«وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٩٨

الحديث رقم ٦١٩٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من سمى بأسماء الأنبياء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٩٨ في صحيح البخاري

«وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦١٩٨

٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ".

٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى".

٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: "انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَانِ صَرِيحَانِ:

أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ قال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ.

ثَانِيهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ - رَفَعَهُ: تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ، وَمُرَّةُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حَرْثِ الدُّنْيَا أَوْ حَرْثِ الْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِمَا فِي الْحَرْبِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَلِمَا فِي مُرَّةَ مِنَ الْمَرَارَةِ. وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفُ لَمَّا لَمْ يَكُونَا عَلَى شَرْطِهِ اكْتَفَى بِمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ أَسْمَاءَ أَوْلَادِ طَلْحَةَ وَكَانَ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فِي مِثْلِ تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: سَمَّانِي النَّبِيُّ يُوسُفَ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا مَوْصُولَةً وَمُعَلَّقَةً؛ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ إِبْرَاهِيمَ؛ يَعْنِي ابْنَهُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْجَنَائِزِ.

الحديث الثاني، قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا) تَضَمَّنَ كَلَامُهُ جَوَابَ السُّؤَالِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَصَرَّحَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ، لَكِنْ مَاتَ صَغِيرًا. ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ بِلَفْظِ: قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ، مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ حِينَ مَاتَ؟ قَالَ: كَانَ صَبِيًّا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ) إِبْرَاهِيمُ (وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ) هَكَذَا جَزَمَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَقَدْ تَوَارَدَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ: فَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ

صَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، لَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَأَعْتَقْتُ أَخْوَالَهُ الْقِبْطَ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: كَانَ قَدْ مَلَأَ الْمَهْدَ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى ; لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ. وَلَفْظُ أَحْمَدَ: ولَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ.

فَهَذِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي حَمَلَ النَّوَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَلَى اسْتِنْكَارِ ذَلِكَ وَمُبَالَغَتِهِ حَيْثُ قَالَ: هُوَ بَاطِلٌ، وَجَسَارَةٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَمُجَازَفَةٌ وَهُجُومٌ عَلَى عَظِيمٌ مِنَ الزَّلَلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ، فَرَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عنهم فَقَالَ ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ قَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فَقَالَ هَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَقَدْ وَلَدَ نُوحٌ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، وَكَمَا يَلِدُ غَيْرُ النَّبِيِّ نَبِيًّا فَكَذَا يَجُوزُ عَكْسُهُ، حَتَّى نُسِبَ قَائِلُهُ إِلَى الْمُجَازَفَةِ وَالْخَوْضِ فِي الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الَّذِي نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ إِنَّمَا أَتَوْا فِيهِ بِقَضِيَّةٍ شَرْطِيَّةٍ.

الحديث الثالث حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرْضَعَ؛ أَيْ: مَنْ يُتِمُّ إِرْضَاعَهُ. وَبِفَتْحِهَا؛ أَيْ: إنَّ لَهُ رَضَاعًا فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قال فِي الصِّحَاحِ: امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ، فَهِيَ مُرْضِعَةٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْتَ: مَرْضِعَةٌ؛ يَعْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ. قَالَ: وَالْمَعْنَى هُنَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُرْضِعُهُ فِي الْجَنَّةِ؛ وَالْمَعْنَى: تُكْمِلُ إِرْضَاعَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ ابْنَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا عَاشَ سَبْعِينَ يَوْمًا.

الحديث الرابع حَدِيثُ جَابِرٍ: سَمُّوا بِاسْمِي ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ بِتَمَامِهِ.

الحديث الخامس، قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ أَنَسٌ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ : سَمُّوا بِاسْمِي.

الحديث السادس والسابع والثامن حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ هُنَا: بِكِنْوَتِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ. . . الْحَدِيثَ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ جَمَعَهُمَا الرَّاوِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . . الْحَدِيثَ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

الحديث التاسع عَنْ أَبِي مُوسَى - هُوَ الْأَشْعَرِيُّ - قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا مُوسَى كُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَكُنِّيَ بِابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا إِبْرَاهِيمَ.

الحديث الحادي عشر، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا فِي الْكُسُوفِ وَمُعَلَّقًا، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، إِلَّا فِي رِوَايَةٍ أَسْنَدَهَا فِي بَابِ كُسُوفِ الْقَمَرِ مَعَ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسُبَّ أَحَدٌ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ، فَأَرَادَ تَعْظِيمَ الِاسْمِ لِئَلَّا يُبْتَذَلَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَصْدٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: يُسَمُّونَهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّرط حقيقةً بل لازمهُ نحو فليستبشرْ فإنَّه قد رآني، والحقُّ أنَّ ما يراهُ مثال حقيقة روحه المقدَّسة الَّتي هي محلُّ النُّبوَّة، وما (١) يراه من الشَّكل ليس هو روحُ النَّبيِّ ولا شخصهُ، بل هو مثالٌ له على التَّحقيق (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ) لا يتصوَّر (صُورَتِي) هذا كالتَّتميم للمعنى والتَّعليل للحكم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «في صُورتي».

وبقيَّةُ المباحث المتعلِّقة بهذا تأتي -إن شاء الله تعالى- بعون الله وقوَّته في «كتاب التعبير» [خ¦٦٩٩٣] وقوله: «ومن رآني … » إلى آخره حديثٌ آخر جمعه (٢) مع سابقهِ ولاحقهِ بالإسناد السابق، (وَمَنْ) ولأبي ذرٍّ: «فمن» «بالفاء» بدل: «الواو»، (كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ) أي: فليتَّخذْ موضعًا لمقامه (مِنَ النَّارِ) وتقدَّم في «كتاب العلم» [خ¦١٠٦] شيءٌ من مباحثه، والله الموفِّق.

٦١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب (٣) أبو كُريبٍ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامرٌ، وقيل: الحارث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (٤) ، أنَّه (قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ) أي: دلك سقفَ فمه (بِتَمْرَةٍ) بعد أن مضغَها عقبَ تسميته إبراهيم، كاسم خليلِ الله (وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتية (وَكَانَ) إبراهيمُ هذا (أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) قال في «الفتح»: وهذا يُشعر بأنَّ أبا موسى كنِّي قبل أن يُولد له، وإلَّا فلو كان الأمرُ على ذلك لكنِّي (٥) بابنهِ إبراهيم المذكور، ولم ينقلْ أنَّه كان يكنَّى أبا إبراهيم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ".

٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى".

٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: "انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَانِ صَرِيحَانِ:

أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ قال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ.

ثَانِيهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ - رَفَعَهُ: تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ، وَمُرَّةُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حَرْثِ الدُّنْيَا أَوْ حَرْثِ الْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِمَا فِي الْحَرْبِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَلِمَا فِي مُرَّةَ مِنَ الْمَرَارَةِ. وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفُ لَمَّا لَمْ يَكُونَا عَلَى شَرْطِهِ اكْتَفَى بِمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ أَسْمَاءَ أَوْلَادِ طَلْحَةَ وَكَانَ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فِي مِثْلِ تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: سَمَّانِي النَّبِيُّ يُوسُفَ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا مَوْصُولَةً وَمُعَلَّقَةً؛ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ إِبْرَاهِيمَ؛ يَعْنِي ابْنَهُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْجَنَائِزِ.

الحديث الثاني، قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا) تَضَمَّنَ كَلَامُهُ جَوَابَ السُّؤَالِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَصَرَّحَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ، لَكِنْ مَاتَ صَغِيرًا. ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ بِلَفْظِ: قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ، مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ حِينَ مَاتَ؟ قَالَ: كَانَ صَبِيًّا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ) إِبْرَاهِيمُ (وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ) هَكَذَا جَزَمَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَقَدْ تَوَارَدَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ: فَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ

صَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، لَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَأَعْتَقْتُ أَخْوَالَهُ الْقِبْطَ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: كَانَ قَدْ مَلَأَ الْمَهْدَ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى ; لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ. وَلَفْظُ أَحْمَدَ: ولَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ.

فَهَذِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي حَمَلَ النَّوَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَلَى اسْتِنْكَارِ ذَلِكَ وَمُبَالَغَتِهِ حَيْثُ قَالَ: هُوَ بَاطِلٌ، وَجَسَارَةٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَمُجَازَفَةٌ وَهُجُومٌ عَلَى عَظِيمٌ مِنَ الزَّلَلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ، فَرَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عنهم فَقَالَ ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ قَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فَقَالَ هَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَقَدْ وَلَدَ نُوحٌ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، وَكَمَا يَلِدُ غَيْرُ النَّبِيِّ نَبِيًّا فَكَذَا يَجُوزُ عَكْسُهُ، حَتَّى نُسِبَ قَائِلُهُ إِلَى الْمُجَازَفَةِ وَالْخَوْضِ فِي الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الَّذِي نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ إِنَّمَا أَتَوْا فِيهِ بِقَضِيَّةٍ شَرْطِيَّةٍ.

الحديث الثالث حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرْضَعَ؛ أَيْ: مَنْ يُتِمُّ إِرْضَاعَهُ. وَبِفَتْحِهَا؛ أَيْ: إنَّ لَهُ رَضَاعًا فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قال فِي الصِّحَاحِ: امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ، فَهِيَ مُرْضِعَةٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْتَ: مَرْضِعَةٌ؛ يَعْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ. قَالَ: وَالْمَعْنَى هُنَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُرْضِعُهُ فِي الْجَنَّةِ؛ وَالْمَعْنَى: تُكْمِلُ إِرْضَاعَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ ابْنَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا عَاشَ سَبْعِينَ يَوْمًا.

الحديث الرابع حَدِيثُ جَابِرٍ: سَمُّوا بِاسْمِي ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ بِتَمَامِهِ.

الحديث الخامس، قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ أَنَسٌ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ : سَمُّوا بِاسْمِي.

الحديث السادس والسابع والثامن حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ هُنَا: بِكِنْوَتِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ. . . الْحَدِيثَ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ جَمَعَهُمَا الرَّاوِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . . الْحَدِيثَ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

الحديث التاسع عَنْ أَبِي مُوسَى - هُوَ الْأَشْعَرِيُّ - قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا مُوسَى كُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَكُنِّيَ بِابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا إِبْرَاهِيمَ.

الحديث الحادي عشر، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا فِي الْكُسُوفِ وَمُعَلَّقًا، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، إِلَّا فِي رِوَايَةٍ أَسْنَدَهَا فِي بَابِ كُسُوفِ الْقَمَرِ مَعَ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسُبَّ أَحَدٌ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ، فَأَرَادَ تَعْظِيمَ الِاسْمِ لِئَلَّا يُبْتَذَلَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَصْدٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: يُسَمُّونَهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّرط حقيقةً بل لازمهُ نحو فليستبشرْ فإنَّه قد رآني، والحقُّ أنَّ ما يراهُ مثال حقيقة روحه المقدَّسة الَّتي هي محلُّ النُّبوَّة، وما (١) يراه من الشَّكل ليس هو روحُ النَّبيِّ ولا شخصهُ، بل هو مثالٌ له على التَّحقيق (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ) لا يتصوَّر (صُورَتِي) هذا كالتَّتميم للمعنى والتَّعليل للحكم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «في صُورتي».

وبقيَّةُ المباحث المتعلِّقة بهذا تأتي -إن شاء الله تعالى- بعون الله وقوَّته في «كتاب التعبير» [خ¦٦٩٩٣] وقوله: «ومن رآني … » إلى آخره حديثٌ آخر جمعه (٢) مع سابقهِ ولاحقهِ بالإسناد السابق، (وَمَنْ) ولأبي ذرٍّ: «فمن» «بالفاء» بدل: «الواو»، (كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ) أي: فليتَّخذْ موضعًا لمقامه (مِنَ النَّارِ) وتقدَّم في «كتاب العلم» [خ¦١٠٦] شيءٌ من مباحثه، والله الموفِّق.

٦١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب (٣) أبو كُريبٍ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامرٌ، وقيل: الحارث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (٤) ، أنَّه (قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ) أي: دلك سقفَ فمه (بِتَمْرَةٍ) بعد أن مضغَها عقبَ تسميته إبراهيم، كاسم خليلِ الله (وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتية (وَكَانَ) إبراهيمُ هذا (أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) قال في «الفتح»: وهذا يُشعر بأنَّ أبا موسى كنِّي قبل أن يُولد له، وإلَّا فلو كان الأمرُ على ذلك لكنِّي (٥) بابنهِ إبراهيم المذكور، ولم ينقلْ أنَّه كان يكنَّى أبا إبراهيم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر