«إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6976

الحديث رقم 6976 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في الهبة والشفعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم…

«إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ.» وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا، فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ.

سند حديث: ٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم…

هذه الشريعة الحكيمة جاءت لإحقاق الحق والعدل ودفع الشر والضر، ولهذا فإنه لما كانت الشركة في العقارات يكثر ضررها ويمتد شررها وتشق القسمة فيها، أثبت الشارع الحكيم الشفعة للشريك.
بمعنى أنه إذا باع أحد الشريكين نصيبه من العقار المشترك بينهما، فللشريك الذي لم يبع أخذ النصيب من المشترى بمثل ثمنه، دفعاً لضرره بالشراكة.
هذا الحق، ثابت للشريك ما لم يكن العقار المشترك قد قسم وعرفت حدوده وصرفت طرقه.
أما بعد معرفة الحدود وتميزها بين النصيبين، وبعد تصريف شوارعها فلا شفعة، لزوال ضرر الشراكة والاختلاط الذي ثبت من أجله استحقاق انتزاع المبيع من المشتري.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة وهو مستند الإجماع عليها.
  • تكون الشفعة في العقار المشترك، الذي لم تميز حدوده، ولم تصرف طرقه، لضرر الشراكة التي تلحق الشريك الشفيع.
  • بهذا يعلم أنها لا تثبت للجار، لقيام الحدود وتمييزها.
  • استدل بعضهم بالحديث: على أن الشفعة لا تكون إلا في العقار الذي تمكن قسمته دون ما لا تمكن قسمته، أخذاً من قوله: "في كل ما لم يقسم"؛ لأن الذي لا يقبل القسمة، لا يحتاج إلى نفيه.
  • تثبت الشفعة إزالةً لضرر الشريك، ولذا اختصت بالعقارات لطول مدة الشراكة فيها، وأما غير العقار، فضرره يسير، يمكن التخلص منه بوسائل كثيرة، من المقاسمة التي لا تحتاج إلى كلفة، أو بالبيع ونحو ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفُْعَةَ) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وحُكي ضمها، وهي لغة: الضم، وشرعًا: حقُّ تملُّك قهريٍّ يثبت للشَّريكِ القديم على الحادثِ فيما ملك بعوضٍ (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) من العقارِ، و «ما» موصولةٌ بمعنى الَّذي، والصِّلة جملة «لم يُقْسَم»، والعائد المفعول الَّذي لم يُسمَّ فاعله، وهو هنا محذوفٌ (١)، أي: فيما لم يقسم من العقارِ كما مرَّ (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) جمع: حدٍّ، وهو هنا ما تتميَّز (٢) به الأملاكُ بعد القسمةِ (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضم الصاد وكسر الراء مشددة ومخففة، أي: بيِّنت مَصارفها وشَوارعها، وجواب «فإذا» قوله: (فَلَا شُفُْعَةَ) لأنَّه صارَ مَقسومًا وخرجَ عن الشَّركة فصار في حكمِ الجوار، والمعنى في الشُّفعة: دفعُ ضرر مُؤنة القسمةِ، واستحداثِ المرافقِ كالمِصْعَد والمِنْوَر والبَالُوعة في الحصَّة الصَّائرةِ إليه. وظاهره: أنْ لا شفعةَ للجار؛ لأنَّه نفَى الشُّفعة في كلِّ مقسومٍ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٢١٤].

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تُشْرع (الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ) بكسر الجيم، المجاورة (ثُمَّ عَمَدَ) بفتحات، أي: عمدَ أبو حنيفة (إِلَى مَا شَدَّدَهُ) بالشين المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلى ما سدَّدَه» بالسين المهملة، أي: من إثبات الشُّفعة للجارِ كالشَّريك (فَأَبْطَلَهُ. وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا) أي: أرادَ شراءهَا كاملةً (فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَها الجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى) منها (سَهْمًا) واحدًا شائعًا (مِنْ مِئَةِ سَهْمٍ) فيصيرُ شريكًا لمالكِها (ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ) بالواو، وسَقَطتْ لأبي ذرٍّ (لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ) فيصير أحقُّ بالشُّفعة من الجار؛ لأنَّ الشَّريك في المشاعِ أحقُّ من الجار (وَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أي: للجارِ (فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ) أي: للَّذي اشترى الدَّار وخافَ أن يأخذَها الجار (أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ) فناقضَ كلامه؛ لأنَّه احتجَّ في شفعةِ الجار بحديث [خ¦٢٢٥٨] «الجار أحقُّ بسَقَبِهِ»، ثمَّ تحيَّل في إسقاطِها بما يقتضِي أن يكون غير الجار أحقّ بالشُّفعة من الجار، وليس فيه شيءٌ من خلاف السُّنَّة، لكنَّ المشهور عند الحنفيَّة: أنَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالشَّأْمِ، فأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ أنَّ رسولَ الله قَالَ: إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْض فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذَا وقَعَ بأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْه فَرَجعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ

وعنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سالِمِ بن عَبْدِ الله: أنَّ عُمَرَ إنّما انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمانِ.

انْظُر الحَدِيث ٥٧٢٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِذا وَقع بِأَرْض الخ.

وَعبد الله بن مسلمة القعْنبِي يروي عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة الْعَنزي حَيّ من الْيمن، ولد على عهد رَسُول الله وروى عَنهُ وَقبض النَّبِي وَهُوَ ابْن أَربع أَو خمس سِنِين، وَمَات فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ، وَقيل: خمس وَثَمَانِينَ، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي الصَّحَابَة وَقَالَ ولد سنة سِتّ من الْهِجْرَة روى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَغَيره، وَقد وعى عَن النَّبِي

والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن عبد الله بن يُوسُف وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: خرج إِلَى الشَّام كَانَ خُرُوج عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَانِي عشرَة. قَوْله: يسرغ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة منصرف وَغير منصرف وَهِي قَرْيَة فِي طرف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحجاز وَقَالَ الْبكْرِيّ: سرغ مَدِينَة بِالشَّام افتتحها أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هِيَ واليرموك والجابية والرمادة مُتَّصِلَة. قَوْله: أَن الوباء بِالْمدِّ وَالْقصر وَجمع الْمَقْصُور: أوباء، وَجمع الْمَمْدُود: أوبئة، وَهُوَ الْمَرَض الْعَام. قَوْله: فَلَا تقدمُوا بِفَتْح الدَّال، قيل: لَا يَمُوت أحد إلَاّ بأجله ولايتقدم وَلَا يتَأَخَّر، فَمَا وَجه النَّهْي عَن الدُّخُول وَالْخُرُوج؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لم ينْه عَن ذَلِك حذرا عَلَيْهِ إِذْ لَا يُصِيبهُ إلَاّ مَا كتب عَلَيْهِ، بل حذرا من الْفِتْنَة فِي أَن يظنّ أَن هَلَاكه كَانَ من أجل قدومه عَلَيْهِ وَأَن سَلَامَته كَانَت من أجل خُرُوجه. وَفِي التَّوْضِيح وَلَا يتحيل فِي الْخُرُوج فِي تِجَارَة أَو زِيَارَة أَو شبههما نَاوِيا بذلك الْفِرَار مِنْهُ، وَيبين هَذَا الْمَعْنى قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ قَالَ: وَالْمعْنَى فِي النَّهْي عَن الْفِرَار مِنْهُ كَأَنَّهُ يفر من قدر الله وقضائه، وَهَذَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ لأحد لِأَن قدره لَا يغلب.

قَوْله: وَعَن ابْن شهَاب مَوْصُول بِمَا قبله. قَوْله: عَن سَالم بن عبد الله يَعْنِي: ابْن عمر بن الْخطاب، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن انصراف عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من سرغ كَانَ من حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف، وَرُوِيَ أَن انْصِرَافه كَانَ من أبي عُبَيْدَة بن الْجراح، وَذَلِكَ أَنه لما اسْتقْبل عمر فَقَالَ: جِئْت بأصحاب رَسُول الله تدخلهم أَرضًا فِيهَا الطَّاعُون الَّذين هم أَئِمَّة يقْتَدى بهم؟ فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يَا أَبَا عُبَيْدَة أشككت؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَأَنِّي يَعْقُوب إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ {لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد} فَقَالَ عمر: وَالله لأدخلنها. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَالله لَا تدْخلهَا، فَرده.

وَفِيه: قبُول خبر الْوَاحِد، وَفِيه: أَنه يُوجد عِنْد بعض الْعلمَاء مَا لَيْسَ عِنْد أكبر مِنْهُ قيل. وَفِيه: دَلِيل على تقدم خبر الْوَاحِد على الْقيَاس وموضعه فِي كتب الْأُصُول.

حدّثنا أبُو اليَمانِ، حَدثنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، حَدثنَا عامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وِقّاصٍ أنّهُ سَمعَ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْداً أنَّ رسُولَ الله ذَكرَ الوَجَعَ فَقَالَ: رِجْزٌ أوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بأرْضٍ فَلا يَقْدَمَنَّ عَليْهِ، ومَنْ كانَ بأرْضٍ وقَعَ بهَا فَلَا يَخْرُجْ فِراراً مِنْهُ

انْظُر الحَدِيث ٣٤٧٣ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: ذكر الوجع أَي: الطَّاعُون. قَوْله: رجز بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا الْعَذَاب. قَوْله: أَو عَذَاب شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فَيذْهب الْمرة أَي: لَا يكون دَائِما بل فِي بعض الْأَوْقَات. قَوْله: فَلَا يقدمن بِفَتْح الدَّال وبالنون الْمُؤَكّدَة الثَّقِيلَة.

١٤ - (بابٌ فِي الهِبَةِ والشُّفْعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَا يكره من الاحتيال فِي الرُّجُوع عَن الْهِبَة والاحتيال فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ وَهَبَ هِبَةً ألْفَ دِرْهَمٍ أوْ أكْثَرَ حتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنينَ، واحْتال فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الواهبُ فِيها فَلَا زَكاة على واحِدٍ مِنْهُما، فَخَالَف الرَّسولَ فِي الهبةِ وأسْقَطَ الزَّكاةَ.

أَرَادَ بِهِ التشنيع أَيْضا على أبي حنيفَة من غير وَجه لِأَن أَبَا حنيفَة فِي أَي مَوضِع قَالَ هَذِه الْمَسْأَلَة على هَذِه الصُّورَة بل الَّذِي قَالَه أَبُو حنيفَة هُوَ أَن الْوَاهِب لَهُ أَن يرجع فِي هِبته، وَلَكِن لصِحَّة الرُّجُوع قيود. الأول: أَن يكون أَجْنَبِيّا. وَالثَّانِي: أَن يكون قد سلمهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قبل التَّسْلِيم يجوز مُطلقًا. وَالثَّالِث: أَن لَا يقْتَرن بِشَيْء من الْمَوَانِع، وَهِي مَذْكُورَة فِي موضعهَا، وَاسْتدلَّ فِي جَوَاز الرُّجُوع بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهبته مَا لم يثب مِنْهَا. أَي: مَا لم يعوض، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَطاء عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهبته مَا لم يثب مِنْهَا. وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ الْحَاكِم من حَدِيث سَالم بن عبد الله يحدث عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي قَالَ: من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا. وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، فَكيف يحل أَن يُقَال فِي حق هَذَا الإِمَام الَّذِي علمه وزهده لَا يُحِيط بهما الواصفون أَنه خَالف الرَّسُول؟ وَكَيف خَالفه وَقد احْتج فِيمَا قَالَه بِأَحَادِيث هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة من الصَّحَابَة الْكِبَار؟ وَأما الحَدِيث الَّذِي احْتج بِهِ مخالفوه وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ الَّذِي يَأْتِي الْآن، وَرَوَاهُ أَيْضا الْجَمَاعَة غير التِّرْمِذِيّ: عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي قَالَ: الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه، فَلم يُنكره أَبُو حنيفَة بل عمل بِالْحَدِيثين مَعًا فَعمل بِالْحَدِيثِ الأول فِي جَوَاز الرُّجُوع وَبِالثَّانِي فِي كَرَاهَة الرُّجُوع، لَا فِي حرمه الرُّجُوع كَمَا زَعَمُوا، وَقد شبه النَّبِي رُجُوعه بِعُود الْكَلْب فِي قيئه، وَفعل الْكَلْب يُوصف بالقبح لَا بِالْحُرْمَةِ وَهُوَ يَقُول بِهِ لِأَنَّهُ مستقبح، وَلقَائِل أَن يَقُول: للقائل الَّذِي قَالَ: إِن أَبَا حنيفَة خَالف الرَّسُول: أَنْت خَالَفت الرَّسُول فِي الحَدِيث الَّذِي يحْتَج بِهِ على عدم الرُّجُوع لِأَن هَذَا الحَدِيث يعم منع الرُّجُوع مُطلقًا سَوَاء كَانَ الَّذِي يرجع مِنْهُ أَجْنَبِيّا أَو والداً لَهُ. فَإِن قلت: روى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن طَاوس عَن ابْن عَمْرو بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن النَّبِي قَالَ: لَا يحل لرجل أَن يُعْطي عَطِيَّة أَو يهب هبة فَيرجع فِيهَا إلَاّ الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده. قلت: هَذَا بِنَاء على أصلهم أَن للْأَب حق التَّمَلُّك فِي مَال الابْن لِأَنَّهُ جزؤه، فالتمليك مِنْهُ كالتمليك من نَفسه من وَجه قَوْله، واحتال فِي ذَلِك، فسره بَعضهم بقوله بِأَن تواطأ مَعَ الْمَوْهُوب لَهُ على ذَلِك. قلت: لم يقل أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن أَبَا حنيفَة أَو أحدا من أَصْحَابه قَالَ ذَلِك، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلَاق لتمشية التشنيع عَلَيْهِم.

٦٩٧٥ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ السَّختِيانيِّ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النبيُّ العائِدُ فِي هِبَتِهِ كالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ.

مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْهِبَة.

قَوْله: وَلَيْسَ لنا مثل السوء أَي: الصّفة الرَّديئَة.

٦٩٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: إنّما جَعَلَ النبيُّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذا وَقَعَت الحُدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شفْعَةَ.

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي.

والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب وَعَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق وَفِيه وَفِي الشُّفْعَة وَفِي الشّركَة عَن مُسَدّد.

قَوْله: فِي كل مَا لم يقسم أَي: ملكا مُشْتَركا مشَاعا

بَين الشُّرَكَاء. قَوْله: وصرفت بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَي: منعت، وَقَالَ ابْن مَالك: أَي خلصت وَثبتت من الصّرْف وَهُوَ الْخَالِص، قَالَ: وَلَا شُفْعَة، لِأَنَّهُ صَار مقسوماً وَصَارَ فِي حكم الْجوَار وَخرج عَن الشّركَة، وَقد ذكرنَا فِيهِ من الْخلاف وَغَيره غير مرّة.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ للْجِوارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فأبْطَلَهُ، وَقَالَ: إنِ اشْتَرَى دَارا فَخافَ أنْ يَأْخذَها الجارُ بِالشُّفْعَةِ فاشْتَرَى سَهْماً مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ ثُم اشْتَرَى الباقيَ وَكَانَ لِلْجارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأوَّلِ وَلَا شُفْعَةَ لهُ فِي باقِي الدَّارِ، ولهُ أنْ يَحْتالَ فِي ذالِكَ.

هَذَا تشنيع آخر على أبي حنيفَة. وَهُوَ غير صَحِيح لِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف بَين أبي يُوسُف وَمُحَمّد، فَأَبُو يُوسُف هُوَ الَّذِي يرى ذَلِك، وَقَالَ مُحَمَّد: يكره ذَلِك، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي. قَوْله: للجوار بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا وَهُوَ الْمُجَاورَة. قَوْله: ثمَّ عمد إِلَى مَا شدده بالشين الْمُعْجَمَة ويروى بِالْمُهْمَلَةِ وَأَرَادَ بِهِ إِثْبَات الشُّفْعَة للْجَار. قَوْله: فأبطله يَعْنِي أبطل مَا شدده وَيُرِيد بِهِ إِثْبَات التَّنَاقُض وَهُوَ أَنه قَالَ: الشُّفْعَة للْجَار ثمَّ أبْطلهُ حَيْثُ قَالَ فِي هَذِه الصُّورَة: لَا شُفْعَة للْجَار فِي بَاقِي الدَّار، وناقض كَلَامه. قلت: لَا تنَاقض هُنَا أصلا لِأَنَّهُ لما اشْترى سَهْما من مائَة سهم كَانَ شَرِيكا لمَالِكهَا، ثمَّ إِذا اشْترى مِنْهُ الْبَاقِي يصير هُوَ أَحَق بِالشُّفْعَة من الْجَار لِأَن اسْتِحْقَاق الْجَار الشُّفْعَة إِنَّمَا يكون بعد الشَّرِيك فِي نفس الدَّار وَبعد الشَّرِيك فِي حَقّهَا. قَوْله: إِن اشْترى دَارا أَي: إِذا أَرَادَ اشتراءها.

٦٩٧٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ الشَّرِيدِ قَالَ: جاءَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى مَنْكِبي، فانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أبُو رافِعٍ لِلْمِسْوَر: أَلا تَأْمُرُ هاذا أنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَاري؟ فَقَالَ: لَا أزِيدُهُ عَلى أرْبَعمِائَةٍ إمَّا مُقَطَّعَةٍ وإمَّا مُنَجَّمَةٍ. قَالَ: أُعْطِيتُ خمْسَمِائةٍ نَقْداً، فَمَنَعْتُهُ، ولوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا بِعْتُكَهُ. أوْ قَالَ: مَا أعْطَيْتُكَهُ.

قُلْتُ لِسُفْيانَ: إنَّ مَعْمَراً لَمْ يَقُلْ هاكذا، قَالَ: لاكِنَّهُ قَالَ لي هاكذا.

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة ضد الميمنة الطَّائِفِي، وَعَمْرو بن الشريد بالشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ، والمسور بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالواو ثمَّ بالراء ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ابْن نَوْفَل الْقرشِي ولد بِمَكَّة بعد الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقدم بِهِ الْمَدِينَة فِي عقب ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَقبض النَّبِي وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَسمع من النَّبِي وَحفظ عَنهُ، وَفِي حِصَار الْحصين بن نمير مَكَّة لقِتَال ابْن الزبير أَصَابَهُ حجر من حجر المنجنيق وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحجر فَقتله، وَذَلِكَ فِي مستهل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَصلى عَلَيْهِ ابْن الزبير بالحجون وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَأَبوهُ مخرمَة من مسلمة الْفَتْح وَهُوَ أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وخمسن وَقد بلغ مائَة سنة وَخمْس عشرَة سنة، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص وَهُوَ خَال الْمسور الْمَذْكُور، وَأَبُو رَافع مولى رَسُول الله واسْمه أسلم القبطي.

قَوْله: أَلا تَأمر هَذَا يَعْنِي: سعد بن أبي وَقاص، وَالْمرَاد أَنه يسْأَله أَو يُشِير عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ وَلَا الاستعلاء. قَوْله: بَيْتِي الَّذِي فِي دَاري كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَيْتِي اللَّذين، بالتثنية. قَوْله: إِمَّا مقطعَة

وَإِمَّا منجمة ويروى: مقطعَة أَو منجمة، بِالشَّكِّ من الرَّاوِي وَالْمرَاد أَنَّهَا مُؤَجّلَة على نقدات مفرقة، والنجم الْوَقْت الْمعِين الْمَضْرُوب. قَوْله: أَعْطَيْت على صِيغَة الْمَجْهُول وَالْقَائِل هُوَ أَبُو رَافع. قَوْله: بسقبه ويروى: بصقبه، بالصَّاد وبفتح الْقَاف وسكونها وَهُوَ الْقرب، يُقَال: سقبت دَاره بِالْكَسْرِ والمنزل سقب والساقب الْقَرِيب وَيُقَال للبعيد أَيْضا، جَعَلُوهُ من الأضداد. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث الصقب بالصَّاد مَا قرب من الدَّار وَيجوز أَن يُقَال: سقب، بِالسِّين وَاسْتدلَّ بِهِ أَصْحَابنَا أَن للْجَار الشُّفْعَة بعد الخليط فِي نفس الْمَبِيع، وَهُوَ الشَّرِيك ثمَّ للخليط فِي حق الْمَبِيع كالشرب بِالْكَسْرِ وَالطَّرِيق، وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي حَيْثُ لم يثبت الشُّفْعَة للْجَار. قَوْله: مَا بعتكه أَي: الشَّيْء، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: مَا بِعْتُك بِحَذْف الْمَفْعُول. قَوْله: أَو قَالَ: مَا أعطيتكه شكّ من الرَّاوِي، قيل: هُوَ سُفْيَان ويروى: مَا أَعطيتك، بِحَذْف الضَّمِير.

قَوْله: قلت لِسُفْيَان الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: أَن معمراً لم يقل هَكَذَا يُشِير بِهِ إِلَى مَا رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه بِالْحَدِيثِ دون الْقِصَّة.

أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول أرضي لَيْسَ فِيهَا لأحد شرك وَلَا قسم إِلَّا الْجوَار، فَقَالَ: إِنَّمَا الْجَار أَحَق بسقبه مَا كَانَ، وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَهَذَا صَرِيح بِوُجُوب الشُّفْعَة لجوار لَا شركَة فِيهِ. انْتهى. قلت: الشريد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ عداده فِي أهل الطَّائِف لَهُ صُحْبَة النَّبِي وَيُقَال: إِنَّه من حَضرمَوْت، وَيُقَال: إِنَّه من هَمدَان حَلِيف لثقيف، روى عَنهُ عَمْرو، وَالْمرَاد على هَذَا بالمخالفة إِبْدَال الصَّحَابِيّ بصحابي آخر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُرِيد أَن معمراً لم يقل هَكَذَا أَي: إِن الْجَار أَحَق بِالشُّفْعَة، بِزِيَادَة لفظ: الشُّفْعَة، ورد عَلَيْهِ بِأَن الَّذِي قَالَه لَا أصل لَهُ وَلم يعلم مُسْتَنده فِيهِ مَا هُوَ، بل لفظ معمر: الْجَار أَحَق بصقبه، كَرِوَايَة أبي رَافع سَوَاء. قَوْله: لكنه أَي: قَالَ سُفْيَان: لَكِن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة قَالَ لي هَكَذَا وَحكى التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ: إِن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَالله أعلم.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاس: إِذا أرادَ أنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أنْ يَحْتَالَ حتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ البائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ ويَحُدُّها ويَدْفَعُها إلَيْهِ ويُعوِّضُهُ المُشْتري ألْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُون لِلشَّفِيعِ فِيها شُفْعَةٌ.

هَذَا تشنيع على الْحَنَفِيَّة بِلَا وَجه على مَا نذكرهُ. قَوْله: أَن يَبِيع الشُّفْعَة من البيع قَالَ الْكرْمَانِي: لفظ الشُّفْعَة، من النَّاسِخ أَو المُرَاد لَازم البيع وَهُوَ الْإِزَالَة. قلت: فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر عَن غير الْكشميهني: إِذا أَرَادَ أَن يقطع الشُّفْعَة، ويروى: إِذا أَرَادَ أَن يمْنَع الشُّفْعَة. قَوْله: ويحدها أَي: يصف حُدُودهَا الَّتِي تميزها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى فِي بعض النّسخ: وَنَحْوهَا، وَهُوَ أظهر، وَإِنَّمَا سَقَطت الشُّفْعَة فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الْهِبَة لَيست مُعَاوضَة مَحْضَة فَأَشْبَهت الْإِرْث.

٦٩٧٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، عنْ أبي رافِعٍ أنَّ سَعْداً ساوَمَهُ بَيْتاً بأرْبَعِمِائَةِ مِثْقالٍ، فَقَالَ: لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ الجارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ لمَا أعْطَيْتُكَ.

أَي: هَذَا حَدِيث أبي رَافع الْمَذْكُور ذكره مُخْتَصرا من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، وَأوردهُ فِي آخر كتاب الْحِيَل بأتم مِنْهُ.

سعد هُوَ ابْن أبي وَقاص، قيل: ذكر البُخَارِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَدِيث أبي رَافع ليعرفك إِنَّمَا جعله النَّبِي حَقًا للشَّفِيع لقَوْله: الْجَار أَحَق بصقبه لَا يحل إِبْطَاله انْتهى. قلت: لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على أَن البيع وَقع وَالشَّفِيع لَا يسْتَحق إلَاّ بعد صُدُور البيع، فحينئذٍ لَا يَصح أَن، يُقَال: لَا يحل إِبْطَاله، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح إِنَّمَا أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يلْزم أَبَا حنيفَة التَّنَاقُض لِأَنَّهُ يُوجب الشُّفْعَة للْجَار وَيَأْخُذ فِي ذَلِك بِحَدِيث: الْجَار أَحَق بصقبه، فَمن اعْتقد هَذَا وَثَبت ذَلِك عِنْده من قَضَائِهِ وتحيل بِمثل هَذِه الْحِيلَة فِي إبِْطَال شُفْعَة الْجَار فقد أبطل السّنة الَّتِي اعتقدها. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه كَلَام

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفُْعَةَ) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وحُكي ضمها، وهي لغة: الضم، وشرعًا: حقُّ تملُّك قهريٍّ يثبت للشَّريكِ القديم على الحادثِ فيما ملك بعوضٍ (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) من العقارِ، و «ما» موصولةٌ بمعنى الَّذي، والصِّلة جملة «لم يُقْسَم»، والعائد المفعول الَّذي لم يُسمَّ فاعله، وهو هنا محذوفٌ (١)، أي: فيما لم يقسم من العقارِ كما مرَّ (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) جمع: حدٍّ، وهو هنا ما تتميَّز (٢) به الأملاكُ بعد القسمةِ (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضم الصاد وكسر الراء مشددة ومخففة، أي: بيِّنت مَصارفها وشَوارعها، وجواب «فإذا» قوله: (فَلَا شُفُْعَةَ) لأنَّه صارَ مَقسومًا وخرجَ عن الشَّركة فصار في حكمِ الجوار، والمعنى في الشُّفعة: دفعُ ضرر مُؤنة القسمةِ، واستحداثِ المرافقِ كالمِصْعَد والمِنْوَر والبَالُوعة في الحصَّة الصَّائرةِ إليه. وظاهره: أنْ لا شفعةَ للجار؛ لأنَّه نفَى الشُّفعة في كلِّ مقسومٍ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٢١٤].

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تُشْرع (الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ) بكسر الجيم، المجاورة (ثُمَّ عَمَدَ) بفتحات، أي: عمدَ أبو حنيفة (إِلَى مَا شَدَّدَهُ) بالشين المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلى ما سدَّدَه» بالسين المهملة، أي: من إثبات الشُّفعة للجارِ كالشَّريك (فَأَبْطَلَهُ. وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا) أي: أرادَ شراءهَا كاملةً (فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَها الجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى) منها (سَهْمًا) واحدًا شائعًا (مِنْ مِئَةِ سَهْمٍ) فيصيرُ شريكًا لمالكِها (ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ) بالواو، وسَقَطتْ لأبي ذرٍّ (لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ) فيصير أحقُّ بالشُّفعة من الجار؛ لأنَّ الشَّريك في المشاعِ أحقُّ من الجار (وَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أي: للجارِ (فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ) أي: للَّذي اشترى الدَّار وخافَ أن يأخذَها الجار (أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ) فناقضَ كلامه؛ لأنَّه احتجَّ في شفعةِ الجار بحديث [خ¦٢٢٥٨] «الجار أحقُّ بسَقَبِهِ»، ثمَّ تحيَّل في إسقاطِها بما يقتضِي أن يكون غير الجار أحقّ بالشُّفعة من الجار، وليس فيه شيءٌ من خلاف السُّنَّة، لكنَّ المشهور عند الحنفيَّة: أنَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالشَّأْمِ، فأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ أنَّ رسولَ الله قَالَ: إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْض فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذَا وقَعَ بأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْه فَرَجعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ

وعنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سالِمِ بن عَبْدِ الله: أنَّ عُمَرَ إنّما انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمانِ.

انْظُر الحَدِيث ٥٧٢٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِذا وَقع بِأَرْض الخ.

وَعبد الله بن مسلمة القعْنبِي يروي عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة الْعَنزي حَيّ من الْيمن، ولد على عهد رَسُول الله وروى عَنهُ وَقبض النَّبِي وَهُوَ ابْن أَربع أَو خمس سِنِين، وَمَات فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ، وَقيل: خمس وَثَمَانِينَ، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي الصَّحَابَة وَقَالَ ولد سنة سِتّ من الْهِجْرَة روى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَغَيره، وَقد وعى عَن النَّبِي

والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن عبد الله بن يُوسُف وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: خرج إِلَى الشَّام كَانَ خُرُوج عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَانِي عشرَة. قَوْله: يسرغ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة منصرف وَغير منصرف وَهِي قَرْيَة فِي طرف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحجاز وَقَالَ الْبكْرِيّ: سرغ مَدِينَة بِالشَّام افتتحها أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هِيَ واليرموك والجابية والرمادة مُتَّصِلَة. قَوْله: أَن الوباء بِالْمدِّ وَالْقصر وَجمع الْمَقْصُور: أوباء، وَجمع الْمَمْدُود: أوبئة، وَهُوَ الْمَرَض الْعَام. قَوْله: فَلَا تقدمُوا بِفَتْح الدَّال، قيل: لَا يَمُوت أحد إلَاّ بأجله ولايتقدم وَلَا يتَأَخَّر، فَمَا وَجه النَّهْي عَن الدُّخُول وَالْخُرُوج؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لم ينْه عَن ذَلِك حذرا عَلَيْهِ إِذْ لَا يُصِيبهُ إلَاّ مَا كتب عَلَيْهِ، بل حذرا من الْفِتْنَة فِي أَن يظنّ أَن هَلَاكه كَانَ من أجل قدومه عَلَيْهِ وَأَن سَلَامَته كَانَت من أجل خُرُوجه. وَفِي التَّوْضِيح وَلَا يتحيل فِي الْخُرُوج فِي تِجَارَة أَو زِيَارَة أَو شبههما نَاوِيا بذلك الْفِرَار مِنْهُ، وَيبين هَذَا الْمَعْنى قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ قَالَ: وَالْمعْنَى فِي النَّهْي عَن الْفِرَار مِنْهُ كَأَنَّهُ يفر من قدر الله وقضائه، وَهَذَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ لأحد لِأَن قدره لَا يغلب.

قَوْله: وَعَن ابْن شهَاب مَوْصُول بِمَا قبله. قَوْله: عَن سَالم بن عبد الله يَعْنِي: ابْن عمر بن الْخطاب، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن انصراف عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من سرغ كَانَ من حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف، وَرُوِيَ أَن انْصِرَافه كَانَ من أبي عُبَيْدَة بن الْجراح، وَذَلِكَ أَنه لما اسْتقْبل عمر فَقَالَ: جِئْت بأصحاب رَسُول الله تدخلهم أَرضًا فِيهَا الطَّاعُون الَّذين هم أَئِمَّة يقْتَدى بهم؟ فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يَا أَبَا عُبَيْدَة أشككت؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَأَنِّي يَعْقُوب إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ {لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد} فَقَالَ عمر: وَالله لأدخلنها. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَالله لَا تدْخلهَا، فَرده.

وَفِيه: قبُول خبر الْوَاحِد، وَفِيه: أَنه يُوجد عِنْد بعض الْعلمَاء مَا لَيْسَ عِنْد أكبر مِنْهُ قيل. وَفِيه: دَلِيل على تقدم خبر الْوَاحِد على الْقيَاس وموضعه فِي كتب الْأُصُول.

حدّثنا أبُو اليَمانِ، حَدثنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، حَدثنَا عامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وِقّاصٍ أنّهُ سَمعَ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْداً أنَّ رسُولَ الله ذَكرَ الوَجَعَ فَقَالَ: رِجْزٌ أوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بأرْضٍ فَلا يَقْدَمَنَّ عَليْهِ، ومَنْ كانَ بأرْضٍ وقَعَ بهَا فَلَا يَخْرُجْ فِراراً مِنْهُ

انْظُر الحَدِيث ٣٤٧٣ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: ذكر الوجع أَي: الطَّاعُون. قَوْله: رجز بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا الْعَذَاب. قَوْله: أَو عَذَاب شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فَيذْهب الْمرة أَي: لَا يكون دَائِما بل فِي بعض الْأَوْقَات. قَوْله: فَلَا يقدمن بِفَتْح الدَّال وبالنون الْمُؤَكّدَة الثَّقِيلَة.

١٤ - (بابٌ فِي الهِبَةِ والشُّفْعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَا يكره من الاحتيال فِي الرُّجُوع عَن الْهِبَة والاحتيال فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ وَهَبَ هِبَةً ألْفَ دِرْهَمٍ أوْ أكْثَرَ حتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنينَ، واحْتال فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الواهبُ فِيها فَلَا زَكاة على واحِدٍ مِنْهُما، فَخَالَف الرَّسولَ فِي الهبةِ وأسْقَطَ الزَّكاةَ.

أَرَادَ بِهِ التشنيع أَيْضا على أبي حنيفَة من غير وَجه لِأَن أَبَا حنيفَة فِي أَي مَوضِع قَالَ هَذِه الْمَسْأَلَة على هَذِه الصُّورَة بل الَّذِي قَالَه أَبُو حنيفَة هُوَ أَن الْوَاهِب لَهُ أَن يرجع فِي هِبته، وَلَكِن لصِحَّة الرُّجُوع قيود. الأول: أَن يكون أَجْنَبِيّا. وَالثَّانِي: أَن يكون قد سلمهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قبل التَّسْلِيم يجوز مُطلقًا. وَالثَّالِث: أَن لَا يقْتَرن بِشَيْء من الْمَوَانِع، وَهِي مَذْكُورَة فِي موضعهَا، وَاسْتدلَّ فِي جَوَاز الرُّجُوع بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهبته مَا لم يثب مِنْهَا. أَي: مَا لم يعوض، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَطاء عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهبته مَا لم يثب مِنْهَا. وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ الْحَاكِم من حَدِيث سَالم بن عبد الله يحدث عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي قَالَ: من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا. وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، فَكيف يحل أَن يُقَال فِي حق هَذَا الإِمَام الَّذِي علمه وزهده لَا يُحِيط بهما الواصفون أَنه خَالف الرَّسُول؟ وَكَيف خَالفه وَقد احْتج فِيمَا قَالَه بِأَحَادِيث هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة من الصَّحَابَة الْكِبَار؟ وَأما الحَدِيث الَّذِي احْتج بِهِ مخالفوه وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ الَّذِي يَأْتِي الْآن، وَرَوَاهُ أَيْضا الْجَمَاعَة غير التِّرْمِذِيّ: عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي قَالَ: الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه، فَلم يُنكره أَبُو حنيفَة بل عمل بِالْحَدِيثين مَعًا فَعمل بِالْحَدِيثِ الأول فِي جَوَاز الرُّجُوع وَبِالثَّانِي فِي كَرَاهَة الرُّجُوع، لَا فِي حرمه الرُّجُوع كَمَا زَعَمُوا، وَقد شبه النَّبِي رُجُوعه بِعُود الْكَلْب فِي قيئه، وَفعل الْكَلْب يُوصف بالقبح لَا بِالْحُرْمَةِ وَهُوَ يَقُول بِهِ لِأَنَّهُ مستقبح، وَلقَائِل أَن يَقُول: للقائل الَّذِي قَالَ: إِن أَبَا حنيفَة خَالف الرَّسُول: أَنْت خَالَفت الرَّسُول فِي الحَدِيث الَّذِي يحْتَج بِهِ على عدم الرُّجُوع لِأَن هَذَا الحَدِيث يعم منع الرُّجُوع مُطلقًا سَوَاء كَانَ الَّذِي يرجع مِنْهُ أَجْنَبِيّا أَو والداً لَهُ. فَإِن قلت: روى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن طَاوس عَن ابْن عَمْرو بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن النَّبِي قَالَ: لَا يحل لرجل أَن يُعْطي عَطِيَّة أَو يهب هبة فَيرجع فِيهَا إلَاّ الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده. قلت: هَذَا بِنَاء على أصلهم أَن للْأَب حق التَّمَلُّك فِي مَال الابْن لِأَنَّهُ جزؤه، فالتمليك مِنْهُ كالتمليك من نَفسه من وَجه قَوْله، واحتال فِي ذَلِك، فسره بَعضهم بقوله بِأَن تواطأ مَعَ الْمَوْهُوب لَهُ على ذَلِك. قلت: لم يقل أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن أَبَا حنيفَة أَو أحدا من أَصْحَابه قَالَ ذَلِك، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلَاق لتمشية التشنيع عَلَيْهِم.

٦٩٧٥ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ السَّختِيانيِّ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النبيُّ العائِدُ فِي هِبَتِهِ كالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ.

مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْهِبَة.

قَوْله: وَلَيْسَ لنا مثل السوء أَي: الصّفة الرَّديئَة.

٦٩٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: إنّما جَعَلَ النبيُّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذا وَقَعَت الحُدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شفْعَةَ.

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي.

والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب وَعَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق وَفِيه وَفِي الشُّفْعَة وَفِي الشّركَة عَن مُسَدّد.

قَوْله: فِي كل مَا لم يقسم أَي: ملكا مُشْتَركا مشَاعا

بَين الشُّرَكَاء. قَوْله: وصرفت بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَي: منعت، وَقَالَ ابْن مَالك: أَي خلصت وَثبتت من الصّرْف وَهُوَ الْخَالِص، قَالَ: وَلَا شُفْعَة، لِأَنَّهُ صَار مقسوماً وَصَارَ فِي حكم الْجوَار وَخرج عَن الشّركَة، وَقد ذكرنَا فِيهِ من الْخلاف وَغَيره غير مرّة.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ للْجِوارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فأبْطَلَهُ، وَقَالَ: إنِ اشْتَرَى دَارا فَخافَ أنْ يَأْخذَها الجارُ بِالشُّفْعَةِ فاشْتَرَى سَهْماً مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ ثُم اشْتَرَى الباقيَ وَكَانَ لِلْجارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأوَّلِ وَلَا شُفْعَةَ لهُ فِي باقِي الدَّارِ، ولهُ أنْ يَحْتالَ فِي ذالِكَ.

هَذَا تشنيع آخر على أبي حنيفَة. وَهُوَ غير صَحِيح لِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف بَين أبي يُوسُف وَمُحَمّد، فَأَبُو يُوسُف هُوَ الَّذِي يرى ذَلِك، وَقَالَ مُحَمَّد: يكره ذَلِك، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي. قَوْله: للجوار بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا وَهُوَ الْمُجَاورَة. قَوْله: ثمَّ عمد إِلَى مَا شدده بالشين الْمُعْجَمَة ويروى بِالْمُهْمَلَةِ وَأَرَادَ بِهِ إِثْبَات الشُّفْعَة للْجَار. قَوْله: فأبطله يَعْنِي أبطل مَا شدده وَيُرِيد بِهِ إِثْبَات التَّنَاقُض وَهُوَ أَنه قَالَ: الشُّفْعَة للْجَار ثمَّ أبْطلهُ حَيْثُ قَالَ فِي هَذِه الصُّورَة: لَا شُفْعَة للْجَار فِي بَاقِي الدَّار، وناقض كَلَامه. قلت: لَا تنَاقض هُنَا أصلا لِأَنَّهُ لما اشْترى سَهْما من مائَة سهم كَانَ شَرِيكا لمَالِكهَا، ثمَّ إِذا اشْترى مِنْهُ الْبَاقِي يصير هُوَ أَحَق بِالشُّفْعَة من الْجَار لِأَن اسْتِحْقَاق الْجَار الشُّفْعَة إِنَّمَا يكون بعد الشَّرِيك فِي نفس الدَّار وَبعد الشَّرِيك فِي حَقّهَا. قَوْله: إِن اشْترى دَارا أَي: إِذا أَرَادَ اشتراءها.

٦٩٧٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ الشَّرِيدِ قَالَ: جاءَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى مَنْكِبي، فانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أبُو رافِعٍ لِلْمِسْوَر: أَلا تَأْمُرُ هاذا أنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَاري؟ فَقَالَ: لَا أزِيدُهُ عَلى أرْبَعمِائَةٍ إمَّا مُقَطَّعَةٍ وإمَّا مُنَجَّمَةٍ. قَالَ: أُعْطِيتُ خمْسَمِائةٍ نَقْداً، فَمَنَعْتُهُ، ولوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا بِعْتُكَهُ. أوْ قَالَ: مَا أعْطَيْتُكَهُ.

قُلْتُ لِسُفْيانَ: إنَّ مَعْمَراً لَمْ يَقُلْ هاكذا، قَالَ: لاكِنَّهُ قَالَ لي هاكذا.

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة ضد الميمنة الطَّائِفِي، وَعَمْرو بن الشريد بالشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ، والمسور بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالواو ثمَّ بالراء ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ابْن نَوْفَل الْقرشِي ولد بِمَكَّة بعد الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقدم بِهِ الْمَدِينَة فِي عقب ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَقبض النَّبِي وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَسمع من النَّبِي وَحفظ عَنهُ، وَفِي حِصَار الْحصين بن نمير مَكَّة لقِتَال ابْن الزبير أَصَابَهُ حجر من حجر المنجنيق وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحجر فَقتله، وَذَلِكَ فِي مستهل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَصلى عَلَيْهِ ابْن الزبير بالحجون وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَأَبوهُ مخرمَة من مسلمة الْفَتْح وَهُوَ أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وخمسن وَقد بلغ مائَة سنة وَخمْس عشرَة سنة، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص وَهُوَ خَال الْمسور الْمَذْكُور، وَأَبُو رَافع مولى رَسُول الله واسْمه أسلم القبطي.

قَوْله: أَلا تَأمر هَذَا يَعْنِي: سعد بن أبي وَقاص، وَالْمرَاد أَنه يسْأَله أَو يُشِير عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ وَلَا الاستعلاء. قَوْله: بَيْتِي الَّذِي فِي دَاري كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَيْتِي اللَّذين، بالتثنية. قَوْله: إِمَّا مقطعَة

وَإِمَّا منجمة ويروى: مقطعَة أَو منجمة، بِالشَّكِّ من الرَّاوِي وَالْمرَاد أَنَّهَا مُؤَجّلَة على نقدات مفرقة، والنجم الْوَقْت الْمعِين الْمَضْرُوب. قَوْله: أَعْطَيْت على صِيغَة الْمَجْهُول وَالْقَائِل هُوَ أَبُو رَافع. قَوْله: بسقبه ويروى: بصقبه، بالصَّاد وبفتح الْقَاف وسكونها وَهُوَ الْقرب، يُقَال: سقبت دَاره بِالْكَسْرِ والمنزل سقب والساقب الْقَرِيب وَيُقَال للبعيد أَيْضا، جَعَلُوهُ من الأضداد. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث الصقب بالصَّاد مَا قرب من الدَّار وَيجوز أَن يُقَال: سقب، بِالسِّين وَاسْتدلَّ بِهِ أَصْحَابنَا أَن للْجَار الشُّفْعَة بعد الخليط فِي نفس الْمَبِيع، وَهُوَ الشَّرِيك ثمَّ للخليط فِي حق الْمَبِيع كالشرب بِالْكَسْرِ وَالطَّرِيق، وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي حَيْثُ لم يثبت الشُّفْعَة للْجَار. قَوْله: مَا بعتكه أَي: الشَّيْء، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: مَا بِعْتُك بِحَذْف الْمَفْعُول. قَوْله: أَو قَالَ: مَا أعطيتكه شكّ من الرَّاوِي، قيل: هُوَ سُفْيَان ويروى: مَا أَعطيتك، بِحَذْف الضَّمِير.

قَوْله: قلت لِسُفْيَان الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: أَن معمراً لم يقل هَكَذَا يُشِير بِهِ إِلَى مَا رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه بِالْحَدِيثِ دون الْقِصَّة.

أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول أرضي لَيْسَ فِيهَا لأحد شرك وَلَا قسم إِلَّا الْجوَار، فَقَالَ: إِنَّمَا الْجَار أَحَق بسقبه مَا كَانَ، وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَهَذَا صَرِيح بِوُجُوب الشُّفْعَة لجوار لَا شركَة فِيهِ. انْتهى. قلت: الشريد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ عداده فِي أهل الطَّائِف لَهُ صُحْبَة النَّبِي وَيُقَال: إِنَّه من حَضرمَوْت، وَيُقَال: إِنَّه من هَمدَان حَلِيف لثقيف، روى عَنهُ عَمْرو، وَالْمرَاد على هَذَا بالمخالفة إِبْدَال الصَّحَابِيّ بصحابي آخر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُرِيد أَن معمراً لم يقل هَكَذَا أَي: إِن الْجَار أَحَق بِالشُّفْعَة، بِزِيَادَة لفظ: الشُّفْعَة، ورد عَلَيْهِ بِأَن الَّذِي قَالَه لَا أصل لَهُ وَلم يعلم مُسْتَنده فِيهِ مَا هُوَ، بل لفظ معمر: الْجَار أَحَق بصقبه، كَرِوَايَة أبي رَافع سَوَاء. قَوْله: لكنه أَي: قَالَ سُفْيَان: لَكِن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة قَالَ لي هَكَذَا وَحكى التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ: إِن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَالله أعلم.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاس: إِذا أرادَ أنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أنْ يَحْتَالَ حتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ البائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ ويَحُدُّها ويَدْفَعُها إلَيْهِ ويُعوِّضُهُ المُشْتري ألْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُون لِلشَّفِيعِ فِيها شُفْعَةٌ.

هَذَا تشنيع على الْحَنَفِيَّة بِلَا وَجه على مَا نذكرهُ. قَوْله: أَن يَبِيع الشُّفْعَة من البيع قَالَ الْكرْمَانِي: لفظ الشُّفْعَة، من النَّاسِخ أَو المُرَاد لَازم البيع وَهُوَ الْإِزَالَة. قلت: فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر عَن غير الْكشميهني: إِذا أَرَادَ أَن يقطع الشُّفْعَة، ويروى: إِذا أَرَادَ أَن يمْنَع الشُّفْعَة. قَوْله: ويحدها أَي: يصف حُدُودهَا الَّتِي تميزها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى فِي بعض النّسخ: وَنَحْوهَا، وَهُوَ أظهر، وَإِنَّمَا سَقَطت الشُّفْعَة فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الْهِبَة لَيست مُعَاوضَة مَحْضَة فَأَشْبَهت الْإِرْث.

٦٩٧٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، عنْ أبي رافِعٍ أنَّ سَعْداً ساوَمَهُ بَيْتاً بأرْبَعِمِائَةِ مِثْقالٍ، فَقَالَ: لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ الجارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ لمَا أعْطَيْتُكَ.

أَي: هَذَا حَدِيث أبي رَافع الْمَذْكُور ذكره مُخْتَصرا من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، وَأوردهُ فِي آخر كتاب الْحِيَل بأتم مِنْهُ.

سعد هُوَ ابْن أبي وَقاص، قيل: ذكر البُخَارِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَدِيث أبي رَافع ليعرفك إِنَّمَا جعله النَّبِي حَقًا للشَّفِيع لقَوْله: الْجَار أَحَق بصقبه لَا يحل إِبْطَاله انْتهى. قلت: لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على أَن البيع وَقع وَالشَّفِيع لَا يسْتَحق إلَاّ بعد صُدُور البيع، فحينئذٍ لَا يَصح أَن، يُقَال: لَا يحل إِبْطَاله، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح إِنَّمَا أَرَادَ البُخَارِيّ أَن يلْزم أَبَا حنيفَة التَّنَاقُض لِأَنَّهُ يُوجب الشُّفْعَة للْجَار وَيَأْخُذ فِي ذَلِك بِحَدِيث: الْجَار أَحَق بصقبه، فَمن اعْتقد هَذَا وَثَبت ذَلِك عِنْده من قَضَائِهِ وتحيل بِمثل هَذِه الْحِيلَة فِي إبِْطَال شُفْعَة الْجَار فقد أبطل السّنة الَّتِي اعتقدها. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه كَلَام

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56