الوقف، وقوله: (تَلُوثُ خِمَارَهَا)؛ أي: تلويه على رأسها، وفي الحديث بيان أن النبي ﷺ كان يغضب إذا كره أمرا، و (القَرْنُ): السِّن، يقال فلان على قرنِ فلان؛ أي: على سِنِّه.
[ومن باب أن الصدق يهدي إلى البر]
[٨١٠] في هذا الباب بيان أن شر الناس المنافقُ، ومن كان ذا وجهين كان منافقا، أو كان فيه طرف من النفاق، وقوله: (النَّاسُ مَعَادِنُ) (١)؛ أي: منهم من خُلق من طينٍ طيّبٍ، ومنهم من خُلق من طين خبيثٍ، ومن طاب عنصرُه طاب عملُه، ومن خبُث أصلُه خبُث عملُه.
[٨١١] وقوله: (أَوْ نَمَى خَيْرًا) (٢)؛ أي: قال ما يؤدي إلى الخير، ومعنى نَمَى: رَفَع؛ أي: بلَّغ الحديث (٣) على وجهٍ يوجب الموافقة والمحبة.
[٨١٢] وفي الباب دليل أن الرجل إذا اعتاد الكذب كتب عند الله كذابا، وإذا اعتاد الصدق كتب عند الله صدّيقا (٤).
مِنَ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ مِنَ الْآفَاتِ وَيَحْتَمِلُ مِنَ الجميع
[باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي]
[٨٠٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ من الدجال
وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَنْ بِالدَّجَّالِ وَكَذَا فِي آخِرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يتخذوا
[٨١٠] قَوْلُهُ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا وَنُقَيْرٌ بِالْقَافِ وَقِيلَ بِالْفَاءِ وَقِيلَ نُفَيْلٌ بِالْفَاءِ وَاللَّامِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ فِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأُبَيٍّ وَدَلِيلٌ عَلَى كَثْرَةِ عِلْمِهِ وَفِيهِ تَبْجِيلُ الْعَالِمِ فُضَلَاءَ أَصْحَابِهِ وَتَكْنِيَتُهُمْ وَجَوَازُ مَدْحِ الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ إِعْجَابٌ وَنَحْوُهُ لِكَمَالِ نَفْسِهِ وَرُسُوخِهِ فِي التَّقْوَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قُلْتُ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ لِأَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِهِ يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُولِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّهِ نَقْصٌ بِهِ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاقِ أَعْظَمِ وَأَفْضَلِ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ بِمَعْنًى عَظِيمٍ وفاضل