«إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٧٦

الحديث رقم ٦٩٧٦ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب في الهبة والشفعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٧٦ في صحيح البخاري

«إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ.» وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا، فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٦٩٧٦

٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ الشُّفُْعَةَ) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وحُكي ضمها، وهي لغة: الضم، وشرعًا: حقُّ تملُّك قهريٍّ يثبت للشَّريكِ القديم على الحادثِ فيما ملك بعوضٍ (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) من العقارِ، و «ما» موصولةٌ بمعنى الَّذي، والصِّلة جملة «لم يُقْسَم»، والعائد المفعول الَّذي لم يُسمَّ فاعله، وهو هنا محذوفٌ (١)، أي: فيما لم يقسم من العقارِ كما مرَّ (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) جمع: حدٍّ، وهو هنا ما تتميَّز (٢) به الأملاكُ بعد القسمةِ (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضم الصاد وكسر الراء مشددة ومخففة، أي: بيِّنت مَصارفها وشَوارعها، وجواب «فإذا» قوله: (فَلَا شُفُْعَةَ) لأنَّه صارَ مَقسومًا وخرجَ عن الشَّركة فصار في حكمِ الجوار، والمعنى في الشُّفعة: دفعُ ضرر مُؤنة القسمةِ، واستحداثِ المرافقِ كالمِصْعَد والمِنْوَر والبَالُوعة في الحصَّة الصَّائرةِ إليه. وظاهره: أنْ لا شفعةَ للجار؛ لأنَّه نفَى الشُّفعة في كلِّ مقسومٍ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٢١٤].

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تُشْرع (الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ) بكسر الجيم، المجاورة (ثُمَّ عَمَدَ) بفتحات، أي: عمدَ أبو حنيفة (إِلَى مَا شَدَّدَهُ) بالشين المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلى ما سدَّدَه» بالسين المهملة، أي: من إثبات الشُّفعة للجارِ كالشَّريك (فَأَبْطَلَهُ. وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا) أي: أرادَ شراءهَا كاملةً (فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَها الجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى) منها (سَهْمًا) واحدًا شائعًا (مِنْ مِئَةِ سَهْمٍ) فيصيرُ شريكًا لمالكِها (ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ) بالواو، وسَقَطتْ لأبي ذرٍّ (لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ) فيصير أحقُّ بالشُّفعة من الجار؛ لأنَّ الشَّريك في المشاعِ أحقُّ من الجار (وَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أي: للجارِ (فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ) أي: للَّذي اشترى الدَّار وخافَ أن يأخذَها الجار (أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ) فناقضَ كلامه؛ لأنَّه احتجَّ في شفعةِ الجار بحديث [خ¦٢٢٥٨] «الجار أحقُّ بسَقَبِهِ»، ثمَّ تحيَّل في إسقاطِها بما يقتضِي أن يكون غير الجار أحقّ بالشُّفعة من الجار، وليس فيه شيءٌ من خلاف السُّنَّة، لكنَّ المشهور عند الحنفيَّة: أنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ الشُّفُْعَةَ) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وحُكي ضمها، وهي لغة: الضم، وشرعًا: حقُّ تملُّك قهريٍّ يثبت للشَّريكِ القديم على الحادثِ فيما ملك بعوضٍ (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) من العقارِ، و «ما» موصولةٌ بمعنى الَّذي، والصِّلة جملة «لم يُقْسَم»، والعائد المفعول الَّذي لم يُسمَّ فاعله، وهو هنا محذوفٌ (١)، أي: فيما لم يقسم من العقارِ كما مرَّ (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) جمع: حدٍّ، وهو هنا ما تتميَّز (٢) به الأملاكُ بعد القسمةِ (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضم الصاد وكسر الراء مشددة ومخففة، أي: بيِّنت مَصارفها وشَوارعها، وجواب «فإذا» قوله: (فَلَا شُفُْعَةَ) لأنَّه صارَ مَقسومًا وخرجَ عن الشَّركة فصار في حكمِ الجوار، والمعنى في الشُّفعة: دفعُ ضرر مُؤنة القسمةِ، واستحداثِ المرافقِ كالمِصْعَد والمِنْوَر والبَالُوعة في الحصَّة الصَّائرةِ إليه. وظاهره: أنْ لا شفعةَ للجار؛ لأنَّه نفَى الشُّفعة في كلِّ مقسومٍ.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٢١٤].

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تُشْرع (الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ) بكسر الجيم، المجاورة (ثُمَّ عَمَدَ) بفتحات، أي: عمدَ أبو حنيفة (إِلَى مَا شَدَّدَهُ) بالشين المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلى ما سدَّدَه» بالسين المهملة، أي: من إثبات الشُّفعة للجارِ كالشَّريك (فَأَبْطَلَهُ. وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا) أي: أرادَ شراءهَا كاملةً (فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَها الجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى) منها (سَهْمًا) واحدًا شائعًا (مِنْ مِئَةِ سَهْمٍ) فيصيرُ شريكًا لمالكِها (ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ) بالواو، وسَقَطتْ لأبي ذرٍّ (لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ) فيصير أحقُّ بالشُّفعة من الجار؛ لأنَّ الشَّريك في المشاعِ أحقُّ من الجار (وَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أي: للجارِ (فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ) أي: للَّذي اشترى الدَّار وخافَ أن يأخذَها الجار (أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ) فناقضَ كلامه؛ لأنَّه احتجَّ في شفعةِ الجار بحديث [خ¦٢٢٥٨] «الجار أحقُّ بسَقَبِهِ»، ثمَّ تحيَّل في إسقاطِها بما يقتضِي أن يكون غير الجار أحقّ بالشُّفعة من الجار، وليس فيه شيءٌ من خلاف السُّنَّة، لكنَّ المشهور عند الحنفيَّة: أنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله