«لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٢٩

الحديث رقم ٧٢٢٩ من كتاب «كتاب التمني» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي…

«لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا.»

سند حديث: ٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي…

يصف جابر بن عبد الله رضيَ الله عنهما حجة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وأصحابه أهلُّوا بالحج، ولم يَسُق أحدٌ منهم الْهَدْيَ إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله رضيَ الله عنه، وكان علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم وعلَّق إحرامه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم.
فلما قدموا مكة، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكون طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا ويُحِلُّوا التحلل الكامل. هذا في حق من لم يسق الهدي.
أما من ساقه - ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم فبقوا -بعد طوافهم وسعيهم- على إحرامهم.
فقال الذين أُمِرُوا بفسخ حجهم إلى عمرة -متعجبين ومستعظمين-: كيف نتحلل ونجامع أهلنا ثم ننطلق إلى "مِنى" مُهِلين بالحج، ونحن حديثو عهد بذلك؟.
فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم مقَالَتهم واستعظام ذلك في نفوسهم، فطمأن أنفسهم بما هو الحق وقال:
لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْتُ الهَدْىَ الذي منعني من التحلل، ولأحللت معكم. فرضيت أنفسهم واطمأنت قلوبهم.
وحاضت عائشة رضيَ الله عنها قُرْبَ دخولهم مكة، فصارت قارنة؛ لاًن حيضها منعها من الطواف بالبيت، وفعلت المناسك كلها غير الطواف والسعي.
فلما طهرت وطافت بالبيت طواف حجها، صار في نفسها شيء، إذ كان أغلب الصحابة -ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم- قد فعلوا أعمال العمرة وحدها وأعمال الحج. وهي قد دخلت عمرتها في حجها.
فقالت: يا رسول الله، تنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج؟.
فطيَّب خاطرها، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية سوق الهدي.
  • الأفضل لمن حج قارنا أن يسوق معه الهدي .
  • لا يجب سوق الهَدْي في حج أو عمرة؛ لأن أكثر الصحابة لم يسقه، ولكن يجب على المتمتع والقارن هدي ولو بغير سوق.
  • مشروعية رفع الصوت بالتَّلْبِيَةِ.
  • مشروعية تعيين النسك في التَّلْبِيَةِ.
  • جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير.
  • أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به من لم يسق الهدي.
  • مشروعية فسخ نية الحج إلى العمرة ؛ ليصير متمتعًا.
  • يمنع فسخ نية الحج في حال سوق الهَدْي.
  • فقه علي رضي الله عنه، فإنه حين لم يعرف أيّ الأنساك أفضل، علَّقه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم.
  • جواز المبالغة في الكلام، لاستيضاح الحقائق، وتبيين الأمور.
  • جواز تمني الأمور الفائتة إذا كانت من مصالح الدين، لأنه رغبة في الخير، وندم عليه.
  • أن التقصير من الشعر في الحج والعمرة عبادة ونسك من المناسك.
  • أن التقصير في العمرة للمتمتع أفضل ؛ ليتوفر الشعر للحلق في الحج.
  • رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته بأمته.
  • جواز قول : "لو" إذا كان بلفظ الإخبار.
  • امتناع الطواف بالبيت على الحائض حتى تَطْهُرَ.
  • جواز فعل الحائض أعمال الحج غير الطواف.
  • أن المشروع كون السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت.
  • أن المتمتع إذا لم يتمكن من إكمال العمرة قبل الحج وأدخل الحج عليها ، جاز له أن يعتمر بعد الحج.
  • أن المتمتعة إذا حاضت ولم تَطْهُرْ قبل الحج ، فإنها تدخله على العمرة وتصير قارنة.
  • أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته.
  • وجوب الإحرام من الحل في حق من أراد العمرة وهو في الحرم.
  • أن سوق الهدي مانع من التحلل حتى ينحر يوم العيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ.

قَوْلُهُ: بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَعَمُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ تَمَنِّيَ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جُمْلَةِ الْخَيْرِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ التَّمَنِّيَ الْمَطْلُوبَ لَا يَنْحَصِرُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَسْنَدَهُ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ: لَوْ كَانَ عِنْدِي وَاللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ وَصَلَهُ فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ فِي الْمَوْصُولِ: وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ كَذَا وَقَعَ، وَذَكَرَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ لَيْسَ شَيْئًا بِالنَّصْبِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا السِّيَاقِ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ تَقْدِيمُ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ وَتَأْخِيرُ لَيْسَ وَمَا بَعْدَهَا، وَقَدِ اعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ التَّمَنِّيَ، وَغَفَلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَأَحْبَبْتُ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَدِدْتُ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُتَرْجِمَ بِبَعْضِ مَا وَرَدَ مِنْ طُرُقِ بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي: كِتَابِ الرِّقَاقِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ.

٣ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ

٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا.

٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلنَحِلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِأَبَدٍ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَعَهُ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ، وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِلَفْظِهِ وَبَعْدَهُ: مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَدْ مَضَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمُّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ) في حجَّة الوداع: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) وجواب «لو» في الحديث اللَّاحق.

٧٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف- أبو زكريَّا المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) ابن الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ) ، ولأبي ذرٍّ: «عن عروة عن عائشة» أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) و «ما» موصولٌ، والعائد محذوفٌ، أي: الذي استدبرته، والمعنى: لو علمت في أوَّل الحال ما علمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحجِّ، وجواب «لو» قوله: (مَا سُقْتُ) معي (الهَدْيَ) أي: ما قرنت (١)، أو ما أفردت (وَلَحَلَلْتُ (٢)) أي: لتمتَّعت (مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا) لأنَّ صاحب الهدي لا يمكن له الإحلالُ حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، وقال ذلك صلوات الله وسلامه عليه تطييبًا لقلوبهم؛ لأنَّه يشقُّ عليهم أن يحلُّوا ورسول الله مُحرِمٌ.

ومباحث ذلك مرَّت في «الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ.

قَوْلُهُ: بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَعَمُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ تَمَنِّيَ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جُمْلَةِ الْخَيْرِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ التَّمَنِّيَ الْمَطْلُوبَ لَا يَنْحَصِرُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَسْنَدَهُ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ: لَوْ كَانَ عِنْدِي وَاللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ وَصَلَهُ فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ فِي الْمَوْصُولِ: وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ كَذَا وَقَعَ، وَذَكَرَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ لَيْسَ شَيْئًا بِالنَّصْبِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا السِّيَاقِ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ تَقْدِيمُ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ وَتَأْخِيرُ لَيْسَ وَمَا بَعْدَهَا، وَقَدِ اعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ التَّمَنِّيَ، وَغَفَلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَأَحْبَبْتُ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَدِدْتُ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُتَرْجِمَ بِبَعْضِ مَا وَرَدَ مِنْ طُرُقِ بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي: كِتَابِ الرِّقَاقِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ.

٣ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ

٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا.

٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلنَحِلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِأَبَدٍ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَعَهُ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ، وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِلَفْظِهِ وَبَعْدَهُ: مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَدْ مَضَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمُّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ) في حجَّة الوداع: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) وجواب «لو» في الحديث اللَّاحق.

٧٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف- أبو زكريَّا المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) ابن الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ) ، ولأبي ذرٍّ: «عن عروة عن عائشة» أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) و «ما» موصولٌ، والعائد محذوفٌ، أي: الذي استدبرته، والمعنى: لو علمت في أوَّل الحال ما علمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحجِّ، وجواب «لو» قوله: (مَا سُقْتُ) معي (الهَدْيَ) أي: ما قرنت (١)، أو ما أفردت (وَلَحَلَلْتُ (٢)) أي: لتمتَّعت (مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا) لأنَّ صاحب الهدي لا يمكن له الإحلالُ حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، وقال ذلك صلوات الله وسلامه عليه تطييبًا لقلوبهم؛ لأنَّه يشقُّ عليهم أن يحلُّوا ورسول الله مُحرِمٌ.

ومباحث ذلك مرَّت في «الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الله أكبر