سيرة يزيد بن قيس
بن يزيد بن الصّعق، وهو لقب، واسمه عمرو بن الحارث بن خويلد بن نوفل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة الكلابي. وقيل: إن الصّعق لقب خويلد، ذكر المرزباني جده يزيد بن الصّعق، وأنشد له هجوا في بني تميم، وأنه كان في زمن النعمان بن المنذر.
وأما يزيد بن قيس فكنيته أبو المختار، ذكره أيضا المرزباني في معجم الشعراء وذكر أنه نظم قصيدة يشكو العمال بالبصرة، قالوا إلى عمر، فأجابه عنها خالد بن غلاب، وذكرها المدائني، عن علي بن حماد، وسحيم بن حفص وغيرهما، قالوا:
قال أبو المختار يزيد بن قيس بن الصّعق كلمة رفع فيها على عمال الأهواز وغيرهم إلى عمر بن الخطاب وهي:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت أمين اللَّه في النّهي والأمر وأنت أمين اللَّه فينا ومن يكن ... أمينا لربّ العرش يسلم له صدري فلا تدعن أهل الرّساتيق والقرى ... يسيغون مال اللَّه في الأدم الوفر فأرسل إلى الحجّاج فاعرف حسابه ... وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر ولا تنسينّ النّافعين كلاهما ... ولا ابن غلاب «١» من سراة بني نصر وما عاصم منها بصغر عناية ... وذاك الّذي في السّوق مولى بني بدر وأرسل إلى النّعمان فاعرف حسابه ... وصهر بني غزوان إنّي لذو خبر وشبلا فسله المال وابن محرّش ... فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر فقاسمهم، نفسي فداؤك، إنّهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر ولا تدعونّي للشّهادة إنّني ... أغيب، ولكنّي أرى عجب الدّهر نئوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا ... فإنّ لهم وفرا ولسنا ذوي وفر
اقتصر المرزباني على بعضها، وزاد في آخرها البيت الثالث:
إذا التّاجر الهنديّ جاء بفأرة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري [الطويل] قال: فقاسم عمر هؤلاء القوم، فأخذ شطر أموالهم حتى أخذ نعلا وترك نعلا، وكان فيهم أبو بكرة، فقال: إني لم آل لك شيئا، فقال: أخوك على بيت المال وعشور الأبلة، فهو يعطيك المال تتجر به، فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال قاسمه، فأخذ شطر ماله.
قال: والحجاج الّذي ذكره هو ابن عتيك الثقفي، وكان على الفرات، وجزء بن معاوية عمّ الأحنف، وكان على سرف، وبشر بن المحبوب كان على جنديسابور، والنافعان: أبو بكر نفيع، ونافع بن الحارث بن خلدة أخوه، وابن غلاب خالد بن الحارث من بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن كان على بيت المال بأصبهان، وعاصم بن قيس بن الصلت كان على مناذر، والّذي على السوق سمرة بن جندب، كان على سوق الأهواز، والنعمان بن عدي بن نضلة، ويقال نضيلة بن عبد العزّى بن حرثان أحد بني عدي بن كعب، كان على كور دجلة، وهو الّذي قال:
من مبلغ الحسناء أنّ حليلها الأبيات.
وصهر بني غزوان مجاشع بن سعد السلمي، كانت عنده ابنة عتبة بن غزوان وكان على صدقات البصرة، وشبل بن معبد البجلي الأحمسي كان على قبض المغانم، وابن محرش أبو مريم الحنفي كان على رامهرمز، وكان على جسر الفرات.
قال المرزباني: فأجابه خالد بن غلاب:
أبلغ أبا المختار عنّي رسالة ... ولم أك ذا قربى إليك ولا صهر وما كان مالي من ولاية خربة ... فتجعلني ممّن يؤلّب في الشّعر [الطويل] ومن هذه القصيدة:
مقاديم في دار الحفاظ مطاعم ... مطاعين يوم البؤس بالأسل السّمر وسابغة تنسي السّنان فضولها ... أكفكفها عنّي بأبيض ذي أثر
الطويل(١) الجاد: بمعنى المجدود، أي: نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق.
(٢) كذا في المصورة والمطبوعة، والمعروف أنهما ابنا أوس. انظر ترجمتهما فيما تقدم.
(٣) انظر ديوان قيس بن الخطيم: ٧. وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٣٤٢.
(٤) في المطبوعة: «أبى عبيدة». وهو خطأ. انظر العبر للذهبي: ١/ ١٧.