قيس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة قيس

ابن دُلَيْم بن حَارِثة بن أَبِي حَزِيمَة (١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وأمه فُكَيْهة بنت عبيد بن دُليم بن حارثة بن أَبِي حَزِيمَة بن ثعلبة بن طَريف بن الخَزْرج بن سَاعِدَة (٢).

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم، قال: حدّثنا منصور بن زَاذَان، عن مَيْمُون بن أَبِي شَبِيب، عن قيس بن سعد بن عُبَادة الأنصاري: أن أباه دَفَعَه (٣) إِلَى النبيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، يَخْدُمه، قال: فخرج عَلَيَّ النبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، وقد صَلَّيتُ ركعتين واضطجعتُ، فَضَرَبني بِرِجْلِهِ وقال: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ من أبواب الجنة؟ قلتُ: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (٤).

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا قيس بن الربيع الأسدي، عن منصور، عن هلال بن يِسَاف، عن قيس بن سعد: أنه استأذن على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وهو قُبَالَة الباب فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بيدهِ هكذا، لا تستأذن وأنت قُبَالَة الباب.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن هشام بن سعد، عن العباس بن عبد الله، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة: أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، استعمل قيس بن سعد بن عُبَادة على الصدقة (٥).

قال: (*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني داود بن قيس، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن محمد الأنصاري، وخارجةُ بن الحارث وبعضهم قد زاد على صاحبه في الحديث قالوا: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَبَا عُبَيدة بن الجَرّاح في سَرِيَّةٍ فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاثمائة رجل، وكان فيهم قيس بن سعد بن عُبَادة، فأصابهم جوعٌ شديدٌ، فقال قيس بن سعد: من يشتري مِنِّي تَمْرًا بجُزُر، ويوفيني الجُزُرَ ها هنا وأُوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول: وَاعَجَبَاه لهذا الغلام، لا مال له يَدَّانُ (١) في مال غيره! فوجد رجلًا من جُهَينة يعطيه ما سأل. وقال: والله ما أعرفك، من أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عُبادة بن دُلَيم. فقال الجُهَني: مَا أَعْرَفَنِي (٢) بِنَسَبِكَ! فابتاع منه خمس جزائِر، كل جزور بِوَسْقَيْن من تمر. فقال الجُهَنِي: أَشْهِدْ لِي فقال قيس: أَشْهِدْ مَنْ تُحِبّ. فكان فيمن أَشهد (٣) عمر بن الخطاب فقال: لَا أَشْهد! هذا يَدَّان ولا مال له، إنما المَالُ لأبيه. فقال الجُهَنِيّ: والله ما كان سعد لَيُخْنِي (٤) بابنه في سِقةٍ (٥) من تمر، وأرى وجهًا حسنًا، وَفعَالًا شريفًا [فكان بين عُمر وَبَيْن قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلامَ] وأخذ قَيْس الجُزُر فَنَحَرَها في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تُخفر (٦) ذمتك ولا مال لك؟ [وأقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك أَلّا تنحر، أتريد أن تُخفر ذمتك ولا مال لك؟!] فقال قيسٌ: يا أبا عُبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكَلّ، ويُطعم في المجاعة، لَا يَقْضِي عَنِّي سِقَةً من تمْر لقومٍ مجاهدين في سبيل الله! وبلغ سعدًا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن قيسٌ كما أعرف فسوف ينحر لهم. فلما قدم قيس لقيه سعدٌ فقال: ما صنعتَ في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ فقال: نحرتُ. قال: أصبتَ [انْحَر]

ثم ماذا؟ قال: ثم نحرتُ قال: أصبت [انْحَر] قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال أصبت [انْحَر] قال: ثم ماذا؟ قال: نُهيتُ، قال: ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة بن الجَرَّاح أَمِيري. قال: وَلِمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما لأبيك (١) فقلت: أَبِي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكَلَّ، ويطعم في المجاعة، ولا يصنع هذا بي! قال: فلك أربع حوائِط (٢). قال وكتب له بذلك كتابًا. وأتى بالكتاب إلى أَبِي عُبَيدة بن الجَرّاح فشهد فيه [وأتى عمر فأَبَى أن يشهد فيه و] أَدْنَى حائطٍ منها يجدُّ (٣) خمسين وسقًا [و] قدِمَ البدوي مع قيس، فأوفاهُ سِقَتَهُ، وحَملَهُ وكساهُ (*).

فلما قدم الأعرابيّ عَلَى سعد بن عُبَادة قال: يا أبا ثابت (٤)! والله ما مثل ابنك صَنعتُ (٥) ولا تركت بغير مالٍ، فابنك سيدٌ من سادةِ قومه، نهاني الأمير أن أَبِيعَهُ وقال: لا مال لهُ! فلما انتسب إليك عرفته فتقدّمت عليه لما أَعرف أَنّك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها، وأَنك غير مُذمٍّ بمن لا معرفة له لديك. قال: فأعطى سعد ابنه يومئذٍ تلك الحوائط الأربع (٦).

وبلغ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعل قيس فقال: إنه في بيت جُودٍ.

قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان قيس بن سعد بن عُبادة مع علي بن أبي طالب في مقدمته ومعهُ خمسة آلاف قد حلقوا رءوسهم بعد ما مات عليّ. فلمّا دخل الحسن في بيعة معاوية أَبَى قَيْسُ بنُ سعد أن يدخل، وقال لأصحابه: إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا. فقالوا: خُذْ لَنَا فَأَخَذَ لهم أمانًا: أَنّ لهم كذا وكذا، ولا يعاقبون بشيء. وأنا رجلٌ منهم، وأَبَى أن يأخذ لنفسه خاصةً شيئًا. فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يومٍ جزورًا حتى بلغ صِرَارًا (١).

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن والحسن بن موسى قالا: حدّثنا زُهَير بن معاوية، عن أَبِي إسحاق، عن يريم أبي العلاء - وكان إمام مسجد حيهم - قال: كنت مع قيس بن سعد بن عبادة في شُرطتهِ وهم عشرة آلاف بعثهُ عَلِيّ وكان خادم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نزول على شَطِّ دجلة، فَبَال وعليه خُفَّان من أَرَنْدَج (٢)، ثم أتى شط دِجْلَة فتوضأ ومسح عَلَى خُفَّيْه قال: فأنا رأيت أثر أصابعه عليهما. قال أبو إسحاق: وعندي أَبُو مَيْسَرة. فقال أَبو مَيْسَرة: أنت رَأَيْتَهُ يا أبا العلاء؟ قال: نعم.

قال: أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادة، قال: حدّثنا عوف بن محمد، قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حُذَيفة بن عتبة بن ربيعة مِنْ أَشَدِّ قريش عَلَى عثمان، وإنَّ عليًا أَمَّر قيسَ بنَ سعد بن عُبادة - يعني على مصر - وكان قيس رجلًا حازمًا فنُبِّئْتُ أنه كان يقول: لولا أن المَكْرَ فُجُورٌ، لمكرتُ مَكْرًا يضطرب منه أهل الشام بينهم. وإِنَّ معاوية وعَمْرو بن العاص كتبا إلى قيس بن سعد كتابًا يَدْعُوانه إلى مبايعتهما، وَكُتِبَ إليه بكتاب فيه لِين، فكتبَ إليهما كتابًا فيه غِلَظٌ، فكتبا إليه بكتاب فيه غِلظٌ. فكتب إليهما بكتاب فيه لِينٌ. فلما قَرَآ كتابَه عَرَفا أنهما لا يدان لهما بمكره. فقال كل واحدٍ منهما لصاحبهِ: تعالَ حتى نمكر الآن بعَلِيّ في شأنه، فأذاعا بالشام أنهما قد كتبا إلى قيس بن سعدٍ، وأنه قد بايعنا وتابعنا على أمرنا، فبلغ ذلك عليًّا فقال له أصحابه: بادر إلى مصر فإنّ قيسًا قد بايع معاوية وعَمْرًا، فَبَعَثَ عليٌّ محمدَ بن أبي بكر ومحمد بن أَبِي حُذَيْفة إلى مصر. وأَمَّرَ محمد بن أبي بكر، فلما قدِما على قيس بن سعد بِنَزعه، عرف قيسٌ أَنّ معاويةَ وعَمْروَ بن العاص قد خَدَعَا عليًّا ومَكَرَا به. فقال قيس بن سعد لمحمد بن أبي بكر، ومحمد بن أَبِي حُذَيَفة: يَا بَني أَخِي، لَا تصافَّا معاوية وعَمْرو بن العاص غدًا بأهل مصر. فإنهم سَيُسلمونكما فتُقْتلان فكان كما قال قيسٌ (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُفَضَّل بن فَضَالة المَعَافِرِي، عن يَزِيدَ بن أَبِي حَبِيب قال: استعمل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قَيْسَ بن سعد على مصر، وكان من ذوي الرأي، فكان قد ضبط مِصر وقام فيها قِيَامًا مُجْزِيًا، وَوَادَعَ أَهْلَ خَرِبْتَا (٢) وأَدَرَّ عليهم أرزاقهم وكَفَّ عنهم وأحسن جوارهم. وكان عَمْرو بن العاص ومعاوية بن أَبي سفيان قد شق عليهما وعلى أهل الشام ما يصنع قيس من مناصحة عليّ، وما ضيّق عَلَى أهل الشام فلا يحمل إليهم طعامًا. وكان عمرو بن العاص ومعاوية جَاهِدين أَنْ يخرجا قَيْسًا من مصر ويغلبا عليها. وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدّهاء، فَمَكَرَا بعلِيِّ في أمره. فكتب معاوية كتابًا في قيس إليه يذكر فيه مَا أَتَى إلى عثمان من الأمر العظيم، وأنه على السمع والطاعة. ثم نادى معاوية: الصلاةُ جامعةٌ فاجتمع الناس في السلاح، فَحَمِد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل الشام، إن الله يَنْصُرُ خليفتَهُ المظلوم، ويخذلُ عَدُوَّهُ أبشروا. هذا قيس بن سعد نَابُ العربِ قد أبصر الأمر، وعرفهُ على نفسه، ورجع إلى ما عليه من السمع والطاعة، والطلب بدم خليفتكم، وكتب إِلَيَّ بذلك كتابًا، وأمر بالكتاب فَقُرِئ، وقد أَمَرَ بحمل الطعام إليكم، فَادْعُوا الله لقيس بن سعد، وارفعوا أيديكم، وابتهلوا له في الدعاء بالبقاء والصلاح. فَعَجُّوا وعَجَّ معاوية وعمرو، ورفعوا أيديهم ساعةً ثم افترقوا. فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص وقال: تَحَيَّن خروجَ العيون اليوم إلى عَلِيٍّ. يَسِيرُ الخبرُ إليه سبعًا أو ثمانيًا فيكون أول من يَعزل قيسَ بن سعد، فكُلُّ مَنْ وَلَّى أهون علينا من قيس. فَتَحَيَّنوا خَبَرَ عَلِيٍّ، فلما ورد الخبر عليه كان أول مَنْ حَمَلَهُ إليه محمد بن أبي بكر، فأخبره بما صنع قيس، وَرَفدَهُ الأشترُ ونالا من قيس وقالا: ألا استعملتَ رجلًا لهُ جراء (٣)، فجعل عَلِيٌّ لا يقبل هذا القول على قيس بن سعد، ويقول: إن قَيْسًا في سَرٍّ وشرف في جاهليةٍ وإسلامٍ، وقيسٌ رجلُ العرب. وَيَأبَى محمد بن أبي بكر أن يقصر عنه، فَعَزَلَه عليٌّ - عليه السلام - (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بنُ عَبَادَة، قال: قدم قيس بن سعد المدينة فأرسلت إليه أُمُّ سَلَمَة تلومه وتقول: فارقت صَاحِبَك، قال: أنا لم أفارقهُ طائِعًا، هو عَزَلَني. فأرسَلَتْ إليه: إنّي سأكتب إلى عَلِيٍّ في أمرك. وراح قيسٌ إليها، فأخبرها الخبر، فكتبت إلى عليّ تُخْبِرُه بنصيحة قيس وأبيهِ في القديم والحديث، وتلومه على ما صنع. فكتب عَلِيٌّ إلى قيس يعزم عليه إلا لحق به، فقال: والله ما أخرج إليه إِلّا استحياءً، وإِنِّى لأعلم أنه مقتول، معه جندُ سوءٍ لا نِيَّةَ لهم. فقدِم عَلَى عَلِيٍّ، فأكرمه، وحباهُ (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثني راشد بن سعد، عن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبَادة. قال: وحدّثني مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ قالا: لما قدم قيس بن سعد المدينة تَآمَر فيه الأسود بن أَبِي البَخْتري، ومروان بن الحكم أن يُبَيِّتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيسًا، فقال: والله إنّ هذا لقبيح، أن أفارق عليًّا وإن عزلني، والله لألحقن به. فلحق بعليّ بالعراق فكان معه وأخبره قيسٌ بخبره، وما كان يعمل بمصر، فعرف عَلِيٌّ أَنّ قيسًا كان يُداري أمرًا عظيمًا من المكيدة التي قصّر عنها رأْيُ غيره. وأطاع عَلِيٌّ قيسًا في الأمر كله، وجعلهُ مُقَدِّمَةَ أهل العراق على شُرطَةِ الخميس الذين كانوا يبايعون للموت. فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم والأسود بن أَبي البَخْتري (٣) يتغَيّظ عليهما، وأَنَّبَهُما أَشَدّ التَّأْنِيب. وقال: أَمْدَدْتُما عَليًّا بقيس بن سعد، وبرَأيهِ ومكيدته؟ والله لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إليه (٤)!

قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدّثنا الأجْلَح عن أبي إسحاق عن يَرِيم بن سعد قال: رأيت قيس بن سعد على شرطةِ الخميس قال: ثم أتى دِجْلَة فتوضأ وَمَسَحَ على الخُفَّيْن، فكأني أنظر إلى أثر الأربع أصابع على الخف، ثم تقدم فأمّ الناس.

قال محمد بن عمر: وكان قيس يُكنى أبا عبد الملك، ولم يزل مع عليّ حتى قُتِلَ عليٌّ، فرجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى تُوفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

قيس حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٧٢٢٢- قيس بن عبيد:

الأنصاري، أبو بشير المازني. مشهور بكنيته يأتي في الكنى.

قيس حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

ويُقالُ: إِنَّه أحدُ الأربعةِ الذين جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ، وهم زيدُ بنُ ثابتٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأبو زيدٍ (١).

قال أبو عمرَ: إنَّما أُريدَ بهذا الحديثِ الأنصارُ، وقد جمَع القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ جماعةٌ، منهم عثمانُ، وعليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصِي، وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ.

[٢٢٢٣] قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ بن دُلَيمِ بن حارثةَ الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٢)، قد نسَبْنا أباه في بابِه، فأغنَى ذلك عن الرفِعِ في نَسَبِه هذا (٣)، يُكنَى أبا الفضلِ، وقيل: أبا عبدِ اللَّهِ، وقيل: أبا عبدِ الملكِ، وأُمُّه فُكَيهةُ بنتُ عُبَيدِ بن دُلَيمِ بن حارثةَ، قال الواقدِيُّ: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ مِن كرامِ أصحابِ رسولِ اللَّهِ وأسخيائِهم ودُهاتِهم.

قال أبو عمرَ: كان أحدَ الفُضلاءِ الجِلَّةِ، وأحدَ دُهاةِ العربِ وأهلِ الرأيِ والمَكِيدةِ في الحروبِ، مع النَّجْدةِ والبَسالةِ والسَّخَاءِ والكرمِ، وكان (١) شريفَ قومِه غيرَ مُدافَعٍ، هو وأبوه وجَدُّه، صحِب قيسٌ [رسولَ اللهِ] (٢) هو وأبوه وأخوه سعيدُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ.

قال أنسُ بنُ مالكٍ: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ من النبيِّ مكانَ صاحبِ الشُّرَطةِ مِن الأميرِ (٣).

وأَعْطاه رسولُ اللهِ الرَّايةَ يومَ فتحِ مكةَ إذْ نزَعها مِن أبيه لشَكوى [قريشٍ لسعدٍ] (٤) يومَئذٍ، وقد قيل: إِنَّه أَعْطاها الزُّبَيْرَ، ثم صحِب قيسُ بنُ سعدٍ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وشهِد معه الجملَ وصِفِّينَ والنَّهْرَوانَ هو وقومُه، ولم يُفارِقْه حتَّى قُتِل، وكان (٥) وَلَّاه على مصرَ فَضَاقَ به معاويةُ وأعجَزَتْه فيه الحِيلةُ، وكايَد فيه عليًّا، ففطِن عليٌّ لمَكِيدتِه، فلم يَزَلْ به الأشعثُ وأهلُ الكوفةِ حتَّى عزَل قيسًا، ووَلَّى محمدَ بنَ أبي بكرٍ، فَفَسَدَتْ عليه مصرُ.

روَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: قال قيسُ بنُ سعدٍ: لولا الإسلامُ لَمَكَرتُ مَكْرًا لا تُطِيقُه العربُ (٦).

ولمَّا أجمَع الحسنُ على مُبايَعةِ معاويةَ خرَج عن عسكرِه وغضِب [على الحسنِ] (١)، وبدَر منه فيه قولٌ خَشِنٌ أَخرجه الغضبُ، فَاجتَمَعَ إليه قومُه، فأخَذ لهم الحسنُ الأمانَ على حكمِهم، والتَزَم لهم معاويةُ الوفاءَ بما اشتَرَطوه، ثمَّ لزِم قيسٌ المدينةَ، وأقبَل على العبادةِ حتَّى ماتَ بها سنةَ سِتِّينَ، وقيل: سنةَ تسعٍ وخمسينَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، وكان رجلًا طُوَالًا سِنَاطًا (٢).

روَى ابن وهبٍ، عن عمرِو بن الحارثِ، قال: حدَّثني بكرُ بنُ سَوَادةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، [قال: خرَجْنا] (٣) في بعثٍ كان عليهم قيسُ بنُ سعدٍ، فَنَحَر لهم تِسْعَ ركائبَ، فلمَّا قدِموا على رسولِ اللَّهِ ذكَروا له ذلك مِن فعلِ قيسِ بن سعدٍ، فقال رسولُ اللَّهِ : "إنَّ الجُودَ مِن شِيمةِ أهلِ ذلك البيتِ" (٤).

وهو القائلُ: اللَّهُمَّ ارزُقْني حَمْدًا ومَجْدًا؛ فإنَّه لا حمدَ إلا بفعالٍ، ولا مجدَ إِلَّا بمالٍ (٥).

حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن يونسَ، عن بَقِيٍّ، عن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ (١)، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ مع عليٍّ (٢) على مُقَدِّمتِه، ومعه خمسةُ آلافٍ قد حَلَقوا رُءُوسَهم بعدَما ماتَ عليٌّ، وتَبايَعُوا على الموتِ، فلمَّا دخَل الحسنُ في بيعةِ معاويةَ أبَى قيسٌ أَنْ يَدْخُلَ، وقال لأصحابِه: ما شِئْتُم، إِنْ شِئْتُم جالَدْتُ بكم أبدًا (٣) حتَّى يموتَ الأعجلُ مِنَّا، وإنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُ لكم أمانًا، فقالوا: خُذْ لنا أمانًا، فأخَذ لهم أنَّ لهم كذا وكذا، [وألَّا يُعاقَبوا] (٤) بشيءٍ، وأنَّه رجلٌ منهم، ولم يأخُذْ لنفسِه خاصةً شيئًا، فلمَّا ارتَحَلَ نحوَ المدينةِ ومضَى بأصحابِه جعَل يَنْحَرُ لهم كلَّ يومٍ جَزورًا حَتَّى بلَغ (٥).

وروَى عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن جُوَيريةَ، قال: كتَب معاويةُ إلى مروانَ: أن اشترِ دارَ كثيرِ بن الصَّلْتِ منه، فأبَى عليه، فكتَب معاويةُ إلى مروانَ: أن خُذْه بالمالِ الذي عليه، فإن جاء به وإلا بِعْ عليه دارَه، فأرسَل إليه مروانُ فأخبَره، وقال: إنِّي أُؤَجِّلُك ثلاثًا؛ فإن جئتَ بالمالِ، وإلا بِعْتُ عليك دارَك، قال: فجمَعها إلَّا ثلاثينَ ألفًا، فقال: مَن لي بها؟ ثمَّ ذكَر قيسَ بنَ سعدِ بن عُبادةَ، فأتَاه (١) فطلَبها منه فأقرَضه، فجاء بها إلى مروانَ، فلمَّا رآه أنَّه قد جاءَ (٢) بها رَدَّها إليه ورَدَّ عليه دارَه، فرَدَّ كثيرٌ الثلاثينَ ألفًا على قيسٍ، فأبَى أَن يَقْبَلَها.

قال ابن المُباركِ: فزعَم لي سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن موسى بن أبي عيسى، أنَّ رجلًا استقرَض مِن قيسِ بن سعدِ بن عُبادةَ ثلاثينَ أَلفًا، فلمَّا رَدَّها عليه أبَى أن يقبلَها، وقال: إنَّا لا نعودُ في شيءٍ أَعْطَيناه (٣).

وهو القائلُ [في صِفِّينَ] (٤):

هذا اللِّواءُ الذي كُنَّا نَحُفُّ به … مع النبيِّ وجبريلٌ لنا مَدَدُ ما ضَرَّ مَن كانتِ الأنصارُ عَيْبَتَه (٥) … ألَّا يكونَ له من غيرِهم أَحَدُ قومٌ إذا حارَبوا طالَتْ أَكُفُّهُمُ … بالمَشْرَفِيَّةِ (٦) حتَّى يُفْتَحَ البَلَدُ وقِصَّتُه مع العجوزِ التي شكَت إليه أنَّه ليس في بيتِها جُرَذٌ، فقال: ما أحسنَ ما سألْتِ! أمَا واللهِ لأُكثِرَنَّ جُرْذانَ بيتِك، فمَلأ بيتَها طعامًا ووَدَكًا وإدَامًا (١)، صحيحةٌ (٢).

وكذلك خبرُه أنَّه تُوفِّي أبوه عن حَمْلٍ لم يَعْلَمْ به، فلمَّا وُلِد، وقد كان سعدٌ قسَم مالَه في حينِ خُرُوجِه مِن المدينةِ بينَ وَلَدِه (٣)، فكَلَّمَ أبو بكرٍ وعمرُ في ذلك قيسًا، وسألاه أن يَنْقُضَ ما صنَع سعدٌ مِن تلك القِسْمةِ، فقال: نَصِيبي للمولودِ، ولا [أُغيِّرُ ما فعل] (٤) أبي ولا أَنْقُضُه، خبرٌ صحيحٌ مِن روايةِ الثِّقاتِ أيضًا.

روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ وجماعةٌ مِن التَّابِعينَ، وهو معدودٌ في المَدَنيِّينَ.

ذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أنَّ قيسَ بنَ سعدٍ، وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وشُرَيحًا القاضي، لم يكنْ في وُجُوهِهِم شَعَرةٌ (٥) ولا شيءٌ مِن لِحْيَةٍ.

وذكَر غيرُ الزُّبَيْرِ أيضًا (٦) أنَّ الأنصارَ كانَتْ تقولُ: لَوَدِدْنا أن نشتريَ لقيسِ بن سعدٍ لِحْيَةً بأموالِنا (٧)، وكان مع ذلك جميلًا.

قال أبو عمرَ: خبرُه في السَّراويلِ عندَ معاويةَ [باطلٌ زورٌ مُخْتلَقٌ] (٨)

قيس حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ خَادِمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاجِبُهُ، وَصَاحِبُ لِوَائِهِ، كَانَ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ الْمَذْكُورِينَ بِالدَّهَاءِ، رَوَى عَنْهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَلَّاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِصْرَ فَاخَتَطَّ بِهَا دَارًا ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «دَفَعَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْدُمُهُ»

قيس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) قَيْسُ بن عاصم بن سنان بن خَالِد بن مِنْقَر بن عُبَيد بنُ مُقَاعِس - واسم مقاعس: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المِنْقَرِي.

وإِنما سمى الحارث مُقَاعساً. لتقاعسه عن حِلف بني سعد بن زيد مناة.

يكنى: أَبا علي، وقيل: أَبو طلحة، وقيل: أَبو قبيصة. والأَوَّل أَشهر. وأُمه أُم أَسفر بنت خليفة.

وفد على النبي في وفد بني تميم، وأَسلم سنة تسع. ولما رآه النبي قال: «هذا سيد أهل الوبر (٣)».

وكان عاقلاً حليماً مشهوراً بالحلم، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ فقال:

من قيس بن عاصم، رأَيته يوماً قاعداً بفناءِ داره محتبياً بحمَائل سيفه، يحدّث قومه، إِذ أُتِي برجل مكتوف وآخر مَقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك قال: فو اللَّه ما حل حَبْوَته، ولا قطع كلامه. فلما أَتمه التفت إِلى ابن أَخيه فقال: يا ابن أَخي، بئسما فعلت، أَثِمْت بربك، وقطعتَ رَحِمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، وقَلَّلت عددك. ثم قال لابن له آخر: قم يا بني إِلى ابن عمك، فحل كتافه، ووار أَخاك، وسق إِلى أُمك مائة من الإِبل دية ابنها فإِنها عريبة (١).

وكان قيس بن عاصم قد حَرَم على نفسه الخمر في الجاهلية، وكانَ سَبَبُ ذلك أَنه غمز عُكْنَةَ (٢) ابنته وهو سكران، وسبَّ أَبويها، ورأَى القمر فتكلم بشيءٍ، وأَعطى الخمّار كثيراً من ماله، فلما أَفاق أُخْبِرَ بذلك، فحرمها على نفسه، وقال في ذلك (٣):

رَأَيتُ الخمر صَالِحَةً وَفِيها … خِصَالٌ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الحَلِيمَا فَلَا واللَّه أَشْرَبُها صَحِيحاً … وَلَا أَشْفِي بِهَا أَبداً سَقِيمَا وَلَا أُعْطِي بِهَا ثَمَناً حَيَاتِي … وَلَا أَدْعُو لَهَا أَبداً نَدِيما فَإِنَّ الخَمْرَ تَفْضَحُ شَارِبِيهَا … وَتَجْنِيهِمْ بِهَا الأَمْرَ العَظِيمَا رُوِي عنه أنه قال للنّبيّ : إِني وَأْدت اثنتَى عشرة بنتاً، أَو ثلاثَ عشرة بنتاً! فقال له النبي : أَعتِقْ عن كل واحدة منهن نَسَمَةً.

أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإِسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأَغرِّ بن الصبَّاح، عن خَلِيفة بن حُصَين، عن قيس بن عاصم: أَنه أَسلم، فأمره النبيّ أن يغتسل بماء وسدر (٤)

قال الحسن البصري: لما حَضَرَت قيس بن عاصم الوفاةُ، دعا بنيه فقال: يا بُنَي، احفظوا عنِّي، فلا أَحَدَ أَنصحُ لكم مني، إِذا أَنا مِتُّ فسوِّدوا كبارَكم، ولا تُسوِّدُوا صِغاركم، فَتُسَفَه الناس كباركم، وتُهونوا عليهم. وعليكم بإِصلاح المال، فإِنه مَنْبَهَةٌ للكريم، ويُسْتَغنى به عن اللئيم، وإِياكم وَمسْأَلة الناسِ، فإِنها آخر كسب المرءِ، ولا تقيموا عليَّ نائحةً، فإِني سمعت رسول اللَّه نَهَى عن النائحة.

روى عنه الحسن، والأَحنف، وخليفة بن حُصَين، وابنه حكيم بن قيس.

أَنبأَنا يحيى بن محمود إِذناً بإِسناده إِلى ابن أَبي عاصم: حدثنا هدِيَّة (١) بن عبد الوهاب أَبو صالح المروزي، عن النضر بن شُمَيل، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطرف بن الشخير، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أَبيه: أَنه أَوصى عند موته فقال: إِذا مت فلا تَنُوحوا عليّ، فإن رسول اللَّه لم يُنَح عليه (٢).

وخَلَّف من الولد اثنين وثلاثين ذكراً.

وروى أَبو الأَشهب عن الحسن، عن قيس بن عاصم المِنْقَرِيّ: أَنه قدِم على النبيِّ فقال: هذا سَيِّد أَهل الوَبَر، فسلمت عليه وقلت: يا رسول اللَّه، المال الذي لا تَبِعه عليَّ فيه؟ قال: نعم، المال الأَربعون، وإِن كثر فستون، ويل لأَصحاب المئين إِلا من أَدَّى حَقَّ اللَّه في رسْلها ونَجْدتها (٣)، وأَطرَق (٤) فحلها، وأَفقر ظهرها (٥)، ومنح غزيرتها (٦)، ونحر سمينتها، وأَطعم القانع والمعتر (٧) فقلت: يا رسول اللَّه، ما أَكرمَ هذه الأَخلاق وأَحسنها؟ قال: يا قيس، أما لك أَحَبُّ إِليك أَم مال مواليك؟ قال قلت: بل مالي! قال: فإِنما لك من مالك ما أَكلت فأَفنيت، أَو لبست فأَبليت، أَو أَعطيت فأَمضيت، وما بقي فلورثتك. قال قلت: يا رسول اللَّه، لئن بقيتُ لأَدَعنَّ عددها قليلا - قال الحسن: ففعل.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - قيس

من هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه؟

هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الملك، خادم رسول الله ﷺ، دفعه أبوه إلى النبي ﷺ ليخدمه، واستعمله النبي ﷺ على الصدقة، وكان من ذوي الرأي والحزم.

ما أبرز ولاياته؟

استعمله علي بن أبي طالب على مصر، فضبطها وقام فيها قيامًا مجزيًا، وكان من أهل الرأي والدهاء، ثم جعله علي على شرطة الخميس بعد عزله، وكان مقدمة أهل العراق.

متى توفي قيس رضي الله عنه؟

لم يزل مع علي حتى قُتل علي، فرجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.4 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
اللهم صل على محمد