْهَدُ كَذَلِكَ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ مُرَبِّعًا فَهُوَ فِي الصُّورَةِ مَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ.
قَوْله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَخْبَرَنَا، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الثَّقَفِيُّ.
قَوْله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا أَخْبَرَنَا.
قَوْله: (قَالَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ ذَكَرُوا) قَالَ: الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ، ذُكِرَتْ تَأْكِيدًا. قَوْله: (أَنْ يُعْلَمُوا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْإِعْلَامِ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الْعِلْمِ.
قَوْله: (أَنْ يُورُوا نَارًا) أَيْ يُوقِدُوهَا، يُقَالُ: وَرَى الزَّنْدُ إِذَا خَرَجَتْ نَارُهُ، وَأَوْرَيْتُهُ إِذَا أَخْرَجْتُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَيْ يُظْهِرُوا نُورَهَا، وَالنَّاقُوسُ خَشَبَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَخْرُجُ مِنْهَا صَوْتٌ وَهُوَ مِنْ شِعَارِ النَّصَارَى.
قَوْله: (وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِإِفْرَادِ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنَّ احْتَجَّ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عُورِضَ بِعَمَلِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُمُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ.
٣ - بَاب الْإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ
٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أُمِرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عشرة كلمةً بالتَّرجيع؛ وهو أن يأتي بالشَّهادتين مرَّتين سرًّا قبل قولهما جهرًا لحديث مسلمٍ فيه، وإنَّما اختُصَّ التَّرجيع بالشَّهادتين لأنَّهما أعظم ألفاظ الأذان، وليس بسُنَّةٍ عند الحنفيَّة للرِّوايات المتَّفقة على أن لا ترجيع في أذان بلالٍ وعمرِو بن أمِّ مكتومٍ إلى أن تُوفِّيا، والله أعلم.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الإِقَامَةُ) الَّتي تقام (١) بها الصَّلاة ألفاظها (وَاحِدَةٌ) لم يكرِّر لفظ «واحدةٍ» مراعاةً للفظ حديث ابن عمر عند ابن حبَّان ولفظه: «الأذان مثنى والإقامة واحدةٌ». نعم في حديثٍ لأبي محذورة عند الدَّارقطنيِّ تكريره (٢) (إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاة) فإنَّه يكرِّره.
٦٠٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ البصريُّ إمام عصره في الحديث وعلله قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابنُ عُلَيَّة قال: (حدَّثنا خَالِدٌ) وفي روايةٍ: «خالدٌ الحذَّاء» (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) وهي الإعلام بالشُّروع في الصَّلاة بألفاظٍ مخصوصةٍ، وتمتاز عن الأذان بأن (٣) يأتيَ
بها فُرادى، وهو حجَّةٌ على الحنفيَّة في تثنيتها، واستدلُّوا بما اشتُهِر: «أنَّ بلالًا كان يثنِّي الإقامة إلى أن تُوفِّي» وحديث عبد الله بن زيدٍ عند التِّرمذيِّ: «كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة» (قَالَ إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة المذكور: (فَذَكَرْتُ) بحذف ضمير المفعول، أي: حديث خالدٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فذكرته» (لأَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (فَقَالَ: إِلَّا الإِقَامَةَ) أي: إِلَّا لفظ قوله: «قد قامت الصَّلاة» فإنَّها تُشفَع لأنَّها المقصود من الإقامة بالذَّات، وما ادَّعاه ابن مَنْدَه من أنَّ قوله في حديث سِمَاكٍ في «باب الأذان مثنى مثنى» (١) [خ¦٦٠٥]: «إِلَّا الإقامة» من قول أيُّوب، غير مسندٍ كما في رواية إسماعيل؛ يعني: هذه، وقول الأَصيليِّ: إنَّها (٢) من قول أيُّوب لا من قول سِمَاكٍ مُتعقَّبٌ بحديث مَعْمَرٍ عن أيُّوب عند عبد الرَّزَّاق، ولفظه: «كان بلالٌ يثنِّي الأذان ويوتر الإقامة إِلَّا قوله: قد قامت الصَّلاة» والأصل أنَّ ما كان في الخبر فهو منه حتَّى يدلَّ دليلٌ على خلافه (٣)، ولا دليل في رواية إسماعيل هذه لأنَّه إنَّما يتحصَّل منها أنَّ خالدًا كان لا يذكر الزِّيادة، وكان أيُّوب يذكرها، وكلٌّ منهما روى الحديث عن أبي قِلَابة عن أنسٍ، فكان في رواية أيُّوب زيادةٌ من حافظٍ فتُقبَل، قاله في «الفتح»، والجمهور على شفعها إِلَّا مالكًا، ولا حجَّة له في الحديث الثَّاني من حديثي الباب السَّابق [خ¦٦٠٦] لِمَا في سابقه، واحتجاجه بعمل أهل المدينة مُعارَضٌ بعمل أهل مكَّة، وهي تجمع الكثير