الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٤٤
الحديث رقم ٧١٤٤ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧١٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (﵁) وعن أبيه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) ثابتةٌ أو واجبةٌ للإمام أو نائبه (عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ) ولأبي ذرٍّ: «أو كره» (مَا لَمْ يُؤْمَرْ) أي: المرء المسلم من قِبَل الوالي عليه (بِمَعْصِيَةٍ (١)، فَإِذَا أُمِرَ) بضمِّ الهمزة (بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) حينئذٍ تجب، بل يَحْرُم ذلك على القادر، وهذا تقييدٌ لما أُطْلِق في الحديثين السَّابقين من الأمر بالسَّمع والطَّاعة ولو لحبشيٍّ، ومن الصَّبر على ما يقع من الأمير ممَّا يُكرَه، والوعيد على مفارقة الجماعة.
والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٩٥٥]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد».
٧١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٌ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وضمِّها مع (٢) فتح الموحَّدة في الثَّاني، أبو حمزة -بالزَّاي- ختن أبي عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيب السُّلَمِيِّ، لأبيه صحبةٌ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) هو ابن أبي طالبٍ أنَّه (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ
سَرِيَّةً): قطعةً من الجيش نحو ثلاث مئةٍ أو أربع مئةٍ؛ بسبب ناسٍ تراءاهم أهل جدَّة سنة تسعٍ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه: عبد الله بن حُذافة السَّهميُّ المهاجريُّ، وفيه مجازٌ، أو يكون بالمعنى (١) الأعمِّ من كونه ممَّن نصر النَّبيَّ ﷺ في الجملة، أو كان أنصاريًّا بالمحالفة، وفي «ابن ماجه» و «مسند الإمام أحمد» تعيين عبد الله بن حُذافة السَّهميِّ (٢)، وأنَّ أبا سعيدٍ كان من جملة المأمورين (وَأَمَرَهُمْ) ﵇ (أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ) ولمسلمٍ: فأغضبوه في شيءٍ (وَقَالَ) لهم: (أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: عَزَمْتُ (٣)) ولأبي ذرٍّ: «قد عزمت» (عَلَيْكُمْ لَمَا) بتخفيف الميم (جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا) زاد الكُشْمِيهَنيِّ: «نارًا» فقال: ادخلوها، وقيل: إنَّما أمرهم بدخولها؛ ليختبر حالهم في الطَّاعة، أو فعل ذلك إشارةً إلى أنَّ مخالفته توجب دخول النَّار، وإذا شقَّ عليكم دخول هذه النَّار؛ فكيف تصبرون على النَّار الكبرى؟ ولو رأى منهم الجدَّ في وُلوجها؛ منعهم (فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ) فيها (فَقَامَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فقاموا» (يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) زاد في «المغازي» [خ¦٤٣٤٠] وجعل بعضهم يمسك بعضًا، فـ (قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ) بكسر الفاء (أَفَنَدْخُلُهَا؟) بهمزة الاستفهام (فَبَيْنَمَا) بالميم (هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ خَمَِدَتِ النَّارُ) بفتح المعجمة والميم وتُكسَر انطفأ لهبها (٤) (وَسَكَنَ (٥) غَضَبُهُ، فَذُكِرَ) ذلك (لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا) أي: لو دخلوا النَّار التي أوقدوها ظانِّين أنَّهم بسبب طاعتهم أميرهم لا تضرُّهم (مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا) أي: لمَاتوا فيها، ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، ويُحتَمل أن يكون الضَّمير في «منها» لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول الإقامة، لا على البقاء الممتدِّ دائمًا من غير انقطاعٍ؛ لأنَّهم لم يكفروا بذلك فيجب عليهم التَّخليد (إِنَّمَا) تجب (الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) لا في المعصية.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤٣٤٠].
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧١٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (﵁) وعن أبيه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) ثابتةٌ أو واجبةٌ للإمام أو نائبه (عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ) ولأبي ذرٍّ: «أو كره» (مَا لَمْ يُؤْمَرْ) أي: المرء المسلم من قِبَل الوالي عليه (بِمَعْصِيَةٍ (١)، فَإِذَا أُمِرَ) بضمِّ الهمزة (بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) حينئذٍ تجب، بل يَحْرُم ذلك على القادر، وهذا تقييدٌ لما أُطْلِق في الحديثين السَّابقين من الأمر بالسَّمع والطَّاعة ولو لحبشيٍّ، ومن الصَّبر على ما يقع من الأمير ممَّا يُكرَه، والوعيد على مفارقة الجماعة.
والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٩٥٥]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد».
٧١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٌ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وضمِّها مع (٢) فتح الموحَّدة في الثَّاني، أبو حمزة -بالزَّاي- ختن أبي عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيب السُّلَمِيِّ، لأبيه صحبةٌ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) هو ابن أبي طالبٍ أنَّه (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ
سَرِيَّةً): قطعةً من الجيش نحو ثلاث مئةٍ أو أربع مئةٍ؛ بسبب ناسٍ تراءاهم أهل جدَّة سنة تسعٍ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه: عبد الله بن حُذافة السَّهميُّ المهاجريُّ، وفيه مجازٌ، أو يكون بالمعنى (١) الأعمِّ من كونه ممَّن نصر النَّبيَّ ﷺ في الجملة، أو كان أنصاريًّا بالمحالفة، وفي «ابن ماجه» و «مسند الإمام أحمد» تعيين عبد الله بن حُذافة السَّهميِّ (٢)، وأنَّ أبا سعيدٍ كان من جملة المأمورين (وَأَمَرَهُمْ) ﵇ (أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ) ولمسلمٍ: فأغضبوه في شيءٍ (وَقَالَ) لهم: (أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: عَزَمْتُ (٣)) ولأبي ذرٍّ: «قد عزمت» (عَلَيْكُمْ لَمَا) بتخفيف الميم (جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا) زاد الكُشْمِيهَنيِّ: «نارًا» فقال: ادخلوها، وقيل: إنَّما أمرهم بدخولها؛ ليختبر حالهم في الطَّاعة، أو فعل ذلك إشارةً إلى أنَّ مخالفته توجب دخول النَّار، وإذا شقَّ عليكم دخول هذه النَّار؛ فكيف تصبرون على النَّار الكبرى؟ ولو رأى منهم الجدَّ في وُلوجها؛ منعهم (فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ) فيها (فَقَامَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فقاموا» (يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) زاد في «المغازي» [خ¦٤٣٤٠] وجعل بعضهم يمسك بعضًا، فـ (قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ) بكسر الفاء (أَفَنَدْخُلُهَا؟) بهمزة الاستفهام (فَبَيْنَمَا) بالميم (هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ خَمَِدَتِ النَّارُ) بفتح المعجمة والميم وتُكسَر انطفأ لهبها (٤) (وَسَكَنَ (٥) غَضَبُهُ، فَذُكِرَ) ذلك (لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا) أي: لو دخلوا النَّار التي أوقدوها ظانِّين أنَّهم بسبب طاعتهم أميرهم لا تضرُّهم (مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا) أي: لمَاتوا فيها، ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، ويُحتَمل أن يكون الضَّمير في «منها» لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول الإقامة، لا على البقاء الممتدِّ دائمًا من غير انقطاعٍ؛ لأنَّهم لم يكفروا بذلك فيجب عليهم التَّخليد (إِنَّمَا) تجب (الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) لا في المعصية.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤٣٤٠].