سيرة رفاعة بن رافع بن مالك
(ب د ع) رِفَاعَةُ بن رَافع بن مالك بن العَجْلان بن عَمرو بن عامر بن زريق، الأنصاريّ الخزرجي الزرقي، يكنى أبا معاذ، وأمُّه أم مالك بنتُ أُبَي بن سَلُول، أُخت عبد اللَّه بن أبَي رأس المنافقين.
شهد العقبة، وقال عروة وموسى بن عقبة وابن إسحاق: إنه ممن شهد بدراً، وأحداً، والخندق، وبيعة الرضوان، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ، وشهد أخواه: خَلاد ومالك ابنا رافع، بدرا.
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أبي نصر الطوسي بإِسناده، عن أَبي داود الطيالسي، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه (١)، عن عمه رفاعة بن رافع، قال:
كان رسول اللَّه ﷺ بينما هو في المسجد يوماً، قال رفاعة: ونحن معه. إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي ﷺ فرد عليه، وقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصل.
ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يسلم على النبي ﷺ، ويقول: إرجع فصل فإنك لم تصل. فقال الرجل: أرني - أو علمني - فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. قال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك اللَّه، ثم تشهد، وقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد اللَّه وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعاً، ثم اعتدل قائماً، ثم اسجد فاطمين ساجداً، ثم اجلس فاطمئن، ثم اسجد فاطمئن، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئاً فقد انتقصت من صلاتك.
فكانت هذه أهون عليهم (٢).
وأخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن الواسطي، ومسمار بن أبي بكر (١)، ومحمد بن محمد بن سرايا، وأبو عبد اللَّه الحسين بن فناخسرو التكريتي، قالوا بإسنادهم إلى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، قال:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر، قال: جاءَ جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال:
من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهدها من الملائكة.
ثم شهد رفاعة الجمل مع علي، وشهد معه صفِّين أيضاً، روى الشعبي قال: لما خرج طلحة والزبير إلى البصرة كتبت أم الفضل بنت الحارث، يعني زوجة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم، إلى عَلِيّ بخروجهم، فقال عَلِيّ: العجب! وثب الناس على عثمان فقتلوه، وبايعوني غير مكرهين، وبايعني طلحة والزبير وقد خرجا إلى العراق بالجيش! فقال رفاعة بن رافع الزرقي: إن اللَّه لما قبض رسوله ﷺ ظننا أنا أحق الناس بهذا الأمر، لنصرتنا الرسول، ومكاننا من الدين، فقلتم: نحن المهاجرون الأولون وأولياء رسول اللَّه ﷺ الأقربون، وإنما نذكركم اللَّه أن تنازعونا مقامه في الناس، فخليناكم والأمر وأنتم أعلم، وما كان غير أنا لما رأينا الحق معمولاً به، والكتاب متبعاً، والسنة قائمة رضينا، ولم يكن لنا إلا ذلك، وقد بايعناك ولم نأل، وقد خالفك من أنت خير منه وأرضى، فمرنا بأمرك.
وقدم الحجاج بن غزية (٢) الأنصاري، فقال: يا أمير المؤمنين:
دَرَاكِها دَرَاكِها قبل الفَوْت … لا وَألتُ نفسي إن خفت الموت يا معشر الأنصار، انصروا أمير المؤمنين ثانية كما نصرتم رسول اللَّه ﷺ [أولاً] (٣)، واللَّه إن الآخرة لشبيهة بالأولى، إلا أن الأولى أفضلهما.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قلت: قد أخرج أبو موسى هذا الحديث في ترجمة رفاعة البدري، وقال: رفاعة هذا هو رفاعة بن رافع الزرقي، فما كان به حاجة إلى إخراجه، وغاية ما في الأمر أن (٤) في تلك الترجمة ترك نسبه، فلا يكون غيره، والحديث واحد والإسناد واحد.