«أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَخْنَعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٦

الحديث رقم ٦٢٠٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أبغض الأسماء إلى الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أخنع اسم عند الله. وقال سفيان غير مرة: أخنع…

«أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ» قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ.

سند حديث: ٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أخنع اسم عند الله. وقال سفيان غير مرة: أخنع…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال في «المصابيح»: فإن قلتَ: كيف جازَ جعل رجل خبرًا عن أَخْنى الأسماء؟ وأَجاب: بأنَّه على حذفِ مضاف، أي: اسمُ رجلٍ تسمَّى ملِك الأملاك. انتهى.

وزاد في «شرح المشكاة» أنْ يُراد بالاسمِ المسمَّى مجازًا، أي: أخنى الرِّجال رجلٌ، كقولهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغةِ؛ أنَّه إذا قدَّس اسمه عمَّا لا يليقُ به فكأن ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسمُ محكومًا عليه بالهوانِ والصَّغار فكيف بالمسمَّى، وإذا كان حكمُ المسمَّى ذلك فكيف بالمسمِّي.

والحديثُ من أفراده.

٦٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (رِوَايَةً) نصب على التَّمييز، أي: من حيث الرِّواية عن النَّبيِّ ، أنَّه (قَالَ: أَخْنَعُ اسْمٍ) بالعين، أي: أشدُّ ذلًّا (عِنْدَ اللهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «يوم القيامة» [خ¦٦٢٠٥] والتَّقييدُ بيوم القيامة مع أنَّ حكمه في الدُّنيا كذلك؛ للإشعارِ بترتب ما هو مسبَّبٌ عنه من إنزالِ الهوانِ، وحلول العقاب (-وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق- (غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) بالعين (عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، وزاد ابنُ أبي شيبة في روايته عند مسلمٍ: «لا مالك إلَّا الله»، وهو استئنافٌ لبيان تعليلِ تحريم التَّسمية (١) بهذا الاسم، فنفى جنسَ الملاك (٢) بالكليَّة؛ لأنَّ المالك الحقيقي ليس إلَّا هو، ومالكيَّةُ الغير عاريةٌ مستردَّة إلى مالك الملوك، فمن تسمَّى بهذا الاسمِ نازعَ الله في رداءِ كبريائهِ، واستنكفَ أن يكون عبد الله، فيكون له الخْزِي والنَّكال (قَالَ سُفْيَانُ) أيضًا: (يَقُولُ غَيْرُهُ) أي: غير أبي الزِّناد (تَفْسِيرُهُ) بالفارسية، أي: ملِك الأملاك (٣)

(شَاهَانْ) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون ساكنة (شَاهْ) بشين معجمة (١) فألف فهاء ساكنة، وليست هاء تأنيث. وعند أحمد قال سفيان: مثل شاهان شاه. وزادَ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان: مثل ملكِ الصِّين، وقد كانت التَّسمية بذلك كَثُرت في ذلك الزَّمان، فنبَّه سفيان على أنَّ الاسم الَّذي وردَ الخبر بذمِّه لا ينحصرُ في ملكِ الأملاك، بل كلُّ ما أدَّى إلى معناه بأيِّ لسانٍ كان فهو مُراد الذَّم (٢)، وزعم بعضُهم أنَّ الصَّواب شاه شاهان، بالتَّقديم والتَّأخير، وليس كذلك؛ لأنَّ قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم؟ قالوا: موبذان موبذٌ، فموبذٌ هو القاضِي، ومُوْبذان جمعُه، وكذا شاه هو الملكُ، وشاهان هو الملوك، ويُؤخذ من الحديث تحريم التَّسمِّي بهذا الاسم؛ لورودِ الوعيد الشَّديد، ويلحقُ به ما في معناهُ كأحكمِ الحاكمين، وسُلطان السَّلاطين، وأمير الأمراءِ، وهل يلحقُ (٣) به من تسمَّى بأقضَى القُضاة؟ فقال (٤) الزَّمخشريُّ في «كشافه» عند قولهِ تعالى: ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] بالمنعِ من أن يلقَّب بأقضَى القضاة، وتعقَّبَه ابنُ المُنَيِّر بحديث: «أَقْضاكم عليٌّ» وقد وجدت التَّسمية بقاضِي القضاة في العصرِ القديم من عهدِ أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفةَ ، وكان الماورديُّ يلقَّب بأقضى القُضاة مع منعه من تلقيب الملك الَّذي كان في زمانه بملك الملوك. وقال العينيُّ: يمتنعُ أن يقال: أقضَى القضاة؛ لأنَّ معناه أحكمُ الحاكمين، وهذا أبلغُ من قاضِي القضاة؛ لأنَّه أفعلُ تفضيلٍ (٥). قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطِّري سجلاتِ القضاة يكتبون للنَّائب أقضَى القضاة، وللقاضِي الكبير قاضِي القضاة.

