«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ، أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ، وَهْوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٧٥

الحديث رقم ٦٧٧٥ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الضرب بالجريد والنعال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٧٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ، أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ، وَهْوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٧٥

٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٧٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْتِ) يَعْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدُّ سِرًّا، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَلَدِهِ أَبِي شَحْمَةَ لَمَّا شَرِبَ بِمِصْرَ فَحَدَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَأَحْضَرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَهُ الْحَدَّ جَهْرًا، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَحَمَلُوا صَنِيعَ عُمَرَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَأْدِيبِ وَلَدِهِ لَا أَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ لَا تَصِحُّ إِلَّا جَهْرًا.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سُمِّيَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى وَصْلِهِ، وَخَالَفَهُمْ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (جِيءَ) كَذَا لَهُمْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْوَكَالَةِ تَسْمِيَةَ الَّذِي أُتِيَ بِهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ.

قَوْلُهُ: (بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: نُعَيْمَانُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ؛ فَإِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ، وَابْنَ مَنْدَهْ أَخْرَجَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِمَا النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَذَكَرْتُ نَسَبَهُ هُنَاكَ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ كَانَ النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أنَّ الَّذِي كَانَ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ هُوَ ابْنُ النُّعَيْمَانِ فَإِنَّهُ قِيلَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعَيْمَانِ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ لَهُ ابْنٌ انْهَمَكَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَظُنُّ ابْنَ النُّعَيْمَانِ جُلِدَ فِي الْخَمْرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ مَزَّاحًا وَلَهُ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ مَعَ سُوَيْبِطِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَمَعَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَالِدِ الْمِسْوَرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَهَا الزُّبَيْرُ مَعَ نَظَائِرَ لَهَا فِي كِتَابِ الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: (شَارِبًا) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ وَهُوَ سَكْرَانُ وَزَادَ فَشَقَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ النُّعَيْمَانِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّكْرَانِ فِي حَالِ سُكْرِهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ سَبَبِ الضَّرْبِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ اسْتَمَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ فِي الْحَدِّ الْإِيلَامُ لِيَحْصُلَ بِهِ الرَّدْعُ، وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهَا سَوَاءٌ كَانَ شَرِبَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا وَسَوَاءِ أَسَكِرَ أَمْ لَا.

٤ - بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ

٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: جواز ضربِ الحدِّ في البيوت سرًّا، خلافًا لمن منعَهُ محتجًّا بظاهرِ ما رُوي عن عُمر في قصَّة ولدِه عبد الرَّحمن أبي شَحْمة لمَّا شربَ بمصرَ فحدَّه عَمرو بن العاص في البيتِ أنَّ عمرَ (١) أنكرَ عليه، وأحضرَ ولده أبا شحمَةَ وضربَهُ الحدَّ جهرًا، كما رواهُ ابنُ سعد، وأخرجَهُ عبد الرَّزَّاق بسندٍ صحيحٍ عن ابنِ عمر مطوَّلًا، والجمهورُ على الاكتفاءِ، وحملوا صنيعَ عمر على المبالغةِ في تأديبِ ولدهِ لا أنَّ إقامةَ الحدِّ لا تصحُّ إلَّا جهرًا.

والحديث سبقَ في «الوكالة» [خ¦٢٣١٦].

(٤) (باب الضَّرْبِ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ) في شرب الخمرِ.

٦٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الواو، ابنُ عجلان الباهليُّ مولاهم، أبو بكر البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم وفتح اللام، وهو جدُّه (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) (أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ) بضم النون (-أَوْ: بِابْنِ نُعَيْمَانَ-) بضم النون أيضًا، بالشَّكِّ هل الَّذي أُتِي به نعيمان أو ابنه؟ ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بالنُّعيمان أو بابن النُّعيمان» بزيادة ألف ولام فيهما (وَهْوَ سَكْرَانُ) بعدم الصَّرف (فَشَقَّ) ذلك (عَلَيْهِ) زادهُ الله شرفًا لديه، وعند النَّسائيِّ: «فشقَّ على النَّبيِّ مشقَّةً شديدةً» (وَأَمَرَ مَنْ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ) الحدَّ (فَضَرَبُوهُ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ)

قال عقبة: (وَكُنْتُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فكنت» (فِيمَنْ ضَرَبَهُ) وفيه: أنَّ الحدَّ يحصل بالضَّرب بالجريد والنِّعال، وكذا بالعصَا المعتدلةِ وأطرافِ الثِّياب بعد فتلِها حتَّى تشتدَّ؛ إذ القصدُ الإيلامُ وكذا بالسَّوط، وتمسَّك به من قال: يجوزُ إقامة الحدِّ على السَّكران في حالِ سكرهِ، والجمهورُ على خلافهِ، وأوَّلوا الحديث بأنَّ المراد: ذكر سببِ الضَّرب لا أنَّ ذلك الوصف استمرَّ به في حالِ ضربه؛ لأنَّ المقصودَ بالضَّرب في الحدِّ الإيلام؛ ليحصل به الرَّدع (١).

وسبقَ في الباب الَّذي قبل هذا أنَّ (٢) في «كتاب الوكالة» [خ¦٢٣٦١] أنَّ في روايةٍ للإسماعيليِّ: «جئت بالنُّعيمان» من غير شكٍّ، وكذا عند الزُّبير بن بكَّارٍ، وابن مندهْ بغير شكٍّ أيضًا، وهو النُّعيمان بن عَمرو بن رفاعة بنِ الحارث بنِ سواد بنِ مالك بنِ غَنْم بنِ مالك بنِ النَّجَّار الأنصاريُّ شهدَ العقبةَ وبدرًا والمشاهد كلَّها، وكان كثيرَ المزاح يَضْحَكُ النَّبيُّ من مزاحه، وهو صاحبُ سُويبط بن حرملةَ، فقال يومًا له: «لأغيظنَّك (٣)، فجاء إلى أناسٍ جلبوا ظهرًا، فقال: ابتاعُوا منَا غلامًا عربيًّا فارهًا وهو ذو لسانٍ، ولعلَّه يقول: أنا حرٌّ، فإن كنتُم تاركيهِ لذلك فدعُوه لا تفسدُوا عليَّ غلامِي، فقالوا: بل (٤) نبتاعهُ منكَ بعشر قلائصَ، فأقبلَ بها يسوقُها، وأقبلَ بالقومِ حتَّى عقلُوه (٥)، ثمَّ قال: دونكُم هذا هو، فجاء القومُ، فقالوا: قد اشتريناكَ، فقال سُوَيبط: هو كاذبٌ أنا رجلٌ حرٌّ، فقالوا: قد أخبرَنَا خبرَكَ، فطرحوا الحبلَ في رقبتهِ وذهبوا بهِ، وجاءَ أبو بكر فأُخبِر (٦)، فذهبَ هو وأصحابٌ له فردُّوا القلائصَ وأخذوه، فلمَّا عادوا إلى النَّبيِّ وأخبروهُ الخبرَ ضحك النَّبيُّ وأصحابه حولًا».

ورُوِي: أنَّه جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله (٧) فدخلَ المسجد وأناخَ ناقتَهُ بفنائهِ، فقال

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْتِ) يَعْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدُّ سِرًّا، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَلَدِهِ أَبِي شَحْمَةَ لَمَّا شَرِبَ بِمِصْرَ فَحَدَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَأَحْضَرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَهُ الْحَدَّ جَهْرًا، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَحَمَلُوا صَنِيعَ عُمَرَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَأْدِيبِ وَلَدِهِ لَا أَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ لَا تَصِحُّ إِلَّا جَهْرًا.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سُمِّيَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى وَصْلِهِ، وَخَالَفَهُمْ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (جِيءَ) كَذَا لَهُمْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْوَكَالَةِ تَسْمِيَةَ الَّذِي أُتِيَ بِهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ.

قَوْلُهُ: (بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: نُعَيْمَانُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ؛ فَإِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ، وَابْنَ مَنْدَهْ أَخْرَجَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِمَا النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَذَكَرْتُ نَسَبَهُ هُنَاكَ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ كَانَ النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أنَّ الَّذِي كَانَ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ هُوَ ابْنُ النُّعَيْمَانِ فَإِنَّهُ قِيلَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعَيْمَانِ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ لَهُ ابْنٌ انْهَمَكَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَظُنُّ ابْنَ النُّعَيْمَانِ جُلِدَ فِي الْخَمْرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ مَزَّاحًا وَلَهُ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ مَعَ سُوَيْبِطِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَمَعَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَالِدِ الْمِسْوَرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَهَا الزُّبَيْرُ مَعَ نَظَائِرَ لَهَا فِي كِتَابِ الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: (شَارِبًا) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ وَهُوَ سَكْرَانُ وَزَادَ فَشَقَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ النُّعَيْمَانِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّكْرَانِ فِي حَالِ سُكْرِهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ سَبَبِ الضَّرْبِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ اسْتَمَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ فِي الْحَدِّ الْإِيلَامُ لِيَحْصُلَ بِهِ الرَّدْعُ، وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهَا سَوَاءٌ كَانَ شَرِبَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا وَسَوَاءِ أَسَكِرَ أَمْ لَا.

٤ - بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ

٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: جواز ضربِ الحدِّ في البيوت سرًّا، خلافًا لمن منعَهُ محتجًّا بظاهرِ ما رُوي عن عُمر في قصَّة ولدِه عبد الرَّحمن أبي شَحْمة لمَّا شربَ بمصرَ فحدَّه عَمرو بن العاص في البيتِ أنَّ عمرَ (١) أنكرَ عليه، وأحضرَ ولده أبا شحمَةَ وضربَهُ الحدَّ جهرًا، كما رواهُ ابنُ سعد، وأخرجَهُ عبد الرَّزَّاق بسندٍ صحيحٍ عن ابنِ عمر مطوَّلًا، والجمهورُ على الاكتفاءِ، وحملوا صنيعَ عمر على المبالغةِ في تأديبِ ولدهِ لا أنَّ إقامةَ الحدِّ لا تصحُّ إلَّا جهرًا.

والحديث سبقَ في «الوكالة» [خ¦٢٣١٦].

(٤) (باب الضَّرْبِ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ) في شرب الخمرِ.

٦٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الواو، ابنُ عجلان الباهليُّ مولاهم، أبو بكر البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم وفتح اللام، وهو جدُّه (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) (أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ) بضم النون (-أَوْ: بِابْنِ نُعَيْمَانَ-) بضم النون أيضًا، بالشَّكِّ هل الَّذي أُتِي به نعيمان أو ابنه؟ ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بالنُّعيمان أو بابن النُّعيمان» بزيادة ألف ولام فيهما (وَهْوَ سَكْرَانُ) بعدم الصَّرف (فَشَقَّ) ذلك (عَلَيْهِ) زادهُ الله شرفًا لديه، وعند النَّسائيِّ: «فشقَّ على النَّبيِّ مشقَّةً شديدةً» (وَأَمَرَ مَنْ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ) الحدَّ (فَضَرَبُوهُ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ)

قال عقبة: (وَكُنْتُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فكنت» (فِيمَنْ ضَرَبَهُ) وفيه: أنَّ الحدَّ يحصل بالضَّرب بالجريد والنِّعال، وكذا بالعصَا المعتدلةِ وأطرافِ الثِّياب بعد فتلِها حتَّى تشتدَّ؛ إذ القصدُ الإيلامُ وكذا بالسَّوط، وتمسَّك به من قال: يجوزُ إقامة الحدِّ على السَّكران في حالِ سكرهِ، والجمهورُ على خلافهِ، وأوَّلوا الحديث بأنَّ المراد: ذكر سببِ الضَّرب لا أنَّ ذلك الوصف استمرَّ به في حالِ ضربه؛ لأنَّ المقصودَ بالضَّرب في الحدِّ الإيلام؛ ليحصل به الرَّدع (١).

وسبقَ في الباب الَّذي قبل هذا أنَّ (٢) في «كتاب الوكالة» [خ¦٢٣٦١] أنَّ في روايةٍ للإسماعيليِّ: «جئت بالنُّعيمان» من غير شكٍّ، وكذا عند الزُّبير بن بكَّارٍ، وابن مندهْ بغير شكٍّ أيضًا، وهو النُّعيمان بن عَمرو بن رفاعة بنِ الحارث بنِ سواد بنِ مالك بنِ غَنْم بنِ مالك بنِ النَّجَّار الأنصاريُّ شهدَ العقبةَ وبدرًا والمشاهد كلَّها، وكان كثيرَ المزاح يَضْحَكُ النَّبيُّ من مزاحه، وهو صاحبُ سُويبط بن حرملةَ، فقال يومًا له: «لأغيظنَّك (٣)، فجاء إلى أناسٍ جلبوا ظهرًا، فقال: ابتاعُوا منَا غلامًا عربيًّا فارهًا وهو ذو لسانٍ، ولعلَّه يقول: أنا حرٌّ، فإن كنتُم تاركيهِ لذلك فدعُوه لا تفسدُوا عليَّ غلامِي، فقالوا: بل (٤) نبتاعهُ منكَ بعشر قلائصَ، فأقبلَ بها يسوقُها، وأقبلَ بالقومِ حتَّى عقلُوه (٥)، ثمَّ قال: دونكُم هذا هو، فجاء القومُ، فقالوا: قد اشتريناكَ، فقال سُوَيبط: هو كاذبٌ أنا رجلٌ حرٌّ، فقالوا: قد أخبرَنَا خبرَكَ، فطرحوا الحبلَ في رقبتهِ وذهبوا بهِ، وجاءَ أبو بكر فأُخبِر (٦)، فذهبَ هو وأصحابٌ له فردُّوا القلائصَ وأخذوه، فلمَّا عادوا إلى النَّبيِّ وأخبروهُ الخبرَ ضحك النَّبيُّ وأصحابه حولًا».

ورُوِي: أنَّه جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله (٧) فدخلَ المسجد وأناخَ ناقتَهُ بفنائهِ، فقال

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد