الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٦
الحديث رقم ٦١٧٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الرجل مرحبا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
خَسَأْتُهُ عَنِّي، وَخَسَأَ هُوَ، يَعْنِي يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾؛ أَيْ مُبْعَدًا. وَقَالَ الرَّاغِبُ: خَسَأَ الْبَصَرُ انْقَبَضَ عَنْ مَهَانَةٍ، وَخَسَأْتَ الْكَلْبَ فَخَسَأَ أَيْ زَجَرْتَهُ مُسْتَهِينًا بِهِ فَانْزَجَرَ. وَقالَ ابْنُ التِّينِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْسَأْ: مَعْنَاهُ اسْكُتْ صَاغِرًا مَطْرُودًا. وَثَبَتَتِ الْهَمْزَةُ فِي آخِرِ اخْسَأْ فِي رِوَايَةٍ، وَحُذِفَتْ فِي أُخْرَى بِلَفْظِ: اخْسَ؛ وَهُوَ تَخْفِيفٌ.
٩٨ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ؛ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَرْحَبًا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ مَرْحَبًا: لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: لَقِيتَ سَعَةً لَا ضِيقًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَفِيهِ اغْتِسَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
ثم ذكر حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مُسْتَوْفًى، وَأَخْرَجَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَوَقَعَ فِي سِيَاقِ مَتْنِهِ أَلْفَاظٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا الْحَدِيثَ. وَالْمَعْنَى: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ. وَمِنْهَا جَعْلُهُ إِعْطَاءَ الْخُمُسِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ السُّنِّيِّ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضد الميمنة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميدٍ الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١)) بالجيم والراء، نصر (٢) بن عمران الضُّبَعيِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفْصَى بنِ دُعْمِيِّ، وهو أبو قبيلةٍ كانوا ينزلون البحرين (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) وكانوا أربعةَ عشر رجلًا، قال لهم: (مَرْحَبًا بِالوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا) حال كونهم (غَيْرَ خَزَايَا) غير أذلَّاء، و «مرحبًا» نصب على المصدريَّة بفعلٍ مُضْمر، أي: صادفوا رُحبًا -بالضم-، أي: سعةً (وَلَا نَدَامَى) جمع نادمٍ على غير قياسٍ، أو ندمان، لغة في نادمٍ، فجمعه المذكور على القياس (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ) بن نزار بنِ معدِّ بنِ عدنان (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ) وفي «الإيمان» هذا الحيُّ من كفَّار مضر [خ¦٥٣] (وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) لحرمة القتالِ فيه عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) بالصاد المهملة، يفصلُ بين الحقِّ والباطل (نَدْخُلُ بِهِ) بسببهِ (الجَنَّةَ) إذا قبله الله برحمتهِ (وَنَدْعُو بِهِ مَنْ) بفتح الميم، أي: الَّذي استقرَّ (وَرَاءَنَا) أي: خلفنا من قومِنا (فَقَالَ) ﷺ: الَّذي آمركم به (أَرْبَعٌ وَ) الَّذي أنهاكم عنه (أَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ) المفروضتين (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ولأبي ذرٍّ: «وصوموا رمضان» (وَأَعْطُوا) بهمزة قطعٍ (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) لأنَّهم كانوا أصحاب غنائمٍ (وَلَا تَشْرَبُوا) ما انتبذ (فِي الدُّبَّاءِ) اليقطين (وَالحَنْتَمِ) الجِرَار الخُضر (وَالنَّقِيرِ) ما يُنْقر في أصل النَّخلة فيوعى فيه (وَالمُزَفَّتِ) المطليِّ بالزِّفت لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربَّما شرب منها من لا يشعرُ بذلك، ثمَّ ثبتتِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
خَسَأْتُهُ عَنِّي، وَخَسَأَ هُوَ، يَعْنِي يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾؛ أَيْ مُبْعَدًا. وَقَالَ الرَّاغِبُ: خَسَأَ الْبَصَرُ انْقَبَضَ عَنْ مَهَانَةٍ، وَخَسَأْتَ الْكَلْبَ فَخَسَأَ أَيْ زَجَرْتَهُ مُسْتَهِينًا بِهِ فَانْزَجَرَ. وَقالَ ابْنُ التِّينِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْسَأْ: مَعْنَاهُ اسْكُتْ صَاغِرًا مَطْرُودًا. وَثَبَتَتِ الْهَمْزَةُ فِي آخِرِ اخْسَأْ فِي رِوَايَةٍ، وَحُذِفَتْ فِي أُخْرَى بِلَفْظِ: اخْسَ؛ وَهُوَ تَخْفِيفٌ.
٩٨ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ؛ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَرْحَبًا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ مَرْحَبًا: لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: لَقِيتَ سَعَةً لَا ضِيقًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَفِيهِ اغْتِسَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
ثم ذكر حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مُسْتَوْفًى، وَأَخْرَجَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَوَقَعَ فِي سِيَاقِ مَتْنِهِ أَلْفَاظٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا الْحَدِيثَ. وَالْمَعْنَى: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ. وَمِنْهَا جَعْلُهُ إِعْطَاءَ الْخُمُسِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ السُّنِّيِّ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضد الميمنة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميدٍ الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١)) بالجيم والراء، نصر (٢) بن عمران الضُّبَعيِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفْصَى بنِ دُعْمِيِّ، وهو أبو قبيلةٍ كانوا ينزلون البحرين (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) وكانوا أربعةَ عشر رجلًا، قال لهم: (مَرْحَبًا بِالوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا) حال كونهم (غَيْرَ خَزَايَا) غير أذلَّاء، و «مرحبًا» نصب على المصدريَّة بفعلٍ مُضْمر، أي: صادفوا رُحبًا -بالضم-، أي: سعةً (وَلَا نَدَامَى) جمع نادمٍ على غير قياسٍ، أو ندمان، لغة في نادمٍ، فجمعه المذكور على القياس (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ) بن نزار بنِ معدِّ بنِ عدنان (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ) وفي «الإيمان» هذا الحيُّ من كفَّار مضر [خ¦٥٣] (وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) لحرمة القتالِ فيه عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) بالصاد المهملة، يفصلُ بين الحقِّ والباطل (نَدْخُلُ بِهِ) بسببهِ (الجَنَّةَ) إذا قبله الله برحمتهِ (وَنَدْعُو بِهِ مَنْ) بفتح الميم، أي: الَّذي استقرَّ (وَرَاءَنَا) أي: خلفنا من قومِنا (فَقَالَ) ﷺ: الَّذي آمركم به (أَرْبَعٌ وَ) الَّذي أنهاكم عنه (أَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ) المفروضتين (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ولأبي ذرٍّ: «وصوموا رمضان» (وَأَعْطُوا) بهمزة قطعٍ (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) لأنَّهم كانوا أصحاب غنائمٍ (وَلَا تَشْرَبُوا) ما انتبذ (فِي الدُّبَّاءِ) اليقطين (وَالحَنْتَمِ) الجِرَار الخُضر (وَالنَّقِيرِ) ما يُنْقر في أصل النَّخلة فيوعى فيه (وَالمُزَفَّتِ) المطليِّ بالزِّفت لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربَّما شرب منها من لا يشعرُ بذلك، ثمَّ ثبتتِ