(١١٥) (بابُ) حكمُ (كُنْيَةِ المُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، ابن مخرمَة، ممَّا (١) وصلَه البخاريُّ، في أواخر «كتابِ النِّكاح» في «باب ذبِّ الرَّجل عن ابنته» [خ¦٥٢٣٠]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ) وهو على المنبرِ: «إنَّ بني هشامِ بن المغيرة استأذَنوا (٢) في أن يُنْكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالبٍ فلا آذنُ، ثمَّ لا آذنُ، ثمَّ لا آذن» (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ) أن يطلِّق ابنتي ويَنْكِح ابنتهم … الحديث. فذكر أبا طالب المشركَ بكنيتهِ في غيبتهِ، وكان اسمه عبد منافٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَيجمع عِنْدهم بِالْألف وَالنُّون فِي بنى آدم، وشاه مُفْرد وَمَعْنَاهُ الْملك، وَلَكِن من قَاعِدَة الْعَجم تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَتَقْدِيم الصّفة على الْمَوْصُوف، وشاهان بِسُكُون النُّون لَا بِكَسْرِهَا.

١١٥ - (بابُ كُنْيَة المُشْرِكِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يجوز كنية الْمُشرك ابْتِدَاء، وَإِذا كَانَت لَهُ كنية هَل يجوز خطابه بهَا؟ وَهل يجوز ذكره بهَا إِذا كَانَ غَائِبا؟ .

وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: إلَاّ أنْ يُرِيدَ ابنُ أبي طالِبٍ

هَذَا التَّعْلِيق سقط من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَثَبت للباقين. قَوْله: (مسور) كَذَا هُوَ مُجَرّد عَن الْألف وَاللَّام، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم: الْمسور، وَهُوَ الْأَشْهر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن مخرمَة الزُّهْرِيّ وَقد تعدد ذكره، وَوصل البُخَارِيّ هَذَا التَّعْلِيق بِتَمَامِهِ فِي: بَاب ذب الرجل عَن ابْنَته، فِي أَوَاخِر كتاب النِّكَاح: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا اللَّيْث عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر: إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة اسْتَأْذنُوا فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، فَلَا آذن ثمَّ لَا آذن إلَاّ أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم ... الحَدِيث.

٦٢٠٧ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وحدّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدّثني أخي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنْ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أخبرهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكِبَ عَلَى حِمار عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكيَّةٌ وأُسامَةُ وراءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ فِي بَني الحارِبِ بن الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقَعةِ بَدْرٍ، فَسارا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ الله بنُ أبيّ بنُ سَلُولَ، وذالِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله بنُ أبيّ، فَإِذا فِي المَجْلِسِ أخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبْدَةِ الأوْثانِ واليَهُودِ، وَفِي المُسْلِمِينَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابنُ أُبَيّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى الله وقَرَأَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بنُ أُبيّ ابنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ لَا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إنْ كَانَ حَقًّا، فَلا تُؤْذِنا بِهِ فِي مَجالِسِنا، فَمَنْ جاءَكَ فًّقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ: بَلاى يَا رَسُول الله فاغْشَنا بِهِ فِي مَجالِسِنا فإنَّا نُحِبُّ ذالِكَ، فاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، دابَّتَهُ فَسارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيْ سَعْدُ {ألَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أبُو حُبابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ الله بنَ أبَيّ قَالَ: كَذا وكَذا، فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: أَي: رسولَ الله} بِأبي أنْتَ، اعْفُ عَنْهُ واصْفَحْ، فَوَالذي أنْزَل عَلَيْكَ الكِتابَ لَقَدْ جاءَ الله بالحَقِّ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ، ولَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ هاذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أنْ يُتَوِّجُوهُ ويُعَصِّبُوهُ بالعصابَةِ فَلَمَّا رَدَّ الله ذالِكَ بالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ شَرِقَ بِذالِكَ فَذالِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأيْتَ، فَعَفا عَنْهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ كَمَا

أمَرَهُمُ الله ويَصْبِرُونَ عَلَى الأذاى، قَالَ الله تَعَالَى: { (٣) ولتسمعن من الَّذين. . الْكتاب} (آل عمرَان: ١٨٦) الْآيَة. وَقَالَ: { (٢) ود كثير. . الْكتاب} (الْبَقَرَة: ١٠٩) فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَأوَّلُ فِي العَفْوِ عَنْهُمْ مَا أمَرَه الله بِهِ حَتَّى أذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلمَّا غَزَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَدْراً فَقَتَلَ الله بِها مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ وسادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابُهُ مَنْصُورينَ غانِمينَ مَعَهُمْ أسارَى مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ وسادةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابنُ أُبَيّ ابنُ سَلُولَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ: هاذا أمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبايِعُوا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى الإسْلامِ فأسْلَمُوا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَبُو حباب) فَإِنَّهُ كنية عبد الله بن أبي وَهُوَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة أَيْضا وَهُوَ إسم الشَّيْطَان وَيَقَع على الْحَيَّة أَيْضا، وَقيل: الْحباب حَيَّة بِعَينهَا، والحباب بِفَتْح الْحَاء الطل الَّذِي يصبح على النَّبَات، وحباب المَاء نفاخاته الَّتِي تطفو عَلَيْهِ.

وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا فِي: بَاب الردف على الْحمار، وَمضى فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان بِطُولِهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر بعض شَيْء.

فَقَوله: (قطيفة) هِيَ الكساء نِسْبَة إِلَى فدك بِفَتْح الْفَاء وَالدَّال الْمُهْملَة وَالْكَاف وَهِي قَرْيَة بِقرب الْمَدِينَة. قَوْله: من بني الْحَارِث) ويروى: من بني حَارِث، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: (ابْن سلول) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ صفة لعبد الله، وسلول إسم أمه. قَوْله: (وَالْيَهُود) عطف على العبدة أَو على الْمُشْركين. قَوْله: (عجاجة الدَّابَّة) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْجِيم الأولى وَهِي الْغُبَار. قَوْله: (خمر عبد الله) أَي: غطى. قَوْله: (لَا تغبروا علينا) أَي: لَا تثيروا الْغُبَار. قَوْله: (لَا أحسن) أفعل التَّفْضِيل أَي: لَا أحسن من الْقُرْآن إِن كَانَ حَقًا، وَيجوز أَن يكون إِن كَانَ حَقًا شرطا. وَقَوله: (فَلَا تؤذنا) جَزَاؤُهُ قيل: قَالَه استهزاء. قَوْله: (يتثاورون) أَي: يتواثبون. قَوْله: (أَي سعد) يَعْنِي: يَا سعد. قَوْله: (بِأبي أَنْت) أَي: أَنْت مفدّى بِأبي. قَوْله: (هَذِه البحرة) أَي: الْبَلدة، ويروى: الْبحيرَة بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وتوجوه) ، أَي: جَعَلُوهُ ملكا وعصبوا رَأسه بعصابة الْملك وَهَذَا كِنَايَة، وَيحْتَمل إِرَادَة الْحَقِيقَة أَيْضا. قَوْله: (شَرق) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء أَي: غص بِهِ، وَبَقِي فِي حلقه لَا يصعد وَلَا ينزل كَأَنَّهُ يَمُوت. قَوْله: (يتَأَوَّل) من التأول والتأويل مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء. قَوْله: (من صَنَادِيد الْكفَّار) جمع الصنديد وَهُوَ السَّيِّد الشجاع. قَوْله: (فقفل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (قد توجه) أَي: أقبل على التَّمام وَيُقَال: توجه الشَّيْخ أَي كبر. قَوْله: (وَبَايَعُوا) بِلَفْظ الْأَمر أَولا، والماضي ثَانِيًا.

٦٢٠٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو عَوانَةَ حَدثنَا عَبْدُ المَلِكِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ الحارِثِ بنِ نَوْفَل عَنْ عَبَّاس بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: يَا رسولَ الله! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضاحٍ مِنْ نَار لَوْلا أنَا لَكان فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٨٨٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَبَا طَالب) فَإِنَّهُ كنية عبد منَاف وَهُوَ شَقِيق عبد الله وَالِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَعبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب يروي عَن عَم جده الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.

والْحَدِيث مضى فِي ذكر أبي طَالب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك عَن عبد الله بن الْحَارِث إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي صفة الْجنَّة وَالنَّار عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة بِهِ مُخْتَصرا، وَمضى الْكَلَام

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال في «المصابيح»: فإن قلتَ: كيف جازَ جعل رجل خبرًا عن أَخْنى الأسماء؟ وأَجاب: بأنَّه على حذفِ مضاف، أي: اسمُ رجلٍ تسمَّى ملِك الأملاك. انتهى.

وزاد في «شرح المشكاة» أنْ يُراد بالاسمِ المسمَّى مجازًا، أي: أخنى الرِّجال رجلٌ، كقولهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغةِ؛ أنَّه إذا قدَّس اسمه عمَّا لا يليقُ به فكأن ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسمُ محكومًا عليه بالهوانِ والصَّغار فكيف بالمسمَّى، وإذا كان حكمُ المسمَّى ذلك فكيف بالمسمِّي.

والحديثُ من أفراده.

٦٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (رِوَايَةً) نصب على التَّمييز، أي: من حيث الرِّواية عن النَّبيِّ ، أنَّه (قَالَ: أَخْنَعُ اسْمٍ) بالعين، أي: أشدُّ ذلًّا (عِنْدَ اللهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «يوم القيامة» [خ¦٦٢٠٥] والتَّقييدُ بيوم القيامة مع أنَّ حكمه في الدُّنيا كذلك؛ للإشعارِ بترتب ما هو مسبَّبٌ عنه من إنزالِ الهوانِ، وحلول العقاب (-وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق- (غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) بالعين (عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، وزاد ابنُ أبي شيبة في روايته عند مسلمٍ: «لا مالك إلَّا الله»، وهو استئنافٌ لبيان تعليلِ تحريم التَّسمية (١) بهذا الاسم، فنفى جنسَ الملاك (٢) بالكليَّة؛ لأنَّ المالك الحقيقي ليس إلَّا هو، ومالكيَّةُ الغير عاريةٌ مستردَّة إلى مالك الملوك، فمن تسمَّى بهذا الاسمِ نازعَ الله في رداءِ كبريائهِ، واستنكفَ أن يكون عبد الله، فيكون له الخْزِي والنَّكال (قَالَ سُفْيَانُ) أيضًا: (يَقُولُ غَيْرُهُ) أي: غير أبي الزِّناد (تَفْسِيرُهُ) بالفارسية، أي: ملِك الأملاك (٣)

(شَاهَانْ) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون ساكنة (شَاهْ) بشين معجمة (١) فألف فهاء ساكنة، وليست هاء تأنيث. وعند أحمد قال سفيان: مثل شاهان شاه. وزادَ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان: مثل ملكِ الصِّين، وقد كانت التَّسمية بذلك كَثُرت في ذلك الزَّمان، فنبَّه سفيان على أنَّ الاسم الَّذي وردَ الخبر بذمِّه لا ينحصرُ في ملكِ الأملاك، بل كلُّ ما أدَّى إلى معناه بأيِّ لسانٍ كان فهو مُراد الذَّم (٢)، وزعم بعضُهم أنَّ الصَّواب شاه شاهان، بالتَّقديم والتَّأخير، وليس كذلك؛ لأنَّ قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم؟ قالوا: موبذان موبذٌ، فموبذٌ هو القاضِي، ومُوْبذان جمعُه، وكذا شاه هو الملكُ، وشاهان هو الملوك، ويُؤخذ من الحديث تحريم التَّسمِّي بهذا الاسم؛ لورودِ الوعيد الشَّديد، ويلحقُ به ما في معناهُ كأحكمِ الحاكمين، وسُلطان السَّلاطين، وأمير الأمراءِ، وهل يلحقُ (٣) به من تسمَّى بأقضَى القُضاة؟ فقال (٤) الزَّمخشريُّ في «كشافه» عند قولهِ تعالى: ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] بالمنعِ من أن يلقَّب بأقضَى القضاة، وتعقَّبَه ابنُ المُنَيِّر بحديث: «أَقْضاكم عليٌّ» وقد وجدت التَّسمية بقاضِي القضاة في العصرِ القديم من عهدِ أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفةَ ، وكان الماورديُّ يلقَّب بأقضى القُضاة مع منعه من تلقيب الملك الَّذي كان في زمانه بملك الملوك. وقال العينيُّ: يمتنعُ أن يقال: أقضَى القضاة؛ لأنَّ معناه أحكمُ الحاكمين، وهذا أبلغُ من قاضِي القضاة؛ لأنَّه أفعلُ تفضيلٍ (٥). قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطِّري سجلاتِ القضاة يكتبون للنَّائب أقضَى القضاة، وللقاضِي الكبير قاضِي القضاة.

(١١٥) (بابُ) حكمُ (كُنْيَةِ المُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، ابن مخرمَة، ممَّا (١) وصلَه البخاريُّ، في أواخر «كتابِ النِّكاح» في «باب ذبِّ الرَّجل عن ابنته» [خ¦٥٢٣٠]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ) وهو على المنبرِ: «إنَّ بني هشامِ بن المغيرة استأذَنوا (٢) في أن يُنْكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالبٍ فلا آذنُ، ثمَّ لا آذنُ، ثمَّ لا آذن» (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ) أن يطلِّق ابنتي ويَنْكِح ابنتهم … الحديث. فذكر أبا طالب المشركَ بكنيتهِ في غيبتهِ، وكان اسمه عبد منافٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَيجمع عِنْدهم بِالْألف وَالنُّون فِي بنى آدم، وشاه مُفْرد وَمَعْنَاهُ الْملك، وَلَكِن من قَاعِدَة الْعَجم تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَتَقْدِيم الصّفة على الْمَوْصُوف، وشاهان بِسُكُون النُّون لَا بِكَسْرِهَا.

١١٥ - (بابُ كُنْيَة المُشْرِكِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يجوز كنية الْمُشرك ابْتِدَاء، وَإِذا كَانَت لَهُ كنية هَل يجوز خطابه بهَا؟ وَهل يجوز ذكره بهَا إِذا كَانَ غَائِبا؟ .

وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: إلَاّ أنْ يُرِيدَ ابنُ أبي طالِبٍ

هَذَا التَّعْلِيق سقط من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَثَبت للباقين. قَوْله: (مسور) كَذَا هُوَ مُجَرّد عَن الْألف وَاللَّام، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم: الْمسور، وَهُوَ الْأَشْهر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن مخرمَة الزُّهْرِيّ وَقد تعدد ذكره، وَوصل البُخَارِيّ هَذَا التَّعْلِيق بِتَمَامِهِ فِي: بَاب ذب الرجل عَن ابْنَته، فِي أَوَاخِر كتاب النِّكَاح: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا اللَّيْث عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر: إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة اسْتَأْذنُوا فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، فَلَا آذن ثمَّ لَا آذن إلَاّ أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم ... الحَدِيث.

٦٢٠٧ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وحدّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدّثني أخي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنْ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أخبرهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكِبَ عَلَى حِمار عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكيَّةٌ وأُسامَةُ وراءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ فِي بَني الحارِبِ بن الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقَعةِ بَدْرٍ، فَسارا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ الله بنُ أبيّ بنُ سَلُولَ، وذالِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله بنُ أبيّ، فَإِذا فِي المَجْلِسِ أخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبْدَةِ الأوْثانِ واليَهُودِ، وَفِي المُسْلِمِينَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابنُ أُبَيّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى الله وقَرَأَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بنُ أُبيّ ابنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ لَا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إنْ كَانَ حَقًّا، فَلا تُؤْذِنا بِهِ فِي مَجالِسِنا، فَمَنْ جاءَكَ فًّقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ: بَلاى يَا رَسُول الله فاغْشَنا بِهِ فِي مَجالِسِنا فإنَّا نُحِبُّ ذالِكَ، فاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، دابَّتَهُ فَسارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيْ سَعْدُ {ألَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أبُو حُبابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ الله بنَ أبَيّ قَالَ: كَذا وكَذا، فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: أَي: رسولَ الله} بِأبي أنْتَ، اعْفُ عَنْهُ واصْفَحْ، فَوَالذي أنْزَل عَلَيْكَ الكِتابَ لَقَدْ جاءَ الله بالحَقِّ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ، ولَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ هاذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أنْ يُتَوِّجُوهُ ويُعَصِّبُوهُ بالعصابَةِ فَلَمَّا رَدَّ الله ذالِكَ بالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ شَرِقَ بِذالِكَ فَذالِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأيْتَ، فَعَفا عَنْهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ كَمَا

أمَرَهُمُ الله ويَصْبِرُونَ عَلَى الأذاى، قَالَ الله تَعَالَى: { (٣) ولتسمعن من الَّذين. . الْكتاب} (آل عمرَان: ١٨٦) الْآيَة. وَقَالَ: { (٢) ود كثير. . الْكتاب} (الْبَقَرَة: ١٠٩) فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَأوَّلُ فِي العَفْوِ عَنْهُمْ مَا أمَرَه الله بِهِ حَتَّى أذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلمَّا غَزَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَدْراً فَقَتَلَ الله بِها مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ وسادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابُهُ مَنْصُورينَ غانِمينَ مَعَهُمْ أسارَى مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ وسادةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابنُ أُبَيّ ابنُ سَلُولَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ: هاذا أمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبايِعُوا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى الإسْلامِ فأسْلَمُوا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَبُو حباب) فَإِنَّهُ كنية عبد الله بن أبي وَهُوَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة أَيْضا وَهُوَ إسم الشَّيْطَان وَيَقَع على الْحَيَّة أَيْضا، وَقيل: الْحباب حَيَّة بِعَينهَا، والحباب بِفَتْح الْحَاء الطل الَّذِي يصبح على النَّبَات، وحباب المَاء نفاخاته الَّتِي تطفو عَلَيْهِ.

وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا فِي: بَاب الردف على الْحمار، وَمضى فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان بِطُولِهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر بعض شَيْء.

فَقَوله: (قطيفة) هِيَ الكساء نِسْبَة إِلَى فدك بِفَتْح الْفَاء وَالدَّال الْمُهْملَة وَالْكَاف وَهِي قَرْيَة بِقرب الْمَدِينَة. قَوْله: من بني الْحَارِث) ويروى: من بني حَارِث، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: (ابْن سلول) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ صفة لعبد الله، وسلول إسم أمه. قَوْله: (وَالْيَهُود) عطف على العبدة أَو على الْمُشْركين. قَوْله: (عجاجة الدَّابَّة) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْجِيم الأولى وَهِي الْغُبَار. قَوْله: (خمر عبد الله) أَي: غطى. قَوْله: (لَا تغبروا علينا) أَي: لَا تثيروا الْغُبَار. قَوْله: (لَا أحسن) أفعل التَّفْضِيل أَي: لَا أحسن من الْقُرْآن إِن كَانَ حَقًا، وَيجوز أَن يكون إِن كَانَ حَقًا شرطا. وَقَوله: (فَلَا تؤذنا) جَزَاؤُهُ قيل: قَالَه استهزاء. قَوْله: (يتثاورون) أَي: يتواثبون. قَوْله: (أَي سعد) يَعْنِي: يَا سعد. قَوْله: (بِأبي أَنْت) أَي: أَنْت مفدّى بِأبي. قَوْله: (هَذِه البحرة) أَي: الْبَلدة، ويروى: الْبحيرَة بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وتوجوه) ، أَي: جَعَلُوهُ ملكا وعصبوا رَأسه بعصابة الْملك وَهَذَا كِنَايَة، وَيحْتَمل إِرَادَة الْحَقِيقَة أَيْضا. قَوْله: (شَرق) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء أَي: غص بِهِ، وَبَقِي فِي حلقه لَا يصعد وَلَا ينزل كَأَنَّهُ يَمُوت. قَوْله: (يتَأَوَّل) من التأول والتأويل مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء. قَوْله: (من صَنَادِيد الْكفَّار) جمع الصنديد وَهُوَ السَّيِّد الشجاع. قَوْله: (فقفل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (قد توجه) أَي: أقبل على التَّمام وَيُقَال: توجه الشَّيْخ أَي كبر. قَوْله: (وَبَايَعُوا) بِلَفْظ الْأَمر أَولا، والماضي ثَانِيًا.

٦٢٠٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو عَوانَةَ حَدثنَا عَبْدُ المَلِكِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ الحارِثِ بنِ نَوْفَل عَنْ عَبَّاس بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: يَا رسولَ الله! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضاحٍ مِنْ نَار لَوْلا أنَا لَكان فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٨٨٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَبَا طَالب) فَإِنَّهُ كنية عبد منَاف وَهُوَ شَقِيق عبد الله وَالِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَعبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب يروي عَن عَم جده الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.

والْحَدِيث مضى فِي ذكر أبي طَالب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك عَن عبد الله بن الْحَارِث إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي صفة الْجنَّة وَالنَّار عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة بِهِ مُخْتَصرا، وَمضى الْكَلَام

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر