الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٦
الحديث رقم ٦٢٠٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب أبغض الأسماء إلى الله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ وَقَالَ مِسْوَرٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال في «المصابيح»: فإن قلتَ: كيف جازَ جعل رجل خبرًا عن أَخْنى الأسماء؟ وأَجاب: بأنَّه على حذفِ مضاف، أي: اسمُ رجلٍ تسمَّى ملِك الأملاك. انتهى.
وزاد في «شرح المشكاة» أنْ يُراد بالاسمِ المسمَّى مجازًا، أي: أخنى الرِّجال رجلٌ، كقولهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغةِ؛ أنَّه إذا قدَّس اسمه عمَّا لا يليقُ به فكأن ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسمُ محكومًا عليه بالهوانِ والصَّغار فكيف بالمسمَّى، وإذا كان حكمُ المسمَّى ذلك فكيف بالمسمِّي.
والحديثُ من أفراده.
٦٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (رِوَايَةً) نصب على التَّمييز، أي: من حيث الرِّواية عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّه (قَالَ: أَخْنَعُ اسْمٍ) بالعين، أي: أشدُّ ذلًّا (عِنْدَ اللهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «يوم القيامة» [خ¦٦٢٠٥] والتَّقييدُ بيوم القيامة مع أنَّ حكمه في الدُّنيا كذلك؛ للإشعارِ بترتب ما هو مسبَّبٌ عنه من إنزالِ الهوانِ، وحلول العقاب (-وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق- (غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) بالعين (عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، وزاد ابنُ أبي شيبة في روايته عند مسلمٍ: «لا مالك إلَّا الله»، وهو استئنافٌ لبيان تعليلِ تحريم التَّسمية (١) بهذا الاسم، فنفى جنسَ الملاك (٢) بالكليَّة؛ لأنَّ المالك الحقيقي ليس إلَّا هو، ومالكيَّةُ الغير عاريةٌ مستردَّة إلى مالك الملوك، فمن تسمَّى بهذا الاسمِ نازعَ الله في رداءِ كبريائهِ، واستنكفَ أن يكون عبد الله، فيكون له الخْزِي والنَّكال (قَالَ سُفْيَانُ) أيضًا: (يَقُولُ غَيْرُهُ) أي: غير أبي الزِّناد (تَفْسِيرُهُ) بالفارسية، أي: ملِك الأملاك (٣)
(شَاهَانْ) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون ساكنة (شَاهْ) بشين معجمة (١) فألف فهاء ساكنة، وليست هاء تأنيث. وعند أحمد قال سفيان: مثل شاهان شاه. وزادَ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان: مثل ملكِ الصِّين، وقد كانت التَّسمية بذلك كَثُرت في ذلك الزَّمان، فنبَّه سفيان على أنَّ الاسم الَّذي وردَ الخبر بذمِّه لا ينحصرُ في ملكِ الأملاك، بل كلُّ ما أدَّى إلى معناه بأيِّ لسانٍ كان فهو مُراد الذَّم (٢)، وزعم بعضُهم أنَّ الصَّواب شاه شاهان، بالتَّقديم والتَّأخير، وليس كذلك؛ لأنَّ قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم؟ قالوا: موبذان موبذٌ، فموبذٌ هو القاضِي، ومُوْبذان جمعُه، وكذا شاه هو الملكُ، وشاهان هو الملوك، ويُؤخذ من الحديث تحريم التَّسمِّي بهذا الاسم؛ لورودِ الوعيد الشَّديد، ويلحقُ به ما في معناهُ كأحكمِ الحاكمين، وسُلطان السَّلاطين، وأمير الأمراءِ، وهل يلحقُ (٣) به من تسمَّى بأقضَى القُضاة؟ فقال (٤) الزَّمخشريُّ في «كشافه» عند قولهِ تعالى: ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] بالمنعِ من أن يلقَّب بأقضَى القضاة، وتعقَّبَه ابنُ المُنَيِّر بحديث: «أَقْضاكم عليٌّ» وقد وجدت التَّسمية بقاضِي القضاة في العصرِ القديم من عهدِ أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفةَ ﵀، وكان الماورديُّ يلقَّب بأقضى القُضاة مع منعه من تلقيب الملك الَّذي كان في زمانه بملك الملوك. وقال العينيُّ: يمتنعُ أن يقال: أقضَى القضاة؛ لأنَّ معناه أحكمُ الحاكمين، وهذا أبلغُ من قاضِي القضاة؛ لأنَّه أفعلُ تفضيلٍ (٥). قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطِّري سجلاتِ القضاة يكتبون للنَّائب أقضَى القضاة، وللقاضِي الكبير قاضِي القضاة.
(١١٥) (بابُ) حكمُ (كُنْيَةِ المُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، ابن مخرمَة، ممَّا (١) وصلَه البخاريُّ، في أواخر «كتابِ النِّكاح» في «باب ذبِّ الرَّجل عن ابنته» [خ¦٥٢٣٠]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ) وهو على المنبرِ: «إنَّ بني هشامِ بن المغيرة استأذَنوا (٢) في أن يُنْكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالبٍ فلا آذنُ، ثمَّ لا آذنُ، ثمَّ لا آذن» (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ) أن يطلِّق ابنتي ويَنْكِح ابنتهم … الحديث. فذكر أبا طالب المشركَ بكنيتهِ في غيبتهِ، وكان اسمه عبد منافٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال في «المصابيح»: فإن قلتَ: كيف جازَ جعل رجل خبرًا عن أَخْنى الأسماء؟ وأَجاب: بأنَّه على حذفِ مضاف، أي: اسمُ رجلٍ تسمَّى ملِك الأملاك. انتهى.
وزاد في «شرح المشكاة» أنْ يُراد بالاسمِ المسمَّى مجازًا، أي: أخنى الرِّجال رجلٌ، كقولهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغةِ؛ أنَّه إذا قدَّس اسمه عمَّا لا يليقُ به فكأن ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسمُ محكومًا عليه بالهوانِ والصَّغار فكيف بالمسمَّى، وإذا كان حكمُ المسمَّى ذلك فكيف بالمسمِّي.
والحديثُ من أفراده.
٦٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (رِوَايَةً) نصب على التَّمييز، أي: من حيث الرِّواية عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّه (قَالَ: أَخْنَعُ اسْمٍ) بالعين، أي: أشدُّ ذلًّا (عِنْدَ اللهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «يوم القيامة» [خ¦٦٢٠٥] والتَّقييدُ بيوم القيامة مع أنَّ حكمه في الدُّنيا كذلك؛ للإشعارِ بترتب ما هو مسبَّبٌ عنه من إنزالِ الهوانِ، وحلول العقاب (-وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق- (غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) بالعين (عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، وزاد ابنُ أبي شيبة في روايته عند مسلمٍ: «لا مالك إلَّا الله»، وهو استئنافٌ لبيان تعليلِ تحريم التَّسمية (١) بهذا الاسم، فنفى جنسَ الملاك (٢) بالكليَّة؛ لأنَّ المالك الحقيقي ليس إلَّا هو، ومالكيَّةُ الغير عاريةٌ مستردَّة إلى مالك الملوك، فمن تسمَّى بهذا الاسمِ نازعَ الله في رداءِ كبريائهِ، واستنكفَ أن يكون عبد الله، فيكون له الخْزِي والنَّكال (قَالَ سُفْيَانُ) أيضًا: (يَقُولُ غَيْرُهُ) أي: غير أبي الزِّناد (تَفْسِيرُهُ) بالفارسية، أي: ملِك الأملاك (٣)
(شَاهَانْ) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون ساكنة (شَاهْ) بشين معجمة (١) فألف فهاء ساكنة، وليست هاء تأنيث. وعند أحمد قال سفيان: مثل شاهان شاه. وزادَ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان: مثل ملكِ الصِّين، وقد كانت التَّسمية بذلك كَثُرت في ذلك الزَّمان، فنبَّه سفيان على أنَّ الاسم الَّذي وردَ الخبر بذمِّه لا ينحصرُ في ملكِ الأملاك، بل كلُّ ما أدَّى إلى معناه بأيِّ لسانٍ كان فهو مُراد الذَّم (٢)، وزعم بعضُهم أنَّ الصَّواب شاه شاهان، بالتَّقديم والتَّأخير، وليس كذلك؛ لأنَّ قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم؟ قالوا: موبذان موبذٌ، فموبذٌ هو القاضِي، ومُوْبذان جمعُه، وكذا شاه هو الملكُ، وشاهان هو الملوك، ويُؤخذ من الحديث تحريم التَّسمِّي بهذا الاسم؛ لورودِ الوعيد الشَّديد، ويلحقُ به ما في معناهُ كأحكمِ الحاكمين، وسُلطان السَّلاطين، وأمير الأمراءِ، وهل يلحقُ (٣) به من تسمَّى بأقضَى القُضاة؟ فقال (٤) الزَّمخشريُّ في «كشافه» عند قولهِ تعالى: ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] بالمنعِ من أن يلقَّب بأقضَى القضاة، وتعقَّبَه ابنُ المُنَيِّر بحديث: «أَقْضاكم عليٌّ» وقد وجدت التَّسمية بقاضِي القضاة في العصرِ القديم من عهدِ أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفةَ ﵀، وكان الماورديُّ يلقَّب بأقضى القُضاة مع منعه من تلقيب الملك الَّذي كان في زمانه بملك الملوك. وقال العينيُّ: يمتنعُ أن يقال: أقضَى القضاة؛ لأنَّ معناه أحكمُ الحاكمين، وهذا أبلغُ من قاضِي القضاة؛ لأنَّه أفعلُ تفضيلٍ (٥). قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطِّري سجلاتِ القضاة يكتبون للنَّائب أقضَى القضاة، وللقاضِي الكبير قاضِي القضاة.
(١١٥) (بابُ) حكمُ (كُنْيَةِ المُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، ابن مخرمَة، ممَّا (١) وصلَه البخاريُّ، في أواخر «كتابِ النِّكاح» في «باب ذبِّ الرَّجل عن ابنته» [خ¦٥٢٣٠]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ) وهو على المنبرِ: «إنَّ بني هشامِ بن المغيرة استأذَنوا (٢) في أن يُنْكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالبٍ فلا آذنُ، ثمَّ لا آذنُ، ثمَّ لا آذن» (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ) أن يطلِّق ابنتي ويَنْكِح ابنتهم … الحديث. فذكر أبا طالب المشركَ بكنيتهِ في غيبتهِ، وكان اسمه عبد منافٍ.