«الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ.» بَابٌ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٥٠

الحديث رقم ٦٧٥٠ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٥٠ في صحيح البخاري

«الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ.»

بَابٌ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَقَالَ عُمَرُ اللَّقِيطُ حُرٌّ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٥٠

٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإنَّه على عمومهِ، وأيضًا الحديث إنَّما هو في نفي الولد عنه لا في رجمهِ (ثُمَّ قَالَ) صلواتُ الله وسلامُه عليه: (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من عبد الرَّحمن استحبابًا للاحتياطِ (لِمَا رَأَى) بكسر اللَّام وتخفيف الميم، أي: لأجلِ ما رأى (مِنْ شَبَهِهِ) البيِّن (بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ﷿.

وفي الحديث: أنَّ الاستلحاقَ لا يختصُّ بالأبِ بل للأخِ أن يستلحقَ، وهو قول الشَّافعيَّة وجماعةٍ بشرطِ (١) أن يكون الأخُ حَائِزًا أو يُوافقَهُ باقي الورثةِ، وإمكانِ كونهِ من المذكورِ، وأن يكون يوافق على ذلك إنْ كان (٢) بالغًا عاقلًا، وأنْ لا يكون معروفَ الأبِ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٠٥٣] و «الوصايا» [خ¦٢٧٤٥] و «المغازي» [خ¦٤٣٠٣] ويجيء في «الأحكام» [خ¦٧١٨٢] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته وكرمهِ (٣).

٦٧٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرهدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجمحيِّ مولاهم (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ، يقول: (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ) كذا في هذه الرِّواية، وللحديث سببٌ غيرُ قصَّة ابنِ زَمْعة، فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلِّم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: قامَ رجلٌ فقال لمَّا فتحت مكَّة: إنَّ فلانًا ابني، فقال النَّبيُّ : «لا دعوةَ في الإسلامِ ذهبَ أمرُ الجاهليَّةِ الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الأَثْلَبُ» قيل (٤):

ما الأثلبُ؟ قال: «الحجرُ». وقد دلَّ حديث ابن زَمْعة على أنَّ الأَمَةَ تصير فراشًا بالوطء، فإذا اعترف السَّيِّد بوطءِ أمتهِ، أو ثبت ذلك بطريقٍ شرعيٍّ، ثمَّ أتت بولد لمدَّة الإمكان بعد الوطءِ لحقهُ من غير استلحاقٍ كما في الزَّوجة، لكنَّ الزَّوجة تصيرُ فراشًا بمجرَّد العقد، فلا يشترطُ في الاستلحاقِ إلَّا الإمكان؛ لأنَّها ترادُ للوطءِ، فجعل العقد عليها كالوطءِ، بخلاف الأَمَةِ فإنَّها تُراد لمنافع أخرى فاشتُرط في حقِّها الوطء، هذا قول الجمهور. وعن الحنفيَّة: لا تصيرُ الأمة فراشًا إلَّا إذا ولدت من السَّيِّد ولدًا ولحق به، فمهمَا ولدتْ بعد ذلك لحقه إلَّا أن ينفيه، وعن الحنابلة: من اعترفَ بالوطء فأتت منه لمدَّةِ الإمكانِ لحقَهُ، وإن ولدت منه أوَّلًا فاستلحقهُ لم يلحقْه ما بعده إلَّا بإقرارٍ مستأنَفٍ على الرَّاجح عندهم، ونُقِلَ عن الشَّافعيِّ رحمة الله تعالى عليه، أنَّه قال: إنَّ لقولهِ: «الولدُ للفراش» معنيين: أحدهما: هو له (١) ما لم ينفهِ، فإذا نفاهُ بما شُرِعَ له كاللِّعان انتفى عنه، والثَّاني: إذا تنازعَ ربُّ الفراشِ والعاهر، فالولدُ لربِّ الفراش.

قال في «فتح الباري»: الثَّاني ينطبقُ على خصوصِ الواقعة، والأوَّل أعمُّ. قال: وحديث: «الولدُ للفراشِ» قال ابنُ عبد البرِّ: من أصحِّ ما يروى عن النَّبيِّ ، فقد جاء عن بضعة وعشرين نفسًا من الصَّحابة، والله الموفِّق.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَ) باب يذكرُ (٢) فيه (مِيرَاثُ اللَّقِيطِ) وهو صغيرٌ أو مجنون منبوذٌ لا كافل له.

(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (اللَّقِيطُ حُرٌّ) لأنَّ غالب النَّاس أحرارٌ إلَّا أن تقام بيِّنة برِقِّه متعرِّضةٌ لسبب الملك كإرثٍ وشراء، فلا يكفي مُطلق الملك؛ لأنَّا لا نأمنُ أن يعتمدَ الشَّاهد ظاهر اليد، وفارقَ غيرَه كثوبٍ ودارٍ بأنَّ أمر الرِّقِّ خَطِرٌ فاحتيطَ فيه وولاؤهُ لبيت المالِ عند مالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد لحديث: «إنَّما الولاءُ لمَن أعتَق» إذ مقتضاه: أنَّ من لم يعتقْ لا ولاء

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإنَّه على عمومهِ، وأيضًا الحديث إنَّما هو في نفي الولد عنه لا في رجمهِ (ثُمَّ قَالَ) صلواتُ الله وسلامُه عليه: (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من عبد الرَّحمن استحبابًا للاحتياطِ (لِمَا رَأَى) بكسر اللَّام وتخفيف الميم، أي: لأجلِ ما رأى (مِنْ شَبَهِهِ) البيِّن (بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ﷿.

وفي الحديث: أنَّ الاستلحاقَ لا يختصُّ بالأبِ بل للأخِ أن يستلحقَ، وهو قول الشَّافعيَّة وجماعةٍ بشرطِ (١) أن يكون الأخُ حَائِزًا أو يُوافقَهُ باقي الورثةِ، وإمكانِ كونهِ من المذكورِ، وأن يكون يوافق على ذلك إنْ كان (٢) بالغًا عاقلًا، وأنْ لا يكون معروفَ الأبِ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٠٥٣] و «الوصايا» [خ¦٢٧٤٥] و «المغازي» [خ¦٤٣٠٣] ويجيء في «الأحكام» [خ¦٧١٨٢] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته وكرمهِ (٣).

٦٧٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرهدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجمحيِّ مولاهم (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ، يقول: (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ) كذا في هذه الرِّواية، وللحديث سببٌ غيرُ قصَّة ابنِ زَمْعة، فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلِّم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: قامَ رجلٌ فقال لمَّا فتحت مكَّة: إنَّ فلانًا ابني، فقال النَّبيُّ : «لا دعوةَ في الإسلامِ ذهبَ أمرُ الجاهليَّةِ الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الأَثْلَبُ» قيل (٤):

ما الأثلبُ؟ قال: «الحجرُ». وقد دلَّ حديث ابن زَمْعة على أنَّ الأَمَةَ تصير فراشًا بالوطء، فإذا اعترف السَّيِّد بوطءِ أمتهِ، أو ثبت ذلك بطريقٍ شرعيٍّ، ثمَّ أتت بولد لمدَّة الإمكان بعد الوطءِ لحقهُ من غير استلحاقٍ كما في الزَّوجة، لكنَّ الزَّوجة تصيرُ فراشًا بمجرَّد العقد، فلا يشترطُ في الاستلحاقِ إلَّا الإمكان؛ لأنَّها ترادُ للوطءِ، فجعل العقد عليها كالوطءِ، بخلاف الأَمَةِ فإنَّها تُراد لمنافع أخرى فاشتُرط في حقِّها الوطء، هذا قول الجمهور. وعن الحنفيَّة: لا تصيرُ الأمة فراشًا إلَّا إذا ولدت من السَّيِّد ولدًا ولحق به، فمهمَا ولدتْ بعد ذلك لحقه إلَّا أن ينفيه، وعن الحنابلة: من اعترفَ بالوطء فأتت منه لمدَّةِ الإمكانِ لحقَهُ، وإن ولدت منه أوَّلًا فاستلحقهُ لم يلحقْه ما بعده إلَّا بإقرارٍ مستأنَفٍ على الرَّاجح عندهم، ونُقِلَ عن الشَّافعيِّ رحمة الله تعالى عليه، أنَّه قال: إنَّ لقولهِ: «الولدُ للفراش» معنيين: أحدهما: هو له (١) ما لم ينفهِ، فإذا نفاهُ بما شُرِعَ له كاللِّعان انتفى عنه، والثَّاني: إذا تنازعَ ربُّ الفراشِ والعاهر، فالولدُ لربِّ الفراش.

قال في «فتح الباري»: الثَّاني ينطبقُ على خصوصِ الواقعة، والأوَّل أعمُّ. قال: وحديث: «الولدُ للفراشِ» قال ابنُ عبد البرِّ: من أصحِّ ما يروى عن النَّبيِّ ، فقد جاء عن بضعة وعشرين نفسًا من الصَّحابة، والله الموفِّق.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَ) باب يذكرُ (٢) فيه (مِيرَاثُ اللَّقِيطِ) وهو صغيرٌ أو مجنون منبوذٌ لا كافل له.

(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (اللَّقِيطُ حُرٌّ) لأنَّ غالب النَّاس أحرارٌ إلَّا أن تقام بيِّنة برِقِّه متعرِّضةٌ لسبب الملك كإرثٍ وشراء، فلا يكفي مُطلق الملك؛ لأنَّا لا نأمنُ أن يعتمدَ الشَّاهد ظاهر اليد، وفارقَ غيرَه كثوبٍ ودارٍ بأنَّ أمر الرِّقِّ خَطِرٌ فاحتيطَ فيه وولاؤهُ لبيت المالِ عند مالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد لحديث: «إنَّما الولاءُ لمَن أعتَق» إذ مقتضاه: أنَّ من لم يعتقْ لا ولاء

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